المرأة الإيرانية ضحية للقمع ورمز للتغيير الديمقراطي

المرأة الإيرانية ضحية للقمع ورمز للتغيير الديمقراطي

المرأة الإيرانية ضحية للقمع ورمز للتغيير الديمقراطي


15/09/2025

في إيران، ومنذ عقود، تواجه النساء تحديات جمّة على كافة المستويات، خصوصاً في ظل تآكل مكتسباتها وفقدان الامتيازات التي حصلت عليها قبل صعود الخمينية إلى الحكم وتدشين ما عرف بـ"الجمهورية الإسلامية". ففي المجال الحقوقي تعاني المرأة التهميش في درجاته القصوى بداية من الحجاب قسراً مروراً بسن الزواج المخالف لما هو مقرر وموصى به عالمياً (18 عاماً)، بل يخالف حتى ما كان معمولاً قبل عام 1979، كما أنّ سن الزواج للفتيات لا يتوقف عند عمر (13) عاماً، وإنّما قد يتم مع أعمار أقلّ سناً في حال قبول "ولي الأمر"، ويضاف إلى ذلك الصعوبات اليومية نتيجة المواجهات المختلفة مع أفراد ومؤسسات انبنت على رؤية ذكورية وهيراركية وبطريركية دينية مؤدلجة، طائفية وقومية. 

مواجهة مفتوحة

هذه التحديات تبرز حاجة النساء إلى دعم كبير لتحسين أوضاعهن. هنا تشير مصادر في المعارضة الإيرانية لـ (حفريات) إلى أنّ لجنة المرأة التابعة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية تعمل على تعزيز صوت النساء من خلال توثيق تجاربهن وتقديم رؤى لمستقبل أفضل. 

وتردف: "منذ ثورة 1979 شهدت النساء في إيران تغيرات في القوانين المتعلقة بحقوقهن، حيث أصبحت القوانين المستندة إلى الشريعة في نسختها المتشددة تُحدد أدوارهن بشكل صارم. على سبيل المثال، لا تتساوى النساء مع الرجال في الميراث، ويواجهن قيوداً في الوصول إلى الطلاق أو المشاركة السياسية على قدم المساواة. وفقاً لبعض التقارير تُعتبر شهادة المرأة في المحاكم أقلّ وزناً، ممّا يتطلب وجود شاهدة إضافية في بعض الحالات. وتُشير الدراسات إلى وجود حالات عنف أسري، حيث تُبرر بعض التفسيرات القانونية ذلك تحت مسمّيات تقليدية".

تقول فاطمة رضائي، ناشطة إيرانية: "تعرّضت على مدار سنوات إلى نوبات قلق بسبب ما ترتب على وضعي الاجتماعي نتيجة قوانين تُعيق حريتي الشخصية. إذ حاولت تغيير وضعي القانوني، لكن واجهت عقبات كبيرة". وتقول لـ (حفريات): "على الرغم من التحديات، إلا أنّ النساء في إيران لديهن قدرة كبيرة على الإسهام في المجتمع والتعبير عن آرائهن". 

وفي تظاهرة بروكسل يوم 6 أيلول (سبتمبر) 2025، التي جمعت آلاف الإيرانيين، كان هنا حضور بارز للنساء الإيرانيات، حيث شكلن نسبة كبيرة من المتظاهرين الذين عبّروا عن رغبتهم في تحسين الأوضاع. تقول زهرا مريخي لـ (حفريات): "رأيت النساء يقدمن أفكاراً إيجابية، سواء في بروكسل أو داخل إيران، لخلق تغيير سلمي". هذه المساهمة تبرز دورهن النشط في التعبير عن الرأي والمطالبة بحقوقهن. وتُظهر التقارير أنّ النساء في إيران يواجهن تحديات يومية، بما في ذلك الاعتقالات أثناء الاحتجاجات والظروف الصعبة في السجون. في عام 2022 سُجلت حالات اعتقال مئات النساء خلال الاحتجاجات المنظمة. وتوضح ليلى أحمدي، في حديثها لـ (حفريات)، وقد خضعت للاعتقال مؤقتاً: "التجربة كانت صعبة، لكنني وغيري حاولنا البقاء قويات رغم الضغوط".

صعوبة الحوار

وتقول مریم أکبري منفرد لـ (حفريات): "نحن نسعى لتحسين أوضاعنا بالحوار والعمل الجاد، رغم الصعوبات". هذا النهج يعكس رغبة في التغيير من خلال التعاون. فالوضع الحقوقي للمرأة في إيران يحمل تحديات كبيرة، لكنّ جهود النساء تُظهر إمكانية التحسين من خلال الصمود والمبادرات. 

وقّع (105) من أبرز حائزي جائزة نوبل في العالم رسالة مشتركة، أُكملت في أيلول (سبتمبر) 2025، موجهة إلى أمين عام الأمم المتحدة، أدانوا فيها الإعدامات الواسعة والوحشية التي ينفذها النظام الحاكم في إيران، فضلاً عن القمع الشديد وانتهاكات حقوق الإنسان المروعة. ودعوا إلى وقف هذه الانتهاكات والقمع اللّا إنساني ضد الشعب الإيراني. وتزامن هذا الإعلان مع تظاهرة ضخمة نظّمها عشرات الآلاف من الإيرانيين الأحرار في بروكسل يوم 6 أيلول (سبتمبر) 2025، التي حظيت بدعم شخصيات غربية بارزة، ممّا عزز الضغط الدولي على النظام.

وأكدوا أنّ الشعب الإيراني رفض كل أشكال الديكتاتورية، سواء كانت نظام الشاه أو دينية، مطالباً بتغيير النظام لإقامة جمهورية ديمقراطية. وأضافوا أنّ النظام الإيراني يشكّل القوة الدافعة وراء الصراعات في الشرق الأوسط، حيث يهدد الاستقرار العالمي من خلال تهديداته بإثارة الاضطرابات الإقليمية وتصدير الإرهاب عبر الجماعات النیابية.

وأشار الموقعون إلى أنّ استراتيجية بقاء النظام تعتمد على دعم الجماعات النیابية ومحاولاته فرض الهيمنة الإقليمية، لكنّ انهيار نفوذ حزب الله وسقوط الديكتاتورية في سوريا بشكل سريع قد خفضا أدوات نفوذ طهران بشكل ملحوظ.

حصاد عقود من القمع

يمكن القول إنّ الواقع المرير الذي تواجهه المرأة الإيرانية اليوم ليس مجرد تحديات حقوقية، بل هو حصيلة نظام حكم إسلامي متطرف، يقوم على أساس العداء الممنهج للنساء وكراهيتهن. لقد شهدت إيران منذ عام 1979 فرض قوانين رجعية تستهدف المرأة في صميم وجودها، وتحرمها من أبسط حقوقها الإنسانية، وتضطهدها بشكل مضاعف لمجرد كونها امرأة. هذا النظام، الذي لا يمكن وصفه إلا بالاستبدادي والظلامي، جعل من جريمة ضد المرأة ركناً أساسياً في سياسته، متجاوزاً كل الحدود الأخلاقية والإنسانية، كما يوضح عضو المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية مهدي عقبائي.

ويوضح عقبائي لـ (حفريات): "لقد بلغت جرائم هذا النظام بحق النساء مستويات غير مسبوقة في التاريخ المعاصر، من التعذيب الوحشي في السجون، إلى الإعدامات البشعة التي طالت حتى النساء الحوامل والفتيات القاصرات. لا يمكن للعالم أن ينسى الفظائع التي ارتكبها هذا النظام، بما في ذلك الاغتصاب الممنهج قبل الإعدام، واحتجاز النساء في أقفاص لأشهر طويلة قبل تنفيذ أحكام الإعدام التي لا مثيل لها في أيّ مكان آخر من العالم. هذه الممارسات الشنيعة لا تعكس فقط إرهاب دولة، بل تكشف عن عقلية متخلفة ترى في المرأة تهديدًا يجب قمعه بأيّ ثمن."  

لكن في مقابل هذا الظلم الفاحش، تبرز المرأة الإيرانية كـ "رمز للصمود الأسطوري والشجاعة التي لا تلين". تحت شعار "المرأة، المقاومة، الحرّية" أظهرت نساء إيران، على مر العقود، مقاومة بطولية فاقت كل التوقعات، ورفضن الخضوع لهذا النظام المتجبر. إنّ دور المرأة في الانتفاضات الشعبية المتتالية ضد النظام كان محورياً وغير مسبوق، حيث تصدرن الصفوف، وقدن الاحتجاجات، وألهمن الملايين للمطالبة بالحرية والكرامة. لقد أثبتن أنّ الإرادة الحرة للمرأة أقوى من أيّ قمع أو اضطهاد".

إنّ هذا الدور الريادي للمرأة لا يقتصر على الشوارع والساحات، بل يمتد إلى قلب المقاومة المنظمة. ففي المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية تمثل النساء أكثر من 50% من الأعضاء، ممّا يؤكد على قناعتنا بأنّ المرأة ليست فقط ضحية، بل هي قائدة التغيير وحجر الزاوية في بناء إيران ديمقراطية وحرة. والأهم من ذلك، أنّ قيادة منظمة مجاهدي خلق الإيرانية التي تشكل العمود الفقري للمجلس الوطني للمقاومة، تتألف بالكامل من نساء مؤهلات وقادرات، وهو إنجاز غير مسبوق يجسّد قوة المرأة وإمكانياتها القيادية الفذة.

وفي هذا السياق، يكتسب، مثلاً، برنامج مريم رجوي ذو النقاط العشر أهمية قصوى، حيث يؤكد أحد بنوده الأساسية على المساواة الكاملة بين الرجل والمرأة في كافة المجالات. هذا الطرح التقدمي هو مؤشر واضح على الرؤية المستقبلية للمقاومة الإيرانية، التي تضع تحرير المرأة وتمكينها في صلب أجندتها لبناء إيران حرة وديمقراطية.

ويختتم حديثه قائلاً: "إننا ننظر إلى المستقبل بأمل لصالح إقامة دولة ديمقراطية تضمن فيها كرامة المرأة وحقوقها بشكل كامل. إنّ صوت المرأة الإيرانية، المدوي بالحرية والعدالة، هو صوت المستقبل الذي لن يقهره الظلام".




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية