
شهدت الساحة السورية خلال السنوات الأخيرة تحولات عميقة في خريطة الحركات الإسلامية ومساراتها السياسية والعسكرية، خاصة بعد سقوط نظام بشار الأسد، وهو ما أعاد تشكيل موازين القوى داخل المعارضة والفصائل المسلحة. وقد أفرزت هذه التحولات واقعًا جديدًا برزت فيه جماعات مسلحة وتنظيمات دينية متعددة حاولت استثمار الصراع لإثبات حضورها السياسي والعسكري في البلاد.
في السياق أشار تقرير نشره موقع "ترك برس" إلى أن جماعة الإخوان المسلمين بقيت موجودة في المشهد السياسي السوري من حيث التنظيم والبنية، لكنها ظلت محدودة التأثير في مسار الأحداث، إذ إن الكلمة العليا خلال سنوات الحرب كانت للقوى المقاتلة على الأرض، بينما بقيت الأحزاب السياسية، بما فيها الإخوان، خارج دائرة النفوذ الفعلي.
حاولت جماعة الإخوان منذ السنوات الأولى للأزمة السورية إيجاد موطئ قدم داخل المعادلة العسكرية فدعمت تشكيلات مسلحة محدودة
ووفق ما أورده التقرير، فإن سنوات الحرب الطويلة ساهمت في إعادة تشكيل المشهد الإسلامي في سوريا، حيث برزت تيارات متعددة تتراوح بين الفصائل السلفية والتنظيمات الجهادية، إلى جانب جماعات دينية دعوية وهيئات دينية حاولت لعب أدوار اجتماعية وسياسية.
هذا التعدد خلق حالة تنافس حاد بين التيارات الإسلاموية المختلفة في ظل غياب مشروع سياسي جامع قادر على إدارة مرحلة ما بعد الحرب.
كما حاولت جماعة الإخوان منذ السنوات الأولى للأزمة السورية إيجاد موطئ قدم داخل المعادلة العسكرية، فأنشأت عام 2012 تشكيلات مسلحة صغيرة عُرفت باسم “الدروع” في عدد من المدن السورية، قبل أن تُجمع هذه التشكيلات لاحقًا ضمن مظلة عسكرية أوسع حملت اسم فيلق الشام بعد دمجها مع تنظيمات أخرى. وقد سعت الجماعة من خلال هذه الخطوة إلى امتلاك ذراع ميدانية يمنحها حضورًا في التوازنات السياسية والعسكرية.
غير أن هذه التشكيلات بقيت محدودة التأثير في موازين القوى على الأرض، إذ لم تتحول إلى قوة حاسمة داخل الصراع، وظلت في أفضل الأحوال ضمن الفصائل المتوسطة داخل تشكيلات ما عُرف بـ“الجيش الحر”.
جماعة الإخوان ظلت تعاني من أزمات داخلية وتحديات سياسية عديدة من بينها الانقسامات التنظيمية والشيخوخة القيادية
كما أن هذه الفصائل لم تمتلك خطابًا سياسيًا مميزًا أو مشروعًا واضحًا يختلف عن بقية الفصائل المسلحة.
في المقابل، برزت تنظيمات أكثر تشددًا وقدرة على فرض النفوذ الميداني، مثل هيئة تحرير الشام التي استطاعت توسيع نفوذها في شمال سوريا، مستفيدة من قدرتها على توحيد الفصائل أو تفكيكها، ومن خطابها الذي تحول تدريجيًا نحو صيغة أكثر محلية وبراغماتية. وقد مكّن ذلك الهيئة من التحول إلى أحد أبرز الفاعلين في المشهد السوري بعد سقوط النظام.
كما أشار التقرير إلى أن جماعة الإخوان ظلت تعاني من أزمات داخلية وتحديات سياسية عديدة، من بينها الانقسامات التنظيمية والشيخوخة القيادية والنزعة الحزبية، إضافة إلى الضغوط الإقليمية المناهضة للإخوان بعد تجربة الإسلام السياسي في المنطقة. وقد ساهمت هذه العوامل مجتمعة في إضعاف قدرتها على استعادة موقعها داخل المشهد السوري.
وتشير المعطيات الواردة في التقرير إلى أن الجماعة وجدت نفسها مع مرور الوقت في موقع هامشي مقارنة بالقوى المسلحة الصاعدة، إذ إن صورة حضورها التنظيمي بقيت أكبر بكثير من تأثيرها الفعلي في مجريات الصراع، بينما انتقلت مراكز القوة إلى الفصائل المسلحة والتيارات الإسلاموية التي امتلكت النفوذ الميداني.
وفي ظل هذه التحولات، تبدو جماعة الإخوان في سوريا أمام معادلة صعبة: فهي تحاول الحفاظ على وجودها التنظيمي داخل المعارضة دون الاصطدام بالقوى الجديدة التي صعدت بعد الحرب، وهو ما يدفعها في كثير من الأحيان إلى التراجع خطوة إلى الخلف لتجنب مزيد من الضغوط السياسية.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%BA%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D9%86%D9%8A_2.jpg.webp?itok=P3ihZFtL)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%85%D9%88%D8%A7%D9%84_9.jpg.webp?itok=KGlliuVz)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%20%D9%88%D8%AF%D8%A7%D8%B9%D8%B4_2.jpg.webp?itok=ABIqH62X)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%860_1.png.webp?itok=L2H8EuWq)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D9%85%D9%88%D9%8A%D9%84%200_1.jpg.webp?itok=EbJT_cKR)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D9%86%D9%8A%D8%B1%20%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%A8_1.jpg.webp?itok=Xh_lxKeo)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AF%D9%88%D8%AD%D8%A9_2.jpg.webp?itok=qyNSW9Pk)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%85%D9%88%D8%A7%D9%84_5.jpg.webp?itok=X2IbcfVa)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%85%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%A7_13_0_1_1_6.jpg.webp?itok=vWlGvHUp)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%BA%D9%84%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%B41_0.png.webp?itok=l1o-Vngl)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D8%B8%D9%8A%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D9%8A-%D9%84%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%8A%D9%86-%D8%AC1_1_8.jpg.webp?itok=KjWK4U2t)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_130.jpg.webp?itok=yijKboRw)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%860_0.png.webp?itok=bMUUbs2b)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD%D9%88%D8%AB%D9%8A_78.jpg.webp?itok=exirZbTv)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B1%D9%85%D8%A7%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%8A%D9%86.png.webp?itok=aRRUufMC)








![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D9%85%D9%88%D9%8A%D9%84%200.jpg.webp?itok=wkrtYvi9)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86_14.jpg.webp?itok=aSKivHsG)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D8%B8%D9%8A%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D9%8A-%D9%84%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%8A%D9%86-%D8%AC1_1_7.jpg.webp?itok=I6xdJcur)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_129.jpg.webp?itok=aju99hfl)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B5%D9%84%D8%A7%D8%A8%D9%8A_0.jpg.webp?itok=tBMyYKB8)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D9%81%D9%81_1.jpg.webp?itok=zXUGGeDE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A_51.jpg.webp?itok=ismhmetI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/8WH7t7JI7wI1cBaxjzCdRHr9QesTrIWI2MDy1cYVv5vxbAtDqjQOHKeY3V1_LJ5tQ5Kzn04qcx--J9_azb7mfmPlYnx5nDofxaycDx5eOdOMhNOnv82XJROpczJeJdQPuYXMpWv7Rg5bFebmKl0J845VKSFGM2Tvu53PNgrg29sQOdRYyFrWratZ3D7vElpk%20%281%29_1.jpg.webp?itok=chls05sE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)