هل يفرض الأسد قيوداً على حركة الإيرانيين داخل سوريا؟

هل يفرض الأسد قيوداً على حركة الإيرانيين داخل سوريا؟

مشاهدة

كاتب ومترجم فلسطيني‎
17/07/2021

يواجه التموضع الإيراني داخل الأراضي السورية تهديداً حرجاً، في ظلّ إجراءات رئيس النظام السوري، بشار الأسد، مؤخراً، والتي تقوم على تقييد نشاط الإيرانيين وحركتهم داخل سوريا، في خطوة من قبل الأسد لإنهاء الوجود الإيراني، وإعادة ترتيب البيت السوري الداخلي، وترميم البلاد من الدمار والخراب الذي أصابها وأحياءها مجدداً.

وبدأت إيران توسّعها العسكري في سوريا مع اندلاع الثورة السورية، عام 2012، عندما شاركت فصائل مدعومة من إيران بدعم قوات النظام بقمع الثورة السورية، إلى جانب تقديم ضباط من الحرس الثوري الإيراني المساعدة والمشورة للنظام السوري ودعمه عسكرياً، ومنذ ذلك الوقت احتفظت الفصائل الإيرانية بحضور كبير داخل الأراضي السورية، وسيطرت على مواقع عسكرية ومدنية.

تقييد حركة الإيرانيين

وقال مصدر عسكري إسرائيلي؛ إنّ بشار الأسد بدأ بإعادة تنظيم قواته العسكرية داخل سوريا وتقييد حركة الإيرانيين، بهدف وقف زعزعة الاستقرار الداخلي ومنع إيران من استغلال سوريا لتحقيق أهدافها الخارجية، بما في ذلك وقف شنّ إسرائيل غارات متكررة على معاقل إيران والنظام داخل الأراضي السورية.

اقرأ أيضاً: من يقف وراء الهجمات التي تتعرض لها القوات الأمريكية في سوريا؟

وأضاف المصدر؛ هذه الخطوة تجعل الجيش الإسرائيلي على استعداد لكافة السيناريوهات المحتملة، فالجيش لا يستبعد احتمال وقوع حادث أمني من الجانب السوري أو من جهة إسرائيل أو على الحدود بين البلدين، على سبيل المثال من خلال استخدام طائرات مسيرة أو طائرات بدون طيار لضرب أهداف إسرائيلية.

وقال موقع "واللا" العبري؛ إنّ الضربات الإسرائيلية الموسّعة على معاقل إيران داخل سوريا، والتي أدّت إلى مقتل عدد من كبار ضباط الحرس الثوري، دفعت بإيران إلى تقليص وجود قواتها بشكل كبير، كما أنّ عملية تهريب السلاح إلى سوريا قد تراجعت بشكل كبير، تحسباً من مزيد من الهجمات الإسرائيلية التي قد تكبّد إيران مزيداً من الخسائر في كبار ضباطها وقادتها العسكريين.

تحقيق الاستقرار

وأشار الموقع إلى أنّ الأسد، بعد فوزه في الانتخابات، يسعى إلى تحقيق الهدوء والاستقرار لبلاده وتحقيق ذلك يأتي بإفراغ الميليشيات الإيرانية، بمن فيها عناصر حزب الله، من جميع أنحاء ومناطق الدولة، كي يمنع احتكاكهم مع المواطنين السوريين، وبالخطوة التي فرضها الأسد لم يعد بإمكان الإيرانيين التحرك بحرية والوصول إلى أيّ مكان يريدونه داخل سوريا.

أيّة محاولة للانفكاك بين سوريا وإيران تعني أنّ محور المقاومة قد انهار، على اعتبار أنّ سوريا تعدّ حلقة الوصل بين حلفاء إيران في المنطقة

وقالت صحيفة "إيديعوت أحرونوت" العبرية، إنّ رئيس الوزراء الإسرائيلي الجديد، نفتالي بينيت، حثّ على ضرورة مواصلة الضغط على إيران من خلال مواصلة بلاده عملياتها العسكرية في سوريا حتى تغادرها القوات الإيرانية، محذراً من تحويل سوريا إلى فيتنام إيرانية في حال زادت إيران من تموضعها العسكري داخل سوريا.

وبيّنت الصحيفة، نقلاً عن مصادر عسكرية، قولها، إنّ إيران بدأت بتقليل عمل قواتها في سوريا، كما أنّها بدأت مؤخراً في إخلاء عدد من قواعدها العسكرية المنتشرة، ورغم هذه الخطوة إلا أنّ الجيش الإسرائيلي مستمرّ في توجيه ضرباته الجوية والمدفعية نحو معاقل إيران وحلفائها داخل الأراضي السورية.

أزمات متراكمة

ويرى الباحث في الشأن الإيراني، هاني سليمان؛ إنّ "الدور الإيراني في سوريا، على الرغم من الدعم الذي قدمه لبقاء النظام السوري في الحكم، إلا أنّه أفرز أزمات متراكمة داخل سوريا، خاصة أنّ التواجد الإيراني عمل على تشكيل ميليشيات مسلحة داخل سوريا، في محاولة لإحداث ردع لإسرائيل وبعض دول الجوار، على عكس روسيا التي تقوم بدور سياسي دبلوماسي في المنطقة".

المختص في الشأن الإيراني هاني سليمان

وأشار سليمان، في تصريح لـ "حفريات"، إلى أنّ "الأسد، بعد الفوز في الانتخابات، يسعى إلى إعادة ترتيب الحسابات وضبط الأمور لوقف زعزعة الاستقرار داخل البلاد، فعلى الرغم من العلاقات القوية بين سوريا وإيران، إلا أنّ هناك خلافات بين الجانبين، فمحاولات إيران تغيير الخريطة السكانية والأيديولوجية الطائفية، وتوسيع فكرة التغيير الديمغرافي داخل سوريا، دفع بالأسد إلى وضح حدّ للتمدّد وتقييد التوسّع والتحرك الإيراني".

اقرأ أيضاً: ماذا تعرف عن فرقة "السلطان مراد" المتورطة في تجنيد الأطفال في سوريا؟

 وأضاف: "النظام السوري كان مرغماً، خلال السنوات الماضية، من خلال صبره على سلوكيات إيران والميليشيات الموجودة، والتي عكس وجودها سلباً على استقرار سوريا، خاصة مع استمرار الهجمات الإسرائيلية على معاقل النظام وإيران، لعدم وجود خيارات أفضل، لكن بعد استقرار النظام في الوقت الحالي، أصبح هناك هامش متاح للمرونة والمراوغة من قبل النظام، لتحقيق المصالح وضبط النفوذ الإيراني".

مشروع إستراتيجي لإيران

وأوضح المختص في الشأن الإيراني؛ أنّ "خطوة الأسد بتقييد تحركات إيران ليست بالسهلة، خاصة أنّ تموضع إيران قد مرّ عليه سنوات طويلة، وباتت إيران تتحكّم في كثير من الأمور الخارجية من داخل سوريا، كما أنّ لإيران مشروعاً إستراتيجياً من خلال توسعها داخل سوريا، في حين أنّ خطوة الأسد ستحدث صداماً مع طهران، لكن ليس بشكل مباشر، وسيؤدّي الأمر في النهاية إلى فتور في العلاقات الثنائية".

وبيّن أنّ "الأسد بات متخوّفاً من تكرار سيناريو لبنان داخل سوريا، ونتيجة لذلك يحاول الأسد حماية مؤسسات الدولة من الانهيار، من خلال  فرض السيطرة والسيادة الكاملة على الأراضي السورية بتحييد التوسّع الخارجي فيها، فالنفوذ الإيراني والروسي داخل سوريا بات أكبر من نفوذ النظام السوري، بعد أن استغلت تلك الدول الأزمة والسيطرة على مناطق واسعة من الدولة لتحقيق أهدافها".

الباحث هاني سليمان لـ"حفريات": الأسد بات متخوّفاً من تكرار سيناريو لبنان داخل سوريا، لذا يحاول حماية مؤسسات الدولة من الانهيار، من خلال  فرض السيطرة على الأراضي كافة

وتبدي إسرائيل، وعدد من دول المنطقة، تخوّفها من تراجع الدور الأمريكي في الشرق الأوسط والتركيز على الصراع مع الصين في شرق آسيا، وهذا ما يتيح لإيران أن تنفّذ إستراتيجيتها المعادية لإسرائيل ودول المنطقة، من خلال نفوذها المتزايد في الشرق الأوسط، دون أن يتمكّن أحداً من تهديدها.

في سياق ذلك، قال المختص في الشأن الإسرائيلي، فتحي بوزية؛ إنّ "إيران ساعدت بشكل كبير صمود بشار الأسد خلال الثورة السورية، وهو يدرك ذلك، والآن باتت إيران تسيطر على القرار في سوريا، كما أنّها تسيطر على القرار في العديد من الدول الأخرى في المنطقة، كاليمن والعراق".

اقرأ أيضاً: هل ترسل تركيا مقاتلين سوريين إلى أفغانستان؟

واستبعد بوزية، في حديثه لـ "حفريات"، أنّ "يقدم الأسد على تقييد حركة القوات الإيرانية داخل الأراضي السورية"، معتبراً أنّ ما تمّ تداوله من قبل مصادر عسكرية إسرائيلية، هو بمثابة مناورة إعلامية من قبل إسرائيل لإيصال رسائل غير مباشرة للنظام، بأنّ هناك رغبة من قبل إسرائيل لتخفيف الهجمات على سوريا في حال تراجع التموضع الإيراني، وإن صحّت المعلومات فإنّ هذه الخطوة أيضاً إعلامية لا أكثر".

الخروج من العزلة العربية

وأوضح أنّ "هناك رغبة من قبل دول الخليج، التي أوقفت دعمها المالي لسوريا إبان الثورة في إعادة ترميم العلاقات مع النظام السوري، ربما أنّ هذا الترميم الأسد في حاجة ماسّة إليه للخروج من العزلة العربية التي قاطعته لسنوات، ولذلك يريد تخفيف العلاقات مع طهران، وصولاً إلى إنهاء نفوذها داخل سوريا".

المختص في الشأن الإسرائيلي فتحي بوزية

وأشار إلى أنّ "روسيا لا ترغب بالوجود الإيراني داخل سوريا، وساعدت إسرائيل كثيراً في السماح بتوجيه ضربات جوية على أهداف إيرانية، وربما يدفع هذا ما بالرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، إلى الطلب من بشار الأسد لتخفيف مستوى التعاون مع إيران، في خطوة لفتح قنوات اتصال أوروبية مع النظام السوري بمساعدة روسيا".

ويرى المختص في الشأن الإسرائيلي؛ أنّ "أيّة محاولة للانفكاك بين سوريا وإيران وتدهور في العلاقات بين الجانبين، تعني أنّ محور المقاومة قد انهار، على اعتبار أنّ سوريا تعدّ حلقة الوصل بين حلفاء إيران في المنطقة، ومن سوريا يتمّ إمداد جميع الحلفاء في المنطقة بالمال والسلاح".

الصفحة الرئيسية