
منذ لحظة التأسيس في نهايات عشرينات القرن الماضي لم تكن جماعة الإخوان، المصنفة على قوائم الإرهاب في مصر وعدد من البلدان العربية، ضمن الجماعة الوطنية، بل إنّها على مستوى أفكارها النظرية ومقولاتها التأسيسية فضلاً عن ممارساتها البراغماتية والانتهازية عرجت في مسارات انحرافية انقلابية لصالح الرؤى والمصالح الفئوية للتنظيم وتبعيته لأطراف خارجية، تباشر في تنفيذ مصالحها. ولطالما كان "الوطن حفنة تراب عفن"، كما قال مُنظّر الجماعة الإرهابية سيد قطب.
فالمرشد المؤسس حسن البنا، الذي قدّم جماعته على أنّها مجرد حركة دعوية إصلاحية، كان يخفي أغراضه السياسية وأهدافه المشبوهة المخبوءة في إطار ديني، ظاهري، للتعمية عن مسعاه لـ "إقامة الدولة الإسلامية" التي تحمي امتيازات الاستعمار البريطاني وقتذاك، بينما حظي البنا بدعم مالي منها. ولم تتردد الجماعة في مساراتها وخياراتها ومواقفها كافة أن تكون على خلاف مع المصالح الوطنية، مثل دورها الوظيفي ضد الرئيس جمال عبد الناصر في حرب اليمن، واستعمال لندن لها لتشويه الدور المصري والتشنيع عليه، واتهامه بـ "الإلحاد" والعداء للمسلمين.
الارتباط بالعنف
مسار الإخوان التاريخي كشف عن ارتباطهم العضوي بالعنف السياسي، وتبنيهم لخطابات تقوم على نبذ الآخر. إذ إنّ الخطاب الإخواني يقوم على تأويل مبتسر وتلفيقي للنصوص الدينية بما يخدم رؤية الجماعة للعالم بحمولتها الإيديولوجية كما أسّس لها البنا، وهي حمولة تمنح الجماعة شعوراً بالتفوق العقائدي و"الاستعلاء الإيماني"، في حين تضع الآخرين في خانة "الجاهلية".
رسّخ البنا فكرة أنّ الإسلام "نظام شامل" للحياة، لا يقبل الفصل بين الدين والسياسة، المصحف والسيف، وأنّ تحقيق هذا النظام يتطلب "إعداد القوة" لمواجهة، أو بالأحرى، التصدي العنيف لـ "أعداء الإسلام"؛ الأمر الذي طوّره سيد قطب في كتابه: "معالم في الطريق"، فقد اعتبر أنّ المجتمعات المعاصرة تعيش في "جاهلية"، بينما الحلّ يكمن في "المفاصلة" معها، وإعداد "الجيل القرآني" الذي من شأنه الانقلاب على "المجتمعات الجاهلية"، ويباشر دوره الكفاحي التبشيري والجهادي العنيف لتحقيق رؤيته التطهرية الخلاصية. هذه الأفكار شكلت الأساس النظري الذي سمح للجماعة بدمج العمل الدعوي مع العمل المسلح، وتبرير استهداف الخصوم السياسيين والدينيين.
وتاريخياً، برز الاتجاه المسلح في الأربعينيات، وقد أسست الجماعة "التنظيم الخاص" كوحدة سرّية مسلحة لتنفيذ عمليات ضد الخصوم المحليين. هذا التنظيم تورط في اغتيالات سياسية، مثل اغتيال رئيس الوزراء المصري محمود فهمي النقراشي. ومع أحداث ما عُرف بـ "الربيع العربي"، وصعود الإخوان إلى الحكم في مصر عام 2012، بدا للجماعة أنّها على وشك تحقيق مشروعها السياسي. لكنّ سقوط حكمها بعد عام واحد أدخلها في مواجهة مفتوحة مع الدولة. من هنا برزت الاتجاهات الفاشية لجماعة الإخوان، من خلال خطاباتها التكفيرية ومنح شرعية دينية للكفاح المسلح ضد مؤسسات الدولة وأفرادها من الجيش والشرطة والقضاء. وسعت إلى تعميق الانقسام المجتمعي وتوسيع دائرة الاستقطاب، ليس في مصر فقط، وإنّما في الدول كافة التي صعدت فيها الجماعة إلى الحكم، مثل تونس والمغرب.
إذاً، منذ بداياتها عام 1928 استلهمت جماعة الإخوان الفكر الفاشي. وحتى اليوم ما تزال أفكارها الملهمة ومبادئها التوجيهية ومواقفها السياسية وبنيتها التنظيمية فاشية بشكل أو بآخر. وتخبرنا الموسوعة البريطانية أنّ جماعة الإخوان المسلمين "منظمة دينية سياسية تأسست عام 1928 في الإسماعيلية بمصر على يد حسن البنا". وتجدر الإشارة إلى أنّ جماعة الإخوان ولدت تحديداً مع صعود الفاشية والنازية في أوروبا، وفق ما جاء في مقال بصحيفة (فير أوبزرفر)، ترجمة المركز العربي لدراسة التطرف.
يقول: "على وجه الخصوص، تشابهت سياسات الإخوان المسلمين الاجتماعية والاقتصادية مع السياسات الفاشية. وقد تعاطف البنا مع كل من أدولف هتلر وبينيتو موسوليني. ومنذ ستينيات القرن الماضي جادل بعض الباحثين بأنّ الإخوان المسلمين يستلهمون القومية والاشتراكية أكثر من الإسلام. ويزعم مانفريد هالبرن في كتابه الشهير "سياسات التغيير الاجتماعي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا" أنّ جماعة الإخوان المسلمين تبنّت الاستبداد ورفضت الحداثة. واستلهمت جماعة الإخوان المسلمين رؤيتها الشمولية من الإسلام. واعتبرت أنّ الحداثة والفردية تهديداً. وبدلاً من ذلك دافعت عن التقاليد والانتماء إلى الجماعة. وكانت هذه الجماعة تتألف من المسلمين المصريين المتدينين الذين سيعيشون في مجتمع قائم على المساواة. زكان الإسلام التقليدي، وليس الديمقراطية التعددية الحزبية، هو المرشد للمستقبل. ولن يولد هذا المستقبل إلا بعد نضال. وكما هو الحال مع الفاشيين، كان العنف أداة مشروعة في نضال الإخوان المسلمين. ومثل جميع الإيديولوجيات الشمولية، بايعت الجماعة البنا، زعيمها الأوحد، واعتبرت رؤيته مطلقة".
توجهات فاشية
كان مفهوم الإخوان المسلمين للأدوار الجندرية مشابهاً بشكل ملحوظ للنازيين. فقد شجعوا الزواج وتكوين الأسر الكبيرة. وكان من المفترض أن تكون النساء أمهات والرجال آباء. في هذه النظرة التقليدية، الرجل هو المعيل للأسرة، بينما المرأة هي مربية الأجيال القادمة. وكان تعزيز القيم الأسرية هدفاً رئيسياً لهذه المنظمة المحافظة اجتماعياً. لذلك طالب الإخوان المسلمون بإغلاق الملاهي الليلية وصالات الرقص، وفرض رقابة على المسرحيات والأفلام والروايات. كما اقترحوا تحسين كلمات الأغاني لجعلها أكثر حشمة.
في كتابه: "الدعاية النازية في العالم العربي" يستكشف جيفري هيرف جهود الحزب النازي، القصيرة ولكن المكثفة، لكسب تأييد المسلمين في الشرق الأوسط. ويفصّل في الدور البارز الذي لعبه الحاج أمين الحسيني، مفتي القدس آنذاك. في عام 1937 فرّ الحسيني من فلسطين خوفاً من اعتقاله من قبل البريطانيين بتهمة التحريض على أعمال الشغب التي عُرفت فيما بعد بالثورة العربية. وكان المفتي قد جند ميليشيات مسلحة لمهاجمة اليهود، لكنّ جهوده باءت بالفشل في النهاية. وبحلول عام 1941 استقرّ الحسيني في ألمانيا النازية وإيطاليا. وخلال الحرب تعاون مع الألمان في جهودهم لتجنيد مسلمي البوسنة في صفوف قوات الأمن الخاصة (فافن إس إس). وفي عام 1945 اعتقلته القوات الفرنسية، لكنّه هرب واستقر في القاهرة حيث استُقبل بحفاوة. وأصدرت جماعة الإخوان المسلمين بياناً ما يزال يحمل في طياته معاني عميقة: "شعرة واحدة من المفتي تساوي يهود العالم أجمع…، لو مُسّت شعرة من المفتي لقُتل كل يهودي في العالم بلا رحمة".

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/dhyb_1_0_0.jpg.webp?itok=KTZjIWHa)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/ipda6PSwJpc12Xr16TZX1mxWNP9umb-NIsXB4bueunBKRFDkPJHDsKhugIOy2Q16wHVxOeWJpHSIdsDF8wzb-CVMLPKlxhrx5-x6Czw0BgtQaXMxAFg0LyhYYyLYrvDkS90c1o1QzFsmE8rBXDvrvha00yBytJWJqnGRDURjfVKHi2tVviVRInK6DReQQlHn.jpg.webp?itok=LWrCdx_a)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%88%D8%B1%D8%AA_0_0.jpg.webp?itok=LrYcCaSw)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%8A%D9%81_4_0.jpg.webp?itok=casKmhzS)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/Screenshot%202026-07-23%20103729.png.webp?itok=z_xzCccA)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%BA%D8%AA%D9%8A%D8%A7%D9%84_6_2_0.jpg.webp?itok=vlRuaJ7Z)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%8A%D9%86_9_0.jpg.webp?itok=7HDUYZM0)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD%D8%B3%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7_8_2.jpg.webp?itok=3cGcUhzy)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/155-151042-brotherhood-hidden-tumor-spain_700x400_0_0.jpg.webp?itok=_5MluNWJ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/zyf_0.jpg.webp?itok=2Z-1BtDg)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AC%D8%B2%D8%A7%D8%A6%D8%B1_10_0_2.jpg.webp?itok=MhlpWJ59)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7_2_1_0_2_0.jpg.webp?itok=1Uf-Afs4)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D9%82%D8%B1%D8%A7%D8%B1%20%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%A7%D8%AE%D9%84%D9%8A_1_3_1.jpg.webp?itok=ZGddJ_6t)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/yF9sd5NmgG5_04-f-l3lKMJ8UPb56ttim4N7IhmZDdiumCSO6xd9vXthAJSP6sCMJBLL4XD0nJt72TS4WERcexiX5xgpJmvGiSPzb40nzjPImAXaEf1yIe9-2cRTEWQOqO7nEw3jHEhPMe6vv3T4zoe5cxO4zvBrv4ow5EEkNhmmWjsq8Xx85hiK54xtb6yb%20%281%29.jpg.webp?itok=K-qgx0N9)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D8%B3%D8%B9%D8%AF%2C%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%2C%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B1%D9%87%D8%A7%D8%A8%2C%20%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AC%D9%86%D9%8A%D8%AF%2C%20%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B9%D9%84%D9%8A%D9%85%2C%20%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D8%B8%D9%8A%D8%B1%2C%20%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%87%D8%A7%D8%AF%2C%20%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%91%D9%8A%D9%86%20%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B1%D9%87%D8%A7%D8%A8%2C%20%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%86%D9%81%2C%20%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%A7%D8%B9%D8%AF%D8%A9%2C%20%D8%AA%D9%82%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%B1%2C%20%D8%AA%D9%82%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%B1%2C%20%D8%AF%D8%A7%D8%B9%D8%B4_0_1.jpg.webp?itok=w0ocuqWR)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D9%8A%D8%AF_2_1.jpg.webp?itok=PcOhi24A)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/0_dHBLQdmDsIkmNca_ufoHyKZdo8bs-rmxYa22oJTOPJIHeJrSOfGncvNUC73K-Ad0dNdEX9B8g7y4pu1J74F-b1QYvmDseESiSrdiOBezhWcanKckMhZ0MyxNMvfnQvPBEnPM2G7Pcn696o8pCF8TqtSNA7ZmzaIx5MBN7Pnb4HOqaUNzK_wn0A3zljqqsG%20%281%29.jpg.webp?itok=jsPeKV4R)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/Screenshot%202026-07-22%20121756.png.webp?itok=Tg08poTc)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/001_3.png.webp?itok=chiZHZkT)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D9%8A%D8%AF%D8%A7%D9%86_2_0_0_3_1.jpg.webp?itok=yiXxPc9y)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD%D8%B1%D8%A8%20%D8%BA%D8%B2%D8%A9_4.jpg.webp?itok=X4qFXLLm)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D8%B3%D8%A7%D8%AF_4_0_2_5_1_0_3_0.jpg.webp?itok=4fNjnbd7)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/1f8uwsTypbzMeQNBi2n-vOA3OTw39EVfVcNVUDKaAUHabIuSwqqfy_IWeirMIsv7daJDRfmvIv-CD0kHQswD39Pv1Pvdd0ag2QcCAPdyWhlSa-DyNYNeZSSnqkZwItO3eAKBXda5i91yep2wPcLVBbl6PkeK1bjsXp2CqcZEcXj1sIiWENUN4dNjwhiQBvuy%20%281%29.jpg.webp?itok=Kycr1GIj)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%BA%D8%B3%D9%8A%D9%84_0_1.jpg.webp?itok=Avz3S74g)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)

