
منذ اندلاع الحرب الأخيرة على قطاع غزة في تشرين الأول (أكتوبر) 2023، سعت جماعة الإخوان المسلمين إلى توظيف المأساة الإنسانية والسياسية في القطاع كذريعة لإطلاق حملات تحريض مناهضة للدولة المصرية، مركزة على استهداف البعثات الدبلوماسية المصرية في الخارج. وتأتي هذه التحركات ضمن استراتيجية متكررة تتبعها الجماعة منذ سقوط حكمها في مصر عام 2013، تعتمد على استغلال الأزمات الإقليمية ـ وعلى رأسها القضية الفلسطينية ـ لتأليب الرأي العام على الدولة المصرية، وتشويه مؤسساتها داخلياً وخارجياً.
وفي هذا الإطار، رُصدت دعوات متعددة أطلقتها كيانات محسوبة على الجماعة لتنظيم وقفات احتجاجية أمام السفارات المصرية في عواصم مثل لندن وبرلين وباريس، وكذلك تل أبيب، حيث سعت بعض المنصات الإخوانية إلى الحشد أمام السفارة المصرية بزعم التضامن مع غزة، بينما تضمن الخطاب الدعائي اتهامات مباشرة للدولة المصرية بـ "التواطؤ" و"الحصار"، في محاولة مكشوفة لتوسيع المواجهة مع القاهرة باستخدام واجهات إنسانية.
تحركات خارجية وأدوات رقمية لتحريض منسق
أطلقت جماعة الإخوان حملات عبر قنواتها الإعلامية، مثل "الشرق" و"مكملين"، ومنصاتها الرقمية الممولة من قطر وتركيا، ركّزت فيها على شيطنة الموقف المصري من الحرب على غزة، متجاهلة أدوار القاهرة في الوساطة وفتح المعابر وإدخال المساعدات. ومن خلال حملات إلكترونية عبر حسابات وصفحات يديرها عناصر التنظيم الدولي، تم تداول وسوم تحريضية مثل "أوقفوا دعم النظام المصري"، و"السيسي يدعم إسرائيل"، وهي عبارات تهدف لإنتاج سردية زائفة تسعى لخلق حالة كراهية ضد الدولة المصرية في أوساط الجاليات العربية بالغرب.
قال الباحث المتخصص في شؤون الحركات الإسلامية، عمرو فاروق: إنّ الجماعة تسعى إلى "غسل سمعة الكيان الصهيوني" عبر خلق حالة عدائية مع الدولة المصرية، بل تسعى بالتوازي إلى "غسل سمعة حركة حماس" ـ فرع الجماعة في غزة ـ باعتبارها السبب المباشر في تدمير القطاع وتشريد واستشهاد الآلاف من سكانه.
ويشير مراقبون إلى أنّ هذه التحركات لا تنبع من تعاطف حقيقي مع القضية الفلسطينية، بل تمثل استمراراً لنهج الجماعة في استخدام القضايا الكبرى كأدوات صراع سياسي ضد الدولة المصرية.
تشويه متعمد وخلط للحقائق
في منشور مطول على صفحته الرسمية، قال الباحث المتخصص في شؤون الحركات الإسلامية، عمرو فاروق: إنّ الجماعة تسعى إلى "غسل سمعة الكيان الصهيوني" عبر خلق حالة عدائية مع الدولة المصرية، بل تسعى بالتوازي إلى "غسل سمعة حركة حماس" ـ فرع الجماعة في غزة ـ باعتبارها السبب المباشر في تدمير القطاع وتشريد واستشهاد الآلاف من سكانه.
وأضاف فاروق أنّ الحملة الممنهجة التي تقودها أبواق الجماعة ضد مصر لا تهدف إلى "الدفاع عن القضية الفلسطينية"، بقدر ما تمثل تنفيذاً لأجندة ممولي التنظيم بهدف الضغط على القيادة السياسية وتشويه سمعة النظام المصري، وصولاً إلى "تفكيك الجبهة الداخلية من خلال الحرب النفسية والاستقطاب السياسي"، في إطار مشروع أكبر يستهدف إسقاط مؤسسات الدولة وإشاعة حالة من الفوضى.
سيكولوجيا الشائعات: حرب نفسية ممنهجة
يرى عمرو فاروق أنّ الجماعة تستثمر حالياً في ما سمّاه "الاستقطاب النفسي"، كمرحلة متقدمة من مشروعها الدعائي، خاصة بعد فشل مشروعها المسلح تحت وطأة الضربات الأمنية. ويضيف أنّ الجماعة تعتبر "الشائعات" أداتها المركزية لتفكيك الثقة بين المواطن والدولة، مشيراً إلى أنّ 90% من الشائعات التي تروجها الجماعة تسير في اتجاهين متوازيين: الأوّل يستهدف النظام السياسي ورموزه، والثاني يسعى لوصم المجتمع المصري وتشويه عاداته وتقاليده، التي تعتبرها الجماعة عائقاً أمام مشروعها الإيديولوجي.
ويُحذّر فاروق من أنّ الجماعة تمتلك تاريخًا طويلاً في توظيف الشائعات كسلاح سياسي منذ العهد الملكي، مرورًا بالعصر الناصري، حتى مرحلة ما بعد 30 حزيران (يونيو) 2013، مستشهداً بتجارب سابقة مثل شائعة حفلات التعذيب التي رُوجت ضد نظام عبد الناصر، واتُّضح لاحقاً أنّ بعض تفاصيلها ملفقة.
استخدام غزة غطاءً لمشروع هدم
ما تسعى إليه الجماعة من خلال استغلال أزمة غزة يتجاوز التضامن الظاهري، ليصل إلى مشروع متكامل لـ"هدم الدولة"، كما وصفه فاروق. وتندرج التحركات أمام السفارات ضمن ما يسميه الباحثون "إعادة تدوير أدوات الفوضى" من بوابة القضايا العادلة، حيث تحاول الجماعة بناء رواية مضادة للرواية الرسمية المصرية، لتصدير صورة زائفة للرأي العام الدولي مفادها أنّ الدولة المصرية "تتواطأ مع إسرائيل"، متجاهلين الوقائع الميدانية والدور السياسي الفاعل الذي تقوم به القاهرة.
تندرج التحركات أمام السفارات ضمن ما يسمّيه الباحثون "إعادة تدوير أدوات الفوضى" من بوابة القضايا العادلة، حيث تحاول الجماعة بناء رواية مضادة للرواية الرسمية المصرية، لتصدير صورة زائفة للرأي العام الدولي مفادها أنّ الدولة المصرية "تتواطأ مع إسرائيل"، متجاهلين الوقائع الميدانية والدور السياسي الفاعل الذي تقوم به القاهرة.
كما أكد خبراء آخرون في تقارير منشورة لمراكز أوروبية معنية بالإسلام السياسي، أنّ الجماعة تنقل معركتها إلى الخارج بعدما فشلت في اختراق الداخل المصري، مستغلة في ذلك منابر إعلامية ومنظمات واجهة تعمل على تسويق هذا الخطاب في الغرب.
السفارات هدف مباشر... والتحريض يتجاوز القانون
في أكثر من واقعة، رصدت السفارات المصرية تحركات وتحريضاً مباشراً ضدها، تراوح بين دعوات التظاهر إلى التحريض على محاصرة المقرات الدبلوماسية، وهي ممارسات تمثل انتهاكاً واضحاً للأعراف الدولية التي تضمن حماية البعثات. وقد أكدت مصادر دبلوماسية مطلعة لموقع (حفريات) أنّ هذه التحركات تُتابع من قبل الدولة المصرية، ويتم توثيقها بالتعاون مع السلطات في البلدان المضيفة.
ولم تقتصر الجماعة على التحريض في العواصم الكبرى، بل امتدت دعواتها إلى السفارة المصرية في تل أبيب، فقد تداولت صفحات محسوبة على التنظيم دعوات للتظاهر أمام السفارة بزعم "كسر الحصار المصري"، رغم أنّ مصر وحدها من تبذل جهداً فعليّاً لإنقاذ المدنيين في القطاع، بينما تستثمر الجماعة المعاناة لتوسيع معركتها السياسية ضد النظام المصري.
خاتمة: الفوضى تحت عباءة غزة
مرة أخرى، تثبت جماعة الإخوان أنّها لا تتورع عن توظيف دماء الفلسطينيين لتحقيق مشروعها السياسي الخاص، وأنّها مستعدة لاستغلال كل أزمة إنسانية كأداة في معركتها ضد الدولة المصرية. وبينما تحاول القاهرة عبر مسارات دبلوماسية وإنسانية وقف النزيف في غزة، تسعى الجماعة إلى تشويه هذا الجهد وتجييره لصالح مشروعها "الهدمي"، عبر بث الشائعات وتنظيم الوقفات وتوسيع رقعة التحريض.
لكنّ هذه الاستراتيجية، رغم ضجيجها، باتت مكشوفة للرأي العام المصري والعربي والدولي، الذي بدأ يُدرك أنّ الجماعة لا تسعى للبناء أو الإصلاح، بل للانتقام من دولة لم تنسَ الجماعة يوماً أنّها كانت سبباً في إسقاط مشروعها.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/344281-293240_0_0_0_2_1_0_1.jpg.webp?itok=LieXmuS8)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D9%8A%D8%AF_6_0_0_1_0_0_1.jpg.webp?itok=4Ka8FsXh)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A_22_0.jpg.webp?itok=N0UXHX6y)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B4%D9%88%D8%AF%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%8A%D8%A9_0.jpg.webp?itok=1nzQWsfi)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AF_0_0.png.webp?itok=095Dr22b)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/1408793_0_1.jpeg.webp?itok=RLtA9JKZ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A5%D8%AC%D8%B1%D8%A7%D8%A1%D8%A7%D8%AA_1_0.jpg.webp?itok=oxGZ1O9A)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D8%AC%D9%87%D8%B2%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%86_0_4_4_0.jpg.webp?itok=cavoPXVu)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%87%D8%A7%D9%86_3_1_0_2_0_0_1_0_2.jpg.webp?itok=4NGJbZEg)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D9%8A_0_1_4_1.jpg.webp?itok=Jmi96fsS)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AC%D8%AC_1.jpg.webp?itok=2Blorlyw)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/239iiuqtpl7os0ko8s_0_6.jpg.webp?itok=n1zgQ4_d)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%88%D9%84%D8%A7%D9%8A%D8%A9_3_2_2.jpg.webp?itok=yJg8j5Rq)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/232566-1737814846.jpg.webp?itok=OvPZSkJv)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/b6b06990-51e8-4db4-b177-dfee67f75ab5.png.webp?itok=30a_eE-o)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8_12_6.jpg.webp?itok=sxabxOmF)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D8%A8%D8%AA%D9%8A.png.webp?itok=CNczIeTS)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/afp_il2nh_1480605742-1920x1080-2_1.jpg.webp?itok=sIUNrLKG)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/7b8829bf-b0c2-45fd-aa07-120f7f02c6e5.png.webp?itok=dR5l4gFw)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D9%8A%D8%B1_0_1.jpg.webp?itok=VUTMu5_W)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%8A%D9%85%D9%867_2_0_0.jpg.webp?itok=KAB_cJlS)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/fe_12_1_0.jpg.webp?itok=z3gX24Ld)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D9%86%D9%81_15_0_2.jpg.webp?itok=4_EijiwI)