
كثيرًا ما تكشف التجارب السياسية للإخوان، حين يصبحون في خانة المعارضة، عن ميل دائم إلى تفجير الإشكالات وتعقيد المسارات المؤسسية بوصف ذلك أسلوبًا لإعادة إنتاج الذات سياسيًا. فالمعارضة هنا لا تُمارَس باعتبارها رقابة إصلاحية أو بديلًا للإصلاح، بل تتحول إلى معارضة من أجل المعارضة، قوامها التعطيل وإرباك المؤسسات ورفع منسوب التوتر التشريعي والسياسي. والغاية من ذلك ليست بالضرورة تعديل السياسات، بل إبراز الأهمية السياسية المصطنعة عبر تعطيل الأداء الجاد لمؤسسات الدولة، وخلق انطباع بأنّ غياب الجماعة عن مركز القرار يُفقد النظام توازنه وشرعيته. بهذا المعنى يصبح تعطيل المؤسسات أداة إخوانية مهمة لإثبات الوزن، لا وسيلة ديمقراطية لتحسين الحكم.
سياسة انتهاز الفرص
في 7 شباط (فبراير) الجاري رفض النواب المنتخبون حديثًا عن الحزب الوطني البنغالي (BNP)، صاحب الأغلبية، أداء اليمين بوصفهم أعضاء في مجلس الإصلاح الدستوري (CRC)، في حين انضم نواب الجماعة الإسلامية، الذراع السياسية للإخوان، رسميًا إلى المجلس بعد أدائهم القسم.
وقبل أداء نواب الحزب الوطني البنغالي اليمين الدستورية كأعضاء في البرلمان، قال صلاح الدين أحمد، عضو اللجنة الدائمة للحزب، داخل قاعة أداء اليمين في البرلمان: إنّه "لم يُنتخب أيٌّ عضو في مجلس الإصلاح الدستوري، والدستور لا ينص حتى الآن على وجود مثل هذا المجلس". وأضاف: "إذا جرى تشكيل مجلس الإصلاح الدستوري وفقًا لنتيجة الاستفتاء، فيجب إدراجه صراحة في الدستور، كما ينبغي النص على الجهة المخوّلة بإدارة اليمين لأعضاء المجلس".
وبعد رفض الحزب الوطني البنغالي الانضمام إلى مجلس الإصلاح الدستوري، أعلنت جماعة الإسلام وحليفها حزب المواطن الوطني في البداية أنّهما لن يؤدّيا أيًّا من القَسَمَين. إلّا أنّ الجماعة سرعان ما تراجعت حيث حاولت استغلال التوتر السياسي لصالحها، وكتب النائب المنتخب حديثًا عن الجماعة مير أحمد قاسم، في صفحته الرسمية على (فيسبوك) قبيل المراسم: "نؤدي قَسَمَين! سأبذل حياتي… ولن أفرّط في ثورة (يوليو)".
من جهته، قال نائب أمير الجماعة الإسلامية، سيد عبد الله محمد طاهر: إنّ نواب الجماعة المنتخبين حديثًا لن يؤدّوا أيّ قسم إذا امتنع نواب الحزب الوطني البنغالي (BNP) عن أداء اليمين كأعضاء في مجلس الإصلاح الدستوري، في محاولة إخوانية لعرقلة المسار السياسي.
وأوضح طاهر، في تصريحات لوسائل الإعلام الثلاثاء الفائت، أنّ مراسم أداء اليمين لنواب الجماعة الجدد كانت مقررة عند الساعة 12:00 ظهرًا، وأنّهم سيحضرونها. لكنّه شدد على أنّه في حال عدم أداء نواب الحزب الوطني قسم مجلس الإصلاح الدستوري، فإنّ نواب الجماعة الإسلامية المنتخبين حديثًا سيقاطعون جميع مراسم القسم، زاعمًا أنّ "برلمانًا بلا إصلاحات لا معنى له".
تصعيد يعقبه تراجع
مع الوقت، قال زعماء الجماعة الإسلامية إنّهم بصدد مراجعة موقفهم. وقال الأمين العام للجماعة، ميا غلام بروار، لموقع bdnews24.com: "سنقرر الآن ما إذا كنا سنؤدي اليمين من الأساس". بدوره قال نائب أمير الجماعة، سيد عبد الله محمد طاهر: "هناك تعقيدات، وستعرفون قرارنا قريبًا".
وقال محمد الرحمن، المنتخب عن دائرة بابنا-1: إنّ نواب الجماعة كانوا داخل مبنى البرلمان، لكنّهم لم يتخذوا قرارًا نهائيًا بعد. وأضاف: "نحن في البرلمان، ولم يُتخذ قرار بعد بشأن أداء اليمين، نحن في اجتماع".
وفي نحو الساعة 11:45 صباح الثلاثاء الفائت كتب المتحدث باسم حزب المواطن الوطني، عاصف محمود شجيب بهويان، في منشور على (فيسبوك) أنّ الائتلاف المكوّن من 11 حزبًا "لن يؤدي أيّ قسم على الإطلاق" إذا لم يؤدِّ الحزب الوطني قسم مجلس الإصلاح الدستوري. وأضاف: "وفقًا للقانون، وبما أنّ الحزب الوطني لم يؤدِّ قسم مجلس الإصلاح الدستوري، فإنّ الائتلاف ذا الأحد عشر حزبًا لن يؤدي أيّ قسم".
وكان طاهر قد صرّح في وقت سابق لصحيفة (بروثوم ألو) البنغالية بأنّه إذا لم يؤدِّ نواب الحزب الوطني قسم عضوية مجلس الإصلاح الدستوري، فإنّ نواب جماعة الإسلام "لن يؤدوا أيّ قسم على الإطلاق".
ورغم وجود نواب جماعة الإسلام وحلفائهم داخل مجمّع البرلمان، فإنّ مراسم أدائهم اليمين لم تكن قد بدأت حتى الساعة 11:45 صباحًا.
وكان النواب المنتخبون في البرلمان الوطني الثالث عشر قد أدّوا اليمين البرلمانية عند الساعة 10:40 صباح الثلاثاء، حيث تولّى رئيس لجنة الانتخابات، السيد ناصر الدين، إدارة مراسم القسم.
وبعد وقت قصير من المناورة أدّى النواب المنتخبون عن الجماعة الإسلامية وحلفاؤهم القَسَمَين داخل قاعة أداء اليمين.
يمكن فهم هذا التوتر بوصفه أداة سياسية مقصودة تسعى من خلالها جماعة الإخوان إلى إشعار الفاعلين كافة بثقلها داخل المعادلة السياسية، وإبراز قدرتها على التعطيل والمناورة في اللحظات المفصلية. فإثارة الخلاف حول القسم لا تستهدف الإجراء في ذاته، بقدر ما تهدف إلى تحويل الرمزية الدستورية إلى ورقة ضغط تُستخدم لفرض الاعتراف بوزن الجماعة ودورها التفاوضي، وإرسال رسالة مفادها أنّ أيّ مسار سياسي أو مؤسسي لا يمكن أن يستقر دون أخذ موقفها في الحسبان. وبهذا المعنى يتحول التوتر إلى استعراض قوة محسوب، يُراد منه ترسيخ الحضور، وفرض الذات كفاعل لا يمكن تجاوزه، حتى في حال محدودية التمثيل العددي.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%87%D8%B6%D8%A9_23_4_0_0.jpg.webp?itok=bPBOwBzc)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%D8%AC%D9%8A_10_3_2_0_1.png.webp?itok=GdF3CrIh)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D9%82%D8%A7%D9%84_4_3_0.jpg.webp?itok=Bj4HTJv3)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D8%B8%D9%8A%D9%85_6_0_0_1_13_1_4_0.jpg.webp?itok=6HVSoHNj)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE_32_0_2_1.jpg.webp?itok=HaSySVg9)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D8%B3%D8%A7%D8%AF_4_0_4_0.jpg.webp?itok=-lCbCTcZ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%8A%D8%B4%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%86%D9%8A_0_1_0.jpg.webp?itok=dHKWt2qF)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%87%D8%A7%D9%83%D8%B1_0.jpg.webp?itok=0jG2IJns)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D8%A7%D9%85%D8%AD_1.png.webp?itok=JBSeA7zX)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/GettyImages-1069812660.jpg.webp?itok=NgC245pF)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_10.jpg.webp?itok=2kE147__)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%BA_3_2_2_1.jpg.webp?itok=lILRfShi)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D9%8A%D8%B1_0_0_1.jpg.webp?itok=Ch9rKTwg)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B5%D8%B1_25_1_2_13.jpg.webp?itok=fnJS8BI3)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D9%88%D9%86%D8%B3_128_0_0_1_1_0.jpg.webp?itok=7ZsQVkjn)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D8%A7%D9%86%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%8A%D8%A9%20%D9%82%D8%AF%20%D8%A7%D8%A8%D8%AA%D8%B9%D8%AF%D8%AA%20%D8%B9%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D9%87%D8%AF%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%20%D9%84%D8%A3%D8%B9%D9%88%D8%A7%D9%85%20%D8%B3%D8%A7%D8%A8%D9%82%D8%A9_0_1_0_0_0_0_0_0_1_0_0_0_0_1_0_0.jpg.webp?itok=8SLd47GI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/Why-does-Iran-continue-targeting-Gulf-states.jpg.webp?itok=89J-PyZD)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%BA%D9%86%D9%88%D8%B4%D9%8A_18_0_0_1_1_0_0_0_0.jpg.webp?itok=I7n-nGbk)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%8A%D9%86_1_1.jpg.webp?itok=l1Lu6_7b)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/0068f-41_0_4.jpg.webp?itok=45UKeSnt)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/1-1275570_0_0.jpg.webp?itok=bXm4MTnr)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D8%A7%D9%86%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%8A%D8%A9%20%D9%82%D8%AF%20%D8%A7%D8%A8%D8%AA%D8%B9%D8%AF%D8%AA%20%D8%B9%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D9%87%D8%AF%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%20%D9%84%D8%A3%D8%B9%D9%88%D8%A7%D9%85%20%D8%B3%D8%A7%D8%A8%D9%82%D8%A9_0_1_0_0_0_0_0_0_1_0_0_0_0_3_0.jpg.webp?itok=SMUzeMhe)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/0101_1_10.jpg.webp?itok=pbgfrNEL)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/fe_12_1_0.jpg.webp?itok=z3gX24Ld)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D9%86%D9%81_15_0_2.jpg.webp?itok=4_EijiwI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%20%D8%AD%D8%A7%D8%B6%D9%86%D8%A9%20%D9%84%D9%84%D8%A5%D8%B1%D9%87%D8%A7%D8%A8_0_1.jpg.webp?itok=WwqZho3e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_43_0_2_0.jpg.webp?itok=XLNioOKD)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%862_13_0.jpg.webp?itok=FehfOz8l)