مطامع تركيا في الصومال

مطامع تركيا في الصومال

مشاهدة

11/05/2021

اتهمت المعارضة الصومالية تركيا بالتدخل في العملية الانتخابية في البلاد وتوفير السلاح للقوات المسلحة التابعة للرئيس.

وهذه هي المرة الثانية في أقل من شهرين التي يُوجّه فيها مثل هذا الاتهام. وقالت مصادر مطلعة على وزارة الدفاع لشبكة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للخدمات المالية، في 22 مارس، إن تركيا أرسلت شحنة أسلحة وعربات مصفحة إلى الصومال بهدف تسليح قوات خاصة مدربة في تركيا.

وتعتبر هذه الخطوة استفزازية، حيث من المعروف أن القوات الخاصة تتدخل في انتخابات البلاد إلى جانب الرئيس الصومالي محمد عبد الله محمد (المشار إليه باسم "فرماجو").

أعرب مرشحو المعارضة عن قلقهم بشأن وصول هذه الأسلحة إلى البلاد من تركيا في مثل هذه الفترة الانتخابية الحساسة، وفقا لتقرير صدر في مايو على موقع غاروي الإخباري.

وقال المرشحون لغاروي إن الأسلحة المتطورة سوف تستخدمها القوات الخاصة التي دربتها تركيا للسيطرة على الانتخابات المقبلة المؤجّلة منذ فترة طويلة حيث خطط فرماجو لتمديد فترة ولايته لسنتين إضافيتين. ورفض مجلس النواب في البرلمان الصومالي هذا التمديد في 2 مايو، بعد أن وافق فرماجو نفسه على هذه الخطوة.

لا يوجد مؤشر واضح على أن تركيا انحازت إلى جانب فرماجو في الانتخابات، حيث تبدو أهداف أنقرة في الصومال خارج العملية السياسية.

ما هي أهداف تركيا في البلاد؟

قال بريندان كانون، وهو أستاذ في جامعة خليفة للعلوم والتكنولوجيا في دراسة بحثية نُظّمت في 2016: "أصبحت الصومال وجهة رئيسية للسلع والخدمات التركية، لتشمل مواد البناء، والمعدات الطبية، وتطوير التعليم والمدارس، والخبرة الهندسية، والأدوات المنزلية التي تتراوح من أباريق الشاي إلى الملابس".

وأكّد أحد الصوماليين أن "الوجود التركي في كل مكان. أصبحت تركيا مثل ماكدونالدز في مقديشو. فأعلامها في كل مكان، تمامًا مثل الأقواس ماكدونالدز الصفراء في كل مكان في أميركا".

لكن كانون قال إن الصادرات ليست السبب الرئيسي لوجود تركيا في الصومال. حيث يشترك البلدان في دين وثقافة إسلامية سنية مشتركة.

كما أن تركيا منخرطة في الصومال لسببين رئيسيين: المكانة الدولية، ورأس المال. وكان تنسيق هذا القرار عن كثب مع الشركات التركية والوزارات الحكومية والمنظمات غير الحكومية. باختصار، اختارت تركيا الصومال كمرحلة لتلميع أوراق اعتماد سياستها الخارجية والحصول على وضع القوة الناعمة الذي تشعر به القيادة في أنقرة والذي يعكس بشكل مناسب وضع تركيا كقوة ناشئة.

ويمثل الصومال نجاحا استثنائيا للسياسة الخارجية التركية. حيث قالت مؤسسة بروكينغز في تقرير صدر في مايو 2019: "لقد شاركت تركيا في الصومال فقط منذ 2011. ومع ذلك، يمكن أن تشير إلى سلسلة من النجاحات، والصروح المادية، ووجود واسع في البلاد. وقد لقيت جهود تركيا الشاملة في الصومال وإسقاطها لـ"القوة الناعمة" بالأموال والتجارة والتبرعات العينية وإعادة تأهيل البنية التحتية ومشاريع التنمية ترحيبا إيجابيا داخل الصومال وخارجه.

بدأ كل شيء عندما زار أردوغان مقديشو لأول مرة في 2011 وسط مجاعة مدمرة، وكان أول زعيم غير أفريقي يزور العاصمة التي مزقتها الحرب منذ عقدين.

حسب بروكينغز: "نما ما بدأ كمبادرة إنسانية بشكل أساسي إلى سياسة أكثر شمولا: زادت أنقرة تمويل المساعدات، وبدأت مشاريع التنمية، وفتحت المدارس، وتولت دورا رائدا في تشكيل أجندة بناء الدولة، بما في ذلك فتح منشأة عسكرية كبيرة لتدريب الحكومة الصومالية. اليوم، تدير الشركات التركية الموانئ الجوية والبحرية في مقديشو، وأسواقها مليئة بالسلع المصنعة في تركيا، وتتجه الخطوط الجوية التركية مباشرة إلى العاصمة لتكون أول شركة طيران دولية كبرى تقوم بذلك".

وأشاد الصوماليون على نطاق واسع بنهج أنقرة في الصومال، والذي تدعمه دعوة أردوغان للتضامن الإسلامي ووجود أكثر وضوحا على الأرض من المانحين التقليديين.

بينما يقول المسؤولون في أنقرة إن الصوماليين أصبحوا يقدرون قيمة القوة الناعمة لاستثمارات تركيا، فإن وجودها لا يحظى بتقدير عالمي.

ووفقا لكانون، تحاول تركيا تقديم نفسها كقوة أساسية خارج جوارها المباشر. وقد نجحت في هذا المسعى إلى حد كبير في الصومال. لكن معظم نفوذها، وفقا لمعهد بروكينغز، موجود في العاصمة الصومالية مقديشو، وكانت هناك مؤشرات على الاستياء من دور تركيا من مناطق خارج العاصمة.

وتبقى المعارضة الصومالية مقتنعة بأن تركيا تعتزم لعب دور عسكري واسع النطاق في الانتخابات المقبلة. إذ أن الانتخابات هي في الأساس صدام بين مختلف العشائر والذي ظهر بالفعل في أعمال العنف في أبريل.

إذا اختارت أنقرة الانخراط في نزاع مسلح في الصومال، فإنها تخاطر بفقدان المشاعر السامية الذي كوفئ بها وجودها في البلاد في الماضي.

عن "أحوال" تركية

الصفحة الرئيسية