هل حقاً هناك علاقة بين هذه المستحضرات وسرطان الجلد؟.. اكتشف ذلك

هل حقاً هناك علاقة بين هذه المستحضرات وسرطان الجلد؟.. اكتشف ذلك

مشاهدة

29/07/2019

ارتفعت في الآونة الأخيرة معدلات الإصابة بسرطان الجلد بأنواعه حول العالم، ففي الولايات المتحدة وحدها، ارتفعت معدلات الإصابة بسرطان الجلد بنسبة 77% خلال العقدين الماضيين.

وبإجماع العلماء، تعد الطريقة الأكثر فعالية للوقاية منه هو وضع مستحضرات الوقاية من أشعة الشمس، لكون السبب الرئيسي للإصابة بسرطان الجلد هو التعرض للأشعة فوق البنفسجية.

اقرأ أيضاً: عقار جديد يزيد من فعالية علاج السرطان

فمن جهته، قال استشاري الأمراض الجلدية بجامعة إدنبره، ريتشارد ويلير: "في البداية، يجب أن نؤكد أن هناك أدلة قوية تثبت أن مستحضرات الوقاية من الشمس تقي من سرطان الجلد".

سلطت بعض الدراسات الضوء على الآثار المحتملة للمواد الفعالة التي تدخل في تركيب مستحضرات الوقاية من الشمس

وتقول رئيسة فريق العلماء المعني بدراسة السرطان والسكان بمركز "بيرغوفر" للأبحاث الطبية بكوينزلاند بأستراليا، أديل غرين: إن "معدلات الإصابة بسرطان الجلد أكثر ارتفاعاً بين الجيل الأكبر سناً، بسبب الأضرار الناتجة عن التعرض المباشر لأشعة الشمس على مدى عقود".

لكن هل تعد مستحضرات الوقاية من الشمس آمنة؟

من جانب آخر، سلطت بعض الدراسات الضوء على الآثار المحتملة للمواد الفعالة التي تدخل في تركيب مستحضرات الوقاية من الشمس، وأشارت إلى أن بعض هذه المواد قد تضر بصحتنا.

وقد اعتبرت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية، 14 عنصراً من العناصر الكيميائية التي تدخل في تركيب مستحضرات الوقاية من الشمس، غير آمنة وغير فعالة، وفق تقرير أعدته "بي بي سي".

مرشحات الأشعة فوق البنفسجية

تحتوي مستحضرات الوقاية من الشمس على مواد فعالة تشكل حاجزاً من الأشعة فوق البنفسجية تسمى مرشحات الأشعة فوق البنفسجية.

وهناك نوعان منها، المرشحات العضوية أو الكيميائية، التي تمتص الأشعة فوق البنفسجية وتحولها إلى إشعاع أكثر أماناً، والمرشحات الأشعة فوق البنفسجية غير العضوية، مثل ثاني أكسيد التيتانيوم وأكسيد الزنك، تعكس الأشعة فوق البنفسجية وتشتتبها بعيداً عن الجلد.

تمتص المرشحات العضوية الأشعة فوق البنفسجية وتحولها إلى أشعة أكثر أماناً

وقد ركزت بعص الدراسات على الآثار الجانبية المحتملة لمادة أوكسيبنزون، الأكثر استخداماً في مستحضرات الوقاية من الشمس.

اقرأ أيضاً: ابتكار جديد يكتشف الإصابة بسرطان الرئة عبر الرائحة

وأشارت إدارة الغذاء والدواء في تقرير لها إلى أن تبعات استخدام كميات كبيرة من مستحضرات الوقاية من أشعة الشمس، غير معروفة بعد.

وخلصت دراسات أجريت على فئران إلى أن بعض المرشحات العضوية للأشعة فوق البنفسجة، مثل أوكسيبنزون، وكذلك البرابين والفثالات، يشتبه في أنها تسبب اضطراب الغدد الصماء، أي تؤثر على هرموناتنا.

تحتوي مستحضرات الوقاية من الشمس على مواد تشكل حاجزاً من الأشعة فوق البنفسجية تسمى مرشحات الأشعة فوق البنفسجية

ولوحظ أن استخدام كميات كبيرة من مادة الفثالات، يعوق نمو الأعضاء التناسلية لدى الذكور، وهذا قد يؤدي إلى مشكلات أخرى في مراحل لاحقة من العمر، مثل انخفاض عدد الحيوانات المنوية أو ارتفاع مخاطر الإصابة بسرطان الخصية.

ويدخل استخدام الفثالات والبرابين في تركيب الكثير من مستحضرات التجميل، مثل الصابون والشامبو وطلاء الأظافر ومستحضرات العناية بالشعر.

وبالنسبة لمادة أوكسيبنزون فإن لها تأثيراً على حجم الغدد الثديية للفئران، بحسب الأستاذة المساعدة في كلية أمهيرست للعلوم الصحية والصحة العامة بجامعة ماساتشوستس، لاورا فاندبرغ.

وعثر على آثار للمادة في حليب الثدي، وهذا يدل على أنه قد يكون موجوداً أيضاً في أنسجة الثدي، مما قد يؤثر على نموه ووظائفه وصحته.

يفضل وضع مستحضرات الوقاية من الشمس وفقاً لتعليمات الخبراء والأطباء

وفي عام 2011، خلص باحثون إلى أن خلط أوكسيبنزون بطعام الفئران اليافعة تسبب في نمو أرحامها بنسبة 23%.

لكنهم ذكروا أن كمية أوكسيبنزون التي تناولتها الفئران في هذه الدراسة قد تدخل إلى جسم المرأة إذا استخدمت مستحضر الوقاية من الشمس يومياً لمدة تتراوح بين 34 و277 عاماً.

فيتامين د

أثار البعض تساؤلات أخرى بشأن مدى تأثير مستحضرات الوقاية من أشعة الشمس على عملية تصنيع فيتامين د في الجسم، لكون المصدر الرئيسي لفيتامين د هو التعرض للشمس.

اقرأ أيضاً: العلماء ينشئون حرارة أعلى من حرارة مركز الشمس

تقول الأستاذة المساعدة بمعهد بيرغوفر للأبحاث الطبية بكوينزلاند، راشيل نيل: إن "مستحضرات الوقاية من أشعة الشمس لا تؤثر على مستويات فيتامين د في الجسم، لأن أطوال موجات الأشعة فوق البنفسجية التي تسبب الحروق تختلف عن تلك التي يستمد منها الجسم فيتامين د".

وللحصول على الكميات الكافية من فيتامين د، تنصح نيل سكان المناطق التي تمتاز بشمسها الساطعة على مدار العام بوضع مستحضرات الوقاية من الشمس يومياً.

لوحظ أن استخدام كميات كبيرة من مادة الفثالات يعوق نمو الأعضاء التناسلية لدى الذكور

لكن ثمة فوائد أخرى للتعرض للشمس قد تحجبها مستحضرات الوقاية من الشمس، من بينها أن الأشعة فوق البنفسجية تحث الجسم على إنتاج جزيء أكسيد النيتريك الذي يسهم في توسيع الأوعية الدموية وتخفيض ضغط الدم.

ويقول ويلر إن الكثير من الأدلة تشير إلى أن أكسيد النيتريك يقلل من احتمالات الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، وهذا أهم من الوقاية من سرطان الجلد.

ويرجع البعض ارتفاع معدلات الإصابة بسرطان الجلد إلى أن مستحضرات الوقاية من أشعة الشمس تشجعنا على البقاء تحت أشعة الشمس لفترات أطول.

مستحضرات الوقاية من أشعة الشمس تحفزنا للبقاء وقت أطول تحت أشعة الشمس

كوكب الحيوانات

إلا أن تأثير مستحضرات الوقاية من أشعة الشمس لا يتوقف على صحة البشر فحسب، بل أشارت عشرات الدراسات إلى أن المواد الحاجبة للأشعة فوق البنفسجية تهدد الحياة البحرية أيضاً.

إذ عثر باحثون على آثار المواد الكيميائية التي تحجب الأشعة فوق البنفسجية في بيض الطيور البحرية وفي البحار والأنهار بنسب مرتفعة بما يكفي لإلحاق أضرار بالأسماك والشعب المرجانية والثدييات البحرية.

اقرأ أيضاً: تعديل وراثي على الدجاج لعلاج السرطان .. تعرف إليه

وأشار الباحثون إلى أن المادة الأكثر سمية في مستحضرات الوقاية من الشمس هي "أوكسيبنزون"، ولهذا فرضت بعض المنتجعات البيئية في المكسيك، على الزائرين استخدام مستحضرات للوقاية من الشمس قابلة للتحلل الحيوي.

تهدد المواد الحاجبة للأشعة فوق البنفسجية الحياة البحرية

لكن حتى الآن، يجمع الخبراء على أهمية الوقاية من أشعة الشمس. ولعل الطريقة الأفضل لحماية الجسم من أشعة الشمس وأيضاً للحفاظ على الحياة البرية، هي ارتداء ملابس والجلوس في الظل والابتعاد عن شمس الظهيرة الحارقة. وإذا تعذر ذلك، يتعين أن نضع مستحضرات الوقاية من الشمس وفقاً لتعليمات الخبراء والأطباء.

ويُنصح باستخدام مستحضرات الوقاية من أشعة الشمس التي تتضمن مرشحات غير عضوية للأشعة فوق البنفسجية، لتفادي الآثار المحتملة للمواد الكيميائية، مثل أوكسيبنزون، على أجسامنا والحياة البرية.

الصفحة الرئيسية