الغرب يستفيق من “فن التدرّج الإخواني”: قراءة في آليات التغلغل داخل المجتمعات الديمقراطية

الغرب يستفيق من “فن التدرّج الإخواني”: قراءة في آليات التغلغل داخل المجتمعات الديمقراطية

الغرب يستفيق من “فن التدرّج الإخواني”: قراءة في آليات التغلغل داخل المجتمعات الديمقراطية


28/01/2026

شهدت الساحة الدولية حديثًا تنامي إدراك حكومات غربية لخطر ما يُعرف بـ “فن التدرّج الإخواني”، وهي استراتيجية متبعة من قبل جماعة الإخوان المسلمين تُتيح لها التغلغل داخل المجتمعات عبر خطوات تبدو غير مؤذية في ظاهرها، قبل أن تتحول إلى قوة فاعلة تؤثر في مفاصل المجتمع الديمقراطي، وهو ما سلط عليه تقرير نشره موقع "24" الإماراتي الضوء مؤخرًا. 

وذكر التقرير نقلا عن تقارير صحفية أن الغرب بدأ يُدرك بعد عقود من الاستهانة خطورة هذا الأسلوب الذي يعتمد على استغلال الحريات داخل الأنظمة الديمقراطية لتقويضها من الداخل.

يرتكز ما يُسمى بـ “فن التدرّج” على تأسيس جمعيات خيرية، مدارس، منظمات مجتمعية وأطر تربوية أو ثقافية تبدو في ظاهرها ملتزمة بالإطار القانوني الديمقراطي، لكنها تخفي خلف ذلك أهدافًا أيديولوجية تتناقض مع المبادئ الأساسية للتعددية والمساواة.

 ويشير الكاتب إلى أن صناع السياسات في الغرب كانوا يركزون في السابق على تهديدات “العدو الواضح”، مثل التنظيمات المسلحة أو الدول الراعية للإرهاب، بينما غاب عن بالهم التركيز على هذه التكتيكات الهادئة التي تعمل ببطء على توسيع نفوذها في النسيج الاجتماعي. 

وقد بدأت بعض الدول الغربية ترى آثار هذا التدرّج بعد سنوات من التجاهل، حيث لاحظت مراجعات رسمية في دول مثل المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا نمطًا متكرّرًا لمنظمات مرتبطة بفكر الإخوان تُقدم نفسها باعتبارها داعمة للحقوق المدنية، بينما تشجّع في الخفاء على فصل المجتمعات وترويج خطاب يعزز الانقسامات داخل المجتمع.

 ويُعد هذا الإدراك الجديد جزءًا من نقاش عام أوسع في الغرب حول الحاجة إلى مواجهة ما يُنظر إليه كتهديد لأُطر الديمقراطية من خلال أدوات غير تقليدية. 

كما استشهد التقرير بإعلان الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي عزمه تصنيف جماعة الإخوان المسلمين منظمة إرهابية، في خطوة تُعد جزءًا من اتجاه عالمي متزايد لتشديد الرقابة على أنشطة الجماعة وارتباطاتها في الداخل والخارج، بما في ذلك الخطوات التي تتخذها بعض الولايات الأمريكية لتفكيك الشبكات ذات الصلة. 

ويُنظر إلى هذه التطورات على أنها مؤشر على أن الغرب بدأ يستوعب الدروس التي تعلمتها الدول العربية منذ سنوات بشأن المخاطر التي يمكن أن تُحدثها الجماعة عندما يُمنح لها مساحة كبيرة للعمل داخل المجتمع. 

يمثل هذا التوجّه نقلة نوعية في المقاربة الغربية تجاه الجماعات التي تعتمد في عملها على أدوات مدنية وقانونية لتحقيق أهدافها، إذ بدأ يتضح أن عدم مواجهة هذه الاستراتيجيات منذ البداية قد يُتيح لهم بناء قواعد اجتماعية أعمق وأوسع عبر الزمن.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية