تعز تنتفض ضد الإخوان: غضب شعبي ضد هيمنة الفساد

تعز تنتفض ضد الإخوان: غضب شعبي ضد هيمنة الفساد

تعز تنتفض ضد الإخوان: غضب شعبي ضد هيمنة الفساد


14/10/2025

تتواصل الانتفاضة المجتمعية والشعبية ضد جماعة الإخوان وممارسات ذراعها السياسية المعروفة باسم "حركة الإصلاح" في مدينة تعز اليمنية، حيث إنّ التمرد الناشئ ضدها يعكس الرفض التام لسياساتها القائمة على الاستبداد والابتزاز والنهب المتواصل لموارد المواطنين. وبحسب مصادر يمنية لـ (حفريات)، فإنّ الانتفاضة القائمة ليست مجرد لحظة امتعاض أو غضب مؤقت، وإنّما هي "إعلان عصيان" على عمليات أو بالأحرى جرائم ترويع المواطنين والتنكيل بهم.

وهناك حالة غير مسبوقة من الغليان السياسي والمجتمعي التي تقع تحت وطأتها تعز في الأيام الأخيرة، وذلك مع خروج مئات اليمنيين إلى الشوارع في مظاهرات غاضبة تطالب بطرد ميليشيات جماعة الإخوان المسلمين من المدينة، في مشهد وصفه مراقبون بأنّه امتداد لصحوة وطنية طال انتظارها.

تراكم الغضب

بحسب تصريحات الكاتب والصحفي اليمني الدكتور ياسر اليافعي لموقع (تهامة 24)، فإنّ هذه الحركة الشعبية "ليست مجرد رد فعل مؤقت"، بل هي نتيجة تراكمات من العبث الإخواني الذي، بحسب تعبيره، "دمّر البنية الاجتماعية والاقتصادية للمدينة". وأكد اليافعي أن تعز بدأت "تستفيق من الوهم وتواجه نفوذ الجماعة الذي تمدد في كل مفاصل الحياة اليومية للمواطنين، حتى أصبح شكلاً من أشكال الهيمنة الممنهجة".

وفي موازاة ذلك، أفاد موقع (خلاصة نت) أنّ مئات المحتجين تظاهروا عقب صلاة الجمعة الماضية في ساحة العدالة بشارع جمال عبد الناصر، رافعين شعارات تطالب بخروج ميليشيات الإخوان، مرددين هتافات تدعو إلى استعادة الأمن والاستقرار في المدينة. واعتبر المتظاهرون أنّ استمرار وجود الجماعة يشكّل تهديداً مباشراً للسلم المجتمعي، بعد أن تحولت الفوضى الأمنية إلى وسيلة للسيطرة على الشوارع ومفاصل الخدمات العامة.

وقد عبّرت الحشود عن رفضها القاطع لما وصفته بـ "سياسات الابتزاز"، معتبرة أنّ الجماعة استغلت الفوضى السياسية والحالة الأمنية الهشّة لإحكام قبضتها في المجال العام والشوارع وكافة مناحي الخدمات الاجتماعية، وقد رُفعت لافتات كثيرة تحمّل الميليشيات مسؤولية التدهور الاقتصادي وغياب العدالة في التوزيع. وتأتي هذه التطورات في ظل حالة الغضب المتزايد ضد الفصائل المسلحة المتنفذة، التي يُنظر إليها على أنّها تجاوزت دورها القتالي إلى إدارة مناطق ومدن كأنّها جهات حاكمة فعلياً. ويرى مراقبون محليون أنّ المدينة أمام مفترق طرق، وتواجه بالمقابل مخاطر الانزلاق أكثر في فوضى الهيمنة المسلحة والعسكرة في حال لم تتخلص من الميليشيات الإخوانية.

ممارسات الإخوان التعسفية تفجّر الغضب

وبحسب تصريحات المفكر اليمني قاسم المحبشي لـ (حفريات)، فإنّ تعز هي "رمز الصمود"، مشيراً إلى تململ القوى المدنية والفئات الشعبية من استمرار استغلال "حزب الإصلاح لسلطاته ليراكم ثرواته ويمارس النهب على كافة المستويات، سواء كانت موارد الدولة أو الأموال والأراضي، والاستيلاء على المشاريع والمساعدات، وتوزيع الامتيازات لأهل الولاءات الحزبية والمناطقية، بينما تُعاني أغلب الأحياء من انقطاع الكهرباء، ونقص المياه، وتردّي الخدمات. ولم يكن الفساد وحده ما أثار الغضب، بل أيضاً القمع الممنهج، والاعتقالات التعسفية، وإخفاء المعارضة قسراً، والاعتداءات الجسدية على من يطالب بمحاسبة المجرمين وعدم الإفلات من العقاب". وقد أمر القضاء العسكري مؤخراً بفتح تحقيق ميداني في مناطق بين تعز ولحج بعد بلاغات من الأهالي تفيد بوجود معتقلات غير قانونية تُستخدم فيها الإجراءات التعسفية. 

ويشير المحبشي إلى أنّ هناك ممارسات سياسية تعسفية تُظهر أنّ الإخوان لا يكتفون بالسيطرة على مفاصل الأمن في المحافظة، بل يتحكمون في التوزيع الإداري والمساعدات الخدمية والعمرانية بما يخدم مصالحهم، وأحياناً ابتزاز المواطنين للحصول على الولاءات أو الصمت تجاه فسادهم. في حين تتكرر حالات اقتحام البيوت، والتعذيب، والإخفاء القسري، والاعتداء على النساء والأطفال.

ويقول المحبشي: "في لقاء غير مخطط جمعني مصادفة ببعض أبناء محافظة تعز داخل استوديو قناة (الشرعية) قبل سنوات، كان النقاش حول المقاومة الشعبية في المدينة مدخلاً لكشف التناقضات المتجذرة في الموقف اليمني من الحرب، وخصوصاً بين التيارات القبلية والسياسية. أحد الحاضرين، وهو قيادي في حزب الإصلاح من أبناء تعز، تحدث معي بحماس عن الدور الذي تلعبه قبائل حاشد في دعم المقاومة داخل المدينة. لكنني، بدافع التوثيق والدهشة، ذكّرته بتصريح شهير للشيخ حميد الأحمر ـ أحد أبرز رموز الإصلاح والقبيلة ـ أدلى به في مقابلة مطولة مع صحيفة (المصدر) قبل نحو عامين، قال فيه نصاً: "من خان حاشد، فقد خان الله والوطن".

ويردف: "لم يتقبل الرجل هذا الاستشهاد بسهولة، وانفعل قائلاً إنّ الشيخ حميد "تاج على رؤوس الجميع"، مستبعداً تماماً أن يكون قد قال مثل هذا الكلام. وأضاف بحماس: "الشيخ حميد موجود في الفندق الآن، تعال نذهب إليه للتأكد منه!" لكنّني أكدت له أنّ المقابلة منشورة وموثقة، وأنّني تناولتها في مقال سابق في صحيفة (عدن الغد) بعنوان: "بناء الدول ليس مجرد وجهات نظر"، وأنّ ما قلته ليس ادعاءً بل هو نصّ منشور على لسان الشيخ نفسه. ثم تدخّل أحد الشباب محاولًا التخفيف من حدة الموقف، واقترح مازحاً أن نراهن على "سويسات السيارات" لإثبات صحة التصريح أو نفيه. لم أملك سيارة لأشارك في الرهان، لكنني امتلكت شيئاً أثمن: الحقيقة الموثقة. ولكي لا يكون الكلام انطباعياً، أعدت لهم قراءة المقطع الأصلي من مقابلة الشيخ حميد الأحمر مع صحيفة (المصدر)، التي تناولت معارك قبائل حاشد ضد الحوثيين في منطقة "حوث". في تلك المقابلة قال الأحمر بوضوح: إنّ من "خان حاشد هو من خان الله والوطن"، في إشارة إلى بعض أبناء القبيلة الذين سهلوا تقدّم الحوثيين". 

وأضاف أنّ من سقط من أبناء حاشد في تلك المعارك "أغلى من آلاف البيوت التي تهدمت"، مؤكداً أنّ الخيانة كانت محدودة ولم تصدر عن مشايخ القبيلة الكبار، بل من قلة خانت الموقف والصف.

ذلك الحوار العابر في القناة لم يكن مجرد نقاش عرضي، بل مرآة لواقع أعمق يعكس طبيعة الانقسام اليمني بين الولاء للقبيلة والانتماء الحزبي، وفق المفكر اليمني قاسم المحبشي، موضحاً أنّه حين "يختلط الدين بالسياسة، والقبيلة بالعقيدة، تصبح الحقيقة نفسها موضع رهان بين العاطفة والانحياز. وما بين الإصلاحي الحاشدي والإصلاحي التعزي تتجسّد مأساة اليمن المعاصر، حيث وطن تتنازعه العصبيات، ويستنزفه الولاء الأعمى للرموز بدلاً من الولاء للمبدأ والوطن".




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية