الإخوان والحراك الفلسطيني في تونس... تضامن استراتيجي أم استغلال سياسي؟

الإخوان والحراك الفلسطيني في تونس... تضامن استراتيجي أم استغلال سياسي؟

الإخوان والحراك الفلسطيني في تونس... تضامن استراتيجي أم استغلال سياسي؟


31/07/2025

في ظل تصاعد الأزمة الإنسانية والسياسية في غزة، عادت حركة النهضة التونسية لتبرز نفسها كأحد أبرز الفاعلين السياسيين الذين يحاولون استثمار القضية الفلسطينية في الداخل التونسي، سعياً إلى إعادة بناء حضورها المتراجع داخل الشارع والمجتمع المدني، بعد سنوات من تراجع ثقة الجمهور بها.

 لكن هذا التضامن العلني أثار تساؤلات حول دوافع النهضة، هل هو تعبير حقيقي عن موقف وطني أم مجرد محاولة لاستغلال الحراك الشعبي لصالح مكاسب سياسية ضيقة؟

وبحسب تقرير نشره موقع "العين الإخبارية"، فقد شهدت تونس مظاهرات شعبية واسعة مؤيدة للقضية الفلسطينية، شاركت فيها الحركة بشكل ملحوظ، وهو ما اعتبره البعض محاولة واضحة من النهضة لاستعادة مكانتها بعد أن فقدت كثيراً من شعبيتها إثر الأزمات السياسية والقضائية التي ألمت بها. فقد شاركت قيادات النهضة في صفوف المظاهرات، على الرغم من أن قانون مكافحة التطبيع الذي أقرّه البرلمان التونسي يمنع الدعوات التي يُنظر إليها كتمس العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل.

تاريخياً، كانت حركة النهضة تستغل القضية الفلسطينية لتغذية خطابها السياسي والدعوي، مستثمرة حالة التعاطف الشعبي العربي مع القضية كمصدر قوة سياسية. إذ منذ بداية تأسيسها، اعتبر الفلسطينيون من الركائز التي تعتمد عليها الجماعة لإثبات شرعيتها السياسية، خاصة في مراحل الحراك الشعبي والثورات العربية.

 وفي السنوات الأخيرة، حافظت النهضة على دعمها الظاهر لفلسطين، إلا أن مشاركتها الأخيرة في المظاهرات تأتي في سياق سياسي أكثر تعقيداً، حيث تسعى إلى استعادة دورها في المشهد بعد سنوات من التهميش والملاحقة القضائية.

رغم ذلك، فإن حضور النهضة في الحراك الفلسطيني واجه انتقادات من عدة أوساط مدنية تونسية، اعتبرت أن الحركة تحاول استغلال القضية لإعادة تسويق نفسها أمام الرأي العام، في ظل ضعف مصداقيتها بسبب تورطها في قضايا فساد وتراجع أدائها السياسي. كما أثيرت تساؤلات حول مدى صدق توجه النهضة في دعم الفلسطينيين، خاصة في ظل عدم تقديمها مبادرات سياسية ملموسة داخل البرلمان أو خارجه لدعم القضية.

وفي الوقت نفسه، تواجه النهضة أزمة داخلية حادة بعد صدور أحكام قضائية بحق رئيسها راشد الغنوشي وقيادات أخرى، حيث يقضي الغنوشي حكماً بالسجن 14 عاماً بتهم تتعلق بالتآمر على أمن الدولة وقيادة تنظيم إرهابي، ما يضاعف من حالة الانقسام والضعف التنظيمي الذي تعيشه الحركة.

هذه الخلفية تعكس حجم التحديات التي تواجه حركة النهضة، التي تجد نفسها في مواجهة متشابكة بين معركة استعادة الشرعية الشعبية، وبين الحاجة إلى التوفيق بين مواقفها السياسية الداخلية وخطابها الخارجي الداعم للقضية الفلسطينية، وهو توازن صعب قد يحدد مستقبلها في الساحة السياسية التونسية.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية