
بندر الدوشي
على بُعد خطوات من البيت الأبيض في واشنطن، وقع هجوم إرهابي مسلّح غيّر مسار النقاش السياسي في أميركا حول الهجرة والأمن القومي. ففي 26 نوفمبر 2025، تعرّض جنديان من الحرس الوطني في وست فرجينيا، سارة بيكستروم (20 عاماً) وأندرو وولف (24 عاماً)، لهجوم غادر قرب محطة مترو فاراغوت ويست. فارقت بيكستروم الحياة في يومها التالي، بينما لا يزال وولف في حالة حرجة، في حادثة صادمة هزّت الرأي العام الأميركي.
المشتبه به، رحمان الله لكانوال (29 عاماً)، أفغاني خدم سابقاً إلى جانب القوات الأميركية، وُجّهت إليه تهم القتل والشروع في القتل في هجوم تقول السلطات إنه كان مخططاً. لكن القصة أعقد من مجرد عمل فردي، فهي تكشف مسار تطرف وانهيار نفسي قاد إلى انفجار عنيف أعاد إلى الواجهة أسئلة حول فحص المهاجرين، وبرامج إعادة التوطين، وحدود الأيديولوجيا المتطرفة العابرة للحدود.
وفق إحصائيات لمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS)، سُجّل في الولايات المتحدة 8 هجمات جهادية متطرفة منفّذة، و10 مؤامرات تم كشفها قبل وقوعها بين بداية 2020 ونهاية 2024، أي حوالي 3 هجمات أو مخططات في السنة الواحدة، وجميعها مرتبطة بالإسلام. وهنا يتضح أن القضية ليست فردية وإنما جزء من ظاهرة أوسع. فالتطرف، بما فيه خطاب الدعاة المتشددين وشبكات التحريض العابرة للحدود، يشكّل خطراً يتجاوز العنف المباشر إلى تدمير حياة ملايين المسلمين.
ما حدث في غزة بعد هجوم 7 أكتوبر مثال على ذلك، قرار متطرف من فرد واحد أدى إلى دمار شامل طال مجتمعاً بأكمله، وتسبب بقتل ما يقارب 50 ألف شخص، وشرد مئات الآلاف في كارثة إنسانية غير مسبوقة.
واليوم يتكرر النمط نفسه في واشنطن، حيث أدى هجوم فردي إلى تهديد مستقبل عشرات الآلاف من المسلمين، ودفع ملفات الهجرة إلى المراجعة مجدداً.
لقد أعاد هذا الحادث ملف تصنيف الإخوان المسلمين كمنظمة إرهابية إلى واجهة النقاش، فالبنى الحاضنة للتطرف حتى تلك التي تتخفى بغطاء سياسي تسهم في إنتاج أفكار تؤدي في النهاية إلى سياسات عقابية تطال الأبرياء قبل غيرهم. ولم تتوقف الآثار عند الجريمة. فأسرة لكانوال، زوجته وأطفاله الخمسة، تواجه الآن تدقيقاً حكومياً واحتمال مراجعة أوضاعهم القانونية وترحيلهم إلى بلدهم.
أدى الهجوم إلى واحدة من أشد التحولات في سياسة الهجرة منذ أكثر من عقد. فقد أعلنت دائرة الهجرة والجنسية تعليقاً فورياً لجميع الإجراءات المتعلقة بالأفغان، بما في ذلك التأشيرات والطلبات المعلقة وبرامج تأشيرة الهجرة الخاصة. كما بدأت وزارة الأمن الداخلي إعادة فحص ملفات جميع الأفغان الذين وصلوا بين 2021 و2025، حتى أولئك الحاصلين على الإقامة الدائمة. التدقيق يشمل أيضاً إمكانية إلغاء الإقامات أو رفض التجديد. وكانت السلطات قد أنهت سابقاً وضع الحماية المؤقتة لنحو 8,000 أفغاني، وقد يؤدي التحقيق الجديد إلى إلغاء آلاف الحالات الأخرى.
منظمات حقوقية وصفت هذه الإجراءات بأنها تعميم للعقاب، محذرة من آثارها على 3.7 مليون مسلم يعيشون في الولايات المتحدة، وعلى ثقة مجتمع كامل كان يعتبر نفسه جزءاً من النسيج الأميركي.
لكن السؤال المطروح الآن: هل الدول الغربية جادة في مكافحة الإرهاب؟
وزيرة الأمن الداخلي، كريسي نيوم، كشفت أن المهاجم تطرف بعد قدومه إلى واشنطن، وهذا لا يخلو من احتمالين: إما أن خطاب التطرف موجود داخل أميركا، أو أن الخطاب العابر للحدود لا يجد المعالجة المناسبة من قبل الدول الغربية. والدرس المتكرر من هذه الحوادث أن الأفكار التي تتغذى على الكراهية والتجييش العقائدي لا تكتفي بتشويه صورة المسلمين أمام العالم، وإنما تجعلهم أول الضحايا وتضعهم تحت ضغط سياسي وأمني واقتصادي متزايد في البلدان التي يعيشون فيها. وبالتالي، مواجهة التطرف يجب أن تتحول إلى مشروع استباقي يركز على تفكيك خطاب الكراهية، وتجفيف مصادر التحريض، وتعزيز منابر الاعتدال والاندماج المجتمعي. من دون معالجة جذرية لهذا الخطاب، ستستمر الدائرة ذاتها في الدوران، وسيظل المسلمون أول وأكثر من يدفع ثمنها.
والحق يُقال إن الدول العربية، وعلى رأسها السعودية، بدأت هذا المسار مبكراً جداً، وحاربت الأفكار المتشددة والتنظيمات الإرهابية بكل توجهاتها، وسالت الكثير من الدماء جراء مواجهة هذا الفكر وتبعاته. وأنشأت مراكز دولية لمكافحة الإرهاب، ومنصات لدعم الاعتدال والوسطية، وأسست وحدات للحماية الفكرية في الجامعات، والمؤسسات التعليمية، وفتحت برامج دراسية في الفنون والمسرح ودراسات الإعلام والاتصال والسينما والموسيقى وغيرها، وهو جهد كبير ومستمر حقق نجاحات واسعة.
لكن المؤسف وجود تلكؤ كبير من قبل الدول الغربية في اتخاذ إجراءات حاسمة ضد هذا التنظيم. صحيح أن بعض الدول مثل النمسا وفرنسا بدأت مؤخراً كشف خطر تنظيم الإخوان، لكن لا توجد دولة أوروبية صنّفت الإخوان كمنظمة إرهابية. على سبيل المثال، النمسا اعتمدت عام 2021 قانون مكافحة التطرف الذي يستهدف جماعات الإسلام السياسي، واعتبرت الإخوان ضمن المنظمات ذات الطابع المتطرف، لكن من دون تصنيفها منظمة إرهابية. الدنمارك أدرجت في 2023 كيانات مرتبطة بالإخوان ضمن قائمة تخضع للمراقبة والقيود، لكنها صنفتها تنظيماً متطرفاً وليس إرهابياً. فرنسا اعتبرت الإخوان تهديداً للأمن القومي، لكنها لم تصنفهم تنظيماً إرهابياً. بريطانيا وصفت التنظيم بأنه حركة راديكالية، لكنها لم تتخذ أي إجراء جاد في هذا الموضوع. وهذا يطرح تساؤلات عميقة حول مصداقية هذه الدول في مكافحة الإرهاب والتطرف.
أميركا بدأت أخيراً إدراك مخاطر هذا الخطاب، واتخذت إجراءات لتصنيف الإخوان كتنظيم إرهابي متطرف يجب ملاحقته وتجفيف منابعه. لكنها خطوة متأخرة وقد تكون ضعيفة، لأنها مجرد أمر تنفيذي يمكن لأي رئيس لاحق تغييره بسهولة، كما فعلت إدارة بايدن عندما رفعت جماعة الحوثي من قائمة الإرهاب بعد أن صنفتها إدارة ترامب الأولى كمنظمة إرهابية.
وفي تكساس، صنّفت الولاية الإخوان تنظيماً إرهابياً، لكنه تشريع محلي غير ملزم للحكومة الفيدرالية.
على أي حال، إذا أرادت الدول الغربية وأميركا العمل بجدية لمكافحة الإرهاب والتطرف، فالخطوة الأولى تبدأ باستهداف جماعة الإخوان. وهي خطوة جوهرية ستحفظ آلاف الأرواح. أما دون ذلك، فستستمر دوامة الإرهاب والتطرف، وسيدفع المسلمون وغيرهم الثمن مجدداً.
العربية

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86%D9%8A_0_0_0_0.jpg.webp?itok=uJwkIJTA)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D8%B8%D9%8A%D9%85_6_0_0_1_13_1_9.jpg.webp?itok=h5nc3PPx)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/05erlanger-superJumbo_0_0.jpg.webp?itok=-Tza18-v)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/1000009697_0.jpg.webp?itok=JAIdHlpn)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B1%D9%87%D8%A7%D8%A8%D9%8A%D9%8A%D9%86_1_1.jpg.webp?itok=GITWNTHB)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_211_0.jpg.webp?itok=poBpQhm-)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_7_6_1.jpg.webp?itok=EtF2Zx6c)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%862_13_0_5_0_0.jpg.webp?itok=JZzL4Iwa)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D9%88%D9%83%D9%84%20%D9%83%D8%B1%D9%85%D8%A7%D9%86%20%D8%AA%D8%AB%D9%8A%D8%B1%20%D9%85%D9%88%D8%AC%D8%A9%20%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D9%87%D8%AC%D8%A7%D9%86%20%D8%B9%D8%A8%D8%B1%20%D9%85%D9%88%D8%A7%D9%82%D8%B9%20%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%88%D8%A7%D8%B5%D9%84_0_0.jpg.webp?itok=-CP5rEqg)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/p5eBdKuvCLSeRkZOCHy4RYdCf6uEJ74ZewUOBrt6ckaacdMqpAi0w72HxxhAReOxHVqFCfNdbWC7oOaukx7_3I6UNDYpi_wtnRBocHrpEfHX2Fr2zNCD8t6ZEDEWs0-izLaNchlwIFztEXaech-DDzsNSXJUdxQk477vnouRDjeEG_d68RvcxI1sSIVL8XY1%20%281%29.jpg.webp?itok=OUOfR5gf)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%8A%D9%86%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D9%88%D9%87%D8%A7%D8%AA_1_8.jpg.webp?itok=rmi9eOjM)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_132_0_0_1_0.jpg.webp?itok=VZoZrpeR)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%A7_4_0_7_2.jpg.webp?itok=_dHBi_th)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B6%D8%A7%D8%A1_3_0_0_1.jpg.webp?itok=Le9yHjtD)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D8%B7%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7_11_1_10_2.jpg.webp?itok=IJzNphMU)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%A7%D9%83%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D9%86_19_1.jpg.webp?itok=Sr99NZL9)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/Q-eEQo-e5nHXh59BLAedIfYizSVuYuBTHRnfkZIx0Ui0qPldAUkbYNlWNh-4ozUox4mLdLugSTxOsQfowMzKHUshN15Ei793Wvn1gSOWT-0xpdHmYFueGYwY3n3gNQHlR1hbix8gX3y1CWx8ak1YOzJNu9PvgfmuKpoAb2KqHTuSpO4X20wtYu14wkKPlTEk%20%281%29.jpg.webp?itok=JB132jr9)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/cAxNXFonRdm5D_UzgtB6_froUEIOgm-gU3c94jT_V4OWU4eRQdztMPRWajcDXKngGxNCwGWguH5boGy-cIEcodFHKpUMgjvE9kr3MC_-6b5e_WAF50l7Zc-4hB9nkTTZCCWlJLRgFIgTEgOdVhJ_cxSmVZuhoWI54DrR5HPU3nmExuwojvcT2SgfA86PMfoq%20%281%29.jpg.webp?itok=Q-8ycNYU)



![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/zHbVWfETFiJSZxbfHcBlWjcL9E61mEz1IkrAU5YATtBKQPF6Zh_HTjITn7JGMESGy_yk-BTRJUBrKnJCBLPmOiUUj1OHT9bCjvmNRauM-oyj3dxl-jdYEh8Qa9KS8wBHyBywBR2LPn56xv6dNBCxAhd90F8LeQAsl9u0PAPYpSnEgRpeSusFJ0WEyW_TQYS-.jpg.webp?itok=IcfUx6sJ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7%D9%86_101_0_0_0.jpg.webp?itok=urBiYFyt)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%82%D8%B7%D8%A8_10_1_9.jpg.webp?itok=rD4NPNs8)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)

