
محمد أبوالفضل
لو كان خليل الحيّة – رئيس حركة حماس في قطاع غزة وعضو مكتبها السياسي – ومن دفعوه من خلف الكواليس لاختزال الأزمة في معبر رفح يعلمون أن ذلك سينقلب عليهم جميعاً، لكانوا قد فكروا ألف مرة قبل أن يحثوه على التلفظ بكلمات كاذبة تنقل الضغوط من الاحتلال الإسرائيلي إلى مصر والأردن.
ولا تقل هذه الفرية عن استهداف سفارات مصرية في دول مختلفة مؤخرا، وترك سفارات إسرائيل ودول قدمت لها كل أشكال الدعم العسكري والسياسي، وزادت الكوميديا بالدعوة إلى التظاهر أمام سفارة مصر في تل أبيب، بزعم حثها على فتح معبر رفح، كأن المعبر مُغلق من الناحية المصرية، ومفتوح وممهد من الناحية الفلسطينية، التي تسيطر عليها إسرائيل. ولتحيا حركة حماس وتنتحر مصر، لا يهم.
كشف خليل الحيّة عن وجه إخواني، حاول أن يخفيه سابقا، فمحتوى الخطاب الذي وجهه من الدوحة إلى الشعوب العربية والإسلامية، يوم الأحد، حوى فضيحة سياسية، فالرجل كرر ما ردده من ينتمون إلى جماعة الإخوان بفجاجة، حيث يريدون توريط مصر في حرب مع إسرائيل بأيّ ثمن، واستخدموا كل أنواع الغباء السياسي، والتحريض على اشتعال ثورة في البلاد، قد تسمح بعودتهم إلى سلطة غادروها بفعل ثورة شعبية بعد عام واحد من وصولهم إليها، وهو دليل كاف على بؤس الجماعة السياسي.
لم تفلح المحسنات اللغوية لتي استخدمها الحيّة في تبرئة المحتوى العام الذي حواه خطابه بشأن رفض التفاوض مع استمرار الحصار من قبل إسرائيل، كأن حركته كانت تتفاوض على مدار نحو عامين، وما قبلهما، وقطاع غزة محرر، وكل معابره مع إسرائيل مفتوحة على الدوام، فلماذا ضج أو تململ الآن من حصار مفروض على غزة منذ نحو 18 عاما، بهذه الطريقة المسرحية، ولماذا أراد تحميل مصر، كالعادة، غلق معبر رفح، وتجاهل قوات الاحتلال، ودول يعرفها جيدا تزعم أنها تقف وحدها مع غزة، بينما تتعاون سرا مع إسرائيل، وتتلصص على قيادات حماس؟
يمكن أن تكون الإجابة المباشرة هي: من أجل إنقاذ حركة حماس، ومنح أمل لجماعة الإخوان للعودة إلى المشهد العام في مصر، لكن في التفاصيل هناك الكثير من المكونات التي تؤكد أن الحركة الفلسطينية المنتمية للإخوان وتتخذها مرجعية فكرية لها، تعلم أن نهايتها السياسية قد اقتربت مع وقف الحرب على قطاع غزة، وتريد افتعال أزمات تجعل الانسداد مستمرا في المنطقة.
ووجدت حماس في المزيد من التوترات مصلحة، بالتوازي مع اليمين المتطرف في إسرائيل، وكلاهما يعلم أن وقف محرقة غزة يفتح المجال لحسابات جرى تجاوز بعضها، وسوف تتعرض الحركة إلى محاسبة تاريخية عن تصرفاتها التي أضرّت بالقضية الفلسطينية، وفتحت الأبواب لإسرائيل للحديث عن إعادة هندسة المنطقة.
كل ما يهم حماس إنقاذ رقبتها من مقصلة يتم إعدادها لها عند مناقشة محتويات اليوم التالي لوقف الحرب، فالتخلي عن سيطرتها على قطاع غزة، ولو كان مهدما، أحد الشروط الرئيسية للولايات المتحدة وإسرائيل، والكثير من القوى الإقليمية والدولية، ما يدفعها إلى مناورات من قبيل إيجاد ذرائع لتعطيل دخول المساعدات الإنسانية، أو افتعال معركة جانبية مع مصر، وحضها على التحرش بإسرائيل كي تدخل المنطقة صراعا جديدا، يمكن أن تجد فيه والإخوان نافذة للتسلل منها، والبقاء على قيد الحياة السياسية، فالهدوء لن يمنحها مساحة للمراوغة، ويقضي على مستقبلها.
تتعايش حماس وحاضنتها الأم (الإخوان) على الفوضى، ويجدان في خلط الأوراق ملاذا للحياة، دون اكتراث بما يمكن أن يحدث من نتائج سلبية في مصر، فالمصالح الأيديولوجية الضيقة تتفوق على الوطنية الواسعة، ولم تضبط حماس في كل مفاوضاتها الأخيرة مع إسرائيل أن طرحت الحديث عن مستقبل القضية الفلسطينية أو ناقشت بندا يخص القدس، أو طرحت شيئا يهم عموم الشعب الفلسطيني.
تكمن العقدة في حماية مستقبلها كحركة عقائدية، لها رؤية خاصة تريد تنفيذها، ولا يهمها، مثل الإخوان، أن تهلك مصر أو أيّ دولة عربية، ولم يتعظ أحدهما ممّا جرى في بعض الدول من سقوط وانهيارات وتفكك، وتعتقدان أن هذه الحالة هي الوحيدة الكفيلة بمنحهما قُبَلًا للحياة، وأن قوة أيّ جيش عربي تقف حائلا أمام مصلحتهما.
ترمي محاولة اختلاق أزمة بين مصر وإسرائيل أو انهماكهما في حرب إلى إتاحة الفرصة للحركة والجماعة لتوظيف ما ينجم عنهما من واقع مرير، والسعي إلى إعادة إنتاج سيناريو سوريا، فقد منحت التطورات المتسارعة في دمشق فرصة للكثير من الجماعات الإسلامية لأن تحلم بالصعود إلى السلطة على ظهر دبابة غربية.
مرت القاهرة بدروس وعبر متعددة على مدار الحرب على غزة، ونجت من فخاخ كثيرة، بعضها إسرائيلي، والآخر حمساوي، وبينهما لم تتخل جماعة الإخوان عن رغبتها العارمة في تصفية حسابات قديمة مع الدولة المصرية، ولم تجد أفضل من محاولة التقليل من دورها الإنساني، وتحميلها مسؤولية الأزمة في القطاع، بغرض إحراجها واستفزازها لتنفلت أعصابها العسكرية والسياسية، وتتداعى الأمور في المنطقة بشكل ربما يوفر لحماس فرصة للتنصل من مسؤوليتها عن المأزق الراهن، ويمنح الإخوان فرصة للضجيج والمزايدة على حساب مصر.
لا يهم الحيّة أن تنتحر مصر من أجل أن تحيا حماس، كل ما يهمه أن تتمكن الحركة من إيجاد خطة تهرب بها من مصير مجهول ينتظرها، وينفذ تعليمات التنظيم الدولي للإخوان، الذي يرى أن ثمة فرصة مواتية لإحداث ضجيج حول مصر، والضغط على قيادتها، لكن رئيس الحركة في القطاع فاتته الخبرة المصرية، والتجارب التي مرت بها الدولة، ومنحتها قدرة على فهم آليات تفكير الإخوان وتوقع تصرفاتهم.
أجهض خطاب ألقاه الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، الاثنين، الكثير ممّا خططت له جماعة الإخوان، ومن يدفعون المنتمين إليها في غزة وغيرها، فجزء من الخطاب كان معبّرا عن الدعم الإنساني للقطاع، والجزء الآخر أكثر أهمية، وحوى مناشدة للرئيس الأميركي دونالد ترامب لإيجاد حل ناجع لوقف الحرب في غزة، وهو أكثر ما يبغضه الحيّة ورفاقه حاليا، حيث يفضي إلى ترتيبات لن يكون لحماس فيها دور مؤثر.
كان على الحيّة التيقن من أن مصر لا تتأثر بالدعاية السوداء أو تنجرف وراء تيار خسر غالبية معاركه بسبب أخطاء ساذجة، فتوجهات الدول الراسخة تنبع من تراكم خبرات، تخول التصرف بحكمة ورشادة، وليس الانجراف وراء أهداف حمقاء.
العرب

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%AC%D9%85%D8%B9_13_0_0_0_1.jpeg.webp?itok=Smm6UH6B)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%82%D9%8A%D8%B30_1_0_0_0.jpg.webp?itok=8vpTUa4f)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AC%D9%8A%D8%B4_18_1.jpg.webp?itok=DyMvxxIh)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D8%A7%D8%A8%D8%B1_2_0_0_8_0.jpg.webp?itok=2RLrG6lq)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/6A1kbn8zpezEcBEi8rfGKas63ZLV8SI410XJqSay1c6YpSmau18E7CtzVobyWisZLhrlowPaqKU5ccgl8BqHDEr2sYCNo8XnTzeaFi4p581Go15ZEkFaMIoUVRWq7DJiAn6uQPyA_MaoUwQEB_dETLewWA8mez46ap_sHpcT2ynx1mVLDeuSZo7dNMLHdf3d_0.jpg.webp?itok=yy5MdzNM)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/904_1.jpg.webp?itok=rcBuIZph)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/0i33mbrCkQsejC9h8nytn1n_ucAPON30WeMDqkRmPicuRlOSMJILFREKB-U7rkuZ4QHDNkn1wMtc_kq0pB6VIQps9_ZsHEsdP6VNRpiuf_Dh9R51jhLoG5HjgiqPYX1m_bjkG4nJf_ZhUUuNzwUiQUjf7ccvoUZACNekGeasfT2u5-r-7f4mtY3oqdhWGk7p.jpg.webp?itok=EA0C8UZr)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D9%87%D8%A7%D9%86_24_0_0.jpg.webp?itok=rJ5tQ7nF)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AC%D8%AA%D9%85%D8%B9%20%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86%D9%8A_0.jpg.webp?itok=ZM_qmrLT)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/gzXFY1etlldIHay5T7dY9zbMYT1ZjywY1ImhHEabr4-nUagU3fJbFVs42DzT1ucPAwJ2KNjSveBcRhniDOEyKXAD95p1c5Z6eFQOdSGUFwYM5jNqJ3vXbWia70aaTHJyGIEeIDIQp6h-SMdpTnM2Me23qsecVirBH0Rbiwx01G7T6ii50Enml1lVusNfp3_j%20%281%29.jpg.webp?itok=-DZMfs8d)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%AC%D8%A7%D9%86%D8%A8_1_0.jpg.webp?itok=8Vzq5M0J)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/d1V4NBrxNbNN5BMmWbz7Cnj4MVJVA8OlqxSjOsNg64f9CfB--9vj_6KucJQlm70UzGsNiSEzgbEk2U3vqzSWutg1tDqyb6SdhvUsXTNqEvpSQy4LWJ2A1a6bndyYZNpu6dBYarOUwJXUa4qFw397zwNcMnOYG1LGNHY11zuZYMPC4WdJVIDpwESWoHMb49uT%20%281%29.jpg.webp?itok=ByoOskcY)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AF%D8%A7%D8%B9%D8%B4_133_0_2_0.jpg.webp?itok=HoKpS7ol)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/XAqfmsK1bEo6l-Ge2Zhzelkz_JPw0ruqXBnr3YFu6p9zRNS_BEmdpEAMsxJz3y3jT2m-5yv8s5JHwMzMTrMrqbacdGtGyKN_QEyyVUQBnLN8V02lcEl_8N_JsRaofT3FWqv_niuH3FHHG8WYSjYvETCDsUxtYXvVVcZ57Zt9j00Yw-O7gG8XGzEqrvGgcvYH%20%281%29.jpg.webp?itok=0hHRtYRu)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/se2eSzBtgtZRvochpXWXHRd8zJBTdSWUjbrvDt0HXmgf6oUX8IJbzzaVjDswDs5fNPFP8F2YCXmj1QoaVi7cvkkCLIDn4lgzNlP5Fb1m1yxn_6_MonFxDiYg9RD7QPKpOqQ76LD1Y5aT7WMJxmzBKZdrEuyHdbh_kree1NSzAlBQqGvzJiK_H5thQehOLXXq%20%281%29.jpg.webp?itok=ybPL0QY1)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%BA%D9%84%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%B4_3_0.jpg.webp?itok=9i6zbI2S)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%86%D9%83%D9%81%D8%A7%D8%A1_0.jpg.webp?itok=GlM2AIN3)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/CoGHKdHI0A1hPADsf1xvDHVYJqUe203-L3Pi6M4DItYuTY-LBYbdxBlWhxyVw5eFpyA77EhAFTia-ZJfwN_pPc-dT2jAvVSmof1AU4jW-RzbK6tUu3zl53R8QNE4uB11Ku6-xRExeteqGE4nrU0FKMjgD-qSsmdO2ta_bQ1psS94XeIDmHXni2TQvZ9guYV4.jpg.webp?itok=d3qSl9vR)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/cAxNXFonRdm5D_UzgtB6_froUEIOgm-gU3c94jT_V4OWU4eRQdztMPRWajcDXKngGxNCwGWguH5boGy-cIEcodFHKpUMgjvE9kr3MC_-6b5e_WAF50l7Zc-4hB9nkTTZCCWlJLRgFIgTEgOdVhJ_cxSmVZuhoWI54DrR5HPU3nmExuwojvcT2SgfA86PMfoq%20%281%29.jpg.webp?itok=Q-8ycNYU)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A7_132_0_3.jpg.webp?itok=pHqrfLPb)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/HZqzmEM3wHkpGDbaSRAGBBQMhEa0hdlTTItgQp3YQ8vkDfD4RYKg23G5l2fLOzSA03MFwoRi3ZXf323e4nL3cGcgCtJZ1paZeCO0deQan3C9vbLdqv33J12rlbMXyvhrmx35wvn3PVmnqlgOasmOg-uxIOD0Ui5L3ldmqsEmQOVOc-DELTto2MSMQ5fvj8mD%20%281%29.jpg.webp?itok=wQ_c7z8P)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/p5eBdKuvCLSeRkZOCHy4RYdCf6uEJ74ZewUOBrt6ckaacdMqpAi0w72HxxhAReOxHVqFCfNdbWC7oOaukx7_3I6UNDYpi_wtnRBocHrpEfHX2Fr2zNCD8t6ZEDEWs0-izLaNchlwIFztEXaech-DDzsNSXJUdxQk477vnouRDjeEG_d68RvcxI1sSIVL8XY1%20%281%29.jpg.webp?itok=OUOfR5gf)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_132_0_0_1_0.jpg.webp?itok=VZoZrpeR)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B6%D8%A7%D8%A1_3_0_0_1.jpg.webp?itok=Le9yHjtD)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)

