الإسلام السياسي في أوروبا: استثمار الفضاء الرقمي والألعاب لتجنيد الجيل الصاعد

الإسلام السياسي في أوروبا: استثمار الفضاء الرقمي والألعاب لتجنيد الجيل الصاعد

الإسلام السياسي في أوروبا: استثمار الفضاء الرقمي والألعاب لتجنيد الجيل الصاعد


18/09/2025

يبدو أن التطور التكنولوجي والانتشار الواسع للإعلام الجديد لم يفتحا أبواب التواصل فحسب، بل شكّلا مسارات جديدة استغلتها تنظيمات الإسلام السياسي لتعزيز نفوذها وتجنيد عناصر جديدة في أوروبا، فقد كشف تقرير "العين الإخبارية"، بأن هذه التنظيمات وسّعت من استخدام “الإعلام الاجتماعي” وعالم “الألعاب الإلكترونية” كأدوات غير تقليدية للتواصل، وجدت فيها منفذًا بعيدًا عن مراقبة الدول، للتجنيد والانتشار. 

وفق التقرير، الإعلام الجديد، وهو الذي يشمل منصات التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك وإنستغرام وتيك توك، لم يعد وسيلة لعرض المحتوى فحسب، بل ساحة تنفيذية لتشكيل روايات ترويجية، وتحريك الجماهير، وجذب شريحة الشباب. ويتم استقطابهم عبر مؤثرين يقدمون محتوى متنوعًا يجمع بين التوعية الدينية، والممارسة الثقافية، والرياضة، وأحيانًا الترفيه، مع اجتذاب بصري ورسائل عاطفية قوية. 

في الجانب الآخر، تُعد الألعاب الإلكترونية إحدى الأدوات الأحدث التي تُستخدم في استقطاب الشباب، خصوصًا أنها تُشكّل فضاء شبه محصّن وغير خاضع دائمًا للرقابة الحكومية، ما يُسهِّل تحويلها إلى “مناطق للتواصل والتجنيد” وحتّى “مناطق مالية” تستخدم فيها العملات الافتراضية أو المعاملات داخل اللعبة كسبل تمويل غير واضحة. 

التوتر في المشهد الرقمي ينبع أيضاً من استخدام الرموز التعبيرية، العبارات الرمزية، والأساليب المعروفة بـ “منفاخ الأصوات” أو dog-whistling، ما يعني أن الرسالة المتطرفة تُشحن ضمن طبقات لغوية مبطنة لا تُرصد بسهولة من الخوارزميات أو أنظمة الرقابة، حتى أن بعض القنوات التي تتحدث بالألمانية تستقطب جمهورًا في بلدان متعددة عبر محتوى مرئي وصوتي، مما يجعل التأثير عابرًا للحدود اللغوية والجغرافية. 

من جهة أخرى، التقرير الصادر عن مركز توثيق الإسلام السياسي في النمسا يُشير إلى قنوات يُصنَّف محتواها ضمن "الإسلام السياسي" تضم عشرات الآلاف من المتابعين، وتنشر مئات حتى الآلاف من المقاطع سنويًا، ما يكشف عن حجم نفوذ هذه القنوات، ليس فقط كمصدر خطابي، بل كشبكات اجتماعية تؤثر في التوجهات، وتتداخل فيها الأجندات الدينية والسياسية. 

أما الاتجاه الأكثر إثارة للقلق فهو ما وصفه التقرير بأنه “ترابط بين الإسلاموية ومجال الألعاب الإلكترونية”، حيث تُستخدم هذه الأخيرة كمجال تواصل شبه مستقل، قد يصعب ضبطه أو تتبّعه من قبل الجهات المختصة، مما يجعلها أرضًا خصبة لنشر الأفكار المتطرفة أو تعبئة المناصرين دون أن تلفت الانتباه على الفور.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية