هل أفشل المغني محمد رمضان جهود السلام بين مصر وإسرائيل؟

هل أفشل المغني محمد رمضان جهود السلام بين مصر وإسرائيل؟


كاتب ومترجم فلسطيني‎
12/12/2020

ترجمة: إسماعيل حسن

بدت المحاولات الإسرائيلية نحو إمكانية تحقيق اتفاق سلام علنيّ مع مصر فاشلة، وذلك بعد أن واجهتها آلاف التعليقات الغاضبة من المصريين الرافضين لأية محاولات تحقيق ذلك، عندما تجرأ النجم المصري، محمد رمضان، على التقاط صور له مع فنانين إسرائيليين، وما شكّلته هذه الصور التي عمّت مواقع التواصل وشاشات التلفاز من استنكار مصري.

الصور أشعلت في الأثناء حالة من الفوضى والفتنة العارمة بين المصريين، ما دفع صحفيين إسرائيليين إلى الردّ، غاضبين من ردود أفعال المصريين، الذين يطالبون الرئيس المصري بإلغاء اتفاقية كامب ديفيد، من خلال وصفهم بأعداء السلام، وبذلك بات الإسرائيليون بعد هذه الحادثة يشعرون بأنّ هناك حالة من البرود الحاد قد أصابت السلام مع مصر، فقد تلقوا في الأيام الأخيرة تذكيراً بهذا السلام البارد.

 

أول فيديو للحفلة الخاصة التي التقط فيها محمد رمضان صورا تذكارية مع إسرائيليين

Posted by ‎مصر تايمز - Masr Times‎ on Saturday, November 21, 2020

 اللافت في الأمر أنّ الموقف المصري الإسرائيلي حصل بالتزامن مع استقبال إسرائيليين في عديد من الدول التي وقعت اتفاقات سلام مع إسرائيل، بينما في مصر، ما يزال ممنوع التقاط الصور، أو لقاء الإسرائيليين علانية، وقد بقي مكتب السفير الإسرائيلي في القاهرة شاغراً إلى أن تسلّمت أميرة أورين السفيرة الإسرائيلية الجديدة في مصر، والتي قدّمت أوراق اعتمادها مؤخراً إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي، ولكن ليس بيد السفيرة، حتى هذه اللحظة، إحداث أيّ تقدّم على مستوى العلاقات الثنائية وتلطيف الأجواء نحو تحقيق سلام علني.

انزعج الإسرائيليون عندما ظهرت صورة محمد رمضان مع عومر آدم ومشاهير إسرائيليين آخرين، واستغلالها من قبل أنصار الإخوان المسلمين في ضرب صورة السيسي

 تواصل إسرائيل بكافة الجهود الوصول إلى مدخل لتحقيق سلام علني، فأرسلت السفيرة أورين، بعد أن توارد لها معلومات بوجود مؤشرات مصرية على الاهتمام بالعلاقات مع إسرائيل، لكنّ السفيرة تؤكد أنّ مصر لم تتخلَّ عن القضية الفلسطينية؛ فهي لا تملك خياراً سوى السلام مع الفلسطينيين أولاً، وجاءت حادثة الفنان محمد رمضان لتعكّر الأجواء، وتشعل في الأثناء غضب المصريين، وهنا يمكن للإسرائيليين الاعتراف بأنّهم يعيشون حالة من السخرية، المتمثلة في أنّ حادثة رمضان تعني أنّ الإسرائيليين تلقّوا صفعة في وجه العلاقات الإسرائيلية المصرية.

صدمة اغتيال السادات

 واضح أنّ النظام الحالي في مصر حصل على ميراث من النظام الذي سبقه عندما يتعلّق الأمر بإسرائيل، لقد فعل مبارك الكثير لاستقبال كبار المسؤولين في القاهرة، لكنّه لم يفعل شيئاً لإحلال السلام، فربّما كانت صدمة اغتيال السادات شديدة للغاية، كونه أول زعيم عربيّ يتصالح مع إسرائيل.

لقد انزعج الإسرائيليون عندما ظهرت صورة رمضان مع عومر آدم ومشاهير إسرائيليين آخرين، واستغلالها من قبل أنصار الإخوان المسلمين في ضرب صورة السيسي، لكنّ جماعة الإخوان المسلمين ليست وحدها، فهناك تيار آخر لا تحبّه إسرائيل، وهم الناصريون، عززوا الكراهية في نفوس المصريين، ودعموا حملات المقاطعة للفنان رمضان وللإسرائيليين.

صورة رمضان مع عومر آدم

تعيش مصر وضعاً اقتصاديا صعباً، لكنّ المشكلة أنّ وضعها السياسيّ أكثر تعقيداً، ولم تصل شعبية نظام السيسي إلى ذروتها حتى بعد مرور أكثر من خمسة أعوام على حكمه، وما قد يزعج آذان الإسرائيليين؛ هو سماع المذيعين المرتبطين بالنظام المصري وهم يوضحون للإسرائيليين حدود العلاقة الحالية في مصر، ومفادها أنّه يوجد سلام بينهما، لكنّهم لن يعانقوهم، وعلى المستوى الحكوميّ؛ يعمل السلام بينهما فيما يتعلق بالتعاون الأمني فقط.

 تحدّثت الأنباء عن زيارة مستقبلية سيقوم بها نتنياهو إلى مصر، تتمحور هذه الزيارة حول محادثات اقتصادية وسياسية مع المصريين، إلى جانب مواضيع أخرى سيطرحها نتنياهو على الرئيس السيسي، والهدف من المواضيع التي سيتم طرحها، والتي يمكنها أن تغيّر جوهرياً العلاقات الثنائية التي تعاني تراجعاً ملموساً منذ سنوات طويل؛ إلغاء التعليمات الهاذية بأنّ علاقة سفير إسرائيل في مصر تتجه حصرياً نحو مدير دائرة إسرائيل في وزارة الخارجية المصرية، وهنا ينبغي إعطاء سفيرتنا الحرية في لقاء من تريد دون وضع قيود، بالضبط مثلما يفعل السفير المصري في إسرائيل، وهي ستجد في اتّصالاتها المجالات التي يمكن تطويرها.

إلغاء المقاطعة

الأمر الآخر هو طلب إلغاء مقاطعة الاتحادات المهنية لإسرائيل، التي رأينا نموذجاً عنها مع المغني المصريّ، محمد رمضان، بعد أن فجّر المفاجأة بلقاء المشاهير الإسرائيليين، والتي من شأنها أن تهيّئ لفتح الأبواب لزيارات متبادلة تعطي ثماراً بسرعة نسبية بين البلدين؛ في إسرائيل لم يستبعد الوسط السياسي وقوف جهات رسمية مصرية خلف لقاء رمضان مع الإسرائيليين، أو بموافقتها على الأقل، خاصّة أنّ الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، كان أول المرحّبين بتطبيع العلاقات، وتوقيع اتفاق سلام بين دول عربية وإسرائيل.

الشعب المصري يراقب بكراهية الوجود الإسرائيلي في بلاده، وهذا ليس مفاجئاً؛ لأنّ عقوداً من غسيل دماغ المصريين لتحسين العلاقات مع إسرائيل لم تؤتِ ثمارها

مصر تربطها بإسرائيل ثلاثة مواضيع مهمة؛ مكافحة الإرهاب المتطرف، والتي تسمح بتعاون وثيق لم يشهد له مثيل في الماضي، واتفاق كويز الثلاثي، بين مصر وإسرائيل والولايات المتحدة، الذي يسمح بتصدير مصري لبضائع مع عناصر إسرائيلية إلى الولايات المتحدة دون جمارك، واتفاق الغاز الذي تبيعه لمصر، وبعد بضع عقود من الإبطاء المقصود من جانب مصر في تطوير العلاقات الثنائية؛ ينبغي التطلع إلى تحقيق أهداف تحرك العلاقات، بالتالي؛ سيكون أكثر نجاعة إذا ما ركّزت إسرائيل في الزيارة المخطط لها على موضوع واحد، أو اثنين في أقصى الأحوال، وتبحث فيهما بعمق، انطلاقاً من الرغبة في تحقيق اختراق يسمح لنا في المستقبل بتطوير المجال الاقتصادي، والتركيز سيزيد احتمال العودة مع إنجاز ملموس يفتح الأبواب المغلقة.

 إنّ اللقاءات التي جرت بين رئيس الوزراء والرئيس المصري، السيسي، قبل نحو سنتين، في إطار الجمعية العمومية للأمم المتحدة في نيويورك مهمة، لكنها تختلف في طبيعتها عن اللقاءات في إطار زيارة رسمية ومغطاة إعلامياً، وإذا ما صدقت المنشورات عن نية رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، إجراء زيارة رسمية وعلنية إلى مصر قريباً، فسيكون في ذلك ما هو جديد ومنعش، كما سيكون من المحزن أيضاً التفكير بأنّ الأمر لم يخرج إلى حيز التنفيذ قبل وقت طويل من ذلك.

لم يرفع علم إسرائيل

 لقد جاء رئيس الوزراء سابقاً إلى مصر لإجراء محادثات مهمة، لكن لم يرفع علم إسرائيل إلا لزمن قصير جداً، وقت هبوط الطائرة وإقلاعها؛ خوفاً من أن تفسر الزيارة كرسمية، وعليه فينبغي الترحيب بزيارة رسمية إذا ما جرت بعد كلّ هذه السنين الطويلة، ويبدو أنّ ما يؤخر أيّ تقدّم في السلام بين المصريين والإسرائيليين، ويقف بينهم وبين العناق الحارّ؛ القضية الفلسطينية حقاً، التي وعدت إسرائيل بحلّها في إطار اتفاق السلام السابق، لكنّ نظرة فاحصة تكشف أنّ أسباب برود المصريين مرتبطة بتهم أعمق تجعل الكثير من الفروقات بين السلام الإسرائيلي مع مصر، والأهم من ذلك حرب مصر مع إسرائيل عام 73؛ لذلك يجد المصريّون صعوبة بإجراء التغيير تجاه إسرائيل ورؤيتها كدولة صديقة، باعتبارها دولة معادية سابقاً، ورغم كلّ ذلك؛ فإنّ تعميم هذا الرأي على مئة مليون مصري يمثّل مشكلة حقيقية لدى إسرائيل.

 الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، ما يزال لم يأمر بعد بتغيير المناخ السياسي تجاه إسرائيل، والشعب المصري ما يزال يراقب بكراهية الوجود الإسرائيلي في بلاده أو الانفتاح عليه، وهذا ليس مفاجئاً؛ لأنّ عقوداً من الجهود المصرية لغسيل دماغ المصريين لتحسين العلاقات مع إسرائيل لم تؤتِ ثمارها بعد، وفي المقابل؛ تلعب واشنطن دوراً مهماً على الجبهة السياسية، فبعد كلّ شيء، ما تزال الولايات المتحدة هي القمة الأكثر حدّة في المثلث المصري الإسرائيلي الأمريكي، وتسمح لمصر بتعزيز قوتها العسكرية المتنامية، من خلال شراء دبابات "أبراهامز"، وفي ظلّ اتفاقها للسلام مع إسرائيل، يتمّ السماح لمصر باستمرار تكثيفها العسكري بشكل منفصل، مع استمرارية موافقة إسرائيل وأمريكا معاً على إمكانية حصولها على السلاح لمواجهة المخاطر التي تهدّدها. 

مصدر الترجمة عن العبرية:

https://www.maariv.co.il/journalists/Article-806882



انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات
الصفحة الرئيسية