شبكات ناعمة بأجندات خفية.. كيف يعيد الإخوان توظيف الإعلام لإثارة الفوضى؟

شبكات ناعمة بأجندات خفية.. كيف يعيد الإخوان توظيف الإعلام لإثارة الفوضى؟

شبكات ناعمة بأجندات خفية.. كيف يعيد الإخوان توظيف الإعلام لإثارة الفوضى؟


06/04/2026

تشير معطيات جديدة إلى تصاعد تحركات جماعة الإخوان في اتجاه توظيف أدوات إعلامية “ناعمة” كبديل عن الأذرع التقليدية التي تلقت ضربات قوية خلال السنوات الماضية، في محاولة لإعادة إنتاج نفوذها داخل المشهدين الإقليمي والدولي عبر قنوات تبدو مهنية ظاهريًا لكنها تخدم أهدافًا سياسية وتنظيمية.

هذا التحول يعكس إدراكًا متزايدًا داخل التنظيم بصعوبة العودة إلى العمل المباشر، خاصة بعد التضييق الأمني وتراجع الحاضنة الشعبية، ما دفعه إلى الاستثمار في منصات إعلامية وشبكات عابرة للحدود قادرة على التأثير في الرأي العام دون الظهور بشكل صريح كأذرع تنظيمية.

وبحسب ما أورده موقع "البوابة نيوز"، نقلًا عن وكالة أنباء الشرق الأوسط، فإن التنظيم الدولي للإخوان يعمل على تنفيذ مخطط تخريبي يستهدف استغلال الأزمات الاقتصادية والاجتماعية في المنطقة من أجل زعزعة الاستقرار، عبر تفعيل منصات إعلامية مثل “شبكة محرري الشرق الأوسط وشمال إفريقيا” التي تُستخدم كواجهة لنشر خطاب تحريضي ممنهج. 

وتُظهر المعلومات أن هذه الشبكة، التي تأسست في لندن وانتقلت لاحقًا إلى إسطنبول، تمثل أحد أبرز أدوات “الإخوان” في المرحلة الحالية، حيث يتم توظيفها لتقديم محتوى إعلامي يحمل طابعًا مهنيًا ظاهريًا، بينما يهدف فعليًا إلى خلق حالة من الإحباط العام وتأليب الرأي العام ضد مؤسسات الدولة.

كما تكشف المعطيات عن طبيعة التحالفات الجديدة التي يسعى التنظيم إلى بنائها، من خلال دمج عناصر إخوانية مع شخصيات محسوبة على المعارضة، بما يمنح هذه المنصات غطاءً سياسيًا وإعلاميًا أوسع، ويساعد على تمرير الرسائل بشكل أكثر تأثيرًا داخل المجتمعات المستهدفة.

في السياق، يبرز اسم أبو بكر خلاف كأحد النماذج الدالة على هذا التداخل بين العمل الإعلامي والتنظيمي، حيث تشير التقارير إلى مسار معقد يجمع بين الانخراط في منصات إعلامية مرتبطة بالإخوان، والتحرك ضمن دوائر بحثية وإعلامية خارجية، بما يعكس طبيعة الأدوار المركبة التي تلعبها هذه الشخصيات في خدمة أجندات التنظيم.

كما يسلط الملف الضوء على مصادر التمويل والدعم التي تقف خلف هذه الشبكات، والتي تعتمد على منظومة عابرة للحدود تضم شخصيات مرتبطة بالتنظيم الدولي للإخوان، إلى جانب دعم لوجستي وإعلامي يساهم في استدامة نشاط هذه المنصات وتوسيع نطاق تأثيرها.

في المقابل، يشهد التعاطي الأوروبي مع هذا الملف تحولات لافتة، حيث بدأت بعض الدول، وعلى رأسها هولندا، في تشديد الرقابة على أنشطة عناصر الإخوان، مع مراجعة سياسات التسامح السابقة، خاصة في ظل مخاوف متزايدة من استغلال هذه الجماعات للأراضي الأوروبية كمنصات لإدارة أنشطة تستهدف استقرار دول أخرى. 

وتشير التقديرات إلى أن هذه الإجراءات قد تمتد إلى إعادة النظر في أوضاع الإقامة واللجوء لبعض العناصر المرتبطة بالتنظيم، في حال ثبوت تورطها في أنشطة تحريضية أو تهدد الأمن العام، وهو ما يعكس تحولًا نوعيًا في مستوى التعامل مع هذا الملف داخل أوروبا.

 هذه التطورات تشير إلى انتقال جماعة الإخوان من العمل التنظيمي التقليدي إلى ما يمكن وصفه بـ”حرب التأثير الناعم”، عبر أدوات إعلامية وشبكات عابرة للحدود، وهو تحول لا يقل خطورة عن الأنماط السابقة، نظرًا لقدرته على اختراق المجتمعات والتأثير في وعيها بشكل غير مباشر، بما يخدم أهداف التنظيم في إعادة التموضع واستعادة الحضور.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية