مقتل مريم فتاة المعادي يثير ضجة في مصر حول التحرش والسرقة

مقتل مريم فتاة المعادي يثير ضجة في مصر حول التحرش والسرقة

مشاهدة

15/10/2020

أثار مقتل فتاة تُدعى مريم محمد علي (24 عاماً) ضجة في مصر، وسط مطالبات بتوقيع عقوبة الإعدام على قاتليها خلال محاولة سرقتها بالإكراه، وسط جريمة شائعة في مصر، فيما تُعدّ مريم أولى الضحايا جرّاء السرقة خلال الأعوام الماضية، وتلقى قضيتها صدى واسعاً، في وقت شيعت فيه عائلة الضحية وأصدقاؤها جثمانها، بعد انتهاء الإجراءات ظهر اليوم.

وكانت مواقع التواصل الاجتماعي قد ضجّت بالمطالبات بتوقيع عقوبة الإعدام أو الإخصاء للمتحرّشين، مع توارد المعلومات الأولى حول الواقعة بمحاولة 3 شبان التحرّش بفتاة، ما أسفر عن سحلها في الشارع ثمّ مقتلها، غير أنّ التحريات الأمنية أثبتت أنّ الواقعة سرقة بالإكراه.

وفي أقلّ من 24 ساعة تمكنت الأجهزة الأمنية من توقيف المتهمين، وهما من أصحاب السوابق الإجرامية، وتربط بينهما صلة قرابة، وقد استخدما سيارة (ميكروباص) في الحادث، استأجراها من آخر متورّط في 6 جرائم سابقة، بعضها سرقة بالإكراه.

وتنتشر في مصر حوادث سرقة على تلك الهيئة، حيث يعمد السارق، وعادة ما يستقل دراجة بخارية لسرعتها وسهولة الفرار بها، بخطف شنطة أو هاتف محمول للضحية، وعادة ما تقيّد تلك الجرائم ضد مجهول.

وقد طالب ناشطون عقب الواقعة بحملة أمنية لضبط المتورطين في ذلك النوع من الجرائم، خاصة أنّ النتائج لم تعد تقتصر على فقدان بعض المتعلقات الشخصية.

تنتشر في مصر حوادث سرقة على تلك الهيئة، حيث يعمد السارق، وعادة ما يستقلّ دراجة بخارية لسرعتها وسهولة الفرار بها، إلى خطف شنطة أو هاتف محمول للضحية

مقاطع الفيديو التي اعتمدت عليها النيابة في التوصل إلى الجناة، أظهرت الضحية وهي تسير في أحد شوارع المعادي الشهيرة، بعد انتهاء عملها في أحد البنوك أمس، تضع على ظهرها حقيبة، وتحمل بيدها هاتفاً وملابس رياضية، وتظهر لقطات أخرى السيارة التي كان يستقلها الجناة.

وأفاد شهود العيان، بحسب تقارير إعلامية، أنّ أحد الجناة كان يقود السيارة، فيما حاول آخر خطف الشنطة من الضحية، فتمسّكت بها، ما أسفر عن سحلها.

تفاصيل الواقعة

في غضون ذلك، قالت النيابة العامة في بيان: إنها تمكّنت من الحصول على 5 فيديوهات من كاميرات المراقبة الخاصة بواقعة مقتل فتاة المعادي، وهي الكاميرات المُشرفة على موقع الحادث، والتي تبيَّن منها مرور السيارة التي استقلها المتهمان بسرعة فائقة، ما أدّى إلى حادث مصرع الفتاة، بعد سرقة حقيبتها بالقوّة من قبل متهمين يستقلان سيارة ميكروباص.

إقرأ أيضاً: التحرش: من الغابة إلى مرافق الحياة المعاصرة

وأضاف البيان، بحسب ما أورده موقع "اليوم السابع"، أنّ شاهداً أبلغ الشرطة برؤيته سيارة ميكروباص بيضاء اللون يستقلُّها اثنان، وقام المتهم المجاور لقائد السيارة بانتزاع حقيبة المجني عليها منها، ممَّا أدى إلى اصطدامها بسيارة متوقفة، ومن ثمّ وفاتها.

وقد قامت النيابة العامة بفحص جثة المجني عليها، وتبينت إصابتها بأنحاء متفرقة من جسمها، نتيجة تعرّضها للاصطدام بالسيارة التي كانت متوقفة على جانب الطريق.

وانتقلت النيابة العامة لمعاينة مسرح الحادث بصحبة ضباط الإدارة العامة لتحقيق الأدلة الجنائية، وتبينت وجود آثار دماء ملطخة بالرمال على مقربة من إحدى السيارات، فأخذت عينات منها، وكلَّفت ضباط الإدارة بمقارنتها بعينة دماء المجني عليها.

إقرأ أيضاً: التحرش في مصر يتعدى أجساد النساء إلى قتل المدافعين عنهن

كما استمعت النيابة العامة لشاهد رأى المجني عليها مع فتاة أخرى وهما تتحدثان بالقرب من السيارة التي عثرت النيابة العامة على آثار دماء بالقرب منها، وخلال توقفهما اقتربت سيارة ميكروباص بيضاء اللون مطموس بيانات لوحتها المعدنية الخلفية، يستقلها اثنان أدلى بمواصفاتهما، حيث انتزع مرافق السائق حقيبة المجني عليها التي كانت تضعها على ظهرها، وتشبث بها خلال تحرّك السيارة ما أخلّ بتوازن المجني عليها، فارتطم رأسُها بمقدمة السيارة التي كانت تتوقف بجوارها، وفرَّ الجانيان بالحقيبة، بينما ابتعدت الفتاة التي كانت بصحبة المجني عليها خوفاً أثناء وقوع الحادث، وأضاف: إنّ المجني عليها قد مكثت قرابة نصف ساعة بمكان الحادث حتى قدوم سيارة الإسعاف، ثمّ فارقت الحياة.

ردود الفعل

وقد دشن ناشطون هاشتاغ تحت اسم "#فتاة_المعادي" للتنديد بالواقعة. وقال الفنان المصري محمد هنيدي: "المتهمون في قبضة العدالة في أقل من ٢٤ ساعة، لازم يبقوا عبرة لكل شخص يفكر إنه يعمل كده #فتاة_المعادي".

وكتبت السيناريست أنجي علاء: "بطالب بإعدام الحيوانات اللي عملوا كده في مريم... كل بنت لازم تمشي حاسة بالأمان وما فيش أي مبرر لا لبس ولا شكل ولا أي حاجة للتحرش والسحل والجرايم البشعة دي... حسبي الله ونعم الوكيل، منهم لله... مريم خلاص راحت لرب كريم رحيم... ربنا يصبر أهلها، وينتقم من اللي قتلوها #فتاة_المعادي #حق_مريم".  

قالت النيابة العامة في بيان: إنها تمكنت من الحصول على 5 فيديوهات من كاميرات المراقبة الخاصة بواقعة مقتل فتاة المعادي

فيما كتب الناشط تاج الدين محمود: "شكراً للفنان الرائع محمد رمضان نمبر١، شكراً لمنتج الروائع السبكي، شكراً للمايسترو حمو بيكا، شكراً للسوبرانو حسن شاكوش، شكراً لمساعدتكم في إيجاد بيئة خصبة أفرزت لنا هذه الأشكال الضالة، دمتم بخير".

وشارك كاتب الأغاني عمرو السيد صورة من موقع الحادثة، تظهر تصدّعاً في الأرض وآثار دماء، وعلّق عليها: "من قوة السحلة بتاعت العربية لمريم الإسفلت اتدمّر، ربنا رحمك يا مريم من العالم الموحش بتاعنا ده".

فيما تداول الناشطون صور الجناة، وطالبوا بتوقيع عقوبة الإعدام عليهم، كي يصبحوا عبرة للآخرين.

ولم ينهِ كشف الشرطة ملابسات الحادث، وحقيقة كونها حادث سرقة وليست تحرشاً، من حالة الجدل والحملة الإلكترونية ضد التحرش والتبرير له عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وهي حملة تتكرّر بين وقت وآخر، بين فريقين: أحدهما يلقي اللوم على الضحية لملابسها، بل تعدى الأمر في حالة مريم لانتقادهم مجرّد خروجها من المنزل وحدها، وفريق آخر يطالب بتغليظ القوانين ودعم المرأة.

وقد دوّنت ناشطات كثيرات العبارات ذاتها، وهي: تقلص مساحات الأمان، وتزايد الشعور بالخطر والخوف.

الصفحة الرئيسية