
أثار تقرير أوروبي أعدّه العضو البرلماني السويدي تشارلي فايمرز الجدل من جديد بخصوص اقتصاديات جماعة الإخوان وشبكاتهم المالية في أوروبا التي يتم توظيفها في دعم أنشطة متشددة وإرهابية، بينما تنجح في التخفي من الرقابة وتصل إلى مسارات مشبوهة. وتصاعد الجدل في الدوائر السياسية والأمنية بالاتحاد الأوروبي بفعل ما كشفه البرلماني السويدي، وقد أوضح أنّ ملايين اليوروات من أموال المؤسسات الأوروبية تذهب إلى منظمات يُشتبه في ارتباطها بجماعة الإخوان المسلمين بدعاوى خدمية تنموية واجتماعية.
التقرير أثار انتقادات حادة حول فعالية الرقابة الأوروبية على تمويل الجهات التي تستفيد من أموال دافعي الضرائب بينما تروّج لأجندات إيديولوجية تتناقض مع القيم الأوروبية. وأوضح فايمرز أنّ بروكسل والعديد من الحكومات الأوروبية مولت على مدى سنوات كيانات تُعرّف نفسها بأنّها جزء من "المجتمع المدني"، لكنّها، بحسب الوثيقة، تعمل على تعزيز خطاب إيديولوجي متشدد يتماشى مع مشروع جماعة الإخوان، مستغلة غطاء مكافحة التمييز والاندماج الاجتماعي لتوسيع نفوذها داخل المجتمعات الأوروبية.
وأشار التقرير إلى أنّ الجهات التي تلقت التمويل تشمل منظمة الإغاثة الإسلامية العالمية وشبكات أخرى شاركت في مشاريع مدعومة من الاتحاد الأوروبي، لكنّ الأموال استُخدمت أيضاً لتمويل أنشطة سياسية ودينية بعيدة عن الأهداف الإنسانية المعلنة للبرامج الأوروبية. ومن الأمثلة التي أوردها البرلماني السويدي في تقريره، حملة "الحرية في الحجاب"، التي أُطلقت ضمن مبادرات مكافحة التمييز، لكنّها واجهت انتقادات سياسية واسعة في عدة دول، وهو ما أدى في بعض الحالات إلى سحب الدعم عنها لاحقاً.
وكشف التقرير عن انقسام داخل البرلمان الأوروبي حول هذه القضية، بين من يرى أنّ هناك اختراقاً إيديولوجياً لجماعة الإخوان المصنفة على قوائم الإرهاب في عدد من البلدان العربية، داخل مؤسسات الدعم الاجتماعي، ومن يعتبر أنّ هذه الانتقادات مبالغ فيها، معتبرين أنّ التمويل في جوهره يحقق أهدافاً اجتماعية. ومع ذلك يرى محللون أنّ استمرار منح الأموال دون رقابة صارمة يعكس قصوراً في الرقابة الأوروبية وفعاليتها تجاه شبكات الإسلام السياسي، خصوصاً مع تمدد نفوذ الإخوان في بعض العواصم الأوروبية.
إجراءات لتكثيف الرقابة
تشهد أوروبا مؤخراً تحركات سياسية وأمنية متعددة لشلّ تمدد أذرع الجماعة داخل مؤسسات المجتمع المدني، من خلال إجراءات مالية وتشريعات تكثف الرقابة على أنشطتها، ولتقويض دورها المتغلغل والمتوغل في المجتمع والمؤسسات، فضلاً عن تجفيف منابع التمويل ومراقبة القيادات المرتبطة بها، لا سيّما في فرنسا وألمانيا وهولندا. وتُفسر هذه التحركات كجزء من تحول استراتيجي أوروبي يعالج ملف الإخوان بوصفه تهديداً أمنياً وثقافياً، وليس مجرد خلاف إيديولوجي.
واختتم التقرير بتحذير واضح: "إذا لم تُراجع سياسات التمويل بشكل جذري، فإنّ أوروبا قد تجد نفسها تعزز وتغذي شبكات إيديولوجية تعمل على تفتيت التماسك المجتمعي وزيادة الانقسامات، بدلاً من تحقيق أهداف الدعم والتنمية المنشودة".
في حديثه لـ (حفريات)، يوضح مدير مركز "شمس" للاستشارات والبحوث الاستراتيجية، مصطفى صلاح، أنّ الغرب والولايات المتحدة بصدد مراجعة شاملة لأنشطة جماعة الإخوان، للحدّ من نفوذ الإسلام السياسي الذي يتصاعد ويشكّل تهديداً لأمنها القومي وقيمها، الأمر الذي برز على نحو لافت ومقلق بعد حرب غزة، موضحاً أنّه ليس مفاجئاً أن تبدأ العواصم الأوروبية في إجراءاتها المتشددة تجاه الإخوان وشبكاتهم المالية ومنظماتهم التي تتخفى وراء دعاوى مدنية وتنموية خدمية، وفي الوقت ذاته تشرع الولايات المتحدة في تصنيفهم على قوائم الإرهاب، الأمر الذي استجابت له بريطانيا وقرارها باتجاه حظر الجماعة بعد عام تقريباً من إعادة تعريف الإرهاب.
وكان لافتاً في إعلان حاكم ولاية فلوريدا، رون دي سانتيس، تصنيف جماعة الإخوان المسلمين، أن شمل قراره مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية (كير) كمنظمة إرهابية هي الأخرى، وفق صلاح، الأمر الذي قام به حاكم ولاية تكساس، وأشار القرار إلى اتخاذ جميع الإجراءات القانونية لمنع الأنشطة غير القانونية لهذه المنظمات، بما في ذلك حرمان أيّ شخص يقدّم لها دعماً مادياً من الامتيازات أو الموارد.
وقد وقّع الرئيس دونالد ترامب أمراً تنفيذياً يشرع في تصنيف فروع محددة من جماعة الإخوان المسلمين "منظمة إرهابية أجنبية"، في خطوة تهدف إلى مواجهة الشبكة الإقليمية للإخوان، التي تعزز نفوذ الإرهاب بما يؤثر على الاستقرار الإقليمي ويطال المصالح الأمريكية وحلفاء واشنطن في الشرق الأوسط.
شبكات معقدة
في الأول من حزيران (يونيو) نفذ مواطن مصري هجوماً بالقنابل الحارقة بدوافع "معادية للسامية" استهدف مجموعة من المتظاهرين اليهود السلميين في بولدر، كولورادو، بحسب معهد واشنطن، وقد أشارت منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي إلى أنّ المهاجم المتهم يدعم الإخوان المسلمين، وهو ما دفع المشرعين في واشنطن إلى المطالبة بتصنيف الجماعة منظمة إرهابية، وهو أمر كان على "رادار إدارة ترامب منذ وقت مبكر من ولايته الأولى". وقد اكتسبت هذه القضية الآن زخماً تشريعياً، مع مشاريع قوانين في مجلس النواب الأمريكي ومجلس الشيوخ تطالب الإدارة باتخاذ هذه الخطوة.
ووفق المعهد الأمريكي، ستكون الخطوة الأولى القانونية والمثمرة هي إدراج الكيانات المرتبطة بـ "الإخوان" التي قدّمت أموالاً أو دعماً مادياً آخر لـ "حماس" كإرهابيين عالميين محددين بشكل خاص، وهو نشاط زاد بشكل كبير منذ الهجوم الإرهابي الذي شنته الجماعة في 7 تشرين الأول )أكتوبر) 2023 على إسرائيل. ويمكن للإدارة أيضاً فرض عقوبات على فروع "الإخوان" القليلة التي تنخرط في الإرهاب كمنظمات إرهابية أجنبية، متبعة ممارسة الرئيس ترامب في ولايته الأولى. ومن المرجح أن يكون المزيد من الفروع مؤهلاً للتصنيف اليوم.
وتابع التقرير: "ينبغي لإدارة ترامب أن تنظر عن كثب في أيّ كيانات تابعة لـ "الإخوان" قدّمت دعماً لـ "حماس"، وهو أمر غير قانوني بموجب القانون الأمريكي، مثل هذا التركيز متأخر منذ فترة طويلة. في تقرير عام 2015 اتهمت الحكومة البريطانية "الإخوان المسلمين" بـ "التحضين والدعم المتعمد والواعي والعلني" لـ "حماس"، وتسهيل تمويلها. وأكّد التقرير على الروابط المستمرة بين "حماس" وفروع وتنظيمات "الإخوان" في جميع أنحاء الشرق الأوسط. وهذه الروابط أكثر وضوحاً منذ هجوم "حماس" في 7 تشرين الأول )أكتوبر).
وفي تقرير أيلول (سبتمبر) 2024 أوضحت الحكومة الإسرائيلية أنّ "حماس" أنشأت "شبكة من النشطاء والمنظمات" في أوروبا الغربية، العديد منها مرتبط بـ "الإخوان المسلمين". في الواقع قدّمت حرب "حماس ـ إسرائيل" كنزاً من المعلومات حول الأنشطة القابلة للعقوبات لمختلف الجماعات، بحسب المعهد الأمريكي، الذي يرى أنّه من المرجح أن تحدد المواد التي جمعتها إسرائيل من أنفاق "حماس" ومكاتبها في غزة العديد من الجناة للاختيار من بينهم. على سبيل المثال أعلنت إسرائيل قبل عدة أشهر أنّ وثائق عُثر عليها في غزة أظهرت روابط مباشرة بين "حماس" و"المؤتمر الشعبي للفلسطينيين في الخارج"، الذي صنفته إسرائيل بسبب روابطه بـ "حماس" بأنّه منظمة مرتبطة بـ "الإخوان". وفقاً لإسرائيل، فإنّ "المؤتمر الشعبي الفلسطينيي" يعمل كممثل لـ "حماس" في الخارج، ويعمل فعلياً كسفارات لـ "حماس". وأشارت السلطات الأردنية إلى اتجاه مماثل بين المنظمات المرتبطة بـ "الإخوان" في المملكة. بعد حظر "الإخوان" في نيسان (أبريل) تابعت الحكومة الأردنية في تموز (يوليو) بإجراء قانوني ضد المنظمات غير الحكومية المرتبطة بالحركة داخل البلاد.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%87%D8%B6%D8%A9_23_4_0_0.jpg.webp?itok=bPBOwBzc)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D9%82%D8%A7%D9%84_4_3_0.jpg.webp?itok=Bj4HTJv3)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%87%D8%A7%D9%83%D8%B1_0.jpg.webp?itok=0jG2IJns)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%8A%D8%B4%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%86%D9%8A_0_1_0.jpg.webp?itok=dHKWt2qF)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D8%B3%D8%A7%D8%AF_4_0_4_0.jpg.webp?itok=-lCbCTcZ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%D8%AC%D9%8A_10_3_2_0_1.png.webp?itok=GdF3CrIh)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D8%A7%D9%85%D8%AD_1.png.webp?itok=JBSeA7zX)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D8%B8%D9%8A%D9%85_6_0_0_1_13_1_4_0.jpg.webp?itok=6HVSoHNj)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE_32_0_2_1.jpg.webp?itok=HaSySVg9)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_10.jpg.webp?itok=2kE147__)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%BA_3_2_2_1.jpg.webp?itok=lILRfShi)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D9%8A%D8%B1_0_0_1.jpg.webp?itok=Ch9rKTwg)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D9%88%D9%86%D8%B3_128_0_0_1_1_0.jpg.webp?itok=7ZsQVkjn)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B5%D8%B1_25_1_2_13.jpg.webp?itok=fnJS8BI3)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/GettyImages-1069812660.jpg.webp?itok=NgC245pF)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D8%A7%D9%86%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%8A%D8%A9%20%D9%82%D8%AF%20%D8%A7%D8%A8%D8%AA%D8%B9%D8%AF%D8%AA%20%D8%B9%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D9%87%D8%AF%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%20%D9%84%D8%A3%D8%B9%D9%88%D8%A7%D9%85%20%D8%B3%D8%A7%D8%A8%D9%82%D8%A9_0_1_0_0_0_0_0_0_1_0_0_0_0_1_0_0.jpg.webp?itok=8SLd47GI)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/Why-does-Iran-continue-targeting-Gulf-states.jpg.webp?itok=89J-PyZD)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%BA%D9%86%D9%88%D8%B4%D9%8A_18_0_0_1_1_0_0_0_0.jpg.webp?itok=I7n-nGbk)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%8A%D9%86_1_1.jpg.webp?itok=l1Lu6_7b)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/wtny_0_8_0.jpg.webp?itok=PykPrfzI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/0068f-41_0_4.jpg.webp?itok=45UKeSnt)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/1-1275570_0_0.jpg.webp?itok=bXm4MTnr)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D8%A7%D9%86%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%8A%D8%A9%20%D9%82%D8%AF%20%D8%A7%D8%A8%D8%AA%D8%B9%D8%AF%D8%AA%20%D8%B9%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D9%87%D8%AF%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%20%D9%84%D8%A3%D8%B9%D9%88%D8%A7%D9%85%20%D8%B3%D8%A7%D8%A8%D9%82%D8%A9_0_1_0_0_0_0_0_0_1_0_0_0_0_3_0.jpg.webp?itok=SMUzeMhe)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/0101_1_10.jpg.webp?itok=pbgfrNEL)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/fe_12_1_0.jpg.webp?itok=z3gX24Ld)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D9%86%D9%81_15_0_2.jpg.webp?itok=4_EijiwI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%20%D8%AD%D8%A7%D8%B6%D9%86%D8%A9%20%D9%84%D9%84%D8%A5%D8%B1%D9%87%D8%A7%D8%A8_0_1.jpg.webp?itok=WwqZho3e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_43_0_2_0.jpg.webp?itok=XLNioOKD)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%862_13_0.jpg.webp?itok=FehfOz8l)