مطالبات بإغلاق اتحاد العلماء المسلمين في تونس لهذه الأسباب

مطالبات بإغلاق اتحاد العلماء المسلمين في تونس لهذه الأسباب

مشاهدة

23/09/2020

تشهد تونس، بشكل غير مسبوق، تحركاً حزبياً ومدنياً ضد كلّ المؤسسات التي ترتبط بأي شكل من الأشكال بجماعة الإخوان المسلمين، المصنفة في الكثير من الدول تنظيماً إرهابياً، وبحركة النهضة وبتيار الإسلام السياسي.

ويُعدّ حزب "الدستوري الحر" الأكثر إصراراً على تعرية الإخوان في تونس، وإفشال مشاريعهم المرتبطة بتركيا وقطر، بالإضافة إلى كشف زعيم النهضة راشد الغنوشي من حيث ثروته الضخمة، وتفرّده في القرار، وقمعه لنظرائه في الحزب.

 

مطالبات بإغلاق اتحاد العلماء المسلمين الذي يتزعمه القيادي الإخواني يوسف القرضاوي لأدواره المشبوهة وارتباطه بالتنظيمات المتطرفة

 

وطالب الحزب مؤخراً بإغلاق مقرّ اتحاد العلماء المسلمين الذي يتزعمه القيادي الإخواني يوسف القرضاوي؛ لـ"أدواره المشبوهة وارتباطه بالتنظيمات المتطرفة".

وقد أكدت البرلمانية التونسية ورئيسة الحزب الدستوري الحر، عبير موسي، في تصريح صحفي نشر عبر صفحة الحزب على فيسبوك أمس، أنّها رفعت قضية استعجالية لإيقاف أشغال اتحاد العلماء المسلمين في تونس وأنشطته المشبوهة بجامعة الزيتونة.

وقالت موسي خلال ندوة صحفية بالبرلمان: "إنّ اتحاد القرضاوي قام بتوظيف جامعة الزيتونة عبر ما أصبحت تنشره في ندواتها"، محذرة من اختراق الدولة التونسية عبر تنظيمات ومراكز ذات خلفية دينية متطرّفة.

وأضافت موسي: "لن نترككم تنفذّون مخطّط استعمار تونس، ولن نسمح بسقوط جامعة الزيتونة بين براثن التنظيمات الدولية المشبوهة".

وأكدت موسي بالوثائق وجود أنشطة مشبوهة بجامعة الزيتونة العريقة، من خلال حفلات تكريم لشخصيات تركية وقطرية، وتوفير دروس باللغة التركية، كما كشفت عن ترشيح ائتلاف الكرامة جلال علوش المحسوب على الإخوان للمحكمة الدستورية.

 

موسي: اتحاد القرضاوي مارس أنشطة مشبوهة بجامعة الزيتونة من خلال حفلات تكريم لشخصيات تركية وقطرية وتوفير دروس باللغة التركية

 

وكشفت عن اتّفاقيات مشبوهة على غرار اتفاقية مع جامعة يزعم أنّها أوروبية تمنح شهادات الدكتوراه للطلبة المنخرطين في دورات تنظمها جمعيات مشبوهة وتنشط تحت اسم جامعة الزيتونة.

وأكدت موسي أنه في حال عدم التفاعل مع القضية، فإنها ستنصب الخيام في شارع خير الدين باشا بتونس العاصمة، مطالبة السلطات بالتدخل ضد أنشطة اتحاد العلماء المسلمين بالبلاد وتنظيمات مشابهة في تونس، مؤكدة أنّ هناك تعتيماً ممنهجاً من الدولة التونسية على هذه الملفات.

والسبت الماضي، نظّم "الدستوري الحر" مسيرة احتجاجية للمطالبة بفتح ملف الإرهاب في تونس والعناصر الداعمة له.

وهتف أنصار الدستوري بضرورة محاسبة راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة الإخوانية، وتحميله مسؤولية تنامي الإرهاب في تونس منذ عام2011

 البرلمانية التونسية ورئيسة الحزب الدستوري الحر، عبير موسي.

ولم تتوقف المطالبات بإغلاق فرع الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين بتونس وتجميد نشاطه ومحاسبة أعضائه عند حدود الحزب، بل سبقتها دعوات أخرى مماثلة، حيث وجّه رئيس المركز الدولي للحوار حول الحضارات والأديان والتعايش السلمي لطفي الشندرلي في وقت سابق نداء إلى مصالح الدولة بفتح تحقيقات بخصوص هذا الفرع والقائمين عليه والتقصي حول أنشطتهم ومصادر تمويلاتهم، خصوصاً أنّ من بين أعضائه من سبق أن دعا إلى الجهاد في سوريا، وفق ما أوردت صحيفة "العرب" اللندنية.

 

لطفي الشندرلي يطالب بالتحقيق بخصوص أنشطة الاتحاد ومصادر تمويلاته، خصوصاً أنّ من بين أعضائه من سبق أن دعا إلى الجهاد في سوريا

 

وأكّد الشندرلي أنّ العديد من الأسماء الناشطة بالمجتمع المدني والسياسي تنتمي لهذا الفرع، على غرار وزير الشؤون الدينية السابق نور الدين الخادمي وعبد الله الوصيف (أستاذ بجامعة الزيتونة)، متهماً هذا الفرع بنشر الفكر الإخواني من خلال الدورات التكوينية التي نظمها واستقطب خلالها عدداً من الشباب.

هذا، إلى جانب توفر معطيات مؤكدة عن وجود تجاوزات بجامعة الزيتونة، خاصة أنّ بعض الأساتذة والمدرسين سبق لهم أن دعوا إلى الجهاد في سوريا، على غرار مختار الجبالي، وهو خطر يحدق بالجامعة والطلبة، لا سيما أنّ أساتذة وأعضاء اللجنة المشرفة على رسالة الدكتوراه تحيط بهم شبهات في انتمائهم إلى تنظيمات فكرية متطرفة.

وقد وقّع عدد من الجامعيين في وقت سابق على عريضة ضد نشاط هذه المؤسسة،  وقالوا إنّ هذا النشاط يتعارض مع القانون المدني للبلاد ومع مبادئ الدستور، ووصفوها بـ"المؤسسة الطائفية" التي ساهمت، وفق قولهم، في التغرير بالشباب وإرسالهم للقتال في بؤر التوتر، فضلاً عن الإحراج الذي تسببه للدبلوماسية التونسية، بالنظر إلى تصنيف اتحاد القرضاوي "منظمة إرهابية" في عدد من الدول.

ولاقت الدعوة بإغلاق الاتحاد تأييداً واسعاً من أنصار الحزب وعدد من المفكرين والنشطاء عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حيث دشّن عدد من النشطاء هاشتاغ #لن_نصمت للتعبير عن خطورة الأذرع الإخوانية في تونس.

 

موسي تهدّد بنصب الخيام في شارع خير الدين باشا بتونس العاصمة، مطالبة السلطات بالتدخل ضد أنشطة اتحاد العلماء المسلمين

 

وكتبت النائبة في البرلمان سميرة السايحي تدوينة على فيسبوك وجّهتها لأخت شهيد سوسة بالعملية الإرهابية التي نفذت في 6 أيلول (سبتمبر) الجاري: "لا أملك إلا أن أعدك وأقول لك يا أخت الشهيد... لا صلح لا تفاوض لا اعتراف... بالغازين بالتتار الجدد... لمن أدخل لنا وعلينا الإرهاب بكل أشكاله وأنواعه، فاختلطت بنا الدماء والأنواء والدموع والعرق... إنه لكفاح حتى النصر".

 

لا أملك ألا ان أعدك واقول لك يا أخت الشهيد... لا صلح لا تفاوض لا اعتراف..بالغازين بالتاتار الجدد ..لمن ادخل لنا وعلينا...

Posted by Samira Saihi on Saturday, September 19, 2020

وعقب سقوط نظام زين العابدين بن علي، واعتلاء الإخوان السلطة، افتُتح مقرّ لاتحاد العلماء المسلمين في تونس في 2011، وبدأ أدواره المشبوهة عبر تقديم دروس دينية دون الانضباط بالمناهج الرسمية، فالتصقت به تهم استقطاب الشباب للتطرف.

وفي تموز (يوليو) 2004 تأسس الاتحاد العالمي للعلماء المسلمين، حيث عقد أول جمعية عمومية له في العاصمة البريطانية لندن، وتمّ تسجيله في العاصمة الإيرلندية دبلن.

ودائماً توجّه الاتهامات إلى زعيم حركة النهضة الإخوانية في تونس راشد الغنوشي، باعتباره العمليات الانتحارية خدمة لأجنداته الإقليمية.

وقد برز هذا في علاقة الغنوشي بالاغتيالات السياسية والضربات الإرهابية التي كشفت عنها هيئة المحامين المكلفة بالبحث في حقائق اغتيال القياديين اليساري شكري بلعيد والقومي محمد البراهمي العام 2013.

وشهدت حركة النهضة الإخوانية في الآونة الأخيرة، وفق ما أوردت "سكاي نيوز"، هجوماً وانتقادات حادة خاصة بعد تصاعد حدّة الغضب الشعبي من ممارسات الحركة الإخوانية وزعيمها راشد الغنوشي، رئيس البرلمان التونسي، والمطالبة بسحب الثقة منه.

الصفحة الرئيسية