
أوس أبو عطا
من يتتبّع مسار العلاقة بين الميليشيات المدعومة إيرانيًا مع حواضنها الشعبية في فلسطين ولبنان، يلاحظ أنها تمرّ بمرحلتين:
المرحلة الأولى: مرحلة نشوء الفكرة بخلفية دينية جهادية، مسنودة بأحاديث منمّقة عن الجهاد والشهادة والأخلاق الكريمة، والاتكاء على الشارع الشعبي البسيط لا على شرائح المثقفين. وهنا نلاحظ أن حماس وحزب الله لم يفلحا في خلق واجهة ثقافية لهما، بل على العكس من ذلك، نجد أن غالبية المثقفين نأوا بأنفسهم عنهما وانتقدوهما. وخير مثال على ذلك الشاعر محمود درويش، الذي اعتبره الناقد الفلسطيني عادل الأسطة أعظم شاعر عربي بعد المتنبي، فقد انتقدهما درويش في قصيدته الشهيرة “أنت منذ الآن غيرك” بعد ما وصفه بـ”انقلابهم الأسود.”
بل يتعدى الأمر إلى وضع حماس وحزب الله من يخالف أفكارهما الانتحارية وثقافتهما الضحلة في قالب “الملحد” أو “الخائن”. والنتيجة معروفة: السعي الحثيث لكسب المزيد من الانتساب التنظيمي، خاصة في أوساط الشباب، وجذب المزيد من التبرعات الخيرية من الميسورين والأثرياء.
وهنا أذكر حديث بعض الأصدقاء ممّن كانوا يودون الانتساب لحركة حماس في سوريا قبل الثورة، مع أحد مشايخ الحركة في عزّ الانتفاضة الثانية التي أشعلها الرئيس الشهيد ياسر عرفات، عن الفرق بين المنتسب لفصائل منظمة التحرير الفلسطينية والمنتسب لحركة حماس، وكلاهما يحارب الاحتلال. فردّ الشيخ قائلًا جملة ما يزال البعض يرددها حتى اليوم “الفرق بينهما أن الحمساوي يمسك البندقية بيد، والقرآن الكريم بيد أخرى، أما ابن منظمة التحرير فهو يمسك البندقية بيد، وبطحة العرق (الخمر) بيد أخرى.”
لا داعي للقول إن هذا كذب بواح، لكننا نستشف من حديث الشيخ مدى السطحية في عرض الأفكار، واللعب على الوتر الديني والأخلاقي لجذب الشباب للانتساب إلى الحركة الإسلامية، مع ممارسة التضليل الفاضح لشيطنة الأخ الفلسطيني المناضل، وتهيئة فكرة إراقة دمه وإحلاله فيما بعد، والحلول محله في واجهة الحكم. فالشهادة، بحسبهم، حكر على حركة حماس وأخواتها، أما أبناء منظمة التحرير فهم إلى النار، وفق أقوالهم.
وممّا قوّى ساعد هذه الحركات التواطؤ الإسرائيلي الواضح، المتمثل في الانسحاب أحادي الجانب من جنوب لبنان وقطاع غزة، لإتاحة المجال للميليشيات الانفصالية للانقلاب على الدولة. فحماس وحزب الله والحوثي وأشباههم يجمع بينهم عدة قواسم مشتركة: رفض فكرة الدولة الجامعة، والتحريض عليها، وتخوين قادتها وتكفيرهم، وتهديد السلم الأهلي، وعدم التواني عن إشعال الحرب الأهلية وإراقة الدم الحرام. والقاسم المشترك بين هذه الحركات الانفصالية أنها لا تقيم للوحدة الوطنية وزنًا، ولا تأبه لها.
ومن يلاحظ تصرفاتهم ويستمع إلى خطاباتهم، يجد بسلاسة أن الآية مقلوبة؛ فعلى الدولة أن تسخّر نفسها لخدمة هذه الميليشيات المدعومة إقليميًا، لا أن تضع هي نفسها في خدمة الدولة. وخير ما يعبّر عن هذه الفوقية والرمزية غير المبررة لهذه الحركات الانفصالية، انتشار مقولة “على الجيش أن يسلّم سلاحه للمقاومة.”
وهنا نعود إلى أصل المشكلة: أن يطلب الجزء من الكل، والفرع من الأصل، الالتحاق به، على عكس كل قوانين الطبيعة والفطرة.
ومن هنا نفهم أن الهدف من الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان وقطاع غزة كان إضعاف الدولة والقضاء على احتمال استقلاليتها. وفي تصريحات مسرّبة للرئيس الأميركي جورج بوش، كان مفادها أنه يراهن على ذكاء أرييل شارون في الانسحاب من قطاع غزة.
اللعب على الوتر الديني والأخلاقي لجذب الشباب للانتساب إلى الحركة الإسلامية، مع ممارسة التضليل الفاضح لشيطنة الأخ الفلسطيني المناضل
وفي هذه المرحلة (بعد الانسحاب الإسرائيلي الماكر)، تتصدر هذه الميليشيات، مأخوذةً بسكرة الانتصار، المشهد الوطني، وتتبجّح بأن ما تحقق من هزيمة للعدو كان بفضل بطولاتها فقط. وهنا تظهر ملامح المرحلة الانفصالية المقبلة، من تخوين الطرف الآخر، وتُشهر للجميع أن هدفها هو حماية الشعب، وتحتكر صفة المقاومة.
أما في المرحلة الثانية: فيصبح الشعب في خدمة المقاومة، وتحتمي المقاومة بالشعب، وكأن المقاومة شيء مغاير عن الشعب ولم تولد من رحمه، بل تذهب أبعد من ذلك وتفضّل نفسها عليه؛ فدمها مقدّس ودم الشعب ماء.
ولنستعد مصطلحًا كان متداولًا في بداية الحرب على غزة، ألا وهو “مترو غزة”، الذي تحدث عنه الإعلام الغربي، وهو حكر لحماس، أما الشعب الفلسطيني الأعزل فهو مسؤولية الأمم المتحدة، كما صرّح القيادي في الحركة موسى أبومرزوق. وتلت هذا التصريح تصريحات أخرى تظهر عمق الفجوة بين الشعب الفلسطيني وقيادة الحركة، منها تصريح خالد مشعل الشهير “خسائرنا تكتيكية وخسائر العدو إستراتيجية،” وتصريح سامي أبوزهري “أما الشهداء فيُعاد إنتاجهم.”
وفي المقابل، أقرّ مجلس الوزراء اللبناني أحد عشر بندًا كمدخل لإعادة بناء الدولة؛ هذه البنود المعروفة والمنتشرة على كافة وسائل الإعلام، لم ير منها أتباع الميليشيات سوى بند نزع سلاحهم، مع أن هذه البنود تفضي إلى عودة المهجّرين من أبناء الجنوب اللبناني، وهم البيئة الحاضنة للحزب، إلى قراهم، وتسليم إسرائيل إلى لبنان أسرى حزب الله. وهنا يتجلّى بوضوح عدم اكتراث الحزب بتحرير أسراه أو بعودة المهجّرين من أبناء طائفته إلى منازلهم.
تأسيسًا على ما سبق، من المؤكد أن تفكيك الوطن والقضاء على فكرة المواطنة هو الغاية الإسرائيلية من هذه الميليشيات الانفصالية، التي تستخدمها إسرائيل كأدوات لمنع قيام دولة فلسطينية، وللحيلولة دون نهوض الدولة اللبنانية.
العرب

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%AC%D9%85%D8%B9_13_0_0_0_1.jpeg.webp?itok=Smm6UH6B)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D9%87%D8%A7%D9%86_24_0_0.jpg.webp?itok=rJ5tQ7nF)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%82%D9%8A%D8%B30_1_0_0_0.jpg.webp?itok=8vpTUa4f)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD%D8%B3%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7_8_2_1.jpg.webp?itok=pahYLxZN)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/0i33mbrCkQsejC9h8nytn1n_ucAPON30WeMDqkRmPicuRlOSMJILFREKB-U7rkuZ4QHDNkn1wMtc_kq0pB6VIQps9_ZsHEsdP6VNRpiuf_Dh9R51jhLoG5HjgiqPYX1m_bjkG4nJf_ZhUUuNzwUiQUjf7ccvoUZACNekGeasfT2u5-r-7f4mtY3oqdhWGk7p.jpg.webp?itok=EA0C8UZr)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/6A1kbn8zpezEcBEi8rfGKas63ZLV8SI410XJqSay1c6YpSmau18E7CtzVobyWisZLhrlowPaqKU5ccgl8BqHDEr2sYCNo8XnTzeaFi4p581Go15ZEkFaMIoUVRWq7DJiAn6uQPyA_MaoUwQEB_dETLewWA8mez46ap_sHpcT2ynx1mVLDeuSZo7dNMLHdf3d_0.jpg.webp?itok=yy5MdzNM)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/904_1.jpg.webp?itok=rcBuIZph)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D8%A7%D8%A8%D8%B1_2_0_0_8_0.jpg.webp?itok=2RLrG6lq)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AC%D9%8A%D8%B4_18_1.jpg.webp?itok=DyMvxxIh)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/gzXFY1etlldIHay5T7dY9zbMYT1ZjywY1ImhHEabr4-nUagU3fJbFVs42DzT1ucPAwJ2KNjSveBcRhniDOEyKXAD95p1c5Z6eFQOdSGUFwYM5jNqJ3vXbWia70aaTHJyGIEeIDIQp6h-SMdpTnM2Me23qsecVirBH0Rbiwx01G7T6ii50Enml1lVusNfp3_j%20%281%29.jpg.webp?itok=-DZMfs8d)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/XAqfmsK1bEo6l-Ge2Zhzelkz_JPw0ruqXBnr3YFu6p9zRNS_BEmdpEAMsxJz3y3jT2m-5yv8s5JHwMzMTrMrqbacdGtGyKN_QEyyVUQBnLN8V02lcEl_8N_JsRaofT3FWqv_niuH3FHHG8WYSjYvETCDsUxtYXvVVcZ57Zt9j00Yw-O7gG8XGzEqrvGgcvYH%20%281%29.jpg.webp?itok=0hHRtYRu)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/d1V4NBrxNbNN5BMmWbz7Cnj4MVJVA8OlqxSjOsNg64f9CfB--9vj_6KucJQlm70UzGsNiSEzgbEk2U3vqzSWutg1tDqyb6SdhvUsXTNqEvpSQy4LWJ2A1a6bndyYZNpu6dBYarOUwJXUa4qFw397zwNcMnOYG1LGNHY11zuZYMPC4WdJVIDpwESWoHMb49uT%20%281%29.jpg.webp?itok=ByoOskcY)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%AC%D8%A7%D9%86%D8%A8_1_0.jpg.webp?itok=8Vzq5M0J)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AF%D8%A7%D8%B9%D8%B4_133_0_2_0.jpg.webp?itok=HoKpS7ol)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%BA%D9%84%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%B4_3_0.jpg.webp?itok=9i6zbI2S)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/HZqzmEM3wHkpGDbaSRAGBBQMhEa0hdlTTItgQp3YQ8vkDfD4RYKg23G5l2fLOzSA03MFwoRi3ZXf323e4nL3cGcgCtJZ1paZeCO0deQan3C9vbLdqv33J12rlbMXyvhrmx35wvn3PVmnqlgOasmOg-uxIOD0Ui5L3ldmqsEmQOVOc-DELTto2MSMQ5fvj8mD%20%281%29.jpg.webp?itok=wQ_c7z8P)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/se2eSzBtgtZRvochpXWXHRd8zJBTdSWUjbrvDt0HXmgf6oUX8IJbzzaVjDswDs5fNPFP8F2YCXmj1QoaVi7cvkkCLIDn4lgzNlP5Fb1m1yxn_6_MonFxDiYg9RD7QPKpOqQ76LD1Y5aT7WMJxmzBKZdrEuyHdbh_kree1NSzAlBQqGvzJiK_H5thQehOLXXq%20%281%29.jpg.webp?itok=ybPL0QY1)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%86%D9%83%D9%81%D8%A7%D8%A1_0.jpg.webp?itok=GlM2AIN3)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/CoGHKdHI0A1hPADsf1xvDHVYJqUe203-L3Pi6M4DItYuTY-LBYbdxBlWhxyVw5eFpyA77EhAFTia-ZJfwN_pPc-dT2jAvVSmof1AU4jW-RzbK6tUu3zl53R8QNE4uB11Ku6-xRExeteqGE4nrU0FKMjgD-qSsmdO2ta_bQ1psS94XeIDmHXni2TQvZ9guYV4.jpg.webp?itok=d3qSl9vR)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/Q-eEQo-e5nHXh59BLAedIfYizSVuYuBTHRnfkZIx0Ui0qPldAUkbYNlWNh-4ozUox4mLdLugSTxOsQfowMzKHUshN15Ei793Wvn1gSOWT-0xpdHmYFueGYwY3n3gNQHlR1hbix8gX3y1CWx8ak1YOzJNu9PvgfmuKpoAb2KqHTuSpO4X20wtYu14wkKPlTEk%20%281%29.jpg.webp?itok=JB132jr9)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A7_132_0_3.jpg.webp?itok=pHqrfLPb)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_132_0_0_1_0.jpg.webp?itok=VZoZrpeR)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/p5eBdKuvCLSeRkZOCHy4RYdCf6uEJ74ZewUOBrt6ckaacdMqpAi0w72HxxhAReOxHVqFCfNdbWC7oOaukx7_3I6UNDYpi_wtnRBocHrpEfHX2Fr2zNCD8t6ZEDEWs0-izLaNchlwIFztEXaech-DDzsNSXJUdxQk477vnouRDjeEG_d68RvcxI1sSIVL8XY1%20%281%29.jpg.webp?itok=OUOfR5gf)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B6%D8%A7%D8%A1_3_0_0_1.jpg.webp?itok=Le9yHjtD)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)

