ازدواجية الخطاب الإخواني: براغماتية سياسية أم نفاق مقنّع؟

ازدواجية الخطاب الإخواني: براغماتية سياسية أم نفاق مقنّع؟

ازدواجية الخطاب الإخواني: براغماتية سياسية أم نفاق مقنّع؟


09/09/2025

أعاد تقرير موسع النقاش حول ما يُعرف بـ"التقية" في فكر وممارسة جماعة الإخوان المسلمين، باعتبارها أداة مركزية في خطابها السياسي والدعوي. هذا المفهوم الذي ارتبط تاريخياً بالفقه الشيعي، بات عند الجماعة الإسلامية أداة تكتيكية تُمكّنها من التكيف مع المتغيرات، وإخفاء أهدافها الحقيقية وراء خطاب إصلاحي متلون.

وبحسب ما نشرته "اندبندنت عربية"، فإن الإخوان طوّروا مفهوم التقية ليصبح جزءاً من منظومة البقاء والتمدد. ففي العلن يتحدثون عن الديمقراطية والتعددية، بينما تكشف تجارب الحكم عن نزعة استحواذية تستهدف "التمكين" والسيطرة على مؤسسات الدولة، وهو ما جعل الجماعة عرضة لاتهامات متزايدة بأنها تمارس النفاق السياسي تحت ستار البراغماتية.

ويرى مراقبون أن ازدواجية الخطاب لم تقتصر على البيئات العربية، بل امتدت إلى الغرب. ففي أوروبا مثلاً، حيث تقدّم الجماعة نفسها كمدافع عن حقوق الأقليات، فيما تتهمها تقارير استخباراتية وبرلمانية بالسعي لأسلمة المجتمعات عبر شبكات الجمعيات والمراكز الثقافية. هذه المفارقة عمّقت الشكوك حول صدقية خطابها الخارجي، وربطت بين ظاهر الاعتدال وباطن المشروع العقائدي.

التجارب العربية بدورها شكّلت نماذج حيّة على هذه الازدواجية، ففي مصر وتونس وليبيا، رفعت الجماعة شعارات الإصلاح والشراكة، لكنها اتُّهمت بالتحايل على المسار الديمقراطي بهدف الانفراد بالسلطة. هذه الوقائع، كما يشير التحقيق، لم تُسقط فقط الأقنعة عن نوايا التنظيم، بل دفعت الرأي العام إلى التعامل معه كقوة تهديد للاستقرار.

مع ذلك، لا ينفي بعض الباحثين أن تقية الإخوان تحمل جانباً من البراغماتية، إذ تسعى الجماعة لتأمين استمرارها في بيئات قمعية أو معادية. لكنهم يلفتون إلى أن هذا السلوك يتجاوز في طبيعته "التسويق السياسي" المعروف لدى الأحزاب التقليدية، لأنه مرتبط بعقيدة شمولية ترى في نفسها الممثل الشرعي للمجتمع والأمة.

ويخلص التقرير إلى أن مستقبل الإخوان بات رهناً بقدرتهم على مواجهة هذا الإرث من ازدواجية الخطاب. 

فالتقية، التي مثلت لسنوات وسيلة للبقاء، تحولت اليوم إلى عبء ثقيل يلاحقهم أمام الحكومات والشعوب معاً، في وقت تتزايد فيه الدعوات لوضع حدّ لنفوذهم المتخفي داخل مؤسسات الدولة والمجتمع المدني.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية