هل يكشف الحراك الأوروبي الأخير حدود التمدد الإخواني أم يفضح شبكته الخفية؟

هل يكشف الحراك الأوروبي الأخير حدود التمدد الإخواني أم يفضح شبكته الخفية؟

هل يكشف الحراك الأوروبي الأخير حدود التمدد الإخواني أم يفضح شبكته الخفية؟


11/12/2025

تتواصل في أوروبا موجة إعادة التقييم الصارمة، تجاه الشبكات المرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين، في ظل ما تعتبره دوائر سياسية وأمنية محاولة منظمة لإعادة تدوير نفوذ الجماعة داخل المجتمعات المسلمة. 

ويأتي ذلك وسط اتساع النقاش الأوروبي حول دور الجمعيات الدينية والتعليمية في تشكيل الولاءات والهويات داخل المدن الأوروبية.

ووفق ما جاء في تقرير نشره موقع "إرم نيوز"، فإن موجة التمحيص الجديدة لم تأتِ من فراغ، بل من تراكم مؤشرات على وجود شبكة مؤسسية واسعة تمتد من المراكز الإسلامية إلى جمعيات الطلبة والشباب، ومن مؤسسات الإفتاء إلى المدارس والمراكز الاجتماعية.

 التقرير أوضح أن هذه الشبكة، التي توسعت منذ ستينيات القرن الماضي، لم تكن مجرد فضاء تعبدي أو ثقافي، بل جزء من مشروع أيديولوجي طويل الأمد يستثمر في الهياكل الرسمية الأوروبية ليصنع حضورًا سياسيًا واجتماعيًا مموّهًا.

ويشير التقرير إلى أن هذه الشبكات استفادت من التمويل الخارجي ومن بيئة أوروبية سمحت بمرور سنوات طويلة دون رقابة فعلية، ما أتاح لها التمدد داخل عدة دول مثل فرنسا وألمانيا وهولندا وبلجيكا. 

الجمعيات التابعة لفيدراليات إخوانية – بحسب التقرير – اعتمدت أسلوب الاندماج العكسي: أي الظهور كجمعيات خدمية وتعليمية مع الحفاظ على ارتباط تنظيمي داخلي يوجّه السياسات والبرامج وفق أهداف الجماعة.

وتكشف البيانات الواردة أن هذا النموذج مكّن الإخوان من إيجاد موطئ قدم مستقر داخل المجتمعات المسلمة، خصوصًا بين الأجيال الشابة.

في المقابل، بدأ هذا البناء يواجه اليوم اختبارات صارمة من الحكومات الأوروبية التي باتت تتعامل مع الشبكات الإخوانية باعتبارها تهديدًا طويل الأمد، لا بسبب العنف المباشر وإنما بسبب ما تسميه "إعادة هندسة الهويات" داخل المجتمع.

 أجهزة الأمن — خاصة في بلجيكا وألمانيا — ترى أن الجماعة تتبع استراتيجية الاختراق الاجتماعي بدل المواجهة، وتخشى من أن يتحول هذا الوجود إلى أداة نفوذ خارجية. 

وتورد التحليلات أن بعض المؤسسات الإخوانية، رغم خطابها المعتدل ظاهريًا، لعبت دورًا في خلق مساحات ثقافية موازية تعمق العزلة وتبرر التوجيه العقائدي المغلق.

ورغم أن شبكات الجماعة ما زالت تعمل تحت غطاء القانون، فإن توسع التحقيقات الأوروبية يعكس تحوّلاً جوهريًا: تفكيك الخطاب الذي طالما قدم الإخوان كمكوّن اجتماعي طبيعي، وإعادة النظر في حقيقة مشروعهم السياسي. 

ومع استمرار النقاشات داخل البرلمانات ووسائل الإعلام، يبدو أن المرحلة المقبلة ستكون اختبارًا حقيقيًا لقدرة الجماعة على الاستمرار في أوروبا دون الأقنعة المدنية التي اعتمدت عليها لعقود.

 




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية