
بعد ثلاث سنوات على الهجوم الذي هز إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023، تعود الذكرى هذا العام في توقيت يتجاوز مراسم التأبين واستعادة صور اليوم الأكثر دموية في تاريخ الدولة، لتتحول إلى محطة سياسية تسبق الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر بثلاثة أسابيع فقط.
وبينما يدخل الإسرائيليون الذكرى للمرة الأولى من دون رهائن في غزة، يبقى السؤال الذي طارد حكومة بنيامين نتنياهو منذ بداية الحرب مفتوحاً: من يتحمل مسؤولية الإخفاق الذي سمح بالهجوم، وكيف تُقاس نتائج الحرب التي تلته؟
وتكتسب الذكرى هذه المرة بعداً إضافياً مع انتهاء ملف الرهائن، بعدما استعيدت جثامين آخر المحتجزين في يناير، ليصبح جميع الرهائن الذين اقتيدوا إلى غزة في السابع من أكتوبر خارج القطاع. ومن المقرر أن تشهد إسرائيل مراسم تأبين في مواقع مرتبطة بالهجوم، بينها موقع مهرجان نوفا، إلى جانب فعاليات في ما بات يعرف بساحة الرهائن في تل أبيب.
لكن انتهاء أزمة الرهائن لا يعني أن آثار 7 أكتوبر خرجت من الحساب السياسي. فقد أظهر استطلاع للمعهد الإسرائيلي للديمقراطية، أجري في نهاية أغسطس وبداية سبتمبر، أن 68% من اليهود الإسرائيليين يعتبرون أحداث 7 أكتوبر عاملاً مركزياً في قرارهم بشأن الحزب الذي سيصوتون له في الانتخابات المقبلة. ويعكس ذلك استمرار حضور الهجوم في تشكيل الخيارات السياسية، حتى بعد انتقال البلاد من معركة استعادة الرهائن إلى مرحلة مختلفة من الصراع.
وبالنسبة إلى نتنياهو، تبدو الذكرى أكثر حساسية، لأنها تعيد إلى الواجهة قضية المسؤولية عن الإخفاق الأمني الذي سبق الهجوم. فقد رفض رئيس الوزراء تحمل المسؤولية الشخصية عن الفشل، كما قاوم الدعوات إلى إجراء تحقيق مستقل في الملابسات التي سمحت لمقاتلي حماس باختراق الحدود والوصول إلى مناطق وبلدات إسرائيلية وموقع مهرجان نوفا.
وأدى ذلك إلى استمرار خلاف داخلي حول كيفية التعامل مع إرث الهجوم. فبينما يركز نتنياهو وحلفاؤه على نتائج الحرب وقدرة إسرائيل على مواجهة التهديدات الأمنية، يطالب منتقدوه بإجابات حول ما حدث في الساعات التي سبقت الهجوم، وحول مسؤولية المستوى السياسي والأمني عن الإخفاق. وتقول تقارير إسرائيلية إن هذا الملف بات جزءاً من المنافسة الانتخابية نفسها.
ولا تقتصر أسئلة 7 أكتوبر على المسؤولية عن الماضي، بل تمتد إلى تقييم المسار الذي اتبعته إسرائيل بعد الهجوم. فقد أدت الحرب إلى دمار واسع في غزة وسقوط أكثر من 74 ألف فلسطيني، وفق السلطات الصحية في القطاع، فيما لا تزال أجزاء واسعة من غزة تعيش أوضاعاً إنسانية صعبة رغم وقف إطلاق النار الذي بدأ في أكتوبر 2025. وتقول الأمم المتحدة إن وقف إطلاق النار خفف بعض المعاناة لكنه لم يوفر بعد مساراً موثوقاً للتعافي والسلام، داعية الأطراف إلى الانتقال إلى المرحلة التالية من الاتفاق.
وهنا ينتقل الاختبار من سؤال المسؤولية عن 7 أكتوبر إلى سؤال «اليوم التالي». فإسرائيل لا تزال تسيطر على جزء كبير من قطاع غزة، فيما ترفض الانسحاب الكامل قبل ضمان نزع سلاح حماس، بينما تقول الحركة إنها مستعدة لمسار تدريجي لنزع السلاح لكنها تربطه بإنهاء الهجمات الإسرائيلية. وبين الموقفين، يبقى مستقبل القطاع وإعادة الإعمار وشكل الإدارة المقبلة من أكثر الملفات تعقيداً.
وتكشف هذه المعادلة أن انتهاء ملف الرهائن لم يغلق الملف السياسي للحرب، بل نقل مركز الثقل إلى قضايا أكثر صعوبة: من يحكم غزة؟ ومن يضمن أمن إسرائيل؟ وما حدود الانسحاب الإسرائيلي؟ وكيف يمكن إعادة إعمار القطاع في ظل استمرار الخلاف حول سلاح حماس؟ وهي أسئلة لا يملك أي من طرفي الصراع حتى الآن إجابات نهائية بشأنها.
أما داخل إسرائيل، فتأتي الانتخابات لتضيف طبقة أخرى إلى المشهد. فالكنيست حُل في يوليو، وحدد موعد الانتخابات في 27 أكتوبر، ما يجعل ذكرى 7 أكتوبر جزءاً مباشراً من السياق الانتخابي. ومع اقتراب موعد الاقتراع، لا تبدو الذكرى مجرد مناسبة لاستعادة الصدمة الوطنية، بل مناسبة لإعادة تقييم القيادة التي أدارت البلاد خلال السنوات الثلاث الماضية.
ومع ذلك، لا يمكن اختزال الانتخابات في 7 أكتوبر وحده. فالمعهد الإسرائيلي للديمقراطية يشير إلى أن قضايا الأمن والسياسة الخارجية والاقتصاد وتكلفة المعيشة والتجنيد والخلافات حول علاقة الدين بالدولة كلها حاضرة في حسابات الناخبين. كما أن أهمية أحداث 7 أكتوبر تختلف بين الشرائح السياسية والاجتماعية، رغم حضورها القوي بين اليهود الإسرائيليين.
وبذلك يعود 7 أكتوبر بعد ثلاث سنوات باعتباره أكثر من ذكرى لهجوم دموي. فهو بالنسبة إلى إسرائيل ملف أمني لم يُغلق بالكامل، وسؤال سياسي حول المسؤولية، واختبار انتخابي لنتنياهو، بينما يبقى بالنسبة إلى غزة بداية حرب خلّفت دماراً واسعاً ولم تحسم بعد شكل المرحلة التي ستليها.
وبينما تستعيد إسرائيل صور الرهائن في يوم الذكرى، يجد نتنياهو نفسه أمام استحقاق مختلف: الانتخابات التي ستضع السنوات الثلاث الماضية أمام الناخبين، من الإخفاق الأمني في 7 أكتوبر إلى إدارة الحرب ونتائجها، وصولاً إلى الخيارات المطروحة لمستقبل غزة. وهكذا لا يعود السؤال فقط ماذا حدث في ذلك اليوم، بل ماذا فعلت القيادة الإسرائيلية بعده، وإلى أين قادت البلاد والمنطقة خلال السنوات الثلاث التالية.
العرب

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%860.png.webp?itok=aXu6DEDn)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_57_3_0_0_0_4_7.jpg.webp?itok=HmhQt4sS)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%85%D9%88%D8%A7%D9%84_8.jpg.webp?itok=PGnEQ4GC)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D9%83%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86_36_3.jpg.webp?itok=cuydtlVs)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%84%D9%8A%D9%86_6.jpg.webp?itok=q4fOTd3R)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AE%D8%B1%D8%A8%D8%A7%D9%88%D9%8A_0_4_0_1_2_3.jpg.webp?itok=jR_ZYvon)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%BA%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D9%86%D9%8A_1.jpg.webp?itok=zNxXr6Wc)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%8A%D9%85%D9%860_1.jpg.webp?itok=n87Uimqt)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD%D8%B3%D9%8A%D9%86_6_4_0_4.jpg.webp?itok=RvkMJdh4)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%A7%D9%83%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D9%86_22_0_2.jpg.webp?itok=4gLW7bf6)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%A7%D9%83%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D9%86_1.png.webp?itok=asHVstdg)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%BA%D9%84%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%B4_7.jpg.webp?itok=W0vT56SW)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D9%85%D9%88%D9%8A%D9%84%200.jpg.webp?itok=wkrtYvi9)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%BA%D8%B2%D8%A91_3.jpg.webp?itok=pCwXf3fW)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D8%B8%D9%8A%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D9%8A-%D9%84%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%8A%D9%86-%D8%AC1_1_7.jpg.webp?itok=I6xdJcur)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86_14.jpg.webp?itok=aSKivHsG)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%BA%D9%84%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%B41.png.webp?itok=JKfea8uV)





![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%D9%8A_1.jpg.webp?itok=xJV_iVmx)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_129.jpg.webp?itok=aju99hfl)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B5%D9%84%D8%A7%D8%A8%D9%8A_0.jpg.webp?itok=tBMyYKB8)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D9%81%D9%81_1.jpg.webp?itok=zXUGGeDE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A_51.jpg.webp?itok=ismhmetI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/8WH7t7JI7wI1cBaxjzCdRHr9QesTrIWI2MDy1cYVv5vxbAtDqjQOHKeY3V1_LJ5tQ5Kzn04qcx--J9_azb7mfmPlYnx5nDofxaycDx5eOdOMhNOnv82XJROpczJeJdQPuYXMpWv7Rg5bFebmKl0J845VKSFGM2Tvu53PNgrg29sQOdRYyFrWratZ3D7vElpk%20%281%29_1.jpg.webp?itok=chls05sE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)