هل يصلح العلاج النفسي مع الإرهابيين؟

هل يصلح العلاج النفسي مع الإرهابيين؟

مشاهدة

01/11/2017

في حين تأتي الأخبار الأكثر إيجابية، بخصوص الحرب على الإرهاب الإسلامي، من نجاحاتٍ عسكريةٍ ضدّ تنظيم داعش في الموصل وسوريا، فإنّ الإخفاقات الأخيرة، التي يجري تجاهلها، للسلطات في التعامل بفعَّالية مع إسلامويي الدَّاخل المُتكاثرين تَبعثُ على القلق.
أكان ذلك عبر التقليل من شأن التهديد أو محاولة التوصل إلى استراتيجيات ساذجة للتعامل مع القائمة المتزايدة من الإرهابيين المشتبه فيهم "المعروفين للسلطات"، فإنَّ الغرب يكافحُ من أجل عكس اتجاه الرَّدكلة، لا سيما في نظام السجون. أحدثُ مثال على ذلك هو خطَّة المملكة المتحدة للتعامل مع الإرهابيين الإسلاميين المسجونين من خلال إنشاء "مراكز عزل" من شأنها أن "... توفِّر خطَّة فردية للرعاية والإدارة، تحددُ بدورها أهدافًا واقعية وقابلة للتحقيق، بينما تأخذ في الاعتبار أيضًا الطبيعة السياسية/الأيديولجية المعقّدة لبعض المخاطر التي يجب استهدافها".
يا له من كلام فارغ.
ضع في اعتبارك أن السجناء الذين يتحدَّثون عنهم على شاكلة مايكل أديبولاجو، المُدان في القتل الوحشي لجنديّ الجيش البريطاني لي ريغبي، وأنجم تشودري، رجل الدين الإسلامي الراديكالي الذي ألهم عبر أفكاره الجهادية عددًا لا يُحصى من المترددين على مسجد فينسبري، بما في ذلك المُدان سابقًا ريتشارد ريد، الملقَّب بـ"مفجر الحذاء". وقد أدين تشودري بتقديم الدعم المادي للمنظمة الإرهابية "الدولة الإسلامية".


علامَ تتضمَّن خطَّة الرعاية والإدارة الجديدة؟ حسنًا، من بين عناصر الخطَّة تطوير "أهداف شخصية إيجابية". يبدو هذا جيدًا، حتّى تدرك أنَّ الهدف الشخصي للجهادي هو قتل الكفَّار حتّى لو كان ذلك يعني قتل نفسه أيضًا. والطريقة التي يتِّبعها مسؤولو السجن لتحقيق هذه الأهداف الشخصية الإيجابية تأتي عبر "نهج تعاوني للتعبير عن المخاوف وحل الخلافات". بعبارة أخرى، علاج نفسي جماعي للإرهابيين.
ومن الذي سيشرفُ على التقدُّم الذي سيحرزه هؤلاء القتلة المُدَلَّلون؟ وفقًا لوزارة العدل في المملكة المتحدة، سيكون هناك فريق من الخبراء، "يتضمَّن طبيبًا نفسانيًا، ورجل دين، ومحامياً"، لاستعراض تقدُّم السجين (أو انحداره) كل ثلاثة أشهر. يبدو هذا وكأنّه مزحة على الطريقة الشهيرة: "ذات مرة، ذهب رجل دين وطبيب نفسيّ ومحام إلى بار  للبحث عن إرهابي...". وحده الإرهاب الإسلامي الراديكالي لا يمزح في هذا الموضوع.

إنَّ عدد الهجمات الإرهابية العنيفة في الغرب التي يقوم بها أشخاص جرت ردكلتهم في السجون في تزايد

يتمثَّل أحد مشاكل هذا النمط من اللجان في إدراج رجل دين ربما لا يكون قد اختُبِر بشكل صحيح. إنَّ حالات وجود رجل دين إسلامي راديكالي في نظام السجون الأمريكي موثَّقة بشكل جيد، وقد كان آخرها في قضية إدوين ليمونز وإدارة الإصلاحيات في ولاية فرجينيا. كان ليمونز قد اعتُقِل من قِبل "قوة العمل المشتركة لمكافحة الإرهابي" بعد أن رُدكِل فى سجن ولاية نيويورك وسافر إلى الخارج من أجل "تدريب تكتيكي سري". وعلى الرغم من الأدلة الواضحة على آرائه المتطرِّفة، فقد جرى تعيينه بعد الإفراج عنه من قِبل مكتب ولاية فلوريدا للسجون عبر جمعية "خدمات رجال الدين المسلمين" في ولاية فرجينيا ليكون إمامًا ومعلِّمًا للغة العربية في سجون فرجينيا.
إنَّ عدد الهجمات الإرهابية العنيفة في الغرب التي يقوم بها أشخاص جرت ردكلتهم في السجون في تزايد. ففي نيسان(أبريل)، فتحَ كريم شورفي النارَ على مجموعة من ضُبَّاط الشرطة الفرنسية، مما أسفر عن مقتل الكابتن كزافييه جوغيل. وردَّ الضُبَّاطُ بإطلاق النار على شورفي مما أسفر عن مصرعه. وقد وجدَ المحققون رسالةً في جيبه يُشيد فيها بتنظيم الدولة الإسلامية، جنبًا إلى جنب مع قائمة بمراكز الشرطة الأخرى التي يعتزم مهاجمتها. وكان تشورفي قد قضى 12 عامًا في السجون الفرنسية لمحاولة قتل ضُبَّاط شرطة. كما كان "معروفًا للسلطات" وعلى "قائمة الإنذار والوقاية من الردكلة والإرهاب" في فرنسا، وهو نظام إخطار تم إنشاؤه في أعقاب هجوم شارلي إبدو.
قبل الهجوم مباشرةً، سافر إلى الجزائر في انتهاك لظروف الإفراج المشروط. وعند عودته، رفض قاض فرنسي إلغاء الإفراج المشروط عنه وأعاده إلى السجن.
وفي حزيران (يونيو)، أطلقَ بلين روبرت إرب النارَ على مجموعة من ضُبَّاط شرطة بالتيمور مما أدَّى إلى إصابة أحدهم، قبل إطلاق النار عليه وقتله على يد الضُبَّاط. كان إرب معتادًا للإجرام. ويُظهِر فيديو الهجوم أنَّه، عندما أطلقَ النار، كان يرتدي ما يبدو أنه ثوب إسلامي وطاقيَّة، جنبًا إلى جنب مع لحية طويلة حمراء. وتلك مؤشرات على التحول إلى الإسلام الراديكالي، لكن هذا غير مؤكد.

يوجد في الولايات المتحدة حوالي 450 شخصًا فى السجن بسبب جرائم تتعلق بالإرهاب

مع ذلك، كان نهجه وملابسه مماثلين لهجوم مُعتاد الإجرام إدوارد آرتشر على ضابط شرطة فيلادلفيا جيسي هارتنيت، في يناير  2016. وتمثَّل دافع آرتشر، كما قال هو، "في طاعة الله والدِّفاع عن القرآن". غير أن عمدة فيلادلفيا، جيم كيني، حاول القول بأن الجريمة العنيفة "لا علاقة لها بالإسلام".
وحكم نهاية تموز (يوليو) 2017، على أربعة إرهابيين إسلاميين راديكاليين بالسجن مدى الحياة بعد إدانتهم بالتآمر لتفجير مقرّات جيش وشرطة ومدنيين في المملكة المتحدة. وكان ثلاثة منهم، هم؛ خُبَيب حسين (25 عامًا) ونويد علي (29 عامًا) ومُهيب الرحمن (33 عامًا)، يُطلق عليهم اسم "المُسكيتيون [حاملو البنادق الطويلة التي تُطلق من على الكتف] الثلاثة"، سبق أن أمضوا بعض الوقت في السجون البريطانية لارتكابهم جرائم تتعلق بالإرهاب. والآن عندما يعودون إلى السجن، يمكنهم أن يتطلعوا إلى العيش في "مركز العزل" الذي شُيّد حديثًا؛ حيث سيجري تمكينهم من العمل على أهداف شخصية "واللقاء يوميًا للتعاون من أجل التعبير عن المخاوف وحلّ الخلافات".
لا يبدو ذلك رادعًا قويًا للإرهابيين المُرَدكلين المستقبليين أو  أعضاء تنظيم داعش العائدين لشن هجمات على أوطانهم.
فى الوقت الحالى، يوجد في الولايات المتحدة حوالي 450 شخصًا فى السجن بسبب جرائم تتعلق بالإرهاب. وسيُفرج عن العديد منهم في السنوات القليلة القادمة. وينبغي أن تكون لدينا استراتيجية محدَّدة جيدًا للتعامل معهم في السجن وبرنامج إفراج خاضع للإشراف بشكل أكثر صرامة مما هو موجود حاليًا. ببساطة، لن يحل الأمور أن يُطلَب منهم تطوير "أهداف شخصية إيجابية".

المصدر
باتريك دونليفي- آي بي تي نيوز بتاريخ 17 آب 2017
الصفحة الرئيسية