
تقع إيران تحت وطأة عدة معضلات سياسية وأمنية وإقليمية داخلياً وخارجياً، وذلك في ظل ما تعانيه من ضغوط بفعل مستوى السخط الشعبي الذي وصل إلى نحو 92% وفق نتائج رصد رسمية من مركز قياس اتجاهات الرأي العام بطهران، وكذا العزلة الدولية المتزايدة إثر عودة العقوبات الأمنية من الأمم المتحدة على خلفية الأزمة النووية.
كما أنّ حرب الـ (12) يوماً مع إسرائيل، ضمن تداعيات ما بعد أزمة غزة بين حماس وإسرائيل، فاقمت أزمات نظام "الولي الفقيه" الذي لعب دوراً مؤثراً وسلبياً في الصراع، ويكاد أن يكون أسهم في هندسة الحرب التي دامت عامين، وقد تكبد خسائر فادحة لامست حدوده الجغرافية مع سقوط طائرة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي مروراً باستهداف إسماعيل هنية في قلب طهران، وحتى قصف المنشآت النووية. وإلى جانب ذلك تم تقويض نفوذ طهران الإقليمي من خلال ضربات على وكلائها الإقليميين وأذرعها الميليشياوية في لبنان والعراق واليمن وسوريا.
وتشير صحيفة (جيروزاليم بوست) الأمريكية، بالتزامن مع تصاعد الأزمة مع إيران بفعل العقوبات الأممية المفروضة عليها في أيلول (سبتمبر) الماضي للحدّ من أنشطتها النووية، إلى أنّ هناك خطة إسرائيلية لإسقاط النظام قبل نهاية حكم ترامب في 2029.
ضربات محتملة
ويتسق ذلك مع استعدادات متواصلة داخل إسرائيل لجولة جديدة من الاستهدافات، عبر شن ضربات على مناطق حزب الله في لبنان الذي يقول الجيش الإسرائيلي إنّه يعاود بناء قدراته العسكرية والدفاعية، ومن ثم نفذت عدة ضربات في الفترة الماضية على مواقع يتم فيها بناء ترسانته، فضلاً عن اغتيال قادة في قوة "الرضوان" التابعة للحزب المدعوم من إيران.
وتتخوف إسرائيل من تقارب دمشق مع الولايات المتحدة بعد زيارة الرئيس أحمد الشرع للبيت الأبيض ولقاء الرئيس دونالد ترامب، الأمر الذي قد يبعث باحتمالات طلب الإدارة الأمريكية انسحاب إسرائيل من جبل الشيخ في سوريا التي ترى أنّها نقطة استراتيجية واستخبارية تعزز نفوذها لمراقبة نقاط تهريب السلاح إلى لبنان.
من هنا، تقول الصحيفة الإسرائيلية إنّ حكومة بنيامين نتنياهو جعلت هدف إسقاط النظام الإيراني "محوراً لاستراتيجيتها الإقليمية، في وقت تتسارع فيه وتيرة تطوير إيران لقدراتها النووية والصاروخية، بينما تواصل إسرائيل تعزيز دفاعاتها الداخلية استعداداً لأيّ مواجهة محتملة".
وكشفت تقارير أمريكية عن إنشاء إيران مركز تخصيب نووي جديد داخل جبل بيكاكس قرب موقع نطنز، من دون السماح لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالوصول إليه، وفق (سكاي نيوز). وتصف هذه التقارير الموقع بأنّه الأخطر من بين المنشآت الإيرانية السابقة. في حين تحدثت صحيفة (نيويورك تايمز) عن استعداد طهران لإطلاق نحو ( (2000صاروخ دفعة واحدة في أيّ مواجهة مقبلة، وهو ما يثير قلقاً واسعاً داخل إسرائيل بشأن قدرة منظوماتها الدفاعية على الصمود.
وفي ظل التصعيد الإيراني طالب وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الأمم المتحدة بفرض "إجراءات مناسبة" على واشنطن وتل أبيب على خلفية قصف المواقع النووية في حزيران (يونيو) الماضي. ففي رسالته إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش ومجلس الأمن الدولي، الأربعاء الماضي، قال وزير الخارجية الإيراني إنّ إسرائيل والولايات المتحدة يجب أن تخضعا لـ "جبر الضرر، بما في ذلك ردّ الحقوق والتعويض عن الأضرار التي لحقت بإيران".
تزايد السخط الداخلي
إلى ذلك، كشف مركز (إيسبا) لقياس اتجاهات الرأي العام في إيران عن احتجاج %92من الإيرانيين على الأوضاع القائمة في إيران بصفة عامة. وفي الاستطلاع الذي تم بتوصية من الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، فإنّ النتيجة تبدو غير مسبوقة ومدوية، حيث تؤشر إلى اتساع الفجوات بين الشارع والمواطنين من جهة والنظام الإيراني من جهة أخرى.
ويقول المستشار الاجتماعي ورئيس مركز الاتصالات الشعبية في مؤسسة الرئاسة الإيرانية، محمد جواد جوادي يغانه: إنّ نتائج تصويت المواطنين تراوحت بين "ضعيف" و"متوسط"، ممّا يعكس حجم السخط الشعبي على المسؤولين والحكومة.
وبحسب موقع (رويداد 24) الإيراني، فإنّ هذا الغضب والاحتجاج الشعبي يؤكد على تراجع الثقة العامة وبشكل حاد بين المواطنين ضد الحكومة، الأمر الذي يجعل ثمة ضرورة لتنفيذ إصلاحات جذرية لمواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية القائمة.
وكان الرئيس الإيراني قد صرح في جلسة برلمانية منتصف الأسبوع أنّه "لا يمكننا أن نحكم والشعب جائع"، مؤكداً أنّ موازنة العام الجاري يجب أن تُنظم بحيث تُعطي الأولوية لمعيشة المواطنين، مضيفاً أنّ "فشل الحكومة في حل الأزمة المعيشية يعني انحرافها عن الطريق الصحيح".
وفي حديثه لـ (حفريات)، يوضح الخبير المختص بالشأن الإيراني محمود أبو القاسم أنّ "عقوداً من الحكم الاستبدادي، وسوء الإدارة الاقتصادية، والقمع، أدت إلى خيبة أمل واسعة النطاق، لا سيّما بين الشباب الإيراني". و"تعكس دورات الاحتجاج، كتلك التي شهدناها في أعوام 2009، 2017-2018، 2022، مطالب مستمرة بالإصلاح السياسي، وتعزيز الحريات المدنية، وإعادة الاندماج الدولي".
وأضاف أبو القاسم: "لقد أدت الأزمة الاقتصادية الإيرانية، التي تفاقمت بفعل العقوبات الأمريكية والمشاكل الهيكلية التي تعاني منها البلاد، إلى تدمير القدرة الشرائية، ودفعت إلى الهجرة، وقوّضت الخدمات العامة. وما يزال التضخم مرتفعاً، والعملة في انخفاض مستمر، وتزداد معدلات البطالة، وخاصة بين الشباب."
ومن المفارقات أنّ حرب الاثني عشر يوماً أشعلت لحظة من الوحدة الوطنية، إذ احتشد العديد من الإيرانيين، رغم إحباطهم، دفاعاً عن الوطن ضد ما اعتبروه عدواناً خارجياً، ويوضح الخبير المختص بالشأن الإيراني أنّ "هذا التضامن المؤقت كان له ثمن، فقد تكثفت مطالب المواطنين بعد الحرب بالمساءلة والإصلاح. وما تزال الجماهير تنتظر من النظام سياسات إصلاحية تعالج مخاوفهم الحقيقية والمتنامية، فضلاً عن شكوكهم المتزايدة في ظل تفاقم الأوضاع المعيشية وتدهور الأوضاع الاجتماعية."
مع ذلك، لم يمنع "التضامن الشعبي ووحدة الجبهة الداخلية وقت الحرب من وجود بعض مظاهر التمرد على القيود الدينية"، التي حاول أن يفرضها النظام على المواطنين، بما في ذلك تحدي القيود المتعلقة بالحجاب الإلزامي، حيث تظهر النساء من خلال هذه القضية معارضتهنّ لنهج النظام، ولسياسة الإكراه الاجتماعي والديني التي يمارسها بحق مواطنيه، ويشير هذا إلى مزاج شعبي متنامٍ أكثر استعداداً لتحدي السلطة والتصدي لسياساتها. وليس هذا وحسب، بل بصفة عامة زعزعت الهجمات الإسرائيلية والأمريكية ثقة الإيرانيين في كفاءة النظام وكفاءة مؤسساته، حيث تعرضت البلاد لخطر وجودي، وتم اختراقها على أعلى المستويات، وتم تدمير برنامجها الوطني الذي هو مصدر فخر وطني، ولا شك أنّ هذه الشكوك تعزز من الصورة السلبية للنظام لدى عموم الجماهير، وقد تكون حافزاً على الثورة في المستقبل.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%8A%D8%B4%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%86%D9%8A_0_1_0.jpg.webp?itok=dHKWt2qF)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%87%D8%A7%D9%83%D8%B1_0.jpg.webp?itok=0jG2IJns)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B5%D8%B1_25_1_1_0_0.jpg.webp?itok=WVl1JxX7)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D9%82%D8%A7%D9%84_4_3_0.jpg.webp?itok=Bj4HTJv3)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D8%A7%D9%85%D8%AD_1.png.webp?itok=JBSeA7zX)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D8%B3%D8%A7%D8%AF_4_0_4_0.jpg.webp?itok=-lCbCTcZ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D8%B8%D9%8A%D9%85_6_0_0_1_13_1_4_0.jpg.webp?itok=6HVSoHNj)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE_32_0_2_1.jpg.webp?itok=HaSySVg9)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%87%D8%B6%D8%A9_23_4_0_0.jpg.webp?itok=bPBOwBzc)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%BA_3_2_2_1.jpg.webp?itok=lILRfShi)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D8%A7%D9%86%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%8A%D8%A9%20%D9%82%D8%AF%20%D8%A7%D8%A8%D8%AA%D8%B9%D8%AF%D8%AA%20%D8%B9%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D9%87%D8%AF%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%20%D9%84%D8%A3%D8%B9%D9%88%D8%A7%D9%85%20%D8%B3%D8%A7%D8%A8%D9%82%D8%A9_0_1_0_0_0_0_0_0_1_0_0_0_0_1_0_0.jpg.webp?itok=8SLd47GI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D9%88%D9%86%D8%B3_128_0_0_1_1_0.jpg.webp?itok=7ZsQVkjn)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B5%D8%B1_25_1_2_13.jpg.webp?itok=fnJS8BI3)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/0068f-41_0_4.jpg.webp?itok=45UKeSnt)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D9%8A%D9%81%20%D9%8A%D8%AA%D9%85%D9%91%20%D8%AA%D8%A3%D8%B5%D9%8A%D9%84%20%D8%AE%D8%B7%D8%A7%D8%A8%20%D9%85%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A7%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D9%81%D9%8A%20%D9%81%D8%B1%D9%86%D8%B3%D8%A7_0_1.jpg.webp?itok=ccZ07Hvm)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_158_3.jpg.webp?itok=NsR8Qg-C)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%8A%D9%86_1_1.jpg.webp?itok=l1Lu6_7b)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/wtny_0_8_0.jpg.webp?itok=PykPrfzI)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D9%83_0.jpg.webp?itok=bruHBiiI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/1-1275570_0_0.jpg.webp?itok=bXm4MTnr)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D8%A7%D9%86%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%8A%D8%A9%20%D9%82%D8%AF%20%D8%A7%D8%A8%D8%AA%D8%B9%D8%AF%D8%AA%20%D8%B9%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D9%87%D8%AF%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%20%D9%84%D8%A3%D8%B9%D9%88%D8%A7%D9%85%20%D8%B3%D8%A7%D8%A8%D9%82%D8%A9_0_1_0_0_0_0_0_0_1_0_0_0_0_3_0.jpg.webp?itok=SMUzeMhe)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/0101_1_10.jpg.webp?itok=pbgfrNEL)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/fe_12_1_0.jpg.webp?itok=z3gX24Ld)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D9%86%D9%81_15_0_2.jpg.webp?itok=4_EijiwI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%20%D8%AD%D8%A7%D8%B6%D9%86%D8%A9%20%D9%84%D9%84%D8%A5%D8%B1%D9%87%D8%A7%D8%A8_0_1.jpg.webp?itok=WwqZho3e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_43_0_2_0.jpg.webp?itok=XLNioOKD)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%862_13_0.jpg.webp?itok=FehfOz8l)