
"إياد أغ غالي"، كنيته "أبو الفضل"، شخصية محورية في الأزمات التي تشهدها مالي منذ نحو عقد ونصف، يقف اليوم في مركز متعدد الأبعاد، فهو زعيم مسلّح ذو نفوذ قبلي، يحمل إيديولوجية إسلامية يحاول تطبيقها، مطلوب دوليًا بمذكرات احتجاز، وفاعل أساسي في شبكات مسلحة مترابطة عبر حدود دول الساحل الأفريقي. لا يقتصر نشاطه على المواجهة مع الدولة المالية فقط، بل يغيّر حسابات الدول الإقليمية والدول الكبرى المتدخلة في الساحل.
وُلد "إياد أغ غالي" عام 1954 في مدينة كيدال شمال مالي، وينتمي إلى قبيلة إيفوغاس، إحدى قبائل الطوارق، وهي عرقية أمازيغية تعيش في مناطق صحراوية تمتد عبر عدة دول في شمال مالي والنيجر وبوركينا فاسو. و"أغ" في اللغة الأمازيغية تعني "ولد" أو "بن" أو "آل".
في شبابه كان يكتب الأغاني لفرق الروك، حسب التقرير الذي نشرته (W D) الألمانية، وفي غضون الثمانينات كان ضمن حشد من متطوعي قبائل الطوارق برعاية القذافي سعيًا لاستقلال مالي. وتشير بعض التقارير إلى أنّ الرئيس الليبي السابق استغلهم لتحقيق طموحاته، وأرسلهم للمحاربة في تشاد، ومن المحتمل أنّه أرسل بعضهم إلى لبنان.
عاد "إياد أغ غالي" إلى مالي ليصبح ناشطًا في الحركة الشعبية لتحرير أزواد، التي تطالب بالانفصال عن مالي، وقد حمل غالي وقتها طابعًا يساريًا، وشارك مع رفقائه في الحرب على الحكومة المالية حتى عام 1991.
مالت الحركة والحكومة إلى التفاوض وإنهاء حالة التمرد، وبعد التفاوض وإقرار السلام بين الحركة والحكومة المالية، تقرر دمج الحركة في السلطة المالية، وأُسند إليه العمل بالقنصلية المالية في المملكة العربية السعودية.
وتشير بعض التقارير إلى أنّ غالي، أثناء وجوده في المملكة، تعرّف عن قرب على "الإسلام الجهادي المسلح"، وكانت له لقاءات بأفارقة شاركوا في العمل في أفغانستان تحت قيادة القاعدة، التي كانت في ذلك الوقت شريكًا غير معلن مع طالبان في حكم أفغانستان. هذه التحركات واللقاءات دفعت المملكة للطلب من حكومة مالي إبعاده عن القنصلية وعن المملكة نفسها.
عاد غالي بعدها ليستقر في بلدته، وفي عام 2003، وبعد صعود التيارات الإسلاموية في الجزائر واحتجازها (14) سائحًا أوروبيًا كرهائن وطالبت بفدية كبيرة، شارك غالي في التفاوض معهم، وبالفعل تم الإفراج عنهم مقابل فدية مالية. ويشير بعض المحليين إلى أنّ غالي أصبح ثريًا بعدها، وبدا كأنّه مفاوض نافذ الكلمة وسط الجماعات الإسلاموية المسلحة.
في 2011 سعى غالي لقيادة الحركة الوطنية لتحرير أزواد، لكنّ طلبه قوبل بالرفض، فأسّس جماعة "أنصار الدين"، التي تطالب بتطبيق الشريعة الإسلامية في أزواد، وقدّم بيعته لأيمن الظواهري، وأصبح من ركائز القاعدة في أفريقيا ودول الساحل.
جمع غالي حوله خليطًا من الرافضين للتهميش المجتمعي عبر خطاب متعدد الأوجه، فقد حمل الطابع الديني والقومي والعسكري، وتشير تقارير إلى أنّه تمكّن من الاستيلاء على أسلحة تخص الجيش الليبي. في غضون عام 2012، ومع الاضطرابات في مالي والانقلابات، تمكنت جماعة "أنصار الدين" من السيطرة على جزء كبير من الشمال المالي، بما في ذلك مدينة تمبكتو، وفرضت سيطرتها على المرافق الإدارية والدينية.
زحف غالي نحو العاصمة باماكو، ولكنّه واجه القوات الفرنسية في عمليات عسكرية (سرفال)، التي أوقعت به هزيمة شديدة بدأت في كانون الثاني (يناير) 2013، وانتهت في تموز (يوليو) 2014. وتمكنت القوات الفرنسية من منع سقوط باماكو في يد غالي، ثم بدأت عملية أوسع، وهي (برخان)، في منطقة دول الساحل الأفريقي (مالي، النيجر، بوركينا فاسو، موريتانيا، تشاد).
أدرك غالي أنّ عليه استعادة قدرته القتالية، فجمع عددًا من الجماعات الجهادية في تنظيم واحد قوي أطلق عليه "نصرة الإسلام والمسلمين" عام 2017. وعند وقوع الانقلاب الأخير بقيادة أسيّمي جويتا في أيار (مايو) 2021، أنهت فرنسا عملية "برخان"، وانسحبت القوات الفرنسية في آب (أغسطس) 2022.
أسهم الخلاف بين باماكو وباريس في تقوية شوكة "جماعة نصرة الإسلام والمسلمين"، وتمكنت من تنفيذ (2300) حادث عنف في غرب أفريقيا عام 2024.
أصدرت المحكمة الدولية مذكرة توقيف بحق "إياد أغ غالي" لارتكابه جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بين 2012 و2013. وصنّفته الولايات المتحدة على قوائم الإرهاب، مجمدة ممتلكاته، ومنعت الأشخاص والمؤسسات الأمريكية من التعامل معه.
تتسم علاقته بالدول المجاورة بالغموض وإثارة الجدل. وهناك اتهامات صحفية مالية تتهم المخابرات الجزائرية بتقديم دعم أو حماية له على خلفية إسقاط الجزائر طائرة بدون طيار كانت تستهدفه. وتتهم التقارير الصحفية غالي بأنّه من أدوات الجزائر في المنطقة، ولكنّ السلطات الجزائرية الرسمية تنفي ذلك. بل كانت الجزائر داعمًا لمالي ووسيطًا بين السلطات المالية والحركات الانفصالية في الشمال، ورعت الاتفاقية بينهما في عام 2015.
يُعرف عن "أغ غالي" أنّه يستخدم مزيجًا من الاستراتيجيات: ما بين القوة الميدانية، والدعوة الدينية، والوساطة السياسية، والتفاوض أحيانًا. فهو مفاوض وسيط، ثم قائد ميداني يُظهر قدرة على التكيف مع الواقع المحلي والاجتماعي والقبلي، يستقطب المقاتلين من الطوارق، ويستخدم البُعد القومي، لكنّه لا يتخلى عن البُعد الإسلامي كأمير لجماعة إسلاموية تريد تطبيق الشريعة الإسلامية في مالي.
ويستخدم روح الخطاب الجماهيري الاشتراكي لأغراض التعبئة؛ وخطبه وتصريحاته غالبًا ما تستهدف "الظلم" المجتمعي والاقتصادي -حسب زعمه- الذي تعاني منه شعوب أزواد، وتستغل الإحباط الشعبي تجاه الحكومة المركزية والأزمات الاقتصادية.
ويُنظر إليه من قبل بعض السكان في شمال مالي باعتباره مناضلًا من أجل حقوقهم المهمشة، ويُعدّ رمزًا للهوية الأزوادية والدينية، وهو وجماعته من يدير بشكل فعال الشمال وبعض المناطق التي عجزت الحكومة المركزية عن إدارتها.
من جهة أخرى، يُعتبر مصدرًا للانقسام، وتهديدًا للاستقرار، ومتهمًا بخرق حقوق الإنسان، بتدمير التراث الثقافي والديني (استهداف أضرحة صوفية في تمبكتو)، وفرض قوانين دينية صارمة تضرّ بالحريات الفردية.
"إياد أغ غالي" شخصية مُركّبة تمزج بين القومية، والقبيلة، والدين، والجهاد. إنّه مثال على الأزمة المُركّبة، كأزمة أزواد، التي يمكنها أن تخلق زعيمًا يجمع هذه العناصر ويستخدمها لتحقيق قدر من السلطة والفاعلية في الميدان. مستقبله مرهون بعوامل كثيرة؛ منها: توقف الخلافات بين باماكو وباريس، وشدة الضغوط الدولية على مالي لتنفيذ إصلاحات اقتصادية، وتحولات القوى في الساحل، وقدرته على تقوية التنظيم وعدم الانشقاق الداخلي لجماعات أخرى، ومدى قدرته على الموازنة بين مشروعه الديني ومطالب الهوية القومية والقبلية، مع الوضع في الاعتبار أنّ تنظيمه أسّس بدمج مجموعات جهادية مختلفة المشارب مع مجموعات قومية وانفصالية.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D8%B8%D9%8A%D9%85_6_0_0_1_13_1_9.jpg.webp?itok=h5nc3PPx)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B1%D9%87%D8%A7%D8%A8%D9%8A%D9%8A%D9%86_1_1.jpg.webp?itok=GITWNTHB)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/05erlanger-superJumbo_0_0.jpg.webp?itok=-Tza18-v)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86%D9%8A_0_0_0_0.jpg.webp?itok=uJwkIJTA)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/1000009697_0.jpg.webp?itok=JAIdHlpn)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_211_0.jpg.webp?itok=poBpQhm-)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3%D9%8A4_3_0_0_2_0_0.jpg.webp?itok=PovzOHl2)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_7_6_1.jpg.webp?itok=EtF2Zx6c)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/00_72.jpg.webp?itok=Ke83_r_i)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%8A%D9%86%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D9%88%D9%87%D8%A7%D8%AA_1_8.jpg.webp?itok=rmi9eOjM)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_132_0_0_1_0.jpg.webp?itok=VZoZrpeR)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%A7_4_0_7_2.jpg.webp?itok=_dHBi_th)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B6%D8%A7%D8%A1_3_0_0_1.jpg.webp?itok=Le9yHjtD)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/p5eBdKuvCLSeRkZOCHy4RYdCf6uEJ74ZewUOBrt6ckaacdMqpAi0w72HxxhAReOxHVqFCfNdbWC7oOaukx7_3I6UNDYpi_wtnRBocHrpEfHX2Fr2zNCD8t6ZEDEWs0-izLaNchlwIFztEXaech-DDzsNSXJUdxQk477vnouRDjeEG_d68RvcxI1sSIVL8XY1%20%281%29.jpg.webp?itok=OUOfR5gf)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D8%B7%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7_11_1_10_2.jpg.webp?itok=IJzNphMU)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/001_26.jpg.webp?itok=FsHM-4Gc)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/cAxNXFonRdm5D_UzgtB6_froUEIOgm-gU3c94jT_V4OWU4eRQdztMPRWajcDXKngGxNCwGWguH5boGy-cIEcodFHKpUMgjvE9kr3MC_-6b5e_WAF50l7Zc-4hB9nkTTZCCWlJLRgFIgTEgOdVhJ_cxSmVZuhoWI54DrR5HPU3nmExuwojvcT2SgfA86PMfoq%20%281%29.jpg.webp?itok=Q-8ycNYU)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/Q-eEQo-e5nHXh59BLAedIfYizSVuYuBTHRnfkZIx0Ui0qPldAUkbYNlWNh-4ozUox4mLdLugSTxOsQfowMzKHUshN15Ei793Wvn1gSOWT-0xpdHmYFueGYwY3n3gNQHlR1hbix8gX3y1CWx8ak1YOzJNu9PvgfmuKpoAb2KqHTuSpO4X20wtYu14wkKPlTEk%20%281%29.jpg.webp?itok=JB132jr9)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7%D9%86_101_0_0_0.jpg.webp?itok=urBiYFyt)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%82%D8%B7%D8%A8_10_1_9.jpg.webp?itok=rD4NPNs8)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/zHbVWfETFiJSZxbfHcBlWjcL9E61mEz1IkrAU5YATtBKQPF6Zh_HTjITn7JGMESGy_yk-BTRJUBrKnJCBLPmOiUUj1OHT9bCjvmNRauM-oyj3dxl-jdYEh8Qa9KS8wBHyBywBR2LPn56xv6dNBCxAhd90F8LeQAsl9u0PAPYpSnEgRpeSusFJ0WEyW_TQYS-.jpg.webp?itok=IcfUx6sJ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)

