
في خطوة تمثل استمراراً لنمط الأجندة السياسية الانفصالية للإخوان في باكستان، أطلقت الجماعة الإسلامية، إحدى أبرز الأذرع المحلية للجماعة، استفتاءً شعبياً موازياً في إقليم البنجاب، هدفه الرسمي الاعتراض على قانون الحكم المحلي، إلا أنّ مراقبين سياسيين يرون أنّ الاستفتاء ما هو إلا محاولة لتثبيت نفوذ الجماعة وإظهار حضور وهمي بين المواطنين، في حين تستمر الأحزاب الحاكمة التقليدية في التحكم في السلطة الرسمية.
قانون الحكم المحلي في البنجاب، الذي أثار الجدل في البلاد، يفرض انتخابات غير حزبية، ويُلزم رئيس المجلس المحلي بالانضمام إلى حزب سياسي خلال شهر من انتخابه. الجماعة الإسلامية، بقيادة حافظ نعيم الرحمن، وصفت القانون بأنّه "جائر ومعادٍ للديمقراطية"، مؤكدة أنّ هذا القانون يحرم السكان من حق الحكم المحلي الفعّال.
لكنّ التحليل السياسي يشير إلى أنّ هذه الجماعة نفسها تسعى إلى استغلال الفراغ السياسي لفرض نفوذها، من خلال تنظيم استفتاءات موازية تستهدف استقطاب الجماهير إلى صفوفها، وإظهار نفسها أنّها الحاضنة الوحيدة للديمقراطية، بينما يظل هدفها الاستراتيجي توسيع سيطرتها على المشهد المحلي في البنجاب، لا تمكين المواطنين فعلياً.
استفتاء شعبي غير شرعي
أقامت الجماعة الإسلامية آلاف مراكز اقتراع مؤقتة في الساحات والشوارع والأسواق والمؤسسات التعليمية، وخصصت لجاناً مركزية ومحلية لإدارة العملية، برئاسة أحمد بلال محبوب. في لاهور وحدها تم افتتاح 1400 مركز اقتراع، وهو مؤشر على القدرة التنظيمية للجماعة، لكنّه في الوقت نفسه يثير التساؤل عن شفافية هذه العملية وخضوعها للمراقبة الرسمية، خصوصاً أنّ هذه المراكز ليست تحت رقابة الدولة أو لجان انتخابية معترف بها.
شارك في الاستفتاء الرجال والنساء، وحضرت القيادات المحلية للجماعة، بما في ذلك ضياء الدين أنصاري، وأزهر بلال، وذكر الله مجاهد، وغيرهم. وقد ركزت الجماعة على استعراض قدرتها التنظيمية أكثر من التركيز على الحوار السياسي أو الإصلاح المؤسساتي الحقيقي، وهو ما يعكس ميل الجماعة إلى السيطرة الرمزية على المشهد الشعبي بدلاً من المشاركة الديمقراطية الرسمية.
أطلق الاستفتاء من ساحة بوت تشوك في لاهور، وألقى حافظ نعيم الرحمن خطاباً أمام أنصاره، مؤكداً أنّ الجماعة الإسلامية هي الوحيدة التي تتحدث عن القضايا الوطنية والديمقراطية. وقال إنّ القانون الحالي "يؤجل الانتخابات ويقيّد صلاحيات المجالس المحلية"، وهو ما وصفه بـ "الإهانة للشعب".
لكنّ هذه الخطابات تحمل رسائل مزدوجة: فمن ناحية تدّعي الجماعة الدفاع عن الديمقراطية، ومن ناحية أخرى تحاول ترسيخ سلطتها السياسية عبر قاعدة شعبية وهمية، وهو نموذج متكرر في ممارسات الإخوان حول العالم، حيث تُستثمر الشعارات الديمقراطية لتكريس نفوذ الجماعة وليس للتمكين الحقيقي للمواطنين.
استثمار سياسي ولعب على التناقضات
في 18 كانون الثاني/ يناير عقد حافظ نعيم الرحمن مؤتمراً صحفياً في فيصل آباد، وشنّ هجوماً على حزب الرابطة الإسلامية الباكستانية (نواز)، متهماً إيّاه بالخوف من الشعب واحتكار السلطة. وأكد أنّ الجماعة لن تعترف بالقانون، ولن تسمح بإجراء انتخابات بموجبه.
لكنّ هذه الحملة، وفق مراقبين، تهدف إلى خلق أزمات دستورية مصطنعة لتعزيز حضور الجماعة في وسائل الإعلام، وطرح نفسها أنّها "المدافع الوحيد عن الديمقراطية"، بينما الواقع السياسي يشير إلى أنّ الجماعة تسعى فقط لزيادة نفوذها بين الفئات الشعبية وجذب أصوات انتخابية مستقبلية.
شهدت أيام الاستفتاء الأربعة تفاعلاً شعبياً واسعاً، وأدلى الرجال والنساء بآرائهم. لكنّ مراقبين سياسيين يشيرون إلى أنّ إجراءات الاستفتاء لم تخضع لأيّ رقابة رسمية، وأنّ النتائج التي ستعلنها الجماعة ستكون أداة سياسية بحتة، وليست تعبيراً عن إرادة شعبية معترف بها رسمياً.
وفي مناطق مثل خوشاب وجوهر آباد أقامت الجماعة مخيمات للتوعية واستطلاع الآراء، وهو ما يعكس قدرتها على التعبئة الشعبية المحلية، لكنّه في الوقت ذاته يبرز أسلوبها التقليدي في خلق مظاهر شعبية لدعم أجندتها السياسية، بعيداً عن أيّ عملية ديمقراطية حقيقية.
استفتاء الجماعة الإسلامية في البنجاب، مهما بدا شعبياً، يمثل نموذجاً للاستراتيجيات الإخوانية في خلق مظاهر مشاركة جماهيرية لصالحهم. هذه المبادرات، رغم أنّها تستغل شعارات الديمقراطية وحقوق المواطن، تظل أداة لتوسيع نفوذ الجماعة وليس لتطوير الحكم المحلي الفعلي.
وتظل الحقيقة أنّ القانون المحلي الحالي محدود الصلاحيات، وأنّ إصلاحه يحتاج إلى تدخل رسمي وإشراف قانوني مستقل، وليس إلى استفتاءات موازية تديرها جماعة سياسية تهدف إلى ترسيخ هيمنتها السياسية. وهذا يعكس من جديد التحديات التي تواجه الديمقراطية المحلية في باكستان، حيث تظل السلطة محكومة بين العائلات الحاكمة والجماعات الإخوانية، بينما المواطنون يصبحون أداة في لعبة سياسية محكمة الصنع.
ابتزاز سياسي
الاستفتاء الموازي في البنجاب هو رسالة مزدوجة: من جهة، يسلط الضوء على أزمة تمكين المواطنين في المجالس المحلية؛ ومن جهة أخرى، يعكس محاولة الجماعة الإسلامية والإخوان فرض سيطرتهم السياسية على المشهد الشعبي. وبغضّ النظر عن النتائج، فإنّ التجربة تؤكد أنّ أيّ إصلاح حقيقي للحكم المحلي لن يتحقق إلا من خلال مؤسسات رسمية مستقلة، وضمان مشاركة المواطنين بعيداً عن استغلال الجماعات السياسية للديمقراطية كأداة نفوذ.
الجماعة الإسلامية، كما يظهر من تحركاتها الأخيرة، لن تتوقف عن استغلال الأدوات الرمزية والاحتفالات الشعبية لتكريس سلطتها، بينما يبقى السؤال الأكبر: هل ستتمكن باكستان من بناء نظام حكم محلي يضمن فعليّاً مشاركة المواطنين، أم ستظل الديمقراطية المحلية رهينة لمصالح الجماعات الإخوانية والعائلات الحاكمة؟

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%87%D8%B6%D8%A9_23_4_0_0.jpg.webp?itok=bPBOwBzc)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%D8%AC%D9%8A_10_3_2_0_1.png.webp?itok=GdF3CrIh)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D9%82%D8%A7%D9%84_4_3_0.jpg.webp?itok=Bj4HTJv3)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D8%B8%D9%8A%D9%85_6_0_0_1_13_1_4_0.jpg.webp?itok=6HVSoHNj)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE_32_0_2_1.jpg.webp?itok=HaSySVg9)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D8%B3%D8%A7%D8%AF_4_0_4_0.jpg.webp?itok=-lCbCTcZ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%8A%D8%B4%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%86%D9%8A_0_1_0.jpg.webp?itok=dHKWt2qF)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%87%D8%A7%D9%83%D8%B1_0.jpg.webp?itok=0jG2IJns)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D8%A7%D9%85%D8%AD_1.png.webp?itok=JBSeA7zX)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/GettyImages-1069812660.jpg.webp?itok=NgC245pF)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_10.jpg.webp?itok=2kE147__)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%BA_3_2_2_1.jpg.webp?itok=lILRfShi)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D9%8A%D8%B1_0_0_1.jpg.webp?itok=Ch9rKTwg)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B5%D8%B1_25_1_2_13.jpg.webp?itok=fnJS8BI3)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D9%88%D9%86%D8%B3_128_0_0_1_1_0.jpg.webp?itok=7ZsQVkjn)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D8%A7%D9%86%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%8A%D8%A9%20%D9%82%D8%AF%20%D8%A7%D8%A8%D8%AA%D8%B9%D8%AF%D8%AA%20%D8%B9%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D9%87%D8%AF%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%20%D9%84%D8%A3%D8%B9%D9%88%D8%A7%D9%85%20%D8%B3%D8%A7%D8%A8%D9%82%D8%A9_0_1_0_0_0_0_0_0_1_0_0_0_0_1_0_0.jpg.webp?itok=8SLd47GI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/Why-does-Iran-continue-targeting-Gulf-states.jpg.webp?itok=89J-PyZD)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%BA%D9%86%D9%88%D8%B4%D9%8A_18_0_0_1_1_0_0_0_0.jpg.webp?itok=I7n-nGbk)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%8A%D9%86_1_1.jpg.webp?itok=l1Lu6_7b)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/0068f-41_0_4.jpg.webp?itok=45UKeSnt)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/1-1275570_0_0.jpg.webp?itok=bXm4MTnr)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D8%A7%D9%86%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%8A%D8%A9%20%D9%82%D8%AF%20%D8%A7%D8%A8%D8%AA%D8%B9%D8%AF%D8%AA%20%D8%B9%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D9%87%D8%AF%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%20%D9%84%D8%A3%D8%B9%D9%88%D8%A7%D9%85%20%D8%B3%D8%A7%D8%A8%D9%82%D8%A9_0_1_0_0_0_0_0_0_1_0_0_0_0_3_0.jpg.webp?itok=SMUzeMhe)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/0101_1_10.jpg.webp?itok=pbgfrNEL)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/fe_12_1_0.jpg.webp?itok=z3gX24Ld)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D9%86%D9%81_15_0_2.jpg.webp?itok=4_EijiwI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%20%D8%AD%D8%A7%D8%B6%D9%86%D8%A9%20%D9%84%D9%84%D8%A5%D8%B1%D9%87%D8%A7%D8%A8_0_1.jpg.webp?itok=WwqZho3e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_43_0_2_0.jpg.webp?itok=XLNioOKD)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%862_13_0.jpg.webp?itok=FehfOz8l)