مولانا.. تحالف السلطة ورجال الدين الجاثم على الشعوب

مولانا.. تحالف السلطة ورجال الدين الجاثم على الشعوب

مولانا.. تحالف السلطة ورجال الدين الجاثم على الشعوب


24/02/2026

يتصدر المسلسل السوري "مولانا"  قوائم المشاهدة على منصات مثل "شاهد" ويحتل المرتبة الثانية عربياً، محققاً حضوراً جماهيرياً واسعاً بسبب موضوعه الحساس الذي يمس تقاطع السلطة السياسية مع الدين الشعبي.

تدور أحداث العمل،  وهو من إنتاج الصباح إخوان وإخراج سامر البرقاوي ومأخوذ عن قصة لبنى حداد وسيناريو ورشة كتاب (كفاح زيني وباسل الفاعور ويوسف م. شرقاوي)، حول شخصية "جابر" التي يؤديها تيم حسن.

تبدأ الحكاية من جريمة قتل يرتكبها "جابر العبدالله"، ثأراً لأخته من زوجها الذي يعنّفها بطريقة وحشية، هذا الزوج الذي تسلّط على "جابر" وأخته، ويبدو من أحد منتسبي الأفرع الأمنية لنظام بشّار الأسد.

هرب "جابر" بعد ارتكاب جريمته، ويتقاطع طريق هروبه مع "سليم العادل"، غريب الأطوار، والذي يدرك فور رؤيته له بأنّه هاربٌ من خطب ما، ويعمل على استفزازه وإقناعه في الوقت ذاته للعمل معه كتابع، على أن يساعده في الخلاص، بينما يقصدان قرية "العادلية" الحدوديّة.

وعلى الطريق، يموت "سليم"، وسائق التاكسي إثر حادث، وينجو "جابر" الذي يقرر انتحال شخصيته، وبينما يكون  بانتظار وسيلة مواصلات إلى القرية، يصادف "العقيد كفاح" الذي يتعامل معه بارتياب، لكنّه يوصله إلى مقصده.

صل "جابر" الذي أصبح "سليم" إلى القرية، ليجد الأسطورة بانتظاره، قرية تنتظر المخلّص من نسل الجّد "العارف بالله سليم"، بعد أن استولى الجيش على أراضيه، وزرعها بالألغام، وتحكّم بأهل قريته لكونها حدودية، بحجّة الحيلولة دون سيطرة من يصفهم بـ"المندسيّن" على منافذ القرية الحدودية، وفتح خطوط التهريب مع الدولة المجاورة، والعمل ضد الوطن.

وهكذا أصبح "جابر" فجأة "مولانا" الذي ينتظره أهل القرية ليعيد إليهم العيد، ويأخذ بيدهم للوقوف في وجه الجيش الذي يتحكم بحياتهم، ويمنعهم من سبل عيشهم، ومنهم شباب هاربون من التجنيد الإجباري، يجدون خلاصهم بالهروب إلى الدولة المجاورة، ويمنعهم عن ذلك حقول الألغام المزروعة بين أشجار الزيتون التي تتساقط ثمارها، دون أن تجد من يجنيها، وكشّافات تسطع في ليل القرية الموحش، تتحدى بالموت كل من تسّول له نفسه الهروب.

ولم يكن ذلك ما ينتظر "جابر" الذي أصبح "مولانا سليم" فحسب، حيث تزامن وصوله إلى القرية مع وصول" شهلا" الأخت الحقيقية لـ"سليم"، والتي كانت تترقب وصول أخيها من كندا لإتمام صفقة بيع قصر العائلة، وأراضيها للعقيد "كفاح" عن طريق تاجر انتهازي من أهل القرية.

هذه الصفقة، تتحول إلى صفقة من نوع آخر حينما تتجاوز "شهلا" صدمة وفاة أخيها الحقيقي في الحادث، وانتحال "جابر" لشخصيته، وأمام إدراكها أنّ التاجر ومَن وراءه يريدون تخليصها ثروة العائلة بثمن بخس، واستحالة إتمام البيع بفقدانها لأخيها.

وهنا تعمل "شهلا" مستعينة بـ"جورية" كبيرة القرية على إكمال أسطورة "مولانا" الذي يجمع أهل قريته، ويعيد لهم عيدهم، لتبدأ المواجهة بينهم وبين الجيش، بكل ما لديه من إرثٍ وحشي.

يبني المسلسل دراما تشويقية مشدودة حول كيف يتحول الدين الشعبي، عبر شخصية مزيفة تدعي المعرفة بالغيب، إلى أداة للسيطرة والتلاعب بالجماهير. يتقاطع ذلك مع سلطة محلية فاسدة (ضباط وعسكر) تستغل الدين لتعزيز نفوذها، في صورة رمزية واضحة لتحالف السلطة الدنيوية مع "رجال الدين" المزيفين أو المتاجرين بالإيمان.

ويُقرأ العمل، في سياقه السوري الحديث، كانعكاس لسنوات طويلة من الاستبداد حيث امتزجت السلطة السياسية بالخطاب الديني لتبرير القمع واستنزاف الشعوب.

الصراع يتصاعد مع تحدي "جابر" للضابط والعسكر، مما يفتح جبهة مواجهة بين "المخلّص" المزعوم والسلطة الحقيقية.

ورغم الحذر في المعالجة الدرامية – عبر توظيف الإثارة والتشويق بدلاً من التصريح المباشر – يُعتبر "مولانا" من أبرز الأعمال الرمضانية 2026 التي تكشف تناقضات المجتمعات العربية: كيف يصبح الدين أحياناً أداة للقمع بدلاً من التحرر، وكيف يتحالف أصحاب السلطة مع "مشعوذين" يدّعون التقوى ليحافظوا على سيطرتهم.

ومع مشاركة نجوم مثل منى واصف، فارس الحلو، نور علي، نانسي خوري وهيما إسماعيل، يجمع العمل بين البعد الإنساني والاجتماعي، ويطرح سؤالاً جوهرياً: هل يمكن أن يكون الخلاص حقيقياً في ظل تحالف كهذا، أم أنه مجرد وهم يُعاد إنتاجه ليبقى الكابوس جاثماً على الشعوب؟وأشاد معلقون بأداء تيم حسن.

في المقابل، انفجرت المقارنات بينه وبين الفيلم الإيراني الكلاسيكي "مارمولك" (السحلية، إخراج كمال تبريزي، 2004)، إضافة إلى أعمال درامية سابقة تناولت موضوع الهارب الذي يتحول إلى "ولي" أو رجل دين.

قدم "مارمولك"، الذي أثار جدلاً واسعاً في إيران وسُحب من دور العرض بعد أسابيع رغم نجاحه، قصة مجرم يدعى "رضا" (يؤديه برفيز برستويي) يهرب من السجن بانتحال شخصية رجل دين، ليصبح إماماً في قرية نائية. يمزج الفيلم بين الكوميديا الساخرة والنقد الاجتماعي للنفاق الديني والسلطة، مع رحلة تحول داخلي للبطل.

وأثار الجمهور على منصات التواصل الاجتماعي، مقارنات مباشرة بين العملين. على سبيل المثال، يشير ناشطون إلى أن كلا القصتين تبدآن بهروب البطل وانتحال شخصية رجل دين في سياق ريفي نائي، مع تحول تدريجي إلى رمز أمل يُخدع به الشعب.

ورغم التقاطعات السردية، تبرز فروق أسلوبية واضحة.

العرب




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار


آخر التقارير

الصفحة الرئيسية