هل يحكم أردوغان قبضته على قطاع التعليم في الصومال؟ ... اتفاقية جديدة

هل يحكم أردوغان قبضته على قطاع التعليم في الصومال؟ ... اتفاقية جديدة

مشاهدة

29/09/2020

لم تقف مخططات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان التوسعية عند حدود الشرق الأوسط، بل تجاوزتها لتدخل القارة السمراء التي تعاني معظم دولها من الفقر المدقع، خاصة الصومال، لما لها من أهمية اقتصادية عبر غطاء المساعدات الإنسانية والاتفاقية التعليمية والتبادل الثقافي.

وفي السياق، وافق مجلس الشعب الصومالي في جلسة له أمس في العاصمة مقديشو على اتفاقية التعاون المشترك بين الصومال وتركيا في مجال التعليم.

وبحسب وكالة الأنباء الوطنية الصومالية، فإنّ الاتفاقية حظيت بموافقة جميع النواب الذين حضروا الجلسة والبالغ عددهم 150 نائباً.

وكان أمين عام "حزب العهد" المعارض في الصومال عبد الله إبراهيم قد كشف أنّ خطة التغلغل التركي داخل الصومال بقطاع التعليم كانت تقضي أوّلاً باستئصال التواجد المصري في الصومال، وبعدها إحلال التواجد التركي.

 

مجلس الشعب الصومالي يوافق على اتفاقية التعاون المشترك بين الصومال وتركيا في مجال التعليم

وأضاف: إنّ أردوغان وجد أنّ تنفيذ خططه يستلزم التخلص من المدارس المصرية التي كانت مخصّصة لتعليم الصوماليين، وكذلك البعثات الأزهرية، فقرّر التخلص منها وإلغاء رخصتها من خلال الموالين له في الحكومة الصومالية، وبدأت مؤسسة تُدعى "نايل" تابعة للأتراك، بإدارة مدرسة ثانوية تُسمّى "مدرسة الشيخ صوفي" -كانت تابعة للأزهر الشريف وكان الطلبة الصوماليون يدرسون فيها مناهج الأزهر على يد أساتذة مصريين من البعثة الأزهرية- وحوّلها إلى مدرسة تركية يديرها أتراك ويعلّمون الطلاب اللغة التركية.

وأشار إلى أنّ هناك مدرسة أخرى كانت تُسمّى "15 مايو" يديرها مصريون، وفجأة أعلنت وزارة التعليم الصومالية إلغاء رخصتها وتحويلها إلى معهد لتدريب الفتيات بإدارة تركية.

أردوغان وضع يده على مدارس مصرية وأزهرية، ليحلّ مكانها مدارس تركية تطمس هوية الصومال، وتنشر ثقافة الأتراك ولغتهم.

وتضمّنت الخطة التركية تغيير الأسماء من أسماء عربية إلى أسماء تركية، وبدأت مثلاً بمعهد كان يُطلق عليه اسم "معهد العلوم الصحية"، حيث تمّ تغيير اسمه إلى "معهد أردوغان المهني العالي للعلوم الصحية"، وتمّ إنشاء مركز تعليمي آخر باسم "مركز أناضول التعليمي"، ويشمل كافة المراحل التعليمية من الابتدائية إلى الثانوية، مضيفاً أنّ الأتراك سارعوا إلى إحداث تغيير ثقافي لطمس هوية الصومال، ونشر ثقافة الأتراك ولغتهم بصورة أوسع.

وقد خططت أنقرة منذ العام 2011 لتجعل من الصومال شريكاً استراتيجياً، فقدّمت لها الدعم اللّامشروط في مواجهة المجاعة التي ضربت البلاد، كما قامت ببناء مطار في الصومال وبالقرب منه أضخم قاعدة عسكرية لها خارج تركيا، وذلك في مُقابل حضور تركي استراتيجي في القرن الأفريقي، والاستفادة من نفط وغاز وثروات لم تُستخرج بعدُ من سواحل الصومال.

وتمكنت تركيا، عبر الشركات الخاصة بها في الصومال والاتفاقيات التي أبرمتها مع الحكومة المحلية، من التنقيب عن النفط الصومالي، وفق ما ذكر الكاتب خيام الزعبي في مقال له بصحيفة المغرب بتاريخ 29 حزيران (يونيو) الماضي.

وبحسب ما تناقله الكثير من المنظمات المراقبة للتغلغل التركي في الصومال، فإنّ أردوغان يدرك أنّ مدينة مقديشو تمثل موقعاً استراتيجياً مهمّاً على خليج عدن ومدخل البحر الأحمر من جهة والمحيط الهندي من جهة أخرى، كما تمثل نقطة اتصال عالمي بين شعوب عالم المحيط الهندي وأفريقيا الشرقية، وتطلّ على ممرات مائية ذات أهمية تجارية وعسكرية كبيرة، كما أنها غنية بالثروات النفطية، التي يسعى وراءها الرئيس التركي، هذا بالإضافة إلى الأهمية الجيوسياسية للصومال، لذلك اتخذتها تركيا رافعة استراتيجية لتوجّهاتها في المنطقة وتوسيع علاقاتها ونفوذها مع القارة الأفريقية.

وفي سياق متصل بالشأن التركي في الصومال، كشف معهد أبحاث الشمال "نورديك" في تقرير سرّي صادر عن مجلس التحقيق في الجرائم المالية التركية "ماساك" محاولات أردوغان للسيطرة على زمام الأمور في الصومال، وكيف أوقفت الحكومة الإسلامية للرئيس رجب طيب أردوغان تحقيقاً بمئات الآلاف من الدولارات ذهبت كمساعدات لمنظمة الشباب الإرهابية في الصومال، وفق ما أوردت قناة "تن تي في".

وأشارت المعلومات الاستخباراتية التي جمعها الأمريكان إلى أنّ المواطن التركي إبراهيم شين وشقيقه عبد القادر شين شاركا في تسليم 600 ألف دولار إلى حركة الشباب في الفترة بين أيلول (سبتمبر) إلى كانون الأول (ديسمبر) 2012.

الصفحة الرئيسية