مصر تحبط مخططًا إرهابيًا جديدًا لـ "حسم" الإخوانية... ما التفاصيل؟

مصر تحبط مخططًا إرهابيًا جديدًا لـ "حسم" الإخوانية... ما التفاصيل؟

مصر تحبط مخططًا إرهابيًا جديدًا لـ "حسم" الإخوانية... ما التفاصيل؟


21/07/2025

في ضربة استباقية جديدة للأجهزة الأمنية المصرية، أحبطت وزارة الداخلية مخططًا إرهابيًا خطيرًا لحركة "حسم"، الذراع المسلحة لجماعة الإخوان المسلمين، كان يستهدف تنفيذ عمليات إرهابية داخل البلاد. وكشف البيان الصادر عن الوزارة أمس الأحد عن تفاصيل خطة ممنهجة أعدّتها قيادات "حسم" الهاربة في تركيا، بغرض إعادة إحياء النشاط المسلح للجماعة، مستغلةً الأوضاع الإقليمية وتوقيتات داخلية، بهدف زعزعة الأمن والاستقرار في مصر.

البيان أشار إلى أنّ الخلية الإرهابية خططت للدفع بعناصر مدربة على تنفيذ عمليات عدائية تستهدف منشآت أمنية واقتصادية، بالتزامن مع بث مقطع فيديو جديد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ظهر فيه عناصر الحركة يتدربون في منطقة صحراوية بإحدى الدول المجاورة، مع رسائل تهديد مباشرة بتنفيذ هجمات إرهابية داخل مصر.

من هم قادة مخطط "حسم" الجديد؟

التحقيقات والتحريات الأمنية كشفت عن أبرز القيادات المتورطة في التخطيط للمخطط الإرهابي الجديد، وهم شخصيات معروفة بتاريخها في العمل المسلح والإرهاب.

أحبطت وزارة الداخلية المصرية مخططًا إرهابيًا جديدًا لحركة "حسم"، الذراع المسلحة لجماعة الإخوان المسلمين، كان يستهدف منشآت أمنية واقتصادية.

 

يتصدرهم يحيى السيد إبراهيم موسى، أحد أبرز مؤسّسي "حسم" والمشرف على هيكلها العسكري، الهارب إلى تركيا، والصادر بحقه عدة أحكام بالإعدام والمؤبد في قضايا عديدة، من بينها اغتيال النائب العام المستشار هشام بركات، ومحاولة استهداف الطائرة الرئاسية، واغتيال ضابط الأمن الوطني ماجد عبد الرازق.

كذلك ظهر اسم محمد رفيق إبراهيم مناع، المحكوم عليه بالمؤبد في قضايا محاولة استهداف شخصيات مهمة وتزوير مستندات لدعم العناصر الإخوانية الهاربة.

كشفت التحقيقات أنّ قيادات "حسم" الهاربة في تركيا خططت لإعادة إحياء النشاط المسلح للجماعة، مستغلةً الأوضاع الإقليمية وتوقيتات داخلية.

 

أمّا علاء علي علي السماحي، العقل المدبر لمحاولة استهداف موكب مدير أمن الإسكندرية، فهو أحد أبرز قادة "حسم" الإرهابية، ويلاحقه القضاء المصري بأحكام مؤبدة في عدد من القضايا الإرهابية.

إلى جانبهم، برز اسم كلٍّ من محمد عبد الحفيظ عبد الله عبد الحفيظ، وعلي محمود محمد عبد الونيس، وكلاهما متورطان في قضايا اغتيالات ومحاولات استهداف منشآت حيوية، ومحكوم عليهما بالسجن المؤبد وأحكام بالسجن في قضايا إرهاب وعنف مسلح.

تفكيك الخلية… كيف أحبطت مصر المخطط قبل تنفيذه؟

الضربة الأمنية جاءت بعد رصد تحرك عنصر خطير من عناصر "حسم" يُدعى أحمد محمد عبد الرازق أحمد غنيم، أحد العناصر المطلوبين على ذمة قضايا إرهابية، وعلى رأسها قضية استهداف الخفراء النظاميين بمحافظة الشرقية، وقضية اغتيال أمين شرطة من قوة الأمن الوطني.

تصدر يحيى السيد إبراهيم موسى قائمة المطلوبين، وهو مشرف على الهيكل العسكري لـ"حسم"، وصادر بحقه أحكام بالإعدام والمؤبد.

 

غنيم، المحكوم عليه بالإعدام والمؤبد في هذه القضايا، تسلل إلى مصر عبر الدروب الصحراوية، واتخذ من شقة بمنطقة بولاق الدكرور وكرًا لاختبائه، تمهيدًا لتنفيذ عمليات إرهابية بالتنسيق مع العنصر الآخر إيهاب عبد اللطيف محمد عبد القادر، المطلوب ضبطه وإحضاره في قضية إرهابية تعود إلى العام الجاري.

البيان الأمني المصري كشف أنّ المخطط الإرهابي أُعدّ من قيادات هاربة في تركيا، رغم تحسن العلاقات بين القاهرة وأنقرة.

 

بموجب إذن نيابة أمن الدولة العليا، داهمت قوات الأمن الوكر الإرهابي، لكنّ العنصرين بادرا بإطلاق النار عشوائيًا تجاه القوات والمارة في محيط العقار، ممّا دفع القوات للتعامل معهما، وأسفر الاشتباك عن مصرعهما، واستشهاد أحد المواطنين الذي تصادف مروره بمكان الحادث، إضافة إلى إصابة ضابط أثناء محاولته إنقاذ المدني.

حركة "حسم"… الذراع المسلحة للإخوان وعقيدتها الدموية

تأسست حركة "حسم" في عام 2016 في أعقاب الضربات الأمنية التي طالت جماعة الإخوان بعد ثورة 30 حزيران (يونيو) 2013. ومنذ نشأتها تبنّت "حسم" استراتيجية تقوم على تنفيذ عمليات اغتيال وتفجيرات ضد رموز الدولة وأجهزتها الأمنية والاقتصادية، كأداة ضغط وابتزاز سياسي، في إطار مشروع الإخوان لإرباك الداخل المصري وإبقاء البلاد في حالة توتر دائم.

ظهر فيديو حديث لعناصر "حسم" بملابس عسكرية في تدريبات قتالية، مع تهديد صريح بتنفيذ هجمات إرهابية جديدة داخل مصر.

 

الحركة التي تنتهج العنف المسلح ذراعًا للإخوان، جاءت كإعادة تموضع للجماعة بعد فشلها في الحشد الجماهيري والسياسي، لتنتقل إلى مربع الإرهاب الممنهج، وبدعم خارجي مباشر من قادة الإخوان الفارين إلى تركيا ودول أخرى، حيث وجدت ملاذًا آمنًا وفرصة للتخطيط والتمويل والتجنيد.

سجل دموي… أبرز عمليات "حسم" الإرهابية في مصر

خلال الأعوام الماضية نفذت حركة "حسم" سلسلة من العمليات الإرهابية النوعية داخل مصر، استهدفت بشكل مباشر رجال الشرطة والقضاء والجيش، إضافة إلى شخصيات عامة ومنشآت حيوية.

من أبرز هذه العمليات محاولة اغتيال الدكتور علي جمعة مفتي الديار المصرية السابق في آب (أغسطس) 2016، والتي فشلت بعد تدخل الحراسة الشخصية، لكنّها كشفت عن تحول خطير في استهداف الشخصيات العامة.

أحد أخطر أعمال "حسم" تفجير سيارة مفخخة أمام معهد الأورام بالقاهرة عام 2019، ما أسفر عن مقتل وإصابة عشرات المدنيين.

 

كما تورطت "حسم" في عملية اغتيال ضابط الأمن الوطني محمد مبروك في حي مدينة نصر، والهجوم على كمين الهرم في كانون الأول (ديسمبر) 2016  الذي أسفر عن مقتل (6) من أفراد الشرطة، علاوة على استهداف موكب مدير أمن الإسكندرية في  آذار (مارس) 2018، وهي العملية التي نجا منها المسؤول الأمني بأعجوبة.

في آب (أغسطس) 2019 شهدت القاهرة واحدة من أخطر العمليات المنسوبة إلى الحركة، بتفجير سيارة مفخخة أمام معهد الأورام، وهو ما أسفر عن مقتل (21) شخصًا وإصابة أكثر من (40) آخرين، بينهم أطفال ومرضى، وهي العملية التي أثارت غضبًا واسعًا داخل الشارع المصري، وأكدت وحشية الجماعة المسلحة واستهدافها العشوائي للمدنيين.

الفيديو الأخير… محاولة بائسة لاستعادة الحضور عبر الإرهاب الإعلامي

الفيديو الذي بثته "حسم" مؤخّرًا عبر مواقع التواصل الاجتماعي أعاد إلى الأذهان أساليب الجماعات الإرهابية الكبرى مثل تنظيم "داعش"، وقد ظهر فيه عناصر ملثمون ينفذون تدريبات قتالية في منطقة صحراوية، مع تهديد صريح بتنفيذ عمليات إرهابية داخل مصر.

نفّذت "حسم" محاولات اغتيال لمسؤولين كبار، أبرزها محاولة اغتيال مفتي مصر السابق علي جمعة، وموكب مدير أمن الإسكندرية.

 

الفيديو حمل رسالة موجهة، ليس فقط للأجهزة الأمنية، بل أيضًا للرأي العام، في محاولة يائسة لإحياء حضور الجماعة داخل المشهد، بعد الضربات الأمنية الموجعة التي تلقتها على مدار الأعوام الماضية، والتي أفقدتها جزءًا كبيرًا من فاعليتها وقدرتها على العمل داخل مصر.

المتحدثون في مقطع الفيديو تعمّدوا استخدام خطاب تعبوي يستند إلى خطاب الإخوان التقليدي القائم على المظلومية والدعوة إلى الثأر والانتقام، وهو ما يعكس إفلاس الحركة استراتيجيًا وتنظيميًا، ومحاولتها الاستثمار في مناخ إقليمي متوتر لإعادة ترويج نفسها كلاعب في الساحة الإرهابية.

تركيا… ملاذ قيادات الإرهاب وعقبة أمام التفاهم مع مصر

البيان الصادر عن وزارة الداخلية المصرية أشار بوضوح إلى أنّ المخطط أُعدّ من قِبل قيادات "حسم" الهاربة في تركيا، في إشارة جديدة إلى استمرار احتضان أنقرة لقيادات إخوانية مطلوبة على ذمة قضايا إرهابية.

تأسست "حسم" عام 2016 كذراع مسلحة للإخوان، واستهدفت منذ نشأتها رموز الدولة وأجهزتها الأمنية والاقتصادية عبر عمليات اغتيال وتفجير.

 

ورغم التحسن النسبي في العلاقات بين القاهرة وأنقرة خلال العامين الأخيرين، فإنّ هذا الملف ما زال يشكّل حجر عثرة أمام بناء علاقة قائمة على الثقة، حيث ترفض أنقرة تسليم عدد من قيادات "حسم" والإخوان، في وقت تؤكد فيه القاهرة أنّ هذه العناصر مسؤولة عن أعمال إرهابية تهدد الأمن القومي المصري.

الأمن المصري… يقظة استباقية ورسالة حاسمة

عملية إحباط المخطط الإرهابي الجديد لحركة "حسم" أكدت من جديد يقظة الأجهزة الأمنية المصرية وقدرتها على تتبع التحركات الإرهابية داخل البلاد وخارجها، وتعاملها الاستباقي مع محاولات تسلل العناصر المسلحة، رغم اعتمادهم أساليب معقدة في التخفي والتمويه.

بيان الداخلية شدّد على أنّ الأجهزة الأمنية لن تتهاون مع أيّ محاولات للمساس بأمن واستقرار البلاد، وأنّها ماضية في مواجهة مخططات جماعة الإخوان الإرهابية، والداعمين لها، داخل مصر وخارجها، مشيرةً إلى أنّ معركة مصر مع الإرهاب مستمرة، ولن تنتهي إلا باجتثاث جذوره نهائيًا.

ضبطت الأجهزة الأمنية عنصرين إرهابيين خطيرين في بولاق الدكرور، بعد تبادل إطلاق نار أسفر عن مصرعهما واستشهاد مواطن وإصابة ضابط.

 

ويكشف المخطط الإرهابي الأخير الذي جرى إحباطه عن أنّ جماعة الإخوان، عبر ذراعها المسلحة "حسم"، ما تزال تراهن على العنف المسلح كأداة لإرباك الدولة المصرية وإجهاض مشروعها التنموي، في الوقت الذي يواصل فيه الأمن المصري توجيه ضربات استباقية تُحبط هذه المخططات قبل أن تتحول إلى كوارث جديدة.

بين محاولات التسلل وإعادة إحياء خطاب الإرهاب، تبقى حركة "حسم" شاهدًا حيًا على فشل جماعة الإخوان في المراهنة على السلاح، وسقوطها أخلاقيًا وسياسيًا أمام الرأي العام المصري، الذي لفظها منذ أعوام.  




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية