«الطليعة المضللة».. كيف تحولت فكرة قطبية داخل الإخوان إلى أرضية للتطرف والعنف؟

«الطليعة المضللة».. كيف تحولت فكرة قطبية داخل الإخوان إلى أرضية للتطرف والعنف؟

«الطليعة المضللة».. كيف تحولت فكرة قطبية داخل الإخوان إلى أرضية للتطرف والعنف؟


08/03/2026

تتواصل محاولات تفكيك البنية الفكرية لجماعة الإخوان، خاصة المفاهيم الأيديولوجية التي أسست لخطاب الانعزال والصدام مع المجتمع، على غرار مصطلح «الطليعة»، الذي تحول مع الوقت إلى أحد أكثر المفاهيم إثارة للجدل في أدبيات التنظيم، نظرًا لما يحمله من دلالات تنظيمية وفكرية تتجاوز مجرد العمل الدعوي التقليدي.

فهذا المفهوم لم يكن مجرد فكرة نظرية عابرة في أدبيات الإسلام السياسي، بل شكل ركيزة أساسية في تصور الجماعة لدورها داخل المجتمع. 

ومع تطور التجربة التنظيمية للإخوان، أصبح هذا التصور أداة لإعادة تشكيل العلاقة بين التنظيم والمجتمع، عبر بناء نخبة مغلقة تعتبر نفسها صاحبة المهمة التاريخية في قيادة التغيير.

وبحسب ما أورده موقع «الدستور»، فإن المفهوم الذي طرحه المفكر الإخواني سيد قطب في كتابه الشهير «معالم في الطريق» كان يقوم على فكرة «الطليعة المؤمنة»، أي مجموعة محدودة من الأفراد يُفترض أنها تمتلك الفهم الصحيح للدين، وتتولى مهمة إعادة بناء المجتمع وفق تصورها العقائدي. وقد قدم قطب هذه الفكرة باعتبارها نواة صلبة تقود عملية التغيير وتعيد تشكيل الواقع السياسي والاجتماعي.

غير أن هذا التصور واجه انتقادات واسعة من باحثين ومفكرين اعتبروا أن فكرة «الطليعة المؤمنة» حملت في داخلها بذور الانعزال عن المجتمع، لأنها تقوم على تقسيم العالم إلى معسكرين: نخبة ترى نفسها حاملة للحقيقة الدينية، ومجتمع يُنظر إليه باعتباره يعيش حالة من «الجاهلية» ويحتاج إلى إعادة توجيه. وهو ما خلق، بحسب منتقدين، أرضية فكرية لتبرير الصدام مع الدولة والمجتمع.

ومع مرور الوقت، لم يبق هذا المفهوم في حدود التنظير الفكري، بل تحول إلى آلية تنظيمية داخل جماعة الإخوان. فقد سعت قيادات التنظيم إلى إعداد مجموعة محدودة من العناصر ذات الولاء العالي، يتم تأهيلها فكريًا وتنظيميًا لتكون نواة النفوذ داخل المؤسسات والمجتمع، سواء عبر العمل الدعوي أو من خلال التغلغل في النقابات والجامعات ومؤسسات الدولة.

ويرى عدد من الباحثين أن هذه البنية التنظيمية المغلقة ساهمت في خلق عقلية نخبوية داخل التنظيم، تقوم على الانضباط الصارم والولاء التنظيمي، وهو ما عزز الطابع السري للجماعة.

 ومع الوقت، اعتبر منتقدو الفكر القطبي أن هذه النخبة لم تعد تمثل «طليعة مؤمنة» كما صُورت في الأدبيات الإخوانية، بل تحولت عمليًا إلى ما يشبه «الطليعة المضللة» التي دفعت قطاعات من الشباب إلى مسارات أكثر تشددًا.

كما يشير مراقبون إلى أن تأثير هذا المفهوم لم يقتصر على جماعة الإخوان فقط، بل امتد إلى عدد منه التنظيمات المتشددة التي استلهمت الفكرة نفسها. فقد تبنت جماعات متطرفة لاحقًا تصور «الطليعة» باعتباره مبررًا لتكفير المجتمع ومواجهته بالقوة، وهو ما جعل العديد من الباحثين يربطون بين الفكر القطبي وبعض المسارات التي قادت إلى العنف المسلح.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية