هل يسعى أردوغان لتوطين 3 ملايين لاجئ سوري في المنطقة الآمنة؟

هل يسعى أردوغان لتوطين 3 ملايين لاجئ سوري في المنطقة الآمنة؟

مشاهدة

24/09/2019

في تطوّر لافت؛ جاء إعلان الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، شنّ عملية عسكرية جديدة في شمال سوريا، عقب الاجتماع الذي انعقد في أنقرة بين تركيا وروسيا وإيران، وأثناء أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، ولقاء أردوغان بالرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، ما يعكس رغبة محمومة من جانب أنقرة، لاستكمال مشروعها في تلك المنطقة الجغرافية، والذي بدأته منذ عام، حين قام الجيش التركي بتنفيذ معركة "غصن الزيتون"، وتبعاتها، التي تمثلت في الممارسات العدوانية ضدّ الأكراد، والتطهير العرقي، ونهب ثرواتهم، وعمليات التغيير الديموغرافي المستمرة، بغية عزل الوجود الكردي نهائياً، وتصفية وجوده، ثمّ بناء الجدار العازل في منطقة عفرين، على طول الحدود السورية، وإنشاء المنطقة الآمنة.

مطامع أنقرة في سوريا
منذ شهر؛ اتفقت أنقرة وواشنطن على إنشاء منطقة آمنة، شمال شرق سوريا، وهي الخطّة التي وضعها أردوغان، بهدف فصل الحدود التركية عن الأراضي التي تسيطر عليها وحدات حماية الشعب الكردية المسلحة، التي تدرجها أنقرة باعتبارها "مجموعة إرهابية"، وفي المقابل؛ سبق لأردوغان أن هدّد واشنطن بأنّ تركيا ستبدأ حملة عسكرية، خلال شهر أيلول (سبتمبر) الجاري، إذا لم تبدأ في تحقيق تغييرات على الأرض ونتائج واقعية، فيما يتصل بالمنطقة الآمنة.
ومن جانبه، قام وزير الخارجية التركي، مولود أوغلو، بالتشكيك فيما تقوم به الولايات المتحدة مع الوحدات الكردية، المدعومة من واشنطن، ورأى أنّ مساعيها بشأن المنطقة الآمنة مجرد "جهود شكلية فقط".

أردوغان مدّد نفوذه من إدلب إلى عفرين في حلب بحجة مواجهة الأكراد مع أنه كان يمارس التطهير العرقي ضدهم

ويرى الباحث السياسي، الدكتور هاني سليمان، أنّ الهدف من وراء إعلان أردوغان شنّ هجوم عسكري على شمال سوريا، ليس فقط إبعاد الوحدات الكردية، لكنّه يعمد إلى تنفيذ مطامعه الإستراتيجية بتلك المنطقة؛ إذ لا يدّخر جهداً في تنفيذها، سواء بالتعاون مع الجماعات الإرهابية؛ مثل داعش زهيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقاً)، فضلاً عن تنفيذ هجماته العدوانية المتكررة، كما حدث في "درع الفرات"، عام 2016، و"غصن الزيتون"، قبل عام؛ حيث يستهدف تتريك تلك المنطقة على مستوى اللغة والثقافة والتكوين الاجتماعي.
مواجهة أمريكية تركية وتقارب روسي
ويضيف سليمان لـ "حفريات": ثمة تناقض في الرؤى والأهداف بين أنقرة والإدارة الأمريكية، على خلفية دعمها للوحدات الكردية، وكذا مصير منطقة شمال سوريا التي تتنازع عليها قوى إقليمية متعددة، وهو ما يمكن ملاحظته في توقيت إعلان العملية العسكرية، الذي تزامن مع الانتهاء من أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، كما يبدو في المقابل، أنّ هناك تقارباً في المواقف بين روسيا وإيران، إلا أنّ أردوغان يسعى إلى توطين الـ 3 ملايين لاجئ موجودين لديه في تركيا في تلك المنطقة الآمنة، ومنع فرصة إنشاء منطقة كردية على الحدود.
ويختتم سليمان بأنّ الولايات المتحدة ستظل تمدّ القوات الكردية بالسلاح، وتستخدمها كورقة ضغط في الداخل السوري، بحسب تصريحات المسؤولين الأمريكيين، بحجة محاربة ما يعرف بـتنظيم داعش، حتى لو تمّ إنشاء منطقة آمنة على الحدود مع تركيا، وهنا يبدو سيناريو الدخول في مواجهة أمريكية تركية قائماً، وإن كانت مواجهة صعبة ومعقدة؛ حيث سبق لأردوغان أن صرّح بأنّه لا يريد الدخول في تلك المعادلة.

الصحفي الكردي سردار ملادرويش: أردوغان يسعى نحو كسب روسيا وأمريكا وهذه معادلة غير مقبولة لقطبين يتحكمان بالملف السوري

في منتصف الشهر الحالي؛ انعقدت في أنقرة قمة ثلاثية، ضمن محادثات "أستانة" الخاصة بين تركيا وإيران وسوريا، وتضمنت نقاشات عديدة، حول الوضعين؛ السياسي والعسكري بسوريا، وكان من بين أبرز الملفات، قضية المنطقة الآمنة التي تسعى أنقرة إلى تدشينها، على الحدود الشمالية لسوريا، بتنسيق مع الولايات المتحدة الأمريكية.
وفي هذه القمة؛ التي تعدّ الخامسة، بدا أنّ الموقف الروسي متغير، حول إنشاء المنطقة الآمنة؛ حيث صرّح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، خلال اللقاء الذي جمعه ونظيره التركي، بأنّ المنطقة الآمنة يمكن أن تكون فرصة لتسوية سياسية، وخطوة لإعادة اللاجئين السوريين.

اقرأ أيضاً: أردوغان يتخلى عن اللاجئين السوريين والشرطة التركية تطاردهم في الشوارع
بيد أنّ إيران وصفت الأمر بمثابة "استفزاز وإثارة للقلق"، حسبما صرّح الناطق باسم الخارجية الإيرانية، عباس موسوي الذي رأى أنّ تلك الإجراءات، "مثلها مثل ممارسات المسؤولين الأمريكيين، ستؤدي إلى زعزعة الاستقرار، إلى جانب التدخل في الشؤون الداخلية لسوريا، ومن ثم، زرع التوتر في المنطقة".

تتريك الشمال السوري وتصفية الوجود الكردي
وإلى ذلك، يرى الصحفي الكردي، سردار ملادرويش؛ أنّ أردوغان يسعى نحو كسب روسيا وأمريكا، وهذه معادلة غير مقبولة لقطبين يتحكمان بالملف السوري على الأقل؛ حيث إنّ تركيا، بقيادة أردوغان، تحاول إظهار عدم وجود مشاكل داخل تركيا، ثمّ تعمل على تصدير الأزمة للخارج، عبر ملفات تتحكم بها في سوريا، فهي تساوم روسيا على إدلب، من خلال تسليمها إلى روسيا والنظام، وذلك في مقابل امتياز من روسيا بخصوص شرق الفرات.

اقرأ أيضاً: تركيا تتخذ خطوات جديدة تجاه اللاجئين السوريين.. أبرزها
ويوضح لـ "حفريات"؛ أنّ ثمة محاولة للضغط على أمريكا بشأن الكرد، فهدف أنقرة المباشر هو معاداة الكرد، وهذا الأمر واضح؛ فاللحظة الراهنة كاشفة عن وجود اتفاق أمني، يطبَّق بين تركيا وأمريكا، بالتنسيق والتعاون مع قوات سوريا الديمقراطية "قسد"، وقد طبِّقت المرحلة الأولى منه، وعليه؛ فإنّ تركيا لن تقف عند أيّ حدّ أو سقف، خاصة بعد احتلال عفرين، وتنامي مطامعها في التوغّل بالمنطقة، ووضع كامل هيمنتها لجهة ضرب الكرد؛ إذ يجب الوقوف والتأمّل بدقة، بخصوص احتلال أنقرة لعفرين، وجرابلس، ومنطقة الباب، ووضعها بعين الاعتبار، لفهم الأهداف المتوقعة من ورائها.
ومن بين الأهداف التي يرصدها ملادرويش؛ فقد قام أردوغان بتمديد نفوذه من إدلب إلى عفرين في حلب، بحجة مواجهة الجماعات الكردية المسلحة، لكن خلف ذلك، كان يعمل على التطهير العرقي للعناصر الكردية، ويهدّد بدخول القوات التركية إلى قضاء سنجار، شمال العراق؛ حيث يتعقّب كلّ وجود كردي لمحوه وتصفيته، والذي بدأ من خلال الاحتلال العسكري لكلّ مناطق تواجده، وتغيير أسماء المناطق للتركية، ولافتات الطرق، وحتى الكتب المدرسية، والمؤسسات العامة، كما هو الحال، في مبنى المجلس المحلي، في مدينة إعزاز في حلب، الذي رسم إلى جانبه العلم التركي وراية للمعارضة السورية، والأمر ذاته يتمثّل في وضع صور أردوغان على المنشآت الحكومية، مثلما حدث على جدار مستشفى مدينة جرابلس الحكومية.

الصفحة الرئيسية