
أثار بيان منسوب إلى حركة حماس، على حساب بمنصة (X)، يتهم جميعة إخوانية باختلاس التبرعات لغزة، العديد من التساؤلات حول طبيعة مؤسسات الحركة وحقيقة الصراع بين حماس الداخل والخارج وموقف التنظيم الدولي، حمل البيان عنوان "إلى من يهمه الأمر"، ووجّه اتهامات واضحة للقائمين على "وقف الأمّة" ومؤسسة "منبر الأقصى" و"كلنا مريم" أنّهم استغلوا العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة وما خلّفه من أوضاع إنسانية تحتاج الى مساندة وتبرع، فنظموا حملات جمعوا فيها تبرعات بملايين الدولارات ووضعوها في حساباتهم الشخصية وحسابات أبنائهم.
قبل أيام شنّ حساب باسم "خالد منصور"، يزعم صاحبه أنّه مُقرّب من حركة حماس، مع آخرين، هجومًا على الشخصيات العامة والمؤسسة للوقف، مثل "القره داغي" أمين الاتحاد العالمي للمسلمين، وعلى "محمد الصلابي" القيادي الإخواني الليبي، متهمًا إيّاهم بسرقة التبرعات بما يزيد عن نصف مليار دولار، ولم يصل منها لغزة أو للحركة سوى 1%، وهو ما يُعدّ اختلاسًا وخيانًة للأمانة، وأنّ حماس ترفع الغطاء عن القائمين عليها، وتسحب الثقة منهم، وتطلب عدم التعاون معهم، ممّا دفع القيادي الإخواني "محمد مختار الشنقيطي" إلى دخول ملاسنة معه، انتهت بنشر بيان حماس وفضح عملية الاختلاس.
تبدأ القصة عام 2013 عندما قررت حماس أن تفتتح لها مؤسسات وعدّة أذرع اجتماعية في الخارج آمنة مختلفة عن المعتادة، تهرّبًا من المتابعة المالية أو تجميد الأرصدة، ووجدت كما وجد "تنظيم الإخوان" في تركيا وقتها ملاذًا آمنًا، فأسست جمعية تحت اسم (وقف الأمّة) بتركيا، ومقرّها مدينة إسطنبول في حي الفاتح، في منطقة أكشمستيين، ومارست نشاطها الفعلي عام 2014 باعتبارها إحدى مؤسسات "حركة حماس"، وضمّت الجمعية العديد من القيادات ذات الصلة بالتنظيم الدولي الإخواني، وضمّ مجلس إدارتها أسماء تركية وعربية، وخضعت للقانون التركي الذي ينظم عمل المؤسسات الخيرية والوقفية، وحصل الوقف على إذن لجمع المساعدات بموافقة بتاريخ 3/6/2021 برقم (56476) صادرة عن مديرية علاقات المجتمع المدني الإقليمية في ولاية إسطنبول، وفقًا للمادتين (7و8) من قانون جمع التبرعات رقم (2860). ويتم تدقيق وتفتيش الحسابات من قبل وحدات مديرية علاقات المجتمع المدني الإقليمية في إسطنبول، وقام "وقف الأمّة" بحملات موسعة في العالم العربي والإسلامي لجمع التبرعات لصالح المقدسيين ولصالح غزة، وأمين الوقف الشيخ أحمد العمري لبناني بيروتي، وهو عضو مجلس أمناء الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، ومن الواضح أنّه حصل على الجنسية التركية ليستطيع أن يدير الوقف.
ومع بداية طوفان الأقصى نظمت مؤسسات الحركة حملات تبرعات لغزة، واعتبرت حماس أنّ "وقف الأمة" جهة أمينة وموثوق بها ومن تنظيم الإخوان الدولي، واستُخدمت في الحملات أسماء ورموز إسلاميين ووجوه إخوانية مشهورة ويوتيوبرز وتيك توكرز عرب، لحث الناس على التبرع لغزة عن طريق حساباتهم.
وبعد فترة قصيرة من جمع المبالغ التي قُدّرت بنصف مليار دولار، حدث خلاف داخلي حول أحقية حماس الداخل في تلك الأموال، وظلت الأمور سرّية في أروقة التنظيم الدولي وحركة حماس، وعندما تبين لحماس الداخل إصرار القائمين على الوقف بعدم تسليم الأموال بحجة أنّها وقف للأمّة، أصدرت حماس البيان الموقع بتاريخ 27 كانون الثاني) يناير) 2024، ورفعت الغطاء عنهم، وسحبت الثقة فيهم.
وقد ردّ "وقف الأمّة" ببيان بتاريخ 29 كانون الثاني) يناير) 2024 على موقعه بأنّه مؤسسة تركية خالصة، وأقرّ "أحمد العمري" المسؤول عن الوقف بأنّه تركي الجنسية، وهدّد بمقاضاة كل من يتهم الوقف بسرقة التبرعات، واستمرت الوساطة الإخوانية للوصول إلى حل، لكنّها لم تفلح في النهاية، فأصدرت حماس بيانًا ثانيًا مُوقّعًا في 28 تشرين الأول (أكتوبر) 2024، تُذكّر فيه الجميع بفساد الجمعيات والقائمين عليها، وتتهمهم بالاستيلاء على ممتلكات الحركة.
ويُشير خبراء في الحركات الإسلامية وقادة سابقون بالجماعة إلى أنّ الخلاف لم يظهر للعلن فجأة، بل جاء بعد محاولات من جانب قادة حماس لاسترداد الأموال وإصرار الجمعية على عدم الوفاء بالتبرعات، والبيان المؤرخ في 24 كانون الثاني (يناير) 2024 وقّعه إسماعيل هنيه بنفسه قبل اغتياله في إيران، حسب عضو حماس الذي نشر البيان بعد ملاسنة مع القيادي الإخواني "محمد مختار الشنقيطي"، فخرج البيان إلى الناس، وليس "إلى من يهمه الأمر".
ويذهب البعض إلى أنّ الخلاف ليس مجرد صراع مالي فحسب، بل هو صراع سلطة ومراكز قوة، وأنّ خروجه للعلن لم يكن تهورًا بقدر ما هو ضربة استباقية مقصودة لترسيم الحدود مع حماس الخارج ممثلة في "وقف الأمّة" التي تحدثت في الفترة السابقة باسم المقاومة الإسلامية، وقام قادتها بالتواصل مع حكومات أوروبية وعربية وإسلامية، ومن المحتمل أن تكون بديلًا مدنيًا مقبولًا، ينهي دور حماس الداخل، وعلى وجه الخصوص في اللحظة الراهنة التي تشهد تحولات جذرية في القضية الفلسطينية والسلطة وإدارة القطاع.
حول هذه القضية واختلاس التبرعات، يرى هشام النجار الكاتب والباحث في الحركات الإسلامية أنّ الصراع بين حماس والجمعية الإخوانية سياسي داخلي، وليس ماليًا فقط، فحماس تحصل على تمويل أكبر من نصف مليار دولار بكثير. ففي تصريح لموقع (حفريات) أكّد النجار "أنّ اتهام حركة حماس للجمعية الإخوانية باختلاس التبرعات أعمق من ذلك، فقد شهدت الغرف المغلقة صراعًا مكتومًا ممتدًا منذ فترة، وهو صراع على من يتحدث باسم المقاومة الإسلامية، هل حماس الخارج، ويمثلها خالد مشعل، أم حماس الداخل، ويمثلها خليل الحية؟ مع ملاحظة أنّ بعض الشخصيات التي وردت في اتهامات حماس محسوبة على حماس الخارج والتنظيم الدولي للإخوان."
وأشار النجار إلى "أنّ تداعيات هذه الأزمة ستؤثر على مسار حركة حماس في المستقبل، فهذه المرة الأولى التي يخرج فيها الخلاف المالي الإخواني الحمساوي إلى العلن، ويتم توجيه الاتهام لجمعية سبق للحركة أن وثقتها لدى التنظيم الدولي ولدى الهيئات الإسلامية وبعض الحكومات، ولأول مرة يتم رفع الغطاء عن أسماء بعينها بتهمة الاختلاس والتربح والسطو على أموال التبرعات، وهي ليست سرقة عادية، بل تهمة تمسّ الشرف لها آثارها على مصداقية الإخوان وحركة حماس والتيار الإسلامي عمومًا."
ويرى طارق البشبيشي، الكاتب والباحث السياسي المصري، أنّ سرقة التبرعات داء متأصل في الجماعة، فقديمًا سرق المؤسس "حسن البنا" تبرعات المصريين لفلسطين، التي جمعها الإخوان من المقاهي والبارات والمساجد، هذه الأموال الطائلة لم تذهب إلى فلسطين ولا إلى المجاهدين، ولا تمّ شراء أسلحة أو أغذية للمتضررين الفلسطينيين، وإنّما استولى عليها مرشد الإخوان، واعتبرها ملكًا للجماعة، وله شخصيًا.
ويذكر البشبيشي أنّ الأمر تكرر في العهد القريب عندما قامت لجنة الإغاثة الإسلامية التي تتبع نقابة الأطباء وقت سيطرة الإخوان عليها، فقد وقعت مأساة البوسنة والهرسك، وعقدوا المؤتمرات وجمعوا أموالًا من المصريين، حتى أنّ بعض النساء تبرّعن بحليهن من أجل أطفال ونساء البوسنة، إلا أنّ الإخوان قاموا بدم بارد بسرقة التبرعات، موضحًا أنّ الإخوان يعتبرون أنفسهم فوق الشبهات، وأنّ من حقهم الحصول على هذه التبرعات، لأنّهم جند الله والحاملون للواء الإسلام، وكثير من ممتلكات الجماعة التي حصلوا عليها بتبرعات الأثرياء ذهبت إلى جيوب قادة الإخوان.
ويشير الكاتب المصري إلى أنّ هذه الأفكار يؤمن بها كل إخواني وحمساوي، وإذا كانت حماس الداخل تتهم جمعية تتبع حماس الخارج أو التنظيم الدولي بسرقة التبرعات، فإخوان الداخل ليسوا أبرياء، فقد سبق لهم أن سرقوا المعونات والتبرعات التي أرسلتها مصر والدول العربية لصالح عناصرهم في الأنفاق. إنّ مأساة الشعب الفلسطيني، حسب تعبير البشبيشي، تكمن في حماس الداخل والخارج، ومأساة الأمّة في الإسلام السياسي وجماعة الإخوان المسلمين، واختتم تصريحه بقوله: "يا عزيزي كلّهم لصوص".

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D8%B8%D9%8A%D9%85_6_0_0_1_13_1_9.jpg.webp?itok=h5nc3PPx)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B1%D9%87%D8%A7%D8%A8%D9%8A%D9%8A%D9%86_1_1.jpg.webp?itok=GITWNTHB)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/05erlanger-superJumbo_0_0.jpg.webp?itok=-Tza18-v)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86%D9%8A_0_0_0_0.jpg.webp?itok=uJwkIJTA)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/1000009697_0.jpg.webp?itok=JAIdHlpn)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_211_0.jpg.webp?itok=poBpQhm-)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3%D9%8A4_3_0_0_2_0_0.jpg.webp?itok=PovzOHl2)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_7_6_1.jpg.webp?itok=EtF2Zx6c)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/00_72.jpg.webp?itok=Ke83_r_i)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%8A%D9%86%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D9%88%D9%87%D8%A7%D8%AA_1_8.jpg.webp?itok=rmi9eOjM)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_132_0_0_1_0.jpg.webp?itok=VZoZrpeR)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%A7_4_0_7_2.jpg.webp?itok=_dHBi_th)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B6%D8%A7%D8%A1_3_0_0_1.jpg.webp?itok=Le9yHjtD)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/p5eBdKuvCLSeRkZOCHy4RYdCf6uEJ74ZewUOBrt6ckaacdMqpAi0w72HxxhAReOxHVqFCfNdbWC7oOaukx7_3I6UNDYpi_wtnRBocHrpEfHX2Fr2zNCD8t6ZEDEWs0-izLaNchlwIFztEXaech-DDzsNSXJUdxQk477vnouRDjeEG_d68RvcxI1sSIVL8XY1%20%281%29.jpg.webp?itok=OUOfR5gf)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D8%B7%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7_11_1_10_2.jpg.webp?itok=IJzNphMU)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/001_26.jpg.webp?itok=FsHM-4Gc)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/cAxNXFonRdm5D_UzgtB6_froUEIOgm-gU3c94jT_V4OWU4eRQdztMPRWajcDXKngGxNCwGWguH5boGy-cIEcodFHKpUMgjvE9kr3MC_-6b5e_WAF50l7Zc-4hB9nkTTZCCWlJLRgFIgTEgOdVhJ_cxSmVZuhoWI54DrR5HPU3nmExuwojvcT2SgfA86PMfoq%20%281%29.jpg.webp?itok=Q-8ycNYU)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/Q-eEQo-e5nHXh59BLAedIfYizSVuYuBTHRnfkZIx0Ui0qPldAUkbYNlWNh-4ozUox4mLdLugSTxOsQfowMzKHUshN15Ei793Wvn1gSOWT-0xpdHmYFueGYwY3n3gNQHlR1hbix8gX3y1CWx8ak1YOzJNu9PvgfmuKpoAb2KqHTuSpO4X20wtYu14wkKPlTEk%20%281%29.jpg.webp?itok=JB132jr9)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7%D9%86_101_0_0_0.jpg.webp?itok=urBiYFyt)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%82%D8%B7%D8%A8_10_1_9.jpg.webp?itok=rD4NPNs8)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/zHbVWfETFiJSZxbfHcBlWjcL9E61mEz1IkrAU5YATtBKQPF6Zh_HTjITn7JGMESGy_yk-BTRJUBrKnJCBLPmOiUUj1OHT9bCjvmNRauM-oyj3dxl-jdYEh8Qa9KS8wBHyBywBR2LPn56xv6dNBCxAhd90F8LeQAsl9u0PAPYpSnEgRpeSusFJ0WEyW_TQYS-.jpg.webp?itok=IcfUx6sJ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)

