هل يتمكن القاضي طارق بيطار أخيراً من تحقيق العدالة لضحايا انفجار بيروت؟

هل يتمكن القاضي طارق بيطار أخيراً من تحقيق العدالة لضحايا انفجار بيروت؟

هل يتمكن القاضي طارق بيطار أخيراً من تحقيق العدالة لضحايا انفجار بيروت؟


10/08/2025

ترجمة محمد الدخاخني

يصادف الرابع من آب (أغسطس) الذكرى الخامسة لانفجار مرفأ بيروت الذي أودى بحياة أكثر من (200) شخص، والذي يُعَدُّ أحد أكبر الانفجارات غير النووية على الإطلاق. وما تزال عائلات الضحايا تنتظر العدالة. وفي وقت سابق من هذا العام استأنف القاضي طارق بيطار، المُكلَّف بالتحقيق في المأساة، تحقيقه الذي عُلِّق بعد تدخلات سياسية متكررة لعرقلته.

أدَّى انتخاب جوزيف عون رئيساً للبنان في كانون الثاني (يناير)، وما أعقبه من تعيين نواف سلام رئيساً للوزراء، إلى تفاؤل كبير بأنّ جهود بيطار ستُفضي إلى نتائج. وقد أظهر القاضي مثابرة وشجاعة كبيرتين في المضي قُدُماً في مهمته، لكنّ العقبات ما تزال هائلة.

ما يصبّ في مصلحة بيطار أنّ سلام، القاضي السابق الذي كان أيضاً رئيساً لمحكمة العدل الدولية، قد التزم بالدفع قُدماً بخطةٍ لاستقلال القضاء. ويسعى عون إلى تصوير نفسه على أنّه مُصلح. ومع ذلك، فمن شبه المؤكد أنّ السياسة ستُعقِّد الأمور مرة أخرى. لقد وسَّع بيطار نطاق المسؤولية في تحقيقه، ممّا أثار حفيظة العديد من أعضاء الطبقة السياسية في لبنان. وكان مرفأ بيروت ساحةً للصراع على السلطة، حيث عينت الفصائل السياسية المختلفة في البلاد أتباعها في مناصب النفوذ. وباستدعائه سياسيين ورجال أمن لمعرفة المسؤول عن السماح بتخزين نترات الأمونيوم التي تسبَّبت في الانفجار في المرفأ، أثار القاضي قلقاً وردود فعل من جميع الأطياف السياسية.

وفي تشرين الأول (أكتوبر) 2021، رفع حزب الله وحركة أمل المتحالفة معه وتيرة الاحتجاجات بشكل مثير للقلق. ونظَّم أنصارهم مظاهرة ضد بيطار أمام قصر العدل، ومَرُّوا بحيّ عين الرمانة المسيحي. وفي طريقهم دخل عدد من المتظاهرين الحي، وهم يهتفون بشعارات طائفية، ممّا أثار ردّ فعل من شباب المنطقة الذين قتلوا متظاهراً واحداً على الأقل.

لم يكن قرار دخول عين الرمانة محض مصادفة، فالغالبية العظمى من ضحايا الانفجار كانوا مسيحيين. وباقتحامهم منطقة ذات أغلبية مسيحية وترديدهم شعارات شيعية، أراد المتظاهرون إظهار أنّ استمرار تحقيق بيطار قد يؤدّي إلى صراع طائفي.

وبعد إطلاق النار على المتظاهرين، عاد حزب الله وأمل بأسلحتهما، ممّا كان من الممكن أن يؤدي إلى صدام طائفي مسلح. لكن في اللحظة المناسبة تدخل الجيش وأطلق النار على المتظاهرين المسلحين، فقتل عدداً منهم وأوقف البقية، ممّا أعاد الهدوء ومنع ما هو أسوأ.

خلف الكواليس، أبلغ الجيش المقربين منه، وهو أمرٌ منطقي، أنّه جنَّب البلاد حرباً أهلية جديدة، مع أنّه لم يُعلن مسؤوليته علناً عن إطلاق النار على المتظاهرين. كان قائد الجيش آنذاك هو جوزيف عون، الرئيس الحالي. ولذلك، بين عون، الذي أظهر حسماً كبيراً في تشرين الأول (أكتوبر) 2021، وسلام الذي يدعم استقلال القضاء، قد لا يكون لدى بيطار ما يخشاه. ومع ذلك، من المرجح أن يواجه القاضي العقبات نفسها التي واجهها في عهد رئيس الوزراء السابق نجيب ميقاتي إذا قرر بيطار اعتقال كبار السياسيين. وعلاوة على ذلك، لا يمكننا تجاهل أنّ للرئيس أو لرئيس الوزراء حسابات سياسية خاصة بهما.

على سبيل المثال، بينما يحتفظ عون بقدر كبير من الاحترام، فقد سعى أيضاً إلى الحفاظ على علاقة جيدة مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، ومع حزب الله. وهذا منطقي عمليّاً، لأنّ كليهما ما يزال يتمتع بسلطة عرقلة العديد من القرارات في البلاد. كما أنّ الرئيس حريص، تحت الضغط الدولي، على التوصل إلى اتفاق سلمي مع حزب الله بشأن سلاحه، ولذلك يريد تجنُّب أيّ شيء قد يعيق ذلك.

ويبدو أيضاً أنّ عون يرغب في جلب مجموعة من مؤيديه إلى البرلمان في انتخابات العام المقبل. العديد من مرشحيه المحتملين معروفون، وكانوا قد طُردوا من التيار الوطني الحر الذي يقوده جبران باسيل. ويحتاج معظمهم إلى أصوات شيعية لإعادة انتخابهم في دوائرهم، وتحديداً بعبدا وجبيل، وحتى قضاء المتن، حيث توجد كتل تصويتية شيعية راسخة.

هل يُعرِّض عون هذا الدعم للخطر إذا كان ذلك يعني دعم قرار بيطار باستدعاء سياسيين أو شخصيات أمنية مقرّبة من بري وحزب الله للاستجواب؟ بالنظر إلى طموحاته الانتخابية، ومركزية بري وحزب الله في أهدافه الأخرى، فإنّ الأمر غير مؤكد.

قد يكون من السابق لأوانه التنبؤ، على الرغم من وجود تقارير تفيد بأنّ بيطار يرغب في إصدار لوائح اتهام في الذكرى السنوية الخامسة. ولكن حتى لو صدرت لوائح اتهام، فكيف سيكون ردّ فعل الطبقة السياسية؟ يُشبه انفجار المرفأ رواية أغاثا كريستي "جريمة في قطار الشرق"، من حيث إنّ الإهمال والفساد اللذين مَكَّنا من وقوعه امتدّا عبر المشهد السياسي، بحيث كان الجميع مشاركاً في الجريمة.

يمكننا أن نكون على يقين من أنّه بمجرد أن تُهدد لائحة الاتهام سلطة القيادة السياسية اللبنانية، فإنّها ستحاول جاهدة تحييد التحقيق. قد لا يتمكن أصحاب السلطة من إيقاف بيطار، وسيكون من الحماقة في هذه المرحلة محاولة ذلك، لكنّهم قد يحاولون إيجاد كبش فداء وحصر الاتهامات في مثل هذه الشخصيات، قبل إغلاق الملف.

العامل الحاسم هنا هو بيطار نفسه. لقد أظهر نزاهة كبيرة في عمله، على الرغم من المخاطر الحقيقية التي واجهها، ومن غير المرجح أن يوافق على إخفاء الحقائق، ومع ذلك، قد يفعل العديد من رؤسائه ذلك.

تودُّ عائلات الضحايا أن ترى العدالة، وهذا حقهم، لكنّ لبنان بلد غابت فيه العدالة لعقود.

المصدر: مايكل يونج، ذا ناشيونال، 30 تموز (يوليو) 2025

https://www.thenationalnews.com/opinion/comment/2025/07/29/beirut-port-blast-5-years-tark-bitar-aoun-nawaf-salam/

 




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية