هجوم داعش في دمشق يهدد أمن المرحلة الانتقالية في سوريا ويختبر صلابة الحكومة الجديدة

هجوم داعش في دمشق يهدد أمن المرحلة الانتقالية في سوريا ويختبر صلابة الحكومة الجديدة

هجوم داعش في دمشق يهدد أمن المرحلة الانتقالية في سوريا ويختبر صلابة الحكومة الجديدة


24/06/2025

شهدت العاصمة السورية دمشق أول هجوم إرهابي كبير بعد سقوط نظام بشار الأسد، في استهداف دموي طال كنيسة للروم الأرثوذكس، وأعاد إلى الأذهان مشاهد العنف التي صاحبت تمدد تنظيم داعش بين عامي 2014 و2019. 

وتُعد هذه العملية أول تحرك منظم للتنظيم ضد الحكومة السورية الانتقالية، التي لا تزال في مرحلة تثبيت الشرعية داخلياً وخارجياً.

الهجوم يأتي في لحظة شديدة الحساسية، حيث تخوض حكومة دمشق الجديدة معركة للاعتراف الدولي، وسط وعود بإعادة الإعمار ورفع تدريجي للعقوبات. وقد اعتبر مراقبون أن الهدف الأعمق لتنظيم داعش هو تقويض الزخم الدولي الداعم للحكومة، وتجريدها من أدوات التفاوض والانفتاح، وليس فقط إرباك المشهد الأمني.

الهدف الأعمق لتنظيم داعش هو تقويض الزخم الدولي الداعم للحكومة وتجريدها من أدوات التفاوض والانفتاح

وبينما سعى المجتمع الدولي إلى طمأنة الأقليات ومنحهم دورًا فاعلًا في صياغة مستقبل سوريا، فإن الهجوم الأخير يستهدف بشكل مباشر أحد مكونات النسيج السوري الأكثر حساسية، وهو الطائفة المسيحية التي أبدت دعمها الحذر للسلطة الجديدة. 

وهذا قد يثير مخاوف من تراجع حالة الثقة التي بدأت تتشكل، في ظل تهديدات متزايدة من جماعات إرهابية تسعى لإشعال فتيل الطائفية مجددًا.

اقتصاديًا، تزامنت العملية مع بداية مؤشرات انفتاح دولي على دمشق، شملت محادثات لاستثمارات أجنبية في قطاعات الطاقة والخدمات. 

لكن التصعيد الإقليمي، خصوصًا الهجوم الإسرائيلي الأميركي على منشآت نووية إيرانية، أربك هذا المسار، وأعاد إلى الواجهة مخاوف من أن يكون الإرهاب أداة لتجميد الانفراجة الاقتصادية المنتظرة.

تُعد هذه العملية أول تحرك منظم للتنظيم ضد الحكومة السورية الانتقالية التي لا تزال في مرحلة تثبيت الشرعية داخلياً وخارجياً

أمنيًا، تتفاقم التحديات مع إعادة هيكلة أجهزة الدولة، في وقت لم تكتمل فيه بعد منظومة الأمن المحلي ولا شبكات الشرطة المدنية. ويُظهر المشهد الحالي هشاشة واضحة في التعامل مع تهديدات مثل داعش، خصوصًا أن التنظيم تبنّى خلال مايو الماضي هجومًا على دورية في السويداء، وأسفر عن مقتل عنصر أمني، إضافة إلى عمليات أخرى أحبطتها السلطات في دمشق وحلب.

لكن الأخطر، بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، هو انتقال التنظيم إلى “عمل مدروس”، ما يشير إلى احتمالية تفعيل خلايا نائمة على مستوى أكبر، وتهديد استقرار مناطق واسعة خارجة عن السيطرة المركزية.

وإذ يخوض داعش معارك متزامنة ضد قوات سوريا الديمقراطية، وبعض التشكيلات المحلية في الجنوب، فضلاً عن الحكومة نفسها، فإن غياب التنسيق بين هذه الأطراف يبقي الجبهة الداخلية مفتوحة أمام الاختراق، ويعطل فرص بلورة استراتيجية موحدة لمكافحة الإرهاب.

وفي ظل هشاشة السلطة الوليدة، يصبح بناء آلية تنسيق أمني وسياسي شاملة ضرورة ملحّة. فتجاوز الخلافات السياسية بين القوى المؤثرة في الداخل السوري هو الشرط الأول لمنع استغلال التنظيم للفراغات الأمنية.

المرحلة القادمة ستكون حاسمة؛ فإما أن تنجح دمشق في ضبط الأمن وتأكيد جدارتها بالحكم، ما يدعم مسار التعافي، أو تتهاوى المكاسب بفعل ضربات إرهابية مدروسة تستهدف قلب المشروع الانتقالي السوري.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية