برد المنخفضات الجوية يزيد من أمراض النازحين ويحصد أرواح العشرات في غزة

برد المنخفضات الجوية يزيد من أمراض النازحين ويحصد أرواح العشرات في غزة

برد المنخفضات الجوية يزيد من أمراض النازحين ويحصد أرواح العشرات في غزة


كاتب ومترجم فلسطيني‎
20/01/2026

يواجه النازحون المشردون في المخيمات أوضاعاً إنسانية وصحية صعبة، نتيجة تفشي الأمراض الشتوية بينهم، حيث تنتشر الإنفلونزا الحادة بين الكثير من النازحين، وسط انعدام الرعاية الطبية وصعوبة الحياة داخل الخيام الهشة التي تزيد من أوجاعهم خاصة البرد الشديد الذي ينخر عظامهم.  

الشتاء في غزة اختبار قاسٍ للبقاء، فمع كل منخفض جوي يضرب قطاع غزة يزداد المرض وتتفاقم المعاناة، بينما ينتظر النازحون استجابة إنسانية عاجلة تنقذهم من برد الخيام ووجع الإهمال، حيث يعيش الآلاف في خيام مهترئة، ومراكز إيواء تفتقر إلى أدنى مقومات الحياة الصحية، فالأمطار الغزيرة وانخفاض درجات الحرارة والرياح الشديدة  تحول حياة النازحين إلى صراع يومي مع المرض، في ظل انهيار شبه كامل للمنظومة الصحية، ونقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية.

في مخيمات النزوح المنتشرة شمال وجنوب قطاع غزة تغرق الخيام مع أول هطول للأمطار، وتتسرب المياه إلى الفرش والأغطية لتترك الأطفال وكبار السن عرضة مباشرة للبرد القارس، في حين لا تملك غالبية العائلات وسائل تدفئة، كما أنّ الملابس الشتوية والأغطية غير متوفرة بالشكل الكافي، والخيام لا تقي من البرد ولا من المرض.

وبحسب منظمة الصحة العالمية، فإنّ القطاع يشهد ارتفاعاً ملحوظاً في إصابات الإنفلونزا والأمراض التنفسية، نتيجة التقلبات الحادة في الطقس، إذ تنخفض درجات الحرارة بصورة حادة ليلاً، وتسود أجواء باردة ورطبة تُضعف المناعة، وتزيد فرص انتقال العدوى الفيروسية، وتشير بيانات الدفاع المدني في غزة إلى أنّ الأوضاع الإنسانية في مناطق النزوح تشهد تدهوراً خطيراً، ولا تتوقف نداءات الاستغاثة من العائلات المتضررة جرّاء العواصف العنيفة المصحوبة بالأمطار الغزيرة والرياح الشديدة.

وليست هذه المرة الأولى التي يعاني فيها النازحون من آثار الشتاء القاسية، لكنّ الظروف الحالية تجعل الوضع أكثر خطورة من أيّ وقت مضى، فالمنخفضات الجوية لا تجلب المطر فقط، بل تكشف هشاشة واقع النزوح، وتضيف فصلاً جديداً من الألم والمعاناة لسكان غزة، حيث تتحول الأماكن المحيطة بالخيام إلى برك من المياه الراكدة المختلطة بمياه الصرف الصحي بسبب غياب شبكات التصريف وانعدام خدمات النظافة، وهذه البيئة تشكل أرضاً خصبة لانتشار البكتيريا والطفيليات، وهو ما يرفع احتمالية تفشي الأوبئة خاصة بين الأطفال، وهم الفئة الأكثر تضرراً إلى جانب كبار السن والمرضى، خصوصاً مرضى القلب والسكري والجهاز التنفسي، الذين تتدهور حالتهم الصحية مع البرد ونقص الرعاية الطبية.

ويُحذّر مختصون صحيون من أنّ استمرار هذه الظروف قد يؤدي إلى موجات مرضية جماعية تصعب السيطرة عليها في ظل ضعف الإمكانيات الطبية، وقد بات تنامي الأمراض بين الأطفال النازحين مشهداً يومياً في مراكز الإيواء، أمهات يحملن أطفالاً مصابين بالحمى والسعال الحاد دون أيّ قدرة على توفير علاج أو حتى بيئة دافئة.

في مخيم العاصمة وسط مدينة غزة يواجه عشرات النازحين أوضاعاً صعبة، نتيجة البرد الذي يضرب خيام النازحين البالية، وصعوبة تكيف النازحين مع هذا الواقع. يقول أبو أيمن المشرف على المخيم: يقضي النازحون الليل وهم يواصلون إخراج الماء من خيامهم، والأطفال وكبار السن يرتجفون من البرد، وفي الصباح يبدأ السعال والحمى، وهناك ارتفاع ملحوظ في الأمراض التنفسية والجلدية بين النازحين، والمنخفضات الجوية أدت إلى ارتفاع واضح في حالات الإصابة بالتهابات الجهاز التنفسي والإنفلونزا الحادة والالتهاب الرئوي والأمراض الجلدية الناتجة عن الرطوبة وتلوث المياه والإسهال وأمراض الجهاز الهضمي.

ويشير في حديثه لـ (حفريات) إلى أنّ هناك عدداً من نازحي المخيم يمكثون منذ أيام داخل النقطة الطبية على أجهزة التنفس الاصطناعي؛ نتيجة تعرّضهم للإصابة بالإنفلونزا الحادة وتدهور أوضاعهم الصحية بسبب البرد الشديد وصعوبة توفر وسائل التدفئة لغياب مصادر الطاقة.

وأوضح أنّ خيام النازحين لم تصمد أمام شدة الرياح، ممّا أدّى إلى تمزق عدد كبير منها واقتلاع بعضها بالكامل، وتسببت الأمطار الغزيرة أيضاً في غرق عدد منها، كما أنّ تشكّل المستنقعات حول الخيام يزيد من انتشار القوارض والأوبئة التي بدورها تنقل الأمراض بين النازحين.

ولفت إلى أنّ المنظومة الصحية المتهالكة عاجزة عن الاستجابة لأعداد الحالات التي تتصاعد بشكل يومي، في حين أنّ المراكز الصحية والمستشفيات العاملة في غزة تعاني من نقص حاد في الأدوية، وشحّ المضادات الحيوية وغياب أدوية الأمراض المزمنة ونقص الوقود اللازم لتشغيل المولدات، وأنّ الضغط الهائل نتيجة ازدياد أعداد المرضى يجبر الأطفال وكبار السن على دفع الثمن.

تقول المواطنة أم خالد: توفي زوجي بعد أن أصيب بالتهاب رئوي حاد، نتيجة إنفلونزا حادة تعرّض لها قبل أسابيع نتيجة البرد الشديد ودخول الهواء وماء المطر إلى داخل خيمتنا، وصعوبة مواجهة البرد الذي ينخر في أجسادنا، حتى الأغطية لم تسعفنا في مواجهة البرد الشديد.

وتضيف في حديثها لـ (حفريات): يواجه آلاف النازحين الموت البطيء داخل خيامهم، وسط تجاهل المجتمع الدولي لنداءات الاستغاثة التي لم تهدأ، من أجل البدء بإعمار البيوت المهدمة، على الأقل إدخال البيوت المؤقتة للاحتماء من البرد ومياه الأمطار.

وتخشى من فقدان حياة أطفالها الذين يرتجفون خلال ساعات الليل من البرد، عدا عن السعال الذي يرافقهم، ولم تجد علاجاً يخفف من الأعراض المرضية التي يواجهها أطفالها والكثير من المسنين في المخيم نفسه، وغيرها من المخيمات المنتشرة في القطاع.

يشار إلى أنّ هناك عدداً من المواطنين في غزة توفوا بسبب المنخفضات الجوية التي تضرب غزة، فقد توفي (28) مواطناً بينهم (6) أطفال بسبب البرد القارس، وأدت عوامل الطقس السيّئ إلى تضرر أكثر من ربع مليون نازح من أصل نحو مليون يعيشون في خيام ومراكز إيواء بدائية لا يتوافر فيها الحدّ الأدنى من الحماية




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية