
تروّج جماعة الإخوان الإرهابية لاستفتاءٍ عبر منصّات إلكترونية تسيطر عليها، تزعم أنّه من صناعة شباب جيل "جين زي" المصري، يطالبون فيه الرئيس المصري بالرحيل، رغم أنّ هذا الادعاء الرقمي ليس له صدى بين أبناء "GEN Z"، وأنّه وثيقة فشل مكتملة الأركان، وخطوة بائسة لجماعة استنفدت كل أدواتها، ولم يبقَ لها سوى التلاعب بالأوهام. وهذا ليس دليل قوة، بل يفضح عجزًا، ولا يؤسس لعودة الجماعة، بل يكشف سقوطًا وفشلًا سياسيًا بامتياز. إلا أنّ الضجيج الذي تُحدِثه الجماعة يحتاج إلى تحليل وتفسير، وقراءة موضوعية لحراكها الرقمي الأخير.
الاستفتاء الذي تُجريه جماعة الإخوان باعتباره "حراكًا رقميًا مفصليًا" هو أقرب لأن يكون حيلةً للهروب من مأزقهم الداخلي وعزلتهم الدولية، ولا يمكن اعتباره فعلًا سياسيًا جادًا قادرًا على إحداث التغيير في بنية النظام المصري. فالجماعة اليوم تعاني من انقسامها على نفسها، وتواجه اتهامات بالإرهاب في العديد من دول العالم، إضافةً إلى انقطاع صلتها بالشارع المصري منذ أمد بعيد، فلا أحد يتوقع أنّ الجماعة، بهذا الوضع، تُدير استفتاءً شبابيًا إلكترونيًا تكون نتائجه عزل الرئيس المصري، ثم يحملهم على الأكتاف إلى قصر الحكم.
لماذا وصفه الشباب بأنّه استفتاء "FAKE"؟
في الغالب تُتَّخذ الاستفتاءات لقياس الرأي العام، والإخوان لا يرغبون في معرفة موقف الشارع المصري؛ فرغم الأزمات الاقتصادية الطاحنة، إلا أنّ الاستقرار وعدم الفوضى لدى المصريين أكبر من مجرد الرغبة في إسقاط النظام. فالشارع المصري يسعى لتغيير الأوضاع الاقتصادية فقط، شريطة أن تتم من داخل النظام الحاكم، وقد تلاشت فكرة إسقاط النظام ككل، إذ أثبتت التجربة أنّها مقامرة غير محسوبة. لذلك لا تحتاج الجماعة إلى قياس الرأي فعلًا، لكنّها بهذا الحراك الرقمي المزعوم تهدف إلى تصنيع رأي عام زائف، يقول إنّ هناك رفضًا للنظام، ومجتمعًا مستعدًا لقبول الإخوان مجددًا، وتهدف إلى إشغال أتباعها بحراك وهمي لتحافظ على ارتباطهم بالتنظيم، وتظل جذوة العداء للدولة والنظام مستمرّة وقائمة، واستخدام النتائج كورقة للترويج للجماعة بأنّها ما تزال قادرة على إثارة الرأي العام المصري.
المأساة أنّ هذا الحراك لا يراه إلا الإخوان على صفحاتهم، فقد علّق بعض شباب GEN Z في لقاء مع "كاتب التقرير" أنّهم لا يعلمون عن هذا الاستفتاء شيئًا، وأنّ أيّ نتائج عنه هي مجرد "فيك" FAKE، فهو يتم بلا جهة محايدة، ولا توجد له آليات تحقق في نتائجه، ولا رقابة عليه. وقال آخر: "إنّ هذا الاستفتاء ليس لنا، ولا يعبّر عنا كجيل في العموم، ربما يعبّر عن أبناء الإخوان أو أحفادهم، لكنّه لا يعنينا".
الاستفتاء اعتراف بالفشل والعجز
اختار الإخوان الاستفتاء لأنّه، بكلّ بساطة، أداة للفاشلين عندما يفقدون كل أدواتهم للتغيير، ولأنّه لا يحتاج وجودًا على الأرض، ولا يحتاج لجماهير حقيقية، ولا يمكن التحقق منه، والأخطر أنّه يمكن التلاعب بأرقامه بسهولة، فيعطي النتائج التي حدّدها الإخوان مسبقًا.
إنّ لجوء الإخوان إلى حراك رقمي يؤكد أنّ الجماعة تقرّ بفشلها وعجزها عن تغيير النظام، فلجأت إلى تلك الحيلة عسى أن يكون لها تأثير الفراشة. فبعد سلسلة طويلة من المحاولات الفاشلة لتغيير النظام، وبعد سنوات من الدعاية الإخوانية الملفّقة، ومئات الآلاف من الشائعات، والرهانات الخاسرة على تدويل أزمتهم مع النظام المصري، أو الضغط الدولي والاقتصادي عليها لإضعافها، أو تحريض قوى دولية ضد مصر، أو التحالف مع التنظيمات المسلحة الإرهابية لنشر الفوضى والعنف، ومع سقوط هذه الرهانات واحدًا تلو الآخر، وتفكك التنظيم، ومحاصرة فلوله، وانعدام القدرة على الحشد، وخسارة قواعدهم الشعبية، لم يعد أمام الإخوان سوى الهروب إلى الأمام عبر ما يُدعى "استفتاءً إلكترونيًا".
الإخوان وتاريخ طويل من التلاعب والاستفتاءات الوهمية
في عالم السياسة يُعدّ الابتكار شرطًا للبقاء، ومن يعيد تدوير الأدوات القديمة يعلن إفلاسه. واستخدام الاستفتاءات يؤكد أنّ خيال الجماعة في ابتكار وسائل جديدة في ضمور مستمر، فهذه الوسيلة استخدمتها المعارضة قبل أكثر من (15) عامًا. فعندما ظهرت "الجمعية الوطنية للتغيير" عام 2010، بقيادة البرادعي، دُشِّنت حملة لجمع مليون توقيع إلكتروني على بيان التغيير، وكانت وسيلة جديدة لدى الشارع المصري أحدثت ضجة وقتها. وكان دور الإخوان لا يتجاوز مهمة مقاول توريد أنفار، إذ اعتمدت المعارضة على قواعد الإخوان وشبكاتهم في النقابات وكوادرهم الطلابية، ووقتها لم تكن هناك آلية تحقق حقيقية من التوقيعات، لكنّ الرغبة في التغيير كانت أكبر من التشكيك في صدق الأرقام.
وعقدت الجماعة دورات تأهيل لعناصرها للتدريب على الحشد الإلكتروني، وحاول الإخوان خلال الفترة ما بعد 2013 تكرار تلك الوسائل، فدشّنوا آلاف العرائض، ومئات الحملات، وعشرات المنصات التي ظهرت واختفت دون أثر. فلا آليات تحقق لما يذيعونه من بيانات ومعلومات وأرقام؛ هم يصنعون وهمًا يخدم سرديتهم ثم يصدقونه. واليوم، وبعد سلسلة من الفشل، يحاولون استنساخ وسيلة عتيقة لجيل جديد، دون تجديد في خطابهم السياسي، أو أيّ إشارة لفهمهم لتحولات الدولة والمجتمع وتعقيدات المشهد العالمي، لذا فحراكهم محكوم عليه بالفشل قبل أن يبدأ.
وهم الرهان على GEN Z واستفتاء الحرس القديم
تحاول بعض الأصوات الإخوانية تسويق الاستفتاء باعتباره تعبيرًا عن GEN Z، أو أنّ هذا الجيل هو من يدير المشهد، وهذا خطأ تحليلي فادح؛ فـ GEN Z أكثر وعيًا وأقلّ إيديولوجية، يرفض التنظيمات المغلقة والخطاب الوعظي، ويقرأ تجارب سوريا وليبيا واليمن بوصفها تحذيرًا لا نموذجًا. وبالنسبة إلى هذا الجيل، تمثل تجربة الإخوان مرادفًا للفوضى والعنف والفشل الاقتصادي. أدوات الإخوان، التي نجحت جزئيًا في زمن "فيسبوك" البدائي، لم تعد صالحة لجيل رقمي نقدي لا يُستدرج بالشعارات.
الأخطر أنّ ما يُقدَّم كمبادرة شبابية يُدار فعليًا بعقلية عواجيز التنظيم: الوجوه نفسها، واللغة نفسها، والرهانات الخاسرة نفسها. لا مساحة لأصوات جديدة داخل الجماعة، ولا قدرة على التجديد، بل هو صراع أجنحة يُدار من الخارج بانقطاع كامل عن الواقع المصري. فالاستفتاء ليس مشروعًا للمستقبل، بل محاولة يائسة لإطالة عمر قيادة فقدت الصلة بالزمن وبالناس. ومن المؤكد أنّ هذا الاستفتاء لن يُسقط نظامًا، ولن يصنع شرعية للإخوان، سواء شعبية أو قانونية؛ هو حراك يثبت فشل الجماعة، ويؤكد أنّها لم تتعلم من تجربتها شيئًا.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D8%B8%D9%8A%D9%85_6_0_0_1_13_1_9.jpg.webp?itok=h5nc3PPx)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B1%D9%87%D8%A7%D8%A8%D9%8A%D9%8A%D9%86_1_1.jpg.webp?itok=GITWNTHB)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/05erlanger-superJumbo_0_0.jpg.webp?itok=-Tza18-v)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86%D9%8A_0_0_0_0.jpg.webp?itok=uJwkIJTA)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/1000009697_0.jpg.webp?itok=JAIdHlpn)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_211_0.jpg.webp?itok=poBpQhm-)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3%D9%8A4_3_0_0_2_0_0.jpg.webp?itok=PovzOHl2)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_7_6_1.jpg.webp?itok=EtF2Zx6c)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/00_72.jpg.webp?itok=Ke83_r_i)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%8A%D9%86%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D9%88%D9%87%D8%A7%D8%AA_1_8.jpg.webp?itok=rmi9eOjM)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_132_0_0_1_0.jpg.webp?itok=VZoZrpeR)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%A7_4_0_7_2.jpg.webp?itok=_dHBi_th)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B6%D8%A7%D8%A1_3_0_0_1.jpg.webp?itok=Le9yHjtD)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/p5eBdKuvCLSeRkZOCHy4RYdCf6uEJ74ZewUOBrt6ckaacdMqpAi0w72HxxhAReOxHVqFCfNdbWC7oOaukx7_3I6UNDYpi_wtnRBocHrpEfHX2Fr2zNCD8t6ZEDEWs0-izLaNchlwIFztEXaech-DDzsNSXJUdxQk477vnouRDjeEG_d68RvcxI1sSIVL8XY1%20%281%29.jpg.webp?itok=OUOfR5gf)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D8%B7%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7_11_1_10_2.jpg.webp?itok=IJzNphMU)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/001_26.jpg.webp?itok=FsHM-4Gc)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/cAxNXFonRdm5D_UzgtB6_froUEIOgm-gU3c94jT_V4OWU4eRQdztMPRWajcDXKngGxNCwGWguH5boGy-cIEcodFHKpUMgjvE9kr3MC_-6b5e_WAF50l7Zc-4hB9nkTTZCCWlJLRgFIgTEgOdVhJ_cxSmVZuhoWI54DrR5HPU3nmExuwojvcT2SgfA86PMfoq%20%281%29.jpg.webp?itok=Q-8ycNYU)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/Q-eEQo-e5nHXh59BLAedIfYizSVuYuBTHRnfkZIx0Ui0qPldAUkbYNlWNh-4ozUox4mLdLugSTxOsQfowMzKHUshN15Ei793Wvn1gSOWT-0xpdHmYFueGYwY3n3gNQHlR1hbix8gX3y1CWx8ak1YOzJNu9PvgfmuKpoAb2KqHTuSpO4X20wtYu14wkKPlTEk%20%281%29.jpg.webp?itok=JB132jr9)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7%D9%86_101_0_0_0.jpg.webp?itok=urBiYFyt)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%82%D8%B7%D8%A8_10_1_9.jpg.webp?itok=rD4NPNs8)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/zHbVWfETFiJSZxbfHcBlWjcL9E61mEz1IkrAU5YATtBKQPF6Zh_HTjITn7JGMESGy_yk-BTRJUBrKnJCBLPmOiUUj1OHT9bCjvmNRauM-oyj3dxl-jdYEh8Qa9KS8wBHyBywBR2LPn56xv6dNBCxAhd90F8LeQAsl9u0PAPYpSnEgRpeSusFJ0WEyW_TQYS-.jpg.webp?itok=IcfUx6sJ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)

