
أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية، اليوم 9 آذار (مارس) الجاري، إدراج جماعة الإخوان المسلمين في السودان على قوائم الإرهاب، موضحة أنّ القرار يأتي في إطار جهود الولايات المتحدة لمكافحة الإرهاب وحرمان التنظيمات المتطرفة من الموارد المالية وشبكات الدعم. ويترتب على هذا الإدراج فرض عقوبات تشمل تجميد أي أصول خاضعة للولاية الأمريكية، وحظر تقديم أي دعم مادي أو مالي للجماعة، مؤكدة أنّ الهدف من الخطوة هو الحد من قدرتها على تمويل أو تسهيل أنشطة تهدد الاستقرار الإقليمي.
يُذكر أن هذا القرار يأتي امتدادًا لسلسلة خطوات اتخذتها الولايات المتحدة سابقًا ضدّ فروع وشبكات مرتبطة بـ جماعة الإخوان المسلمين في عدد من الدول، حيث فرضت عقوبات على الجماعة في مصر ولبنان والأردن ضمن سياسات مكافحة الإرهاب وتمويله.
ويمكن القول إنّ تأخّر إدراجِ جماعة الإخوان المسلمين كمنظّمة إرهابية في السياق السوداني ناتجٌ عن تداخلٍ معقد بين شبكات الحركة داخل مؤسسات الدولة، والحسابات السياسية لمرحلة ما بعد سقوط النظام، وتشظي الجماعة ضمن ما يعرف بالحركة الإسلامية إلى كيانات متعددة، ما فرض قيودًا حول الأدلة القانونية والمعايير الدولية للتصنيف، وكذا التحيّزات الإقليمية والدولية في استغلال أو ضبط الحركة.
اندماج الحركة الإسلامية في منظومة الحكم والمؤسسات الأمنية
تعد الجماعة وأيديولوجيتها في السودان أكثر من مجرد حزب سياسي، إذ تحوّلت شبكات جماعة الإخوان المسلمين في السودان خلال عقود إلى مراكز نفوذ داخل الأجهزة الحكوميّة والأجهزة الأمنية، والقطاعات الاقتصادية، خاصة شبكات التصنيع والتجارة والزراعة والتعليم، ممّا خلق حالة تشابك مؤسسي جعلت من استئصال تواجد الجماعة أو تصنيفها قانونيًا عمليّة صعبة، لأنّها ربما تعني عمليًا تفكيك أجزاء من الدولة نفسها أو مواجهة عميقة مع فئات واسعة داخلها.
وبشكل عملي، هناك قيادات وكوادر تربطهم ولاءات مزدوجة داخل الجيش والشرطة، وأجهزة الخدمة المدنية، الأمر الذي يجعل من استهداف الجماعة باعتبارها إرهابية، يواجه مقاومة عملية من داخل الدولة نفسها، بما يعنيه ذلك من مخاطر انفلات أمني في منتصف مرحلة انتقالية تفجر خلالها نزاع عسكري مسلح.
حسابات المرحلة الانتقالية وما بعد سقوط البشير
لم يؤد سقوط نظام عمر البشير (1989–2019) إلى حصول فراغٍ سياسي يسمح بإجراءات قاطعة وسريعة ضدّ شبكات الإخوان؛ بل فتح باب صراعات داخلية على إدارة المرحلة الانتقالية، ففي سياق هشّ ومع تفجر الصراع العسكري، زعم الجيش أنّ الأولويات الأمنية والسياسية تركز على وقف تدهور الدولة وحماية مؤسساتها الأساسية، وهو ما أدى لوقف عمل لجان تفكيك نظام الإخوان، ومنح الجماعة رئة جديدة للتنفس، عبر استمرار الحرب.
من جهة أخرى، تَطلب القوانين الوطنية والمعايير الدولية، وخاصة عندما يتعلّق الأمر بإدراجٍ قد يؤثر على علاقات دولية أو عقوبات، أدلةٍ واضحة تربط منظّمةً معنيةً بأعمال عنف منظّمة أو تقديم دعم مادي مباشر للجماعات الإرهابية. بالنسبة إلى الإخوان في السودان، كثيرًا ما اتسمت أدلة الاتّهام بأنها غير مباشرة أو متداخلة مع نشاط سياسي/دعوي واجتماعي، ما عطل إثبات المسؤولية التنظيمية المباشرة عن أعمال العنف، نظرًا لانقسام الجماعة نفسها في السودان إلى كيانين يحملان نفس الاسم من جهة (جناح عادل علي الله إبراهيم وجناح سيف الدين أرباب)، وأيضًا تغلغلها داخل ما يسمى بالتيار الإسلامي العريض، فجماعة الإخوان ليست كتلةً موحّدة داخل السودان؛ فالانقسامات الداخلية، حولت الفصائل الإسلامية ذات المرجعية الإخوانية إلى انتهاج العمل السياسي العلني من جهة، وانصراف مجموعاتٍ أخرى إلى ممارسة العمل العسكري في ظل أجواء الحرب، وهذا التعقيد التنظيمي جعل المبرّر القانوني والسياسي لإدراج الجماعة في السودان على قائمة الإرهاب العالمية أكثر تعقيدًا.
تأثير الحرب الأهلية والمال السياسي
خلال النزاع المسلح المستمر في السودان منذ نيسان (أبريل) 2023 وما تلاه من توسع النزاع، تحوّلت أولويات العديد من اللاعبين الإقليميين إلى منع انهيار الدولة ومنع انفجار الأزمات الإنسانية؛ الأمر الذي استغله الإخوان لتوسيع شبكاتهم العسكرية والاقتصادية، الأمر الذي أدى إلى تأخير خطوة التصنيف، بداعي أنّ لها تبعات فورية على التمويل الإغاثي، وعلاقات الجوار، وعمليات الوساطة لإنهاء الحرب. بجانب ذلك، تُشير تحليلات متخصّصة إلى أن فاعلين اقتصاديين وشبكات تجارة الذهب، بنفوذهم الاقتصادي عطلوا اتخاذ أيّ خطوات قانونية محفوفة بتبعات استراتيجية، وهو ما استغله الإخوان جيدًا.
ومنذ أواخر 2025 وبدايات 2026 شهدت مواقف بعض حكومات غربية وأميركية تحوّلات ملموسة تجاه فروعٍ من الإخوان، بما في ذلك خطوات أميركية لتصنيف بعض الفروع فدراليًا، وهو ما غيّر منسوب الضغط على دولٍ إقليمية لمراجعة مواقفها أو اتخاذ خطوات موازية.
إعلان وزارة الخارجية الأميركية الأخير حول تصنيف فرعٍ السودان على قائمة الإرهاب يجسّد تحولا سوف يُحدث ضغوطًا إقليمية وقانونية جديدة على الخرطوم من أجل أن يترجم فورًا إلى قرارات قانونية في الداخل لملاحقة الإخوان وقطع مصادر تمويلهم.
ويمكن القول إنّ استمرار التشابك المؤسسي بين الإخوان والدولة في السودان، يسمح ببقَاء قنوات تمويل وتأثير، مما يصعِّب جهود المواجهة الأمنية، لكنّ تصاعد الضغوط الخارجية قد يخلق ردود فعل تصعيدية داخلية تزيد من خنق الجماعة، عبر جمع أدلة ملزمة قانونيًا تفصل بين النشاط السياسي والاجتماعات الدعوية والدعم المادي للأنشطة العسكرية العنيفة.
إنّ تأخّر إدراج جماعة الإخوان المسلمين في السودان على قوائم الإرهاب لم يكن نتيجة سببٍ واحدٍ واضح، بل نتج عن تعقيد سياسي وقانوني، ناتج عن نفوذ أمني للجماعة وتحالف ضمني مع الدولة، وبالتالي فإنّ تداعيات القرار الأمريكي المحتملة، سوف تفتح الأبواب على مصراعيها لسيناريوهات مختلفة، سوف تزيد من إحكام الطوق حول الجماعة وأذرعها في السودان.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B5%D8%B1_25_1_1_0_0.jpg.webp?itok=WVl1JxX7)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%87%D8%A7%D9%83%D8%B1_0.jpg.webp?itok=0jG2IJns)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D8%B8%D9%8A%D9%85_6_0_0_1_13_1_4_0.jpg.webp?itok=6HVSoHNj)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%D8%AC%D9%8A_10_3_2_0_1.png.webp?itok=GdF3CrIh)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%87%D8%B6%D8%A9_23_4_0_0.jpg.webp?itok=bPBOwBzc)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D8%B3%D8%A7%D8%AF_4_0_4_0.jpg.webp?itok=-lCbCTcZ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D9%82%D8%A7%D9%84_4_3_0.jpg.webp?itok=Bj4HTJv3)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%8A%D8%B4%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%86%D9%8A_0_1_0.jpg.webp?itok=dHKWt2qF)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D8%A7%D9%85%D8%AD_1.png.webp?itok=JBSeA7zX)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B5%D8%B1_25_1_2_13.jpg.webp?itok=fnJS8BI3)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_10.jpg.webp?itok=2kE147__)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D9%8A%D8%B1_0_0_1.jpg.webp?itok=Ch9rKTwg)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%BA_3_2_2_1.jpg.webp?itok=lILRfShi)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D9%88%D9%86%D8%B3_128_0_0_1_1_0.jpg.webp?itok=7ZsQVkjn)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/GettyImages-1069812660.jpg.webp?itok=NgC245pF)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D8%A7%D9%86%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%8A%D8%A9%20%D9%82%D8%AF%20%D8%A7%D8%A8%D8%AA%D8%B9%D8%AF%D8%AA%20%D8%B9%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D9%87%D8%AF%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%20%D9%84%D8%A3%D8%B9%D9%88%D8%A7%D9%85%20%D8%B3%D8%A7%D8%A8%D9%82%D8%A9_0_1_0_0_0_0_0_0_1_0_0_0_0_1_0_0.jpg.webp?itok=8SLd47GI)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%BA%D9%86%D9%88%D8%B4%D9%8A_18_0_0_1_1_0_0_0_0.jpg.webp?itok=I7n-nGbk)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/Why-does-Iran-continue-targeting-Gulf-states.jpg.webp?itok=89J-PyZD)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%8A%D9%86_1_1.jpg.webp?itok=l1Lu6_7b)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/0068f-41_0_4.jpg.webp?itok=45UKeSnt)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/1-1275570_0_0.jpg.webp?itok=bXm4MTnr)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D8%A7%D9%86%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%8A%D8%A9%20%D9%82%D8%AF%20%D8%A7%D8%A8%D8%AA%D8%B9%D8%AF%D8%AA%20%D8%B9%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D9%87%D8%AF%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%20%D9%84%D8%A3%D8%B9%D9%88%D8%A7%D9%85%20%D8%B3%D8%A7%D8%A8%D9%82%D8%A9_0_1_0_0_0_0_0_0_1_0_0_0_0_3_0.jpg.webp?itok=SMUzeMhe)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/0101_1_10.jpg.webp?itok=pbgfrNEL)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/fe_12_1_0.jpg.webp?itok=z3gX24Ld)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D9%86%D9%81_15_0_2.jpg.webp?itok=4_EijiwI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%20%D8%AD%D8%A7%D8%B6%D9%86%D8%A9%20%D9%84%D9%84%D8%A5%D8%B1%D9%87%D8%A7%D8%A8_0_1.jpg.webp?itok=WwqZho3e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_43_0_2_0.jpg.webp?itok=XLNioOKD)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%862_13_0.jpg.webp?itok=FehfOz8l)