هل إسرائيل في أزمة أعمق من أن يشكل حكومتها غانتس أو نتنياهو؟

هل إسرائيل في أزمة أعمق من أن يشكل حكومتها غانتس أو نتنياهو؟

مشاهدة

15/03/2020

تعكس نتائج الانتخابات الإسرائيلية عمق الأزمة والانقسام الذي يعيشه المجتمع الإسرائيلي، ونمو الاتجاهات اليمينية المتطرفة التي تحولت من أحزاب صغيرة معزولة نسبياً؛ حيث التنافس والصراع السياسي بين حزبي العمل والليكود، إلى أحزاب وفّر لها الأخير بقيادة نتنياهو مظلة كبيرة تجاوزت مقاربة احتواء الليكود لتلك الأحزاب وتحويلها إلى رأس حربة له ولقيادته بل والوقوف على يمينها أحياناً، ما يتجاوز تفسير أنّ الخطاب الإعلامي المتطرف من قبل الليكود يأتي فقط في إطار حملات انتخابية وتنافس حزبي.

أظهرت الانتخابات الأخيرة حقيقة تماسك وثبات كتلة اليمين الإسرائيلي بقيادة الليكود مقابل شتات من الجنرالات واليسار والعلمانيين والعرب

وأظهرت الانتخابات الأخيرة حقيقة تماسك وثبات كتلة اليمين الإسرائيلي بقيادة الليكود، مقابل شتات من الجنرالات واليسار والعلمانيين والعرب؛ الذين يتبنون مقاربات "متعاكسة" مع مقاربات اليمين الشعبوي، بدلالة عدم قدرة الليكود على الحسم والوصول مع الأحزاب اليمينية إلى 60 عضواً، وهو ما يعني فتح آفاق لكتلة "أزرق أبيض" بقيادة الجنرال غانتس لتشكيل الحكومة، خاصة وأنه يتحدث بخطاب مليء بالثقة وأقوى من خطابه الذي أعقب الانتخابات الثانية، وبمخرجات تدل على أنّ غانتس وفريقه عازمون ليس على الإطاحة بنتنياهو فحسب، بل على استعادة التوازن للمجتمع الإسرائيلي.
ولم يعد خافياً اليوم أنّ القائمة العربية المشتركة، التي حققت لأول مرة في تاريخ الانتخابات الإسرائيلية نجاحاً غير مسبوق بحصولها على 15 مقعداً؛ حيث أصبحت بيضة القبان في تحديد مستقبل غانتس، هذا النجاح ما كان ليتحقق لولا أنّه جاء رداً على اليمين الإسرائيلي المتطرف وطروحاته الإقصائية. وخلافاً للمبالغة بتصوير هذا النجاح على أنّه "انتصار" عربي فلسطيني، إلا أنّ هذا لا يغيّر من حقيقة أنّه انتصار في ظل الديمقراطية الإسرائيلية، وفي برلمان إسرائيل، رغم أنّه يسهم في إظهار وزن الصوت العربي هناك، ويعمل على تثبيت المكون العربي في مواجهة طروحات يهودية الدولة التي يتبناها اليمين الإسرائيلي.

اقرأ أيضاً: خلافات في أوساط "حزب غانتس" بشأن تشكيل حكومة مدعومة من القائمة المشتركة
ولا يمكن الحديث اليوم عن حسم غانتس الانتخابات لصالحه، رغم أنّ مجموع أصواته تصل إلى 61 صوتاً، إذا حصل على أصوات حزبه مع تحالف العمل وغيشر وميرتس، إضافة للمقاعد السبعة التي حصل عليها ليبرمان والقائمة العربية المشتركة، مقابل 59 صوتاً لنتنياهو، وهو ما يعني أنّ لدى نتنياهو فرصة لتشكيل الحكومة، خاصة وأنّه يعتمد على قاعدة أكثر صلابة من تحالف "أزرق أبيض"، إذ تكمن فرصه في ضم منشقين عن أحزاب أخرى إلى تحالفه، وهو الموصوف إسرائيلياً بأنّه "قط بسبعة أرواح".

اقرأ أيضاً: هل ينجح بيني غانتس فيما فشل فيه نتنياهو؟
وقد أظهرت الانتخابات حقيقتين، الأولى؛ حدة الانقسام في المجتمع الإسرائيلي وحجم الاتجاهات اليمينية المتطرفة، وهي صورة تكاد تكون متطابقة للانقسام الفلسطيني بين "فتح وحماس"، والثانية؛ ضعف احتمالات تشكيل حكومة تناوب ائتلافية بين الليكود وأزرق أبيض.

لدى نتنياهو فرصة لتشكيل الحكومة لأنّه يعتمد على قاعدة أكثر صلابة من تحالف أزرق أبيض وعلى المنشقين من أحزاب أخرى

لعلّ السؤال الجوهري؛ حول الفروق بين أن يشكل غانتس أو نتنياهو الحكومة الإسرائيلية القادمة، غير مطروح بقوة في الأوساط العربية، وفقاً لمقاربة أهمية غياب نتنياهو عن المشهد وليأتِ بعده الشيطان؛ فإنّ التقاطعات بين غانتس ونتنياهو تبدو محدودة، خاصة تجاه عملية السلام وعنوانها الحالي "صفقة القرن" ومخرجات لقائهما مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قبل الانتخابات الإسرائيلية بما فيها تصريحات غانتس حول غور الأردن والمستوطنات والدولة الفلسطينية؛ تؤكد أنّنا أمام سيناريوهات "صعبة" يواجهها الفلسطينيون والعرب تبدو معها خيارات السلام المنشود محدودة جداً، في ظل مقاربات أمريكية وإسرائيلية جوهرها سلام اقتصادي بمشاريع اقتصادية ودولة فلسطينية "هلامية"، مرتبطة بالكامل مع إسرائيل؛ تغيب عنها ملفات القدس وعودة اللاجئين.

اقرأ أيضاً: غانتس يرفض الشراكة مع نتنياهو: إسرائيل تحت نير الانسداد السياسي
وتُطرح اليوم تساؤلات حول رهانات إسرائيلية بإمكانية تعاطي أطراف عربية مع "صفقة القرن"؛ تربط موقفها بمقولات "نقبل بما يقبل به الفلسطينيون"، والقيمة الحقيقة لذلك في ظل رفض فلسطيني "أعلنه الرئيس عباس وحركة حماس" وأردني لما هو مطروح، ما يعني أنّ سيناريوهات استمرار الوضع القائم "اللاحرب واللاسلم" أو سيناريوهات التصعيد وخاصة مع قطاع غزة، ستبقى الأكثر ترجيحاً ما لم تظهر مستجدات تستجيب للمطالب الفلسطينية.


الصفحة الرئيسية