وفاة بطل معركة الجزائر وأول منتج سينمائي.. ماذا تعرف عن ياسف سعدي؟

وفاة بطل معركة الجزائر وأول منتج سينمائي.. ماذا تعرف عن ياسف سعدي؟

مشاهدة

12/09/2021

ودعت الجزائر، أمس، ياسف سعدي، الذي يعد واحداً من أبرز الشخصيات التاريخية في البلاد، بعد أن قاد، عام 1957، معركة الجزائر ضد الاستعمار الفرنسي.

وأعرب الرئيس عبد المجيد تبون عن تعازيه لذوي المجاهد الراحل في رسالة تعزية جاء فيها: "أفجعنا المصاب الأليم بفقد المجاهد الذي نودعه مؤمنين بقضاء الله وقدره إلى مثواه الأخير ببالغ التأثر وعميق المواساة. برحيله يلتحق المرحوم بأخواته وإخوانه الشهداء ومن لحق بهم من المجاهدين الذين جمعهم النضال الوطني والكفاح المسلح".

ياسف سعدي لدى اعتقاله من طرف فرقة المظليين الفرنسيين سنة 1957

وتابع: "الفقيد من أبرز قادة الثورة وصنع معهن ومعهم ملامح خالدة من التضحية والبطولة ترجمها فنياً في فلمه الشهير معركة الجزائر الذي يصنف ضمن أنجح الأعمال الفنية السينمائية وسيبقى شاهداً على جوانب من عطائه الوطني".

ودفن ياسف سعدي، بعد ظهر أمس، في مقبرة القطار بالجزائر العاصمة، حيث شارك مئات المواطنين في تشييعه، بحضور عبد الحفيظ علاهم المستشار الشخصي للرئيس الجزائري، ووزير المجاهدين (قدماء المحاربين) العيد ربيقة، وفق ما ذكرت وكالة الأنباء الجزائرية الرسمية.

من هو ياسف سعدي؟

ولد سعدي وترعرع في حي القصبة الشهير في العاصمة الجزائرية، يوم 20 كانون الثاني (يناير) من العام 1928.

تدرج تعليمه الأول بالحي العتيق الذي بناه الأتراك في أعالي العاصمة، ثم انتقل ليشتغل خبازاً حين احتل الجيش الأمريكي والإنجليزي في 8 تشرين الثاني (نوفمبر) عام 1942 المدرسة التي كان يدرس فيها واتخذوها مقرا لهم.

وكان الراحل مسؤولاً عن "المنطقة المستقلة بالجزائر" بمدينة الجزائر تحديداً في حي القصبة، التي حاول جيش الاستعمار الفرنسي استعادة السيطرة عليها، لما تحمله من قوة مقاومة حيث كانت تضم أبرز القادة الثوريين على رأسهم الشهيد العربي بن مهيدي وجميلة بوحيرد وعلي لابوانت.

عرف سعدي ياسيف بمواقفه وإخلاصه لوطنه وشغفه بالحفاظ على ثورة (نوفمبر) والمساهمة في التأريخ لها سينمائياً، وقد ظل ثابتاً على المبادئ الحقة ومناضلاً من أجلها

بدايات مُبكرة

بدأ ياسف سعدي نشاطه السياسي مبكراً إذ شارك في المظاهرات التي نظمها حزب الشعب الجزائري في 1 أيار (مايو) من العام 1945 ثم مظاهرات الثامن من الشهر ذاته، وهي الاحتجاجات التي طالبت فرنسا بالاستقلال، بعد نهاية الحرب العالمية الثانية، كما قاد سعدي الحملة الانتخابية لحركة انتصار الحريات الديمقراطية في العاصمة، وفق ما أورد موقع "روسيا اليوم".

وعرف عنه مساهمته برفقة، حسيبة بن بوعلي، وعلي لابوانت، وغيرهم من الفدائيين في تكثيف العمل الفدائي للعاصمة.

وبعد هجرة دامت عامين إلى فرنسا، عاد إلى الجزائر ليبدأ اتصالاته مع أعضاء اللجنة الثورية للوحدة والعمل ويتكفل بربط الاتصالات مع خلايا المناضلين بالقصبة.

بدأ ياسف سعدي نشاطه السياسي مبكراً إذ شارك في المظاهرات التي نظمها حزب الشعب الجزائري في 1 أيار من العام 1945 

معركة الجزائر

وفي عام 1955 أرسل إلى سويسرا للاتصال بممثلي أحمد بن بلة هناك وألقي عليه القبض وأطلق سراحه بعد 4 أشهر.

وبعد عودته واصل نشاطه السري إلى غاية عام 1956، تاريخ بداية معركة الجزائر حيث عين قائداً للمنطقة المستقلة للعاصمة.

ويقصد بمعركة الجزائر عمليات فدائية شنتها جبهة التحرير الوطني، ضد الاستعمار الفرنسي بالجزائر العاصمة وتحديداً بحي القصبة، بين عامي 1956 و1957.

اقرأ أيضاً: في ذكرى ميلاد عبد القادر الجزائري.. ماذا تعرف عن مؤسس الدولة الجزائرية الحديثة؟

وساهم مع حسيبة بن بوعلي وعلي لابوانت وغيرهم من الفدائيين في تكثيف العمل الفدائي بالعاصمة، وكان يتخذ من القصبة ملجأ له ولباقي الفدائيين.

ومن أجل ذلك، أعلن الجيش الفرنسي عام 1957 الحرب على المنطقة، فيما يعرف بـ"معركة الجزائر" وقد تمكنت قوات المظليين الفرنسيين من اعتقال ياسف سعدي رفقة المجاهدة زهرة ظريف، وذلك بعد عملية استخباراتية دقيقة، ألقي خلالها القبض على ياسف سعدي في أحد مباني القصبة، وقد اعتبرت فرنسا العملية بمثابة الانتصار العسكري الكبير لجيشها.

وكان اعتقال ياسف سعدي في 14 تشرين الأول (أكتوبر) عام 1957 بمثابة نهاية هذه المعركة.

تعرض سعدي للتعذيب وحكم عليه بالإعدام، لكن لم يتم تنفيذ الحكم وأفرج عنه بعد وقف إطلاق النار.

يعتبر ياسف سعدي أول من أنشأ داراً للإنتاج السينمائي في الجزائر "أفلام القصبة" والتي أنتجت فيلم معركة الجزائر عام 1966

"أفلام القصبة"

وعرف الفقيد بمواقفه وإخلاصه لوطنه وشغفه بالحفاظ على ثورة (نوفمبر) والمساهمة في التأريخ لها سينمائياً، وقد ظل ثابتاً على المبادئ الحقة ومناضلاً من أجلها.

ويعتبر ياسف سعدي أول من أنشأ داراً للإنتاج السينمائي في الجزائر "أفلام القصبة" والتي أنتجت فيلم معركة الجزائر عام 1966، رفقة المخرج الإيطالي جيلو بونتيكورفو الذي يعد اليوم واحداً من أهم الأفلام التاريخية.

وفاز الفيلم، الذي أنتجه سعدي، بجائزة الأسد الذهبي بمهرجان البندقية الإيطالي في العام نفسه، وقد مُنع مدة طويلة في فرنسا ولم يُعرض في قاعات السينما إلا بدءاً من 2004.

ويقول الناقد السينمائي الجزائرية جمال محمدي، إن "فيلم معركة الجزائر يصنف في خانة أفضل 100 فيلم في تاريخ السينما الثورية العالمية، كما اعتمدت عليه القوات الأمريكية كمرجع أكاديمي خلال حربها على العراق عام 2003 لفهم عقلية المقاتلين الذين يخوضون حرب الشوارع".

الصفحة الرئيسية