هل تستطيع الولايات المتحدة التخلي عن حلفائها في الخليج؟

هل تستطيع الولايات المتحدة التخلي عن حلفائها في الخليج؟


07/06/2021

عيسى نهاري

بات الانسحاب من الشرق الأوسط سمة تلازم الخطاب السياسي الأميركي منذ سنوات، إذ يرى مراقبون ومسؤولون أميركيون أن صراعات المنطقة لا تثقل الولايات المتحدة فقط، بل تشغلها عن مشكلات وجودية في طليعتها الصعود الصيني. تجلت تلك الرغبة الانكفائية بوضوح في سياسة باراك أوباما الذي نزع إلى تطبيع العلاقة مع إيران على حساب علاقات واشنطن مع إسرائيل ودول الخليج، قبل أن يجيء انتخاب دونالد ترمب عام 2016، بمثابة زلزال سياسي، تهاوت معه سياسة أوباما في الشرق الأوسط كـ"الدومينو".

في أول زيارة خارجية له كرئيس للولايات المتحدة، طار ترمب إلى السعودية وندد من هناك بممارسات النظام الإيراني أمام ما لا يقل عن 55 من قادة الدول الإسلامية، انسحب من الاتفاق النووي صيف 2018، وسط ترحيب الخليج ومعارضة القارة العجوز، وشدد العقوبات على طهران، معيداً بعض التوازن والاعتبار لحلفاء واشنطن التقليديين القلقين من برنامجي إيران النووي والصاروخي. رغم ذلك، استمرت نزعة تقليص الوجود العسكري في المنطقة تتعاظم في الأوساط الديمقراطية والجمهورية على حد سواء.

وبعد أربع سنوات من ولاية جمهورية عاصفة، دخل جو بايدن البيت الأبيض بطاقم معظم أعضائه عمل في إدارة أوباما، فبدأت تتفشى مخاوف المحافظين من أن تؤدي سياسة الرئيس الديمقراطي تجاه الشرق الأوسط إلى تغيير المنطقة على نحو يهدد المصالح الأميركية العسكرية والاقتصادية مع دول الخليج. ناقوس الخطر دقه هذه المرة الجنرال فرانك ماكنزي، قائد القيادة المركزية الأميركية، الذي توقع في مقابلة الشهر الماضي أن يكون تقليص الوجود العسكري من الشرق الأوسط فرصة الصين وروسيا لملء الفراغ.

ما بين رؤيتين

الجنرال الأميركي كشف عن مخاوفه من عواقب الانسحاب من الشرق الأوسط، بعد أشهر قليلة من تولي الرئيس بايدن سدة الرئاسة، وإصداره قرارات كان من أبرزها الانسحاب من أفغانستان، والبدء بمراجعة الوجود العسكري في العراق وسوريا، إضافة إلى إيقاف الدعم العسكري للتحالف العربي في اليمن، ونقل "البنتاغون" بواخر وقوات وأنظمة دفاعية إلى مواقع خارج دول الشرق الأوسط.

فيما توجه واشنطن تركيزها إلى المحيط الهادي لمواجهة المد الصيني، شدد قائد القيادة الأميركية على أهمية الشرق الأوسط باعتبارها منطقة تحتدم فيها المنافسة بين القوى العظمى، وأعرب عن قلقه من أن "مبيعات الأسلحة أحد الاحتياجات التي من الممكن أن تستغلها موسكو وبكين"، مشيراً إلى أن روسيا تحاول بيع أنظمة دفاع جوي وأسلحة أخرى، فيما تتمسك الصين بهدف طويل المدى يضمن توسيع قوتها الاقتصادية وتأسيس قواعد عسكرية في المنطقة.

لكن بينما تسعى الولايات المتحدة إلى تقليص وجودها العسكري في الشرق الأوسط، تستمر صور التدريبات العسكرية المشتركة بين الولايات المتحدة والسعودية بغزو وسائل التواصل الاجتماعي ووكالات الأنباء من وقت لآخر. أحدث الشواهد تدفقت، أمس الخميس، من قاعدة الملك فيصل البحرية بمدينة جدة الساحلية، حيث اختتمت قوات بحرية سعودية - أميركية تمريناً مشتركاً في الأسطول الغربي المطل على خليج العقبة وباب المندب وخليج عدن، وهي المناطق البحرية التي تشهد بعضها اضطرابات تُتهم إيران ووكلاؤها بالوقوف خلفها.

عن "اندبندنت عربية"

الصفحة الرئيسية