هل تحتضر الجماعة الإسلامية في بنغلاديش؟

هل تحتضر الجماعة الإسلامية في بنغلاديش؟

مشاهدة

02/07/2020

ترجمة: محمد الدخاخني

"تخلق السياسة القائمة على الدين انقساماً في المجتمع"؛ هذه هي الطريقة التي يقيّم بها زعيم بارز سابقاً في الجماعة الإسلامية البنغالية الأيديولوجيا السياسية التي أمضى معظم حياته للانتصار لها.

يصارع الإسلام السياسي والأحزاب القائمة على أيديولوجيته دائماً حول ما إذا كان سيشارك في العملية الانتخابية أم سيخوض صراعاً مسلحاً للاستيلاء على السلطة

لقد أصبح مجيب الرحمن مانجو، الذي كان رئيس الجناح الطلابي للجماعة الإسلامية البنغالية، والقوة الدافعة الرئيسة للمنظمات الطلابية الإسلاموية في بنغلاديش، المتحدث الرسمي وسكرتير الحزب السياسي المشكَّل حديثاً، حزب عمار بنغلاديش.

معظم قادة وأعضاء هذا الحزب الجديد كانوا قادة وناشطين سابقين في الجماعة الإسلامية البنغالية، الفرع البنغالي للجماعة الإسلامية، التي كانت بدورها ذات يوم واحدة من الحركات الإسلاموية البارزة في العالم.

في مقابلة أجراها مؤخراً مع قناة "بي بي سي البنغالية"، قال مانجو إنّ حزبهم الجديد سيمنح فرصاً متساوية للنساء والأقليات الدينية والعرقية، وهو النظام الذي كان غائباً في الجماعة.

وقال منسق الحزب، سليمان شودري، في حديث لصحيفة "ديلي بروثوم ألو"، في 14 أيار (مايو)؛ إنّ الاختلاف الرئيس بين الجماعة وحزبهم الجديد سيكون "شاملاً وحصرياً؛ فالحزب سيكون مفتوحاً لكافة أنواع الناس، بغضّ النظر عن الدين والعرق والأيديولوجيا.

اقرأ أيضاً: حوار متخيّل مع المودودي.. ملهم الجماعات التكفيرية

يعني هذا أنّ الحزب سيتبنى السياسة العلمانية التي هي على العكس مما دعا إليه مؤسس الجماعة الإسلامية، أبو الأعلى المودودي، منذ تأسيس الجماعة، عام 1941، كان المودودي انتقادياً بشدة لفكرة محمد علي جناح حول باكستان علمانية ولعب حزبه دوراً مهماً في أسلمة باكستان، لا سيما خلال نظام الحاكم العسكري، الجنرال محمد ضياء الحق، عندما كانت الجماعة بمثابة "الذراع الأيديولوجية والسياسية للنظام"؛ حيث شغل مسؤولوها مناصب وزارية رئيسة، ومن خلال تشكيل حزب جديد يدافع عن العلمانية، يتحدى قادة الجماعة الإسلامية البنغالية السابقين فكرة المودودي عن الأسلمة.

في بنغلاديش؛ شُنق معظم كبار قادة الجماعة الإسلامية البنغالية بسبب جرائمهم خلال حرب التحرير، وفي الهند؛ لا يمتلك فرع الجماعة هناك برنامجاً سياسياً مهماً

ردّ نشطاء الجماعة على الفكرة عبر مواقع التواصل الاجتماعي من خلال تصنيف المجموعة السياسية الجديدة على أنّها متآمرة و "خريزية" (وهي كلمة عربية تستخدم لوصف أولئك الذين ينحرفون عن المعايير السلوكية المثالية)، وبحسب ما ورد؛ قال جامع شاه عبد الحنان، السكرتير السابق لحكومة بنغلاديش والمعلق على شؤون الجماعة، إنّه يعتقد أنّ الحزب المشكَّل حديثاً لا مستقبل له، وأضاف: "هناك جميع أنواع الأحزاب السياسية في بنغلاديش، ولا توجد فجوة يمكن أن يسدّها حزب جديد".

اقرأ أيضاً: المودودي: الحاكمية غطاء الانفصال والتمايز

من السابق لأوانه التعليق على نجاح الحزب الجديد، لكنّ قرار بعض قادة ونشطاء الجماعة الإسلامية ترك جماعتهم وتشكيل حزب جديد، وانتقاد الفكر السياسي الذي كان ذات يوم مقدساً بالنسبة إليهم، يخبرنا بأنّ الجماعة في أزمة.

تقضي هذه الجماعة الإسلاموية أسوأ وقت لها في التاريخ؛ فهي تفقد نفوذها في الشارع وفي العملية الانتخابية في باكستان، كما أنّها استطاعت تأمين مقعدين فقط في الجمعية الوطنية ومقعدين في الجمعية الإقليمية في انتخابات باكستان لعام 2018.

علاوة على ذلك؛ انصرف عدد كبير من القادة والنشطاء عن الجماعة، وانضموا إلى حزب عمران خان، حركة الإنصاف الباكستانية، ويقال إنّ الرئيس الحالي لباكستان، عارف علوي، والعديد من الوزراء الآخرين، قد ارتبطوا إما بالجماعة أو جناحها الطلابي في مرحلة ما من حياتهم السياسية.

اقرأ أيضاً: أبو الأعلى المودودي بين الحاكمية الإلهية والسيادة الشعبية

وفي بنغلاديش؛ شُنق معظم كبار قادة الجماعة بسبب جرائمهم خلال حرب التحرير، ويواجه الحزب تهديداً وجودياً.

في الهند؛ لا يمتلك فرع الجماعة هناك برنامجاً سياسياً مهماً، وفي عام 2011، أطلق الفرع حزب الرفاه الهندي، الذي ضمّ أيضاً بعض الكهنة المسيحيين في قيادته، وقد حظرت الحكومة الهندية الفرع الكشميري من الجماعة الإسلامية العام الماضي ويواجه قادته وناشطوه حملة قمع ويختبئون الآن من الحكومة.

اقرأ أيضاً: لماذا وكيف انبهر سيد قطب بالمودودي؟

تعدّ الجماعة إحدى حركتين إسلامويتين هما الأكثر شعبية فيما خصّ الإسلام السياسي، وتواجه الجماعة الأخرى "الإخوان المسلمون" تحديات وجودية أيضاً، في مصر وتونس والعالم العربي، وقد كان العقد الماضي أفضل وأسوأ وقت لها؛ فقد صعدت جماعة الإخوان، أو الأحزاب التابعة لها إلى السلطة، في كلّ من مصر وتونس بعد الربيع العربي، لكنّها لم تستمر طويلاً.

يجادل باحثون بأنّ الإسلام السياسي يواجه نوعين من التحديات:

 أولاً: يعاني أصحابه أزمة هوية - الهوية الإسلامية والهوية الوطنية. ثانياً: عادة ما يحصل الانقسام بين النشطاء الحزبيين استناداً إلى مسارات العمل المحافظة والليبرالية.

يصارع الإسلام السياسي والأحزاب القائمة على أيديولوجيته دائماً حول ما إذا كان سيشارك في العملية الانتخابية أم سيخوض صراعاً مسلحاً للاستيلاء على السلطة.

اقرأ أيضاً: أبو الأعلى المودودي: الديمقراطية الإلهية وآليات الوصول إلى "التمكين"

كان حسن البنا، الذي أسّس جماعة الإخوان المسلمين، عام 1928، في مصر، من دعاة الإصلاح التدريجي، بينما فضّل سيد قطب، الذي كان شخصية مؤثرة داخل الجماعة الإسلاموية في الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي، حمل السلاح ضدّ الحكام الملاحدة.

وقد واجهت الجماعة الإسلامية في باكستان أيضاً انقساماً أيديولوجياً، عام 1957، عندما رحل عنها بعض قادتها الرئيسين، بما في ذلك مولانا أمين أحسن إصلاحي، معتقدين أنّه ما كان يجب للجماعة أن تشارك في السياسة البرلمانية.

من السابق لأوانه القول ما إذا كانت الجماعة تحتضر، لكن عندما يعظ بعض القادة السابقين للجماعة ضدّ السياسة القائمة على الدين؛ فإنّ الجماعة حينها يجب أن تكون في مرحلة انتقالية من الإسلاموية إلى الإسلاموية المعتدلة، أو نهج الديمقراطيين المسلمين، أو ما بعد الإسلاموية.

مصدر الترجمة عن الإنجليزية:

https://cutt.us/kV7WT


الصفحة الرئيسية