وفاة تشارلز كراوثامر "المؤسس الأيديولوجي" لحرب العراق

7679
عدد القراءات

2018-06-24

توفي الخميس 21 حزيران (يونيو) الجاري، تشارلز كروثامر، الكاتب والصحافي والمعلق المعروف في قناة "فوكس نيوز"، والطبيب النفسي المتحصل على شهادته من جامعة هارفارد، ومؤلف الكتب الأكثر مبيعاً، الذي أصبح يعرف باسم "عميد المعلقين السياسيين المحافظين".

ونعت صحيفة "واشنطن بوست"، الكاتب الفائز بجائزة "بوليتزر" عن سلسلة أعمدته في الصحيفة الأمريكية ذائعة الصيت، بينما قام كتّاب بتسليط الضوء على شيء مختلف انطلاقاً من رحيله، عبر مراجعة سياسات "المحافظين الجدد"، وإلقاء اللوم عليه وعلى عمله من أجل "إرساء الأساس الأيديولوجي" لحرب العراق.

رحيل متوقع

لم تكن وفاته مفاجئة، بل كانت متوقعة بعد أن كتب رسالة مفجعة إلى زملائه وأصدقائه ومشاهديه في الثامن من حزيران (يونيو) الماضي قال فيها "لقد كنت صامتاً بشكل غير معهود خلال الأشهر العشرة الماضية، كنت أعتقد أنّ الصمت سرعان ما يقترب من نهايته، ولكن أخشى أن أخبركم الآن أنّ المصير قد قرر مساراً مختلفاً لي".

كروثامر الذي ولد العام 1950 كان غارقاً في عقيدته اليهودية ضمن تأثير والده المهاجر النمساوي

أظهرت اختبارات حديثة أنّ السرطان قد عاد إلى الرجل الذي كان شديد التأثير في مقالاته على الرئيس السابق جورج بوش وعموم معسكر المحافظين الجديد الذي هندس غزو العراق 2003، "الخلايا الخبيثة عدوانية وتنتشر بسرعة، أخبرني أطبائي أن أفضل تقديراتهم هي أنه ليس لدي سوى بضعة أسابيع متبقية للعيش. هذا هو الحكم النهائي. انتهت معركتي"، متابعاً "أترك هذه الحياة بلا ندم. كانت حياة رائعة - كاملة بالحب الكبير والمساعي العظيمة التي تجعلها جديرة بالعيش".

كروثامر الذي ولد في نيويورك العام 1950، ونشأ في مونتريال، كان غارقاً في عقيدته اليهودية، ضمن تأثير والده المهاجر النمساوي شوليم كروثامر.

انحياز للدولة الأمريكية

كان الرجل يقدم آراءه بـ"أسلوب متواضع معتدل وفلسفي تقريباً"، يتلاءم مع خلفيته في الطب النفسي والتحليل المفصّل للسلوك البشري، وهو من قال في العام 1990 بعد سقوط جدار برلين، "لقد تم الانتقال من عالم القطبين إلى أحادي القطبية، فالولايات المتحدة باتت القوة العظمى الوحيدة"، كما صاغ مصطلح "مذهب ريغان" 1985 والخاص باعتبار الصراع مع الاتحاد السوفياتي انطلاقاً من أفغانستان، مسألة حياة أو موت بالنسبة للولايات المتحدة.

لم يكن كروثامر يعاني من أي تناقض في نقد من هم في السلطة، سواء أكانوا ديمقراطيين أم جمهوريين أم محافظين؛ فخلال المؤتمر الوطني للحزب الديمقراطي، هاجم ما رآه افتقاراً إلى الحكمة في ترشيح هيلاري كلينتون للرئاسة، في الوقت نفسه، سارع إلى التعبير عن الاختلاف مع دونالد ترامب دون أي تردد، معتبراً طريقة الرئيس في التعامل مع العنف الذي اندلع في شارلوتسفيل بولاية فرجينيا عبارة عن "عار أخلاقي".

كان شديد التأثير بمقالاته على جورج بوش وعموم معسكر المحافظين الجديد الذي هندس غزو العراق 2003

قضى الرجل معظم حياته على كرسي متحرك، نتيجة لحادث مفاجئ عندما كان في الثانية والعشرين من عمره وهو طالب في السنة الأولى في جامعة هارفارد حين كان يسبح مع أصدقائه فضرب رأسه في قاع البركة.

وحين تيقّن من كونه أصبح غير قادر على التحرك، ركّز دراساته على الحبل الشوكي التي كان مهتماً بها قبل ذلك، فهو يستذكر "كان هناك كتابان على جانب البركة؛ "تشريح الحبل الشوكي" والآخر كان "مصير الإنسان" لأندريه مالرو".

بعد تجاوزه الحادث، تقدم كروثامر في مسيرته الدراسية، حيث أنهى دراسته في كلية الطب، واستمر في العمل لمدة ثلاث سنوات في مستشفى ماساشوستس العام.

لم يتورع كروثامر عن نقد من هم في السلطة سواء أكانوا ديمقراطيين أم جمهوريين أم محافظين

ثم ذهب إلى واشنطن العاصمة وأقام بعض الصلات، وانتهى به المطاف ككاتب خطاب للديمقراطي والتر مونديل (مرشح كنائب للرئيس) خلال حملة إعادة انتخاب جيمي كارتر.

وفي وقت لاحق، وباعتباره كاتباً في صحيفة "نيو ريبابليك"، فإنّ كروثامر، الذي كان آنذاك ديمقراطياً، أظهر نوعاً من الاستعداد لانتقاد القادة السياسيين بغض النظر عن حزبهم، وقال حينها لصحيفة واشنطن بوست "لست راضياً جداً عن السياسة الخارجية للديمقراطيين، وغير راضٍ عن السياسة الداخلية للجمهوريين".

بل ذهب إلى أكثر من هذا "إذا كان عليّ أن أختار بين السياسة الخارجية للحزب الجمهوري والسياسة الخارجية للحزب الديمقراطي، فإنني سأختار الحزب الجمهوري؛ هذا لا يعني أنّ هناك الكثير من الأشياء التي لا أجدها خاطئة، لكنهم فعلوا بعض الأشياء الجيدة في السياسة الخارجية".

عار غزو العراق

ووصفته صحيفة "واشنطن بوست" بكونه "صاحب تحليل فكري صارم وسليم في كل عمود كتبه والعديد من القراء نظروا إلى عموده للمساعدة في تحسين فهمهم للقضايا المهمة في عصرنا"، بينما اعتبره ديفيد بروكس، وهو كاتب عمود في "نيويورك تايمز"، "أهم كاتب عمود محافظ"، بل إنّ الصحيفة الليبرالية طالما اعتبرته "انتصاراً للأفكار المحافظة الذكية المعتدلة."

لكن "واشنطن بوست" عادت في نعيها لتصفه بأنّه "دافع عن السياسة الخارجية القوية للمحافظين الجدد التي ساعدت في وضع الأساس الأيديولوجي للغزو الذي قادته الولايات المتحدة للعراق العام 2003".

وصفته صحيفة "واشنطن بوست" بكونه "صاحب تحليل فكري صارم وسليم في كل عمود

وفي باب توضيح موقفه، أوردت الصحيفة "اعتقد كروثامر أنّ الحرب ستكون مشاركة عسكرية قصيرة المدى، لكنّه كان على خطأ، فها هي الأشياء الفظيعة التي حدثت نتيجة لذلك: تسبب الغزو الذي قادته الولايات المتحدة، والذي وصفه الدكتور كروثامر في البداية بأنّه "حرب ثلاثة أسابيع"، بأكثر من 4000 قتيل أمريكي وأكثر من 100 ألف ضحية عراقي وسط تمرد كبير، وغادرت الولايات المتحدة لتترك العراق غارقاً في دولة فاشلة وجيران معادين، فيما لم يتم العثور على أسلحة الدمار الشامل، الذريعة التي اعتمدت أساساً للغزو".

اقرأ المزيد...

الوسوم: