من المنطقة الرمادية إلى الملاحقة القانونية: التداعيات المحتملة لتصنيف الإخوان "تنظيماً إرهابياً"

من المنطقة الرمادية إلى الملاحقة القانونية: التداعيات المحتملة لتصنيف الإخوان "تنظيماً إرهابياً"

من المنطقة الرمادية إلى الملاحقة القانونية: التداعيات المحتملة لتصنيف الإخوان "تنظيماً إرهابياً"


26/11/2025

مع تدشين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأمر التنفيذي لجهة البدء في إجراءات وشروط تصنيف بعض فروع جماعة الإخوان كـ "منظمات إرهابية أجنبية"، وفق ما أعلن البيت الأبيض، فمن المتوقع أن تشهد الجماعة الأم للإسلام السياسي تحولات مباغتة على عدة مستويات، بينما تشهد لحظة مفصلية تختلف عن سوابق الماضي، تحديداً في ما يخص وضعها القانوني، وكياناتها المختلفة التي تتخذ واجهات ثقافية وتنموية ودعوية، فضلاً عن مصالحها المالية التي ستخضع لمراقبة وتتبع في ظل اتهامها بدعم وتمويل تنظيمات إرهابية وجماعات مسلحة، أو تلقي تمويل منها، والأمر ذاته لمنصاتها الإعلامية والرقمية. 

وقد نصّ الأمر التنفيذي على أنّ "هذا الأمر يطلق عملية يتم بموجبها اعتبار بعض فروع جماعة الإخوان المسلمين أو أقسامها الفرعية منظمات إرهابية أجنبية"، مع الإشارة بوجه خاص إلى فروع الجماعة في مصر والأردن ولبنان. وقد اتهم الأمر التنفيذي هذه الفروع الإقليمية للإخوان بوجه خاص بأنّها "ترتكب أو تسهّل أو تدعم العنف وحملات زعزعة الاستقرار التي تضر بمناطقها، ومواطني الولايات المتحدة، ومصالح الولايات المتحدة."  

مواجهة شبكة عابرة للحدود

جاء في بيان البيت الأبيض: "الرئيس ترامب يواجه الشبكة العابرة للحدود لجماعة الإخوان المسلمين، التي تغذي الإرهاب وحملات زعزعة الاستقرار المناهضة للمصالح الأمريكية وحلفاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط." 

وبحسب الأمر التنفيذي الذي أصدره ترامب، فقد "تأسست جماعة الإخوان المسلمين في مصر عام 1928، وتطوّرت لتصبح شبكة عابرة للحدود ذات فروع في أنحاء الشرق الأوسط وخارجه. وتبعاً لما يخص هذا الأمر، فإنّ فروعها في لبنان والأردن ومصر تشارك أو تسهل وتدعم أعمال عنف وحملات زعزعة استقرار تضر بمناطقها، وبمواطني الولايات المتحدة، وبمصالح الولايات المتحدة." 

وتابع: "على سبيل المثال، عقب هجوم 7 تشرين الأول (أكتوبر) 2023 في إسرائيل، شارك الجناح العسكري للفرع اللبناني لجماعة الإخوان المسلمين مع حماس وحزب الله وفصائل فلسطينية في إطلاق هجمات صاروخية متعددة استهدفت مواقع مدنية وعسكرية داخل إسرائيل. ودعا أحد كبار قادة الفرع المصري لجماعة الإخوان المسلمين، في 7 تشرين الأول (أكتوبر) 2023، إلى شنّ هجمات عنيفة على شركاء الولايات المتحدة ومصالحها. وقد وفر قادة الإخوان المسلمين في الأردن منذ زمن طويل دعماً مادياً للجناح المسلح لحركة حماس." 

وقال: إنّ "هذه الأنشطة تشكّل تهديداً لأمن المدنيين الأمريكيين في بلاد الشام وأجزاء أخرى من الشرق الأوسط، وكذلك لأمن واستقرار شركائنا في المنطقة". وشدّد ترامب على "أنّ سياسة الولايات المتحدة تتمثل في التعاون مع شركائها الإقليميين للقضاء على قدرات وعمليات فروع جماعة الإخوان المسلمين التي تصنف منظمات إرهابية أجنبية، وحرمان تلك الفروع من الموارد، وبالتالي إنهاء أيّ تهديد قد تشكّله تلك الفروع لمواطني الولايات المتحدة أو للأمن القومي للولايات المتحدة." 

وفي غضون (45) يوماً من تقديم التقرير المطلوب، "يتخذ وزير الخارجية أو وزير الخزانة، حسب الاقتضاء، كل الإجراءات المناسبة، فيما يتعلق بتصنيف أيّ من الفروع أو التقسيمات كمنظمات إرهابية أجنبية وككيانات إرهابية عالمية مصنّفة بشكل خاص." 

نحو تفكيك شبكة الإخوان

تثمّن المحللة السياسية الأمريكية إيرينا تسوكرمان خطوة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وتصفها بأنّها "خطوة مُرحَّب بها ومتأخرة" على حدٍّ سواء، مؤكدة في حديثها لـ (حفريات) أنّ قرار ترامب "يصوّب الواقع العملي الذي واجهته أجهزة الأمن لسنوات وربما لعقود. فالكيان الإخواني يعمل كنظام مترابط وشبكة أممية معقدة. وهذا النظام يعتمد على واجهات خدمية وتعليمية وسياسية لتسهيل التمويل، والتجنيد، واللوجستيات وبناء إيديولوجيا العنف، للاستفادة من ثغرات قانونية وتقنية متعددة." 

ويتيح التصنيف للسلطات الأمريكية تحويل هذه الشبكة من "منطقة رمادية" إلى إطار قانوني قابل للتنفيذ، وهو ما يمنح "الجهات المعنية الأمنية والقضائية والتشريعية أدوات واضحة لملاحقة الدعم المالي أو اللوجستي للإخوان، ويجعل البنوك والمؤسسات المالية ملتزمة بمراقبة الحسابات والكيانات المرتبطة بهم. ويعزز التعاون مع الحلفاء في أوروبا والشرق الأوسط لمكافحة شبكات الدعم والتأثير الإخوانية"، وفق تسوكرمان.

وتوضح المحللة السياسية الأمريكية أنّه، من الناحية العملية، يرفع التصنيف "تكلفة العمل السرّي للإخوان، ويجبر المتبرعين والميسّرين على إعادة حساب خطواتهم، ويحدّ من قدرة الجماعة على استخدام المنصات الرقمية والإعلامية للترويج لأفكارها العنيفة أو جمع الأموال، ويُمكن للسلطات عبر هذه الآليات إغلاق الجمعيات المزيفة ومراكز التدريب الإعلامي والمالي التي كانت تعمل في "المنطقة الرمادية" دون أن تُساءل قانونياً"، لافتة إلى أنّ التصنيف يوضح للجهات الدولية معياراً واضحاً: التعاون مع الولايات المتحدة يتيح الوصول إلى أنظمة مالية واستخباراتية، بينما التراخي يعني مواجهة قيود ومخاطر أكبر. ويُعتبر هذا الإجراء رسالة قوية مفادها أنّ العمل السياسي السرّي تحت غطاء الدعوة الدينية أو العمل الخيري لم يعد مقبولاً وسيواجه إجراءات صارمة.

في المجمل، المكسب الاستراتيجي للقرار ليس في التصنيف نفسه، بل في التطبيق اليومي الصارم الذي سيجعل شبكة الإخوان تنفق وقتها ومواردها على البقاء بدل النشاط والتأثير، وهو ما يعكس خطوة نوعية في مواجهة الإرهاب والتطرف العابر للحدود.

وتشدد تسوكرمان على أنّ التطبيق داخل الحكومة الأمريكية يتطلب "ضبطاً دقيقاً"، وتقول: إنّ على "الوكالات التي تموّل برامج المجتمع والجامعات والمنظمات غير الحكومية الحصول على قوائم دقيقة بالأسماء لمنع منح التمويل لكيانات قريبة من الجهات المصنّفة على قوائم الإرهاب. الجهات الأمنية والاستخبارية بحاجة لتحديث دوري للبيانات والمعلومات، وهذه الإجراءات اليومية هي التي تحدد مصير القرار؛ إمّا أن يكون فعالاً، وإمّا مجرد إعلان سياسي." 

وتختتم حديثها قائلة: إنّه "في حال نُفّذت هذه السياسة بصرامة، فإنّها ستحقق فوائد أمنية ودبلوماسية واسعة، متمثلة في خفض نمو وتوغل الشبكات الإرهابية على نحو متسارع، ورفع تكلفة اللوجستيات السرّية، وخلق تفاهمات مع الشركاء الإقليميين والدوليين لتفادي تصاعد العنف الأصولي والهجمات الإرهابية، ومنع إيجاد بيئة مرنة تتوسع من خلالها". كما أنّ المجال الرقمي هو أحد النطاقات المهمة والمعقدة والحاسمة في المواجهة مع الإخوان، التي ينبغي النظر إليها، حيث "أثبتت كيانات الإخوان قدرتها على الانتقال من مواقع رسمية إلى منصات التواصل الاجتماعي وبناء قاعدة خفية وغير مرئية لها، والتعامل من خلال رسائل مشفرة، وروابط دفع صغيرة للبحث عن التمويل. لذا يجب على وزارتي الخزانة والعدل استحداث وسائل وأدوات للتحكم المالي الإلكتروني وضبط الفضاء الافتراضي والرقمي."  




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية