"إخوان" الأردن يرتدون عباءة "حزب الأمة"... هل تنجح انحناءة الحرباء أمام مقصلة القانون؟

"إخوان" الأردن يرتدون عباءة "حزب الأمة"... هل تنجح انحناءة الحرباء أمام مقصلة القانون؟

"إخوان" الأردن يرتدون عباءة "حزب الأمة"... هل تنجح انحناءة الحرباء أمام مقصلة القانون؟


22/04/2026

 

في مشهد سياسي يراه مراقبون تجسيداً لاستراتيجية "التلون الحربائي" التي تتقنها جماعات الإسلام السياسي عند اشتداد الأزمات، أعلن الذراع السياسي لجماعة الإخوان المسلمين "المحظورة" في الأردن، حزب جبهة العمل الإسلامي، تغيير اسمه إلى "حزب الأمة". 

خطوةٌ جاءت بظاهرها كـ "استجابة قانونية" لمتطلبات الهيئة المستقلة للانتخاب، لكنّها في العمق كشفت عن محاولة "براغماتية" للالتفاف على العزلة القانونية والهرب من "مقصلة" الحظر التي تلاحق التنظيم الأم.

وفق شبكة (الإندبندنت) لم يكد يجفّ حبر الإعلان عن الاسم الجديد، حتى سارع قادة الحزب ونوابه للتأكيد على أنّ هذا التحول هو "تغيير في المسمّى لا في المنهج أو الثوابت". هذا التصريح اعتبره خصوم التيار الإسلامي اعترافاً صريحاً بـ "كذب" الادعاء بالتحول نحو المدنية، فالحزب غيّر لوحته الإعلانية وشطب كلمة "إسلامي" تكتيكياً، بينما ظل محتفظاً بـ "المركزية التنظيمية" المرتبطة بالجماعة المحظورة قضائياً منذ عام 2020.

وتعالت الهتافات "الإخوانية" التقليدية داخل المؤتمر العام للحزب فور إعلان الاسم الجديد، وهو ما وصفه مراقبون بأنّه "رسالة مناكفة" للدولة الأردنية، تؤكد أنّ الجوهر الإيديولوجي لم يتزحزح، وأنّ ما جرى ليس إلا "انحناءة للعاصفة" لاستنساخ نماذج إقليمية "مثل التجربة التركية" تتيح لهم التمدد تحت عباءة "شمولية" واسعة تضلل الرأي العام.

التلاعب بالمصطلحات لم يمر مرور الكرام على الخبراء القانونيين؛ إذ يرى الفقيه الدستوري والوزير السابق، نوفان العجارمة، في تصريح صحفي أنّ تسمية "حزب الأمة" بحدّ ذاتها تمثل "فخاً لغوياً" ومخالفة صريحة لقانون الأحزاب السياسية. فالاسم يفتقر للخصوصية القانونية ويحمل دلالات عامة ومطلقة، فضلاً عن كونه مستخدماً من أحزاب خارجية، ممّا يضع الحزب في مواجهة قانونية جديدة قد تنهي أحلامه بالشرعية "المقنعة".

من جانبه، حذّر الوزير السابق محمد داودية من أنّ الاسم الجديد يحمل "شحنة دينية" مستترة لا تقلّ خطورة عن سابقه، معتبراً إيّاه محاولة للتحايل على النصوص التي تمنع استخدام الرمزية الدينية في العمل الحزبي.

المسار التاريخي للحزب يكشف عن قدرة فائقة على "التلون"؛ من حزب سعى للمغالبة في التسعينيات، إلى المحرك الأساسي للشارع خلال "الربيع العربي" طمعاً في السلطة، وصولاً إلى وضعه الحالي كحزب يبحث عن "صك غفران" رسمي عبر تبديل جلوده.

 




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية