اعترافات هارون... كيف يحاول الإخوان إعادة تدوير الخراب في السودان؟

اعترافات هارون... كيف يحاول الإخوان إعادة تدوير الخراب في السودان؟

اعترافات هارون... كيف يحاول الإخوان إعادة تدوير الخراب في السودان؟


27/07/2025

 

ما يشهده السودان من مآسٍ إنسانية وفوضى أمنية ليس مجرد تداعيات لحرب عسكرية، بل نتيجة مباشرة لما وصفوه بـ "مخطط الإخوان المسلمين لإعادة التمكين عبر الخراب". 

 

قيادات من حزب المؤتمر الوطني المنحل، "الذراع السياسية للتنظيم في السودان"، تحركت مبكرًا منذ اندلاع الصراع الأخير في نيسان (أبريل) 2023 لإعادة التموضع داخل مفاصل الدولة، مستغلة انشغال الجيش بمعركته المفتوحة مع قوات الدعم السريع، ومستفيدة من الانهيار الكامل لمؤسسات الدولة، وفق تقرير لـ (أسوشيتد برس).

 

قيادات من حزب المؤتمر الوطني المنحل تحركت مبكرًا منذ اندلاع الصراع في 2023 لإعادة التموضع داخل مفاصل الدولة، مستغلة انشغال الجيش بالحرب.

 

في هذا السياق، أثارت تصريحات القيادي الإخواني البارز أحمد هارون جدلًا واسعًا بعد ظهوره مؤخرًا في تسجيل علني تحدّث فيه عن ملامح مرحلة "ما بعد الحرب"، مشيرًا بوضوح إلى إمكانية شرعنة وجود الإخوان مجددًا داخل منظومة الحكم، وهو ما اعتُبر بمثابة اعتراف ضمني بتنسيق خفي بين الجيش والتنظيم لإعادة تقاسم السلطة، بحسب موقع (الراكوبة).

 

ورأى مراقبون أنّ هذه التصريحات تؤكد ما ظلّ الجيش ينفيه مرارًا بشأن احتفاظه بعلاقات سياسية مع تيار الإسلام السياسي، رغم قرارات الحل والحظر السابقة.

 

تصريحات القيادي الإخواني البارز أحمد هارون تُعتبر بمثابة اعتراف ضمني بتنسيق خفي بين الجيش والتنظيم لإعادة تقاسم السلطة.

 

في موازاة ذلك، قال القيادي في تحالف "صمود" خالد عمر يوسف: إنّ عناصر المؤتمر الوطني تنشط في حملات هستيرية بسبب التوافق المتزايد داخل الرباعية الدولية على موقف موحد يدعو إلى وقف فوري وغير مشروط لإطلاق النار في السودان، وسط مؤشرات إيجابية على قبول الطرفين بذلك. 

 

وأوضح في منشور له عبر (فيسبوك) أنّ فلول النظام البائد "جماعة الإخوان المسلمين" باتت تستخدم تكتيكات متعددة لمواجهة هذا الاتجاه، من بينها التضليل عبر منابر المساجد، وكذلك أساليب الترغيب والترهيب كما ورد في مقابلة هارون مع وكالة (رويترز)، حين لمّح إلى استعدادهم لدعم بقاء الجيش في السلطة في حال ضمنت لهم حصة دستورية، ثم لوّح في الوقت ذاته بخيار استفتاء عام لتحديد القائد العسكري، في رسالة تهديد مبطّنة للقيادات الحالية.

 

واتهم يوسف عناصر المؤتمر الوطني بإفشال كل محاولات وقف الحرب، بدءًا من تقويض إعلان جدة، ثم تعطيل اتفاق المنامة مطلع عام 2024، وصولًا إلى إجهاض منبر جنيف في آب (أغسطس) من العام نفسه. 

 

مراقبون: التصريحات تؤكد ما ظلّ الجيش ينفيه مرارًا بشأن احتفاظه بعلاقات سياسية مع تيار الإسلام السياسي، رغم قرارات الحل والحظر السابقة.

 

وأكد أنّهم لا يتحركون بدافع الحرص على حياة المواطنين أو سعيًا نحو السلام، بل فقط لحماية مصالحهم الضيقة، باعتبار هذه الحرب معركتهم الأخيرة من أجل البقاء، كما قال هارون نفسه، وكما سبقه عبد الحي يوسف في وصفها بـ "حرب عودة ألق الحركة الإسلامية"، مشددًا على أنّ ما يجري هو انتقام من ثورة كانون الأول (ديسمبر)، ومحاولة طمسها من الذاكرة السياسية للبلاد.

 

وأضاف أنّ الحرب دمّرت حياة السودانيين، وأنّ هناك الآن فرصة تاريخية لإنهائها إذا توفرت الإرادة لذلك، مشيرًا إلى أنّ وقف القتال هو الخطوة الأولى الحاسمة لاحتواء فوضى الميليشيات المتزايدة، ووقف نزيف الدم، وإعادة تخصيص الموارد من الحرب إلى الإعمار، محذرًا من أنّ العالم لن يستثمر في بلد يمكن تدمير كل ما يُبنى فيه مجددًا بسبب النزاع.

 

يوسف يتهم عناصر المؤتمر الوطني بإفشال كل محاولات وقف الحرب، بدءًا من تقويض إعلان جدة، ثم تعطيل اتفاق المنامة وإجهاض منبر جنيف.

 

وفي الإطار ذاته هاجمت الكاتبة الصحفية، بثينة تروس، القيادي في النظام السابق أحمد هارون، ووصفت تصريحاته الأخيرة لوكالة (رويترز) بأنّها "محاولة يائسة لتلميع وجه لوثته الخيانة والدم"، مشككة في صدق تعهداته بعدم العودة إلى الحكم إلا عبر صناديق الانتخابات بعد انتهاء الحرب.

 

وقالت تروس، في مقالة نشرتها عبر موقع (سودانايل): إنّ هارون "لا يُعتد بكلامه"، مستذكرة ما وصفته بـ "خيانته" لرئيس الحزب المكلّف إبراهيم محمود، وتنسيقه السرّي مع الأمين العام للحركة الإسلامية علي كرتي، قبل أن يهرب فجأة إلى القاهرة بحجة العلاج.

 

وأضافت أنّ أحمد هارون "شكّل ما يُسمّى بالمنظومة دون الرجوع إلى مؤسسات الحزب"، وأسند قيادتها إلى كرتي وجعل من نفسه نائباً له، ضاربًا بقرارات الشورى عرض الحائط، على نهج من اعتادوا الطعن من الخلف وتسويق الغدر كحنكة سياسية، بحسب تعبيرها.

 

تروس: "تلويح هارون بعودة الإسلاميين عبر الانتخابات امتداد لعقلية انقلاب 1989 نفسها، إنّهم يشهرون المال المسروق ونفوذهم الأمني وشراء الذمم كأدوات لسرقة الانتخابات". 

 

وانتقدت تروس بشدة "تطبيع الإسلاميين "الإخوان" مع فكرة تعيين مطلوب للعدالة الدولية في جرائم دارفور وكردفان كنائب للحزب"، في إشارة إلى أحمد هارون، مشيرة إلى ما وصفته بـ"سجله الإجرامي" وهتافه الشهير "امسح، اكنس، قش"، الذي اعتبرته تجسيدًا لنهج دموي ما يزال مستمراً.

 

وسخرت الكاتبة من حديث هارون عن "وطنية مزعومة دفعت شباب الإسلاميين لخوض الحرب إلى جانب الجيش".

 

ووصفت تلويح هارون بعودة الإسلاميين عبر الانتخابات بأنّه امتداد للعقلية نفسها التي قادت انقلاب 1989، مؤكدة أنّهم "يشهرون المال المسروق ونفوذهم الأمني وشراء الذمم كأدوات لسرقة الانتخابات، كما فعلوا سابقاً في 2010 و2015".

 

واعتبرت تروس أنّ تهديدات هارون التي أعلن فيها امتلاكهم سلاحًا وميليشيات تفوق من يحاربونهم "اعتراف ضمني باستعدادهم لاستخدام العنف لفرض أجندتهم"، منتقدة ما وصفته "بلعبة التطمين التي يمارسونها مع قادة الجيش لضمان بقائهم في الحكم"، مستشهدة بتصريح سابق للجنرال ياسر العطا حول استمرار البرهان في الحكم بعد الحرب.

وأكدت أنّ "الإخوان المسلمين في السودان لم يتوقفوا يومًا عن توظيف الدين لتضليل الرأي العام وزرع الفتنة"، لافتة إلى أنّ "شعاراتهم تغيّرت، لكنّ أجندتهم ظلت كما هي، تسعى للعودة إلى السلطة من الباب الخلفي، عبر مشاريع ظاهرها وطني وباطنها إعادة تدوير الوجوه نفسها".

 

وختمت بثينة تروس بالتحذير من أنّ "مشاريع مثل حكومة الأمل ووزارة كامل إدريس ليست سوى محاولة لتمويه عودة الحركة الإسلامية تحت عبارات براقة"، مشددة على أنّ "السبيل الوحيد لمنع هذه العودة هو تمسك الشارع بإرادة الثورة ومكتسباتها".

 

وفي غضون ذلك تواصل حرب السودان حصد الأرواح وتدمير البنى التحتية، وقد وثّقت تقارير أممية مقتل أكثر من (40) ألف شخص حتى نهاية أيار (مايو) 2025، مع تجاوز عدد النازحين (10) ملايين، بينهم أكثر من (7.7) ملايين نازح داخل البلاد، ونحو (4.1) ملايين لاجئ في دول الجوار، أبرزها مصر وجنوب السودان وتشاد. 

 

كما تسببت المعارك في تدمير مئات المنشآت الحيوية، بينها أكثر من (120) منشأة صحية، إضافة إلى استهداف واسع لدور العبادة والمرافق التعليمية والخدمية، مما عمّق من حجم الكارثة.

 

وعلى المستوى الإنساني، وفق صحيفة (التغيير)، يعاني أكثر من (24) مليون سوداني من انعدام الأمن الغذائي، ويواجه أكثر من (3) ملايين طفل خطر الأمراض الوبائية مثل الكوليرا والملاريا، في ظل الانهيار شبه الكامل للقطاع الصحي.

 

تهديدات هارون التي أعلن فيها امتلاكهم سلاحًا وميليشيات تفوق من يحاربونهم "اعتراف ضمني باستعدادهم لاستخدام العنف لفرض أجندتهم.

 

كما سُجلت عشرات الحالات الموثقة من العنف الجنسي، بينها وقائع اغتصاب ضد أطفال، وسط غياب كامل للقانون ومؤسسات الحماية.

وبينما تستمر جولات التفاوض المتقطعة بين الأطراف السودانية دون جدوى، تتزايد المؤشرات على أنّ البلاد تتجه نحو مزيد من الفوضى، مع تعاظم دور الإخوان في المشهد السياسي، وتواطؤ بعض التيارات داخل الجيش معهم. 

 

ويخشى ناشطون أن يتحوّل السودان إلى ساحة جديدة لحكم استبدادي بغطاء ديني، يعيد إنتاج سنوات القمع والفساد التي أشعلت شرارة الثورة في المقام الأول.

 




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية