كيف تتعارض الانفصالية الإخوانية مع قيم التعايش؟.. خبراء يوضحون

كيف تتعارض الانفصالية الإخوانية مع قيم التعايش؟.. خبراء يوضحون

كيف تتعارض الانفصالية الإخوانية مع قيم التعايش؟.. خبراء يوضحون


11/12/2024

أكد حمد الحوسني، الباحث الأول، رئيس قسم دراسات الإسلام السياسي بـ"مركز تريندز للبحوث والاستشارات"، قال إن جماعة الإخوان المسلمين تُعدُّ الحاضنة الفكرية والتنظيمية، التي انبثقت منها العديد من الجماعات الإرهابية حول العالم، منذ تأسيسها في عام 1928 على يد حسن البنا، مبيناً أن الجماعة ركزت على ترسيخ أيديولوجيا تسعى لإقامة "دولة إسلامية" باستخدام جميع الوسائل المتاحة، بما فيها العنف.

وقال الحوسني، خلال حلقة نقاشية نظمها مركز تريندز للبحوث والاستشارات، بالتعاون مع مجلس الشيوخ الفرنسي، إن هذه الأفكار ساهمت في تشكيل بيئة خصبة لظهور تنظيمات إرهابية مثل القاعدة وداعش، اللذين استند قادتهما إلى أيديولوجية الإخوان المسلمين كأساس لفكرهم التكفيري.

وعرض أمثلة على ذلك من أبرزها أفكار أحد قادة الإخوان المسلمين سيد قطب، الذي قدّم مفهوم "الحاكمية" واعتبر المجتمعات غير الخاضعة لقوانين الشريعة "جاهلية"، مما وفر الشرعية الدينية لاستخدام العنف لإقامة ما يصفه بـ"دولة الخلافة"، لافتاً إلى أن هذه الأفكار كانت نقطة انطلاق للعديد من التنظيمات التي تبنت العنف وسيلة لتحقيق أهدافها.

وشدد رئيس قسم الإسلام السياسي في "تريندز" على أن جماعة الإخوان المسلمين عملت أيضاً كمنصة دعم لوجستي ومالي لهذه التنظيمات عبر شبكاتها العالمية. علاوة على ذلك، وفرت غطاءً أيديولوجياً لهذه الجماعات، ما منحها شرعية سياسية ودينية لدى أتباعها.

وخلصت المداخلة إلى أن جماعة الإخوان المسلمين لم تكن فقط منبعاً فكرياً، بل لعبت دوراً مباشراً وغير مباشر في نشوء الجماعات الإرهابية، مما يجعلها جزءاً أساسياً من معادلة التطرف عالمياً.

يصبح الانتماء للجماعة فوق الانتماء للوطن وينعكس ذلك في خطاب أحادي لا يقبل الحوار ولا يعترف بالتنوع

من جهته، كيفأكد الدكتور حمد الكعبي، الرئيس التنفيذي لـ"مركز الاتحاد للأخبار"، أن التعايش قاعدة أساسية لبناء مجتمعات مستقرة ومزدهرة، تتميز بقبول الآخر، وضمان التنوع الثقافي الذي يثري الأوطان، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن هذا المبدأ يواجه تحدياً كبيراً من تيارات الإسلام السياسي، وعلى رأسها جماعة الإخوان المسلمين الإرهابية، التي دأبت على زرع أفكار انعزالية تهدد النسيج الاجتماعي.

وأوضح الكعبي أن جماعة الإخوان المسلمين ومنذ تأسيسها عام 1928، تبنت سياسة بناء كيانات موازية للمجتمع، تتسم بخصائصها وهياكلها التنظيمية المنغلقة، حيث لم تكتفِ بتشكيل مساجد ومدارس ومستشفيات خاصة بها، بل وصلت إلى تشكيل "تنظيم خاص" مسلح، هدفه تحقيق أجنداتها بعيداً عن القوانين الوطنية.

 وأوضح أن هذا الفكر يكرّس انفصال الأعضاء عن أوطانهم، حيث يصبح الانتماء للجماعة فوق الانتماء للوطن، وينعكس ذلك في خطاب أحادي لا يقبل الحوار ولا يعترف بالتنوع، ما يحول الجماعة إلى خطر دائم يهدد التعايش والسلم المجتمعي.

ولفت الكعبي إلى أن فرنسا أدركت مبكراً خطورة الفكر الإخواني على مجتمعها، خاصة مع محاولات الجماعة للسيطرة على الخطاب الديني، من خلال بعض الأئمة المرتبطين بها، مشيراً إلى أن السلطات الفرنسية بادرت عام 2020 بتشكيل "المجلس الوطني للأئمة" لتحييد العناصر المتطرفة وضمان خطاب ديني يعزز التسامح والانفتاح، مبيناً أن هذه الخطوة تعكس وعياً بخطورة النزعة الانفصالية التي تتبناها جماعة الإخوان المسلمين، والتي تؤدي إلى تقويض الوحدة الوطنية، ونشر الكراهية، وعرقلة الاندماج بين مكونات المجتمع.

 




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية