هل تتدحرج موجة التصعيد إلى حرب إسرائيلية رابعة على غزة؟

هل تتدحرج موجة التصعيد إلى حرب إسرائيلية رابعة على غزة؟

مشاهدة

كاتب ومترجم فلسطيني‎
16/05/2021

تتواصل الاعتداءات الإسرائيلية على الفلسطينيين في كل مكان داخل فلسطين التاريخية، فيما يرد الفلسطينيون على التوحش الإسرائيلي بمزيد من العزم والصمود.

الأحداث تتدحرج بسرعة يصعب على الرصد السياسي الإحاطة بها، فبعد الاحتجاجات التي عمت القدس، انتقلت المواجهة إلى سائر المدن، وشرعت غزة في إطلاق صواريخ المقاومة لردع الغطرسة الصهيونية.

اقرأ أيضاً: محللون لـ "حفريات": العدوان الإسرائيلي على غزة لم يحرف البوصلة عن أحداث القدس

وتبدي أوساط سياسية فلسطينية قلقها من انتقال هذه الأحداث وتحولها إلى تصعيد عسكري إسرائيلي واسع النطاق على قطاع غزة، في ظلّ تصاعد لهجة التهديد من قبل قادة فصائل المقاومة في غزة، وتوعد إسرائيل بالتدخل البري وتوجيه ضربة عسكرية قوية قاسية على القطاع.

وقبل أيام، هدّد قائد الجناح العسكري لحركة حماس، محمد الضيف، إسرائيل، بأنّ حركته لن تقف مكتوفة الأيدي مما يجري من اعتداء إسرائيلي على أهالى حي الشيخ جراح والمصلّين في القدس، فيما رأى سياسيون وعسكريون إسرائيليون، أنّ كسر القائد الضيف لحاجز الصمت هو دليل على نية حماس إشعال المنطقة بأكملها.

وقال المحلل العسكري الإسرائيلي، عاموس هرئيل، إنّ تهديد المقاومة في غزة، وعلى رأسها الضيف، يعكس تطلع حماس إلى معادلة جديدة في تعاملها مع إسرائيل، مضيفاً أنّ إطلاق المقذوفات الصاروخية من قطاع غزة، كان مؤشراً من جانب حماس على خلفية التوتر في القدس، في حين قدم الجيش الإسرائيلي للمستوى السياسي توصية، بشنّ عملية عسكرية واسعة على غزة يتم خلالها استهداف معاقل كثيرة لحماس.

اقرأ أيضاً: القدس على شفا الانفجار... هل نشهد انتفاضة ثالثة؟

وقال الخبير العسكري الإسرائيلي، ألون بن ديفيد، في ظلّ غياب أيّة إستراتيجية تجاه حماس، تصرّ إسرائيل على الاستمرار في إغلاق غزة، جواً وبحراً وبراً، وتحرص على إبقائها في حالة تعاسة دائمة، فإسرائيل وحماس تلقتا تذكيراً قبل أسابيع بعد إطلاق المقاومة 36 صاروخاً على البلدات الإسرائيلية، بمدى سهولة الانزلاق إلى مواجهة أخرى وعنيفة في قطاع غزة، وفي كلّ جولة كادتا تقتربان من حافة الهاوية، ما يؤكد مدى عمق الأزمة بينهما وإمكانية الوصول إلى مواجهة واسعة.

إسرائيل باتت ملزمة بالتراجع عن سياساتها، بعد أن تفاجأت بردّ فعل المقدسيين الغاضبين، وتدخّل عناصر المقاومة في غزة وضرب كافة المدن الإسرائيلية

وقالت صحيفة "يسرائيل هيوم": إنّ الجيش الإسرائيلي يستعدّ لاحتمال مواصلة إطلاق النار من غزة، أما في الضفة الغربية فترتفع وتيرة العمليات الفلسطينية المسلحة ذات الطابع الشعبي، وسط ربط واضح بينها وبين أحداث القدس من خلال هجمات فردية على الأرض، لذلك قرر الجيش تعزيز قواته الإضافية على افتراض أنّ الهجمات هي محاولات ملهمة ومحاكاة.

وأوضحت المحللة السياسية الإسرائيلية، شيمريت مئير؛ أنّ حماس تدرك أنّ القدس هي الأمر الوحيد الذي ينجح بإشعال الشارع الفلسطيني، وهذا هو الخيط الأهم الذي يربط بين غزة والضفة، والموضوع الوحيد الذي ينجح بإعادة الفلسطينيين إلى العناوين في إسرائيل والعالم بأجمعه.

سنة قاسية على الإسرائيليين

وبينت مئير، في حال نجحت حماس بأن تفرض علينا ما تسميه معادلة جديدة، وفي إطارها تردّ بإطلاق صواريخ من غزة على أحداث لا تعجبها في القدس، فإنّه يتوقع، لنا ولسكان الجنوب خصوصاً، سنة قاسية جداً، ومن السهل إشعال القدس والمدينة مليئة بأشخاص مع عيدان ثقاب، لذلك ينبغي على الجيش الإسرائيلي قطع محور غزة والقدس قبل فوات الأوان.

وقالت صحيفة "معاريف"؛ إنّ الوضع الأمني الحالي بغزة يفيد بأنّ ساحة المواجهة تتصاعد وحماس ليست هادئة بمواجهة الواقع القائم، لذلك حان الوقت لأخذ زمام المبادرة ضد حماس وانهيار ما كان يهددنا، والعمل على خلط الأوراق والتصرف بقوة ضدّ حماس، فإسرائيل تخرج من الجائحة وظروفها أفضل بكثير، والجيش الإسرائيلي جاهز، وربما الآن حان الوقت للتصرف وإسقاط الأوراق نفسها التي تلعبها ضدنا، وكأننا في مرحلة يجب أن تكون فيها المبادرة بأيدينا وإزالة بعض التهديدات على جدول الأعمال.

اقرأ أيضاً: هل تكون المقاومة الشعبية الحلَ الأمثل لمساندة أهالي القدس؟

بدوره، أكّد المختص في الشأن الإسرائيلي، حسن لافي، أنّ "إسرائيل لا مصلحة لديها في الدخول إلى حرب واسعة في قطاع غزة، فإسرائيل تعاني حالياً من أزمة سياسية اقتصادية اجتماعية خانقة، ومحاطة بدوائر النار من عدة محاور، إلى جانب الخشية الإسرائيلية من تدحرج الأمور نحو دخول الضفة على خط المواجهة، وهذا يكلف إسرائيل ثمناً باهظاً".

د. جمال عمرو لـ"حفريات": نحن، كفلسطينيين، في حاجة إلى إستراتيجية واضحة لتوحيد الكلّ الفلسطيني، للوقوف أمام مخططات إسرائيل التعسفية بحقّ المواطنين والمقدسات

وبيّن لافي، في حديثه لـ "حفريات"، أنّ "إسرائيل لن تتراجع عن سياساتها الإستراتيجية في تهويد مدينة القدس، والسيطرة على منازل المقدسيين في حي الشيخ جراح، لكن في هذا التوقيت إسرائيل باتت ملزمة بالتراجع عن سياساتها، بعد أن تفاجأت بردّ فعل المقدسيين الغاضبين، وتدخّل عناصر المقاومة في غزة من خلال ضرب مدينة القدس بالصواريخ وكافة المدن الإسرائيلية".

وأشار إلى أنّ "حماس رفضت في بداية الأمر التصعيد مع إسرائيل، ولكن مع إصرار إسرائيل على توسيع هجماتها ضد المصلين في القدس والاعتداء على أهالي الشيخ جراح، دفع ذلك حماس إلى فرض معادلة جديدة تقول فيها، إنّ أيّ تصعيد في القدس سيكون هناك ردّ من غزة".

القدس ستحدّد المستقبل

وأوضح المختص في الشأن الإسرائيلي؛ أنّ "ما يحصل في القدس هو ما سيحدد طبيعة التصعيد على قطاع غزة، فإذا كانت إسرائيل تريد كسر معادلة حماس التي فرضتها، فإنّ الوضع يشير إلى نية إسرائيل توجيه ضربات جوية كبيرة على حماس وفصائل المقاومة بشكل عام، وقد تستمر المواجهة لبضعة أيام، توسع من خلالها المقاومة من دائرة استهداف المدن الإسرائيلية". 

وتابع بأنّ "تصريحات بنيامين نتنياهو، الذي يصارع للبقاء على كرسي الحكومة بإشعال الحرب ضدّ حماس، هي تصريحات واهمة، فمن يحدّد القرار في ذلك هي المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، التي تدرك أنّ مجتمعها غير جاهز لدخول البلاد في حرب مع غزة، وأنّ إمكانية تحقيق بعض نقاط الانتصار غير مضمونة".

اقرأ أيضاً: بالصور.. هذا ما يفعله الاحتلال في القدس.. وإدانات واسعة للاعتداء الوحشي

ويرى الباحث في الشأن المقدسي، الدكتور جمال عمرو؛ أنّ "الأسباب مهيئة لشنّ عدوان إسرائيلي جديد وواسع على قطاع غزة، خاصة مع إفشال حماس والمقاومة في غزة مساعي إسرائيل في السيطرة على منازل المواطنين في حي الشيخ جراح والتضييق على الفلسطينيين في باحات المسجد الأقصى، وبذلك تريد إسرائيل الضغط على غزة لكسر شوكة حماس".

ردّ المقاومة طبيعي

ويضيف عمرو، في حديثه لـ "حفريات": "ما حدث من ردّ عسكريّ من قبل المقاومة في غزة ضدّ التغوّل الإسرائيلي في القدس وحي الشيخ جراح، هو ردّ طبيعيّ جاء في التوقيت المناسب، والذى كانت إسرائيل تريد منه تغيير الطابع الديموغرافي للمدينة المقدسة من خلال طرد الفلسطينيين، باعتبار أنّ القدس هي عاصمة الدولة اليهودية ولا يحقّ للوجود الفلسطيني فيها".

وأوضح الباحث المقدسي؛ أنّ "طبيعة ردّ المقاومة بالصواريخ في الساعات الأولى على مدينة القدس بعد تهديدات قائد أركان حماس كانت خطوة ذكية ومدروسة، حيث أوصلت هذه التهديدات رسالة إلى إسرائيل، بأنّ القدس خطّ أحمر لا يمكن تجاوزه، وكلّ مخططات إسرائيل في تهويد مدينة القدس ستفشل".

وأشار إلى أنّ "رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، يستغلّ هذا التصعيد من أجل خلط الأوراق السياسية في إسرائيل، لا سيما بعد أن فشل في المهلة التي كلّفه بها الرئيس الإسرائيلي، رؤوفين ريفلين، لتشكيل الحكومة، والدليل على ذلك رفضه، منذ الساعات الأولى للتصعيد، أيّ تدخل لوساطات دولية وأممية لوقف إطلاق النار في غزة".

وتابع: "لا بدّ للفلسطيني صاحب الحق أن ينتصر مهما طال العدوان، ولا بدّ أن ننتصر في الحرب على مستقبل مدينة القدس والحفاظ على بقائها عاصمة فلسطينية أبدية ذات هوية إسلامية مسيحية، لذلك نحن، كفلسطينيين، وفي هذه المحنة الصعبة، في حاجة إلى إستراتيجية واضحة لتوحيد الكلّ الفلسطيني، للوقوف أمام مخططات إسرائيل التعسفية بحقّ المواطنين والمقدسات في قلب المدينة المقدسة.

الصفحة الرئيسية