الإخوان الجدد.. كيف تتحرك الأجيال الصاعدة للجماعة في الغرب؟

الإخوان الجدد.. كيف تتحرك الأجيال الصاعدة للجماعة في الغرب؟

مشاهدة

16/08/2021

يتحرك (الإخوان المسلمون الجدد) في كيانات ومنظمات حقوقية ومبادرات سياسية ومراكز دراسات استراتيجية، ويقومون بأدوار رفيعة المستوى مثل جمع الأموال، وتنظيم الفعاليات، والضغط على الحكومات، تربطهم أيديولوجية مشتركة، ومرونة لامركزية تمنحهم القدرة على التكيف والتماسك، كما تزيد من صعوبة إضعافهم.

ومن خلال الحضور في المؤسسات القانونية ومنظمات المجتمع المدني يتحركون على مرأى من الجميع، ومن بين الأمثلة على ذلك لا الحصر تعيين الناشطة الإسلامية الحركية مريم بوجوتو، في رئاسة أحد أقسام الاتحاد الوطني لطلبة فرنسا في باريس، في أيار (مايو) 2018، حتى إن وزير الداخلية الفرنسي جيرار كولومب، أعلن في حديث لمونت كارلو، أن مشهد بوجوتو وهي تدلي بحديث أمام الكاميرا كمسؤولة نقابية وهي مرتدية الحجاب، هو أمر صادم بالنسبة له.

اقرأ أيضاً: "الإخوان".. السقوط الكبير

إضافة إلى إنشاء اتحاد التنظيمات الإسلامية UOIF ، وجمعية الأمل للشباب الفرنسي المسلم  EMJF ، وهي جمعية للتعليم الديني عبر الكتاتيب والمدارس القرآنية، في الأحياء الهامشية. 

في إسبانيا كمثال تم إنشاء رابطة الأئمة في إسبانيا وهي هيئة تضم أئمة ووعاظاً دينيين محسوبين على الإخوان، وفق ما نشره إغناسيو سيمبريرو في كتابه "إسبانيا التي تصلي لله"، الذي أضاف فيه أنّ هناك اختراقات لمنظمات المجتمع المدني، باسم الدفاع عن الهوية الإسلامية، (الدين، الثقافة، اللغة، التربية.. إلخ)، ويتم ذلك عبر تأسيس مجموعة من الجمعيات الثقافية والتربوية، ومعها لائحة من المراكز كلها تخدم المشروع الإخواني.

  الجماعة تتحرك في أوروبا وفق مشروعية قانونية من خلال بناء شبكات ومساجد وجمعيات

من الأمثلة أيضاً سنجد في إيطاليا اتحاد الهيئات والجاليات الإسلامية في إيطاليا (UCOII)، ويديره محمد نور داشان، سوري الأصل، ويضم ما يقرب من مئة وثلاثين جمعية، ويتحكم في ثمانين بالمائة تقريباً من المساجد، كما يمتلك فرعاً ثقافياً، وآخر شبابياً، وكذا (الرابطة الإسلامية في إيطاليا) التي تُعنى بالجانب الثقافي والتربوي، ومنظمة الشباب المسلم، التي تهتمُّ بالشباب، وكذلك منظَّمة المرأة المسلمة، وكذلك الكشافة، ومنها الهيئة العالَميَّة للإغاثة الإسلامية، والجمعية الخيرية لمناصرة الشعب الفلسطيني، وهما معنيتان بالعمل الخيري.

وهناك اتحاد الجمعيات والمنظمات الإسلامية في إيطاليا، وهو اتحاد تكون من اندماج منظمات الإخوان "جمعية الطلاب المسلمين" و"المركز الإسلامي في ميلانو" العام 1990، ليعبر بشكل رسمي عن الجماعة، حيث يعتبر أكبر منظمة إسلامية، تأسست بمبادرة من أعضاء المركز الثقافي الإسلامي بميلانو ولومباردي، وهو عبارة عن اندماج مكونات وجمعيات إسلامية وطلابية للعرب ومسلمي المهجر، بما في ذلك الطلاب السوريون والفلسطينيون السابقون لاتحاد الطلاب المسلمين في إيطاليا ( USMI) ، المقربون من جماعة الإخوان، مع قادة آخرين من خلفيات مختلفة، مثل جماعة النساء المسلمات.

وقد أكد بحث أجراه الصحفي الأمريكي المتخصص في شؤون مكافحة الإرهاب ستيفن إمرسون، في إحدى دراساته أن الإخوان يتحركون في أوروبا وفق مشروعية قانونية، من خلال بناء شبكات ومساجد وجمعيات، والانتقال منها إلى الجاليات، مثل منظمة الإغاثة الإسلامية هي من أكبر المنظمات التي أنشأتها الجماعة، وتعتبر مثلاً واضحاً على كيفية العمل التنظيمي داخل أوروبا.

كما ذكر أن العديد من الجمعيات والمنظمات الإسلامية على علاقة بجماعة الإخوان المسلمين، وتعمل على بناء مجتمعات موازية داخل أوربا، بقيم تختلف عن قيم المجتمع الأوربي وعاداته.

الإخوان المسلمون العالميون أقرب لاتحاد فضفاض تختار فيه الفروع المختلفة تكتيكاتها الخاصة لتحقيق أهدافها

من جانبه يرى رينزو فيدينو، مدير برنامج التطرف في جامعة جورج واشنطن، في كتابه (الإخوان الجدد) أنّ الإخوان المسلمين العالميين اليوم يمكن التعرف عليهم بشكل صحيح أكثر من كونهم جماعة، لكن كاتحاد فضفاض، تختار فيه الفروع المختلفة تكتيكاتها الخاصة لتحقيق أهدافها قصيرة المدى وهي أسلمة القواعد الشعبية.

ويعتبر أغلب الإخوان الجدد من الشباب المتصلين جيداً، المثقفين، المتحمسين أيديولوجياً على سبيل المثال لا الحصر: محمد سلطان، أحمد القاضي، عبدالرحمن محمود الإبياري، خلف بيومي، هاني القاضي، محمد البني، خالد لماضة، خالد حسن، محمد عبدالحكم، أحمد عصمت البندارى، وليد يسري، عبدالرحمن يوسف، أحمد شديد، أحمد الحطاب، محمد مرجان، ورمضان رضوان، إيمان شحاتة، خالد السايس، طارق حسين، هشام الجيار، وأمين محمود، وسلمى أشرف عبد الغفار رئيسة هيومان رايتس مونيتور؛ بعدما قرر التنظيم الدولي للجماعة أن يكتفى بمسؤولية التواصل مع مؤسسات حقوق الإنسان في أوروبا بينما يدير محمد سلطان، وسلمى عمليات الاختراق للمنظمات الحقوقية، بالتعاون مع الناشطة آية حجازي التي تقيم في الولايات المتحدة بعدما أفرجت مصر عنها قبل أعوام.

وقد أسس محمد سلطان مبادرة حقوقية بعنوان ‏‏"مبادرة ‏الحرية Freedom Initiative"، وساهم في تأسيس مؤسسة أخرى باسم منظمة "المصريون الأمريكيون من أجل الحرية والعدالة"، و"المنتدى المصري لحقوق الإنسان".

ويعتقد الصحافي أحمد الطاهري في تصريحات إعلامية، أن هاني القاضي، وهو ناشط مقيم في نيوجيرسي، هو "زعيم" للإخوان المسلمين في أمريكا، وأن أحمد شحاتة، هو قيادي مؤثر وهو ناشط إسلامي بارز في أميركا، يعمل عن كثب مع منظمة "المصريين الأمريكيين من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان"، وهي وكيل مصري آخر للإخوان المسلمين، بالإضافة إلى جمعية الإغاثة الإسلامية الدولية الخيرية والمنظمة المجتمعية "المجتمع الأمريكي المسلم"، وكلتاهما من المؤسسات الرائدة التابعة للجماعة.

  يتم استبدال الجيل الأول من الرواد ببطء بجيل ثانٍ من النشطاء المولودين في الغرب

ووفق مصادر أمنية فإن الإخوان الجدد يتحركون عبر اتحاد الأئمة المصريين في أمريكا الشمالية ويمثلهم الشيخ محمد البني، والمؤسسة المصرية الأمريكية للتنمية.

ومن القيادات الإخوانية الدكتور خالد لماضة في نيويورك، والدكتور حسن الصياح في فيرجينيا، وشبكة المصريين في أمريكا، ويتصدرها الدكتور محمد حلمي، والدكتور أكرم الزند فى مؤسسة ساعد، وسامح الحناوي، أحد أعضاء جمعية رجال الأعمال الأمريكية، الدكتور هاني صقر، عضو رابطة المصريين في أمريكا، الدكتور خالد حسن في ولاية ميرلاند.

اقرأ أيضاً: "الإخوان" و"طالبان"وجهاً لوجه في كابول

وهناك الدكتور محمد عبدالحكم في سياتل، والدكتور أحمد عصمت البنداري، رئيس الجمعية الإسلامية الأمريكية، وليد يسري في شيكاغو، أحمد شديد في نيوجيرسي، أحمد الحطاب في ولاية أنديانا، الدكتور محمد مرجان في ولاية بوسطن، ورمضان رضوان في هيوستن، وأحمد فايز في لاس فيغاس.

وتضم هذه "الشبكة" الإخوانية الدكتور عمرو عباس، عضو المؤسسة المصرية في ميتشغان، الدكتور صفي الدين حامد في بنسلفانيا، والدكتور حمدي رضوان في نورث كارولينا، وأحمد شحاتة مدير منظمة المصريين الأمريكيين للديمقراطية وحقوق الإنسان، والدكتور إيمان شحاتة في نيويورك، والدكتور محمد عمرو عطوية، عضو منظمة الإغاثة الإسلامية في الولايات المتحدة، والدكتور خالد السايس، عضو مؤسسة إعادة بناء مصر، وطارق حسين عضو مجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية "كير"، والدكتور هشام الجيار، عضو المؤسسة المصرية في ميتشجان، وأمين محمود في ولاية ميرلاند.

مصادر أخرى أكدت أن أيمن علي، أحمد القاضي، وعبدالرحمن محمود الإبياري من أهم القيادات في أمريكا وأوروبا.

الخلاصة، إنه يتم استبدال الجيل الأول من الرواد، الذين أنشأوا الشبكات الإخوانية ببطء بجيل ثانٍ من النشطاء المولودين في الغرب، الذين سيضيفون حتماً وجهات نظرهم في توجيه هذه المنظمات، من أجل أن يكونوا مجرد قوة اجتماعية محافظة على أفكار التنظيم في ظل حالة سقوط وضعف للمركز في العديد من الدول العربية.

الصفحة الرئيسية