انقسام "الإخوان" بين دعم إيران والتبرؤ منها يفضح هشاشة التنظيم الدولي

انقسام "الإخوان" بين دعم إيران والتبرؤ منها يفضح هشاشة التنظيم الدولي

انقسام "الإخوان" بين دعم إيران والتبرؤ منها يفضح هشاشة التنظيم الدولي


28/06/2025

في وقت تتسارع فيه التطورات العسكرية بين إسرائيل وإيران، تصدّر المشهد خلاف غير متوقع داخل تنظيم "الإخوان المسلمين"، حين تبادل جناحا الجماعة بيانات متناقضة، ما أعاد النقاش حول وحدة التنظيم الدولي ومدى تماسكه بعد سنوات الهزائم والانشقاقات.

ففي بيان نشرته "جبهة لندن" بقيادة صلاح عبدالحق، أعلنت الجماعة في مصر دعمها لإيران في مواجهة "العدوان الإسرائيلي"، مؤكدة وحدة الأمة الإسلامية ومعبرة عن التضامن الكامل مع طهران. 

هذا الموقف أثار غضب "إخوان سوريا"، الذين سارعوا بإصدار بيان يرفض موقف التنظيم المصري ويعتبر طرفي الحرب "طرفين إجراميين دمرا المنطقة"، كما ورد نصًا في بيانهم المنشور على حساباتهم الرسمية، وفقا لما رصده موقع "اندبندنت عربية".

كشف هذا التناقض بوضوح مدى التباعد داخل التنظيم الدولي الذي تأسس عام 1928 وتحول إلى شبكة عالمية عبر واجهات خيرية وسياسية

وكشف هذا التناقض بوضوح مدى التباعد داخل التنظيم الدولي الذي تأسس عام 1928 وتحول إلى شبكة عالمية عبر واجهات خيرية وسياسية. لكن السنوات الأخيرة شهدت تراجعًا كبيرًا في تماسكه، وهو ما أكده الباحث المتخصص في الجماعات الإسلامية ناثان براون في تصريحات قديمة نقلتها "اندبندنت عربية"، حين وصف التنظيم الدولي بأنه "هيكل فضفاض" لا يملك أدوات حقيقية للسيطرة على الأفرع القُطرية، ولا حتى قدرة على حل النزاعات التنظيمية.

وأشار براون إلى حادثة رمزية حين لم يتمكن قادة حركة إسلامية كبرى مستلهمة من الإخوان في دولة عربية من تذكّر اسم المرشد العام للجماعة المصرية، ما يعكس انفصالًا بين المركز والأفرع. ويرى مراقبون، بينهم عمرو الشوبكي من مركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية، أن هذا الانقسام ليس عرضيًا بل هو مؤشر على ما وصفه بـ"نهاية فكرة التنظيم الدولي". 

وأوضح أن اختلاف البيئات السياسية والمجتمعية، مثل التجربة السورية مع التدخل الإيراني المباشر، يفسر رفض "إخوان سوريا" التعاطف مع طهران، بينما لا يحمل المصريون العداء نفسه لإيران.

فكرة توحيد المسلمين في كيان سياسي واحد لم تعد ضمن أولويات التنظيم الدولي المنشغل بصراعات داخلية وتجارب محلية فاشلة

في السياق ذاته، قال الباحث أحمد سلطان لـ"اندبندنت عربية" إن بيان "جبهة لندن" يعكس محاولة هذا التيار لتعويض ضعفه التنظيمي في الداخل المصري عبر خطاب خارجي يبرز امتداداته وعلاقاته العابرة للحدود. ويرى سلطان أن هذا الصراع بين "إخوان سوريا" و"إخوان مصر" امتداد لخلاف أوسع بين "جبهة لندن" و"جبهة إسطنبول" بقيادة محمود حسين، وهو خلاف انفجر بعد 2013 وتطور إلى صراع أجنحة تخللته قرارات فصل وتجميد متبادلة.

وتتسع هوة الانقسامات بفعل التحولات الإقليمية. فالدعم التركي الذي وفر مظلة للإخوان منذ 2013 بدأ يتراجع بعد توجه أنقرة منذ 2021 إلى تحسين علاقاتها مع القاهرة والرياض وأبوظبي. ونتيجة لذلك، جرى التضييق على قنوات الجماعة في إسطنبول، وتقليص نشاطها الإعلامي، ومنع الخطاب التحريضي ضد الحكومات العربية.

وبحسب الشوبكي، فإن كل جماعة "إخوانية" باتت تدير شؤونها وفق أولويات محلية منفصلة عن التصورات الأممية القديمة، مضيفًا أن فكرة "الأمة الواحدة" صارت مجرد شعار تعبوي لا يستند إلى قاعدة تنظيمية أو سياسية حقيقية. وهو ما يراه براون أيضًا، إذ يلفت إلى أن فكرة توحيد المسلمين في كيان سياسي واحد لم تعد ضمن أولويات التنظيم الدولي المنشغل بصراعات داخلية وتجارب محلية فاشلة.

تزامن هذا الخلاف مع انهيارات متعددة للتنظيم في دول مثل مصر والسودان وتونس والمغرب والأردن، حيث صُنفت الجماعة منظمة إرهابية أو جرى حلها وتجفيف مصادر تمويلها. وفي هذا المناخ، بدأت تتآكل فكرة وحدة الخطاب السياسي والدعوي.

ويرى فرغلي أن الدول الحاضنة مثل تركيا وقطر لا تتدخل مباشرة لتسوية الخلافات بين الفروع لكنها توظف نفوذها أحيانًا لتنسيق المواقف بما يخدم مصالحها، مع التشكيك في استمرار هذه المصالح بعد تبدل الأولويات الإقليمية.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية